أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-














المزيد.....

عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6215 - 2019 / 4 / 29 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


عمار خليل
"اعتراف ما بعد الموت"
عندما تتحدث القصيدة عن ذات الشاعر يكون أثرها أقوى على المتلقي من تلك التي تتحدث عن آخرين، لكن هذا الشكل من الخطاب بحاجة إلى أدوات خاصة لينجذب القارئ للقصيدة، ومن ثمة يتوقف عندها، فما هي الأداة التي استخدمها "عمار خليل"؟:
"كلُ الدلائلِ ضِدي .. هكذا زعموا
كيف النجاةُ ؟ وحولي الملحُ والألمُ"
يستخدم الشاعر صوت المحكمة وليس صوته هو، ليخبرنا بأنه مدان، ويطرح الشاعر سؤال عن كيفية الخلاص من هذا الحكم، علما بأنه محاصر ويعيش حالة من الألم.
مثل هذه الفاتحة بالتأكيد تجذب القارئ للقصيدة، وتجعله يتقدم منها لمعرفة المزيد عن حال الشاعر والادانة التي تلاحقه:
"قد أوثقوني بجذع النخل واحتكموا
قالوا اقتلوه ، ليشهد موته العدمُ"
يستوقفنا صوت المحكمة/الادة التنفيذية عندما قالوا : "اقتلوه" وكأن الشاعر يريدنا أن نعرف حقيقة المحكمة وأدواتها التنفيذية، ومن ثم نتخذ موقفنا اتجاهها، وبالتأكيد سيكون هذا الموقف سلبي ومعارض لها ولأدواتها.
يدخلنا الشاعر إلى عالم المحاكم تنفيذ الأحكام بحق المدانين، وهنا يطالب بحقه الأخير في الحياة:
"فقلتُ هل لي بهذا اليوم من طلبٍ
قبل الرحيل وهذا العمر يختتمُ"
مطلب شرعي وقانوني لكن من ينفذ به حكم الاعدام، والجميل في طلب الشاعر أن خاتمة جاءت بحرف الميم المضموم، والذي يشير إلى حالة ختم الطلب بعد أن أخرج الفم آخر حرف.
وهنا يأتي الرد من المنفذين:
"قالوا عساك تريد العفو من ندمٍ
كلا خسئت فما يفيدكَ الندمُ"
تبادر إلى المنفذين أن الشاعر نادم على فعلته، فقد اقترف جريمة، وها هو يعبر عن ندمه من خلال ختم كلمته بحرف يغلق الفم، لهذا هم أيضا استخدموا كلمات تنتهي بضم الشفتين، كتأكيد على أن الحكم سينفذ لا محال، مهما كان حجم الندم وتوبة الشاعر.
"يا بأسَ مَن نطقوا ، إني لأعرفكم
فلستُ ممن بهذا الوهم أعتصم"
يفاجأ الشاعر المنفذين بهذا الصوت العالي، مبين لهم أنه غير نادم وما يطلبه شيء آخر، متعلق بموته وليس بحياته:
"أريدُ قبراً بقرب البحر أسكنه
عمري هناك برغم الموت يبتسم
سهم بقلبي أراه الآن أيقظني"
الجميل في رد/طلب الشاعر أنه جاء يشير إلى الحرية، إلى الطبيعة، إلى الجمال، والأجمل أنه يتناول الحياة التي افتقدها وفقدها في المحاكمة، بأنها أمامه ستمون في العالم الآخر، لهذا نجده "يبتسم" وهو أول فعل جميل يذكر في القصيدة بعد فعل "العفو" الذي توهمه المنفذون، واعتقد أن فعل "أيقظني" جاءت ليؤكد على الحياة الأخرى التي سيجدها/يرغبها الشاعر بعد الانتهاء من قذارة المحكمة ومنفذيها.
اعتقد كان يمكن للقصيدة أن تنتهي هنا، لأنها فتح الأبواب مشرعة أمام المنفذين وأمام المتلقي على مصرعيها، فرد الشاعر كان صاعقا ومدويا، وكان من المفترض أن بتوقف عند هذه الصعقة التي أحدثها، لكن الشاعر يستمر في القصيدة من خلال قوله:
دمي سيهزمكم والطفل والحلمُ"
عجز البيت الأخير جاء بشكل يوحي إلى انفعال الشاعر، وكأنه بهذه (الصرخة) اراد أن تكون آخر صفعة يوجهها للمحكمة والمنفذين، ولا أدري أن كانت هذه (الصرخة) خدمت (جمالية) القصيدة أم أضرت بها؟، اعتقد كان عليه أن ينهي القصيدة وهي في حالة الذروة، ذروة الراد على المنفذين، وذروة الفرح التي جاءت "يبتسم، أيقظني".



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يونس عطاري حارسة المعبد
- الفلسطيني في رواية -المخاض- سعادةأبو عراق
- قصة حنتوش صالحة حمدين
- رنيم أبو خضير -الاشتياق إلى الحنين-
- الحرف والكلمة والمعنى في قصيدة -لكم في القهوة- ناصر أبو حاكم ...
- محمد العموش والماء
- عباس دويكات قصة الشيطان
- حرب واشواق نزهة أبو غوش
- حلم دجاجة سعادة أبو عراق
- رواية خريف يطاول الشمس نزهة أبو غوش
- مناقشة ديوان خطى الجبل للشاعر محمد علوش
- سلطان خضور -حزني وآهاتي-
- -شهيدة وشهيد- فراس حج محمد
- التراث في ديوان -سرايا-* ل خليل عانيني
- المرأة في رواية الكبسولة كميل أبو حنيش
- إياد شماسنة الحرف والكلمة في قصيدة
- ورشة نقد تناقش “قصة عشق كنعانية” للروائي صبحي فحماوي
- محمد عبد الباري خاتمة لفاتحة الطريق
- انهيار الارستقراطية في رواية - شتاء العائلة- علي بدر
- الغربة في ديوان أوراق مسافر -سامر كبه-


المزيد.....




- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-