أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - محمد عبد الباري خاتمة لفاتحة الطريق














المزيد.....

محمد عبد الباري خاتمة لفاتحة الطريق


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 02:11
المحور: الادب والفن
    


محمد عبد الباري
خاتمة لفاتحة الطريق

فاتحة القصيدة:
"لن ينتهي سفري
لن ينتهي قلقي
لأنني الزورق المنذور للغرق"
رغم أنها توحي بالبحث عن (شيء) مهم/جميل، فالغنائية حاضرة فيها من خلال حرف القاف، إلا توحي بعبثية الحياة وبديمومة القهر والألم، فهي تبدأ بحرف "لن"، وإذا ما ربطنا الفاتحة مع العنوان "خاتمة لفاتحة الطريق" نجد الانسجام بين الفاتحة والعنوان، فكلاهما يشير إلى أن بداية مؤلمة ونهاية موجعة، فالشاعر في حالة ألم ووجع ولا مكان يجد فيه للفرح.
يدخلنا الشاعر إلى تفاصيل حيرته:
" أنا ابن تلك الأحاجي
جئت أقرأها
وجئت أمسح دمع الظل
في طريق"
الشاعر يؤرقه البحث والأسئلة، لهذا هو "يسافر ويقلق" فالباعث/المسبب لترحاله هدف نبيل "أمسح دمع" ـ هو يبدأ باستخدام ألفاظ (صوفية): "جئت أقرأها، جئت امسح" فهل يتعاطى الشاعر مع واقعه المؤلم كصوفي؟ ـ لكن عملية السفر ليست سهلة وفيها من الشدة الشيء الكثير:
"أمضي
وصوت من الأعراف يجلدني
كابد
وفتش عن الأسرار وائتلق" فالشدة والقسوة حاضرة في "يجلدني، فتش" ورغم هذا الألم إلا ان الشاعر "يمضي ومستمر في سفره رحلته:
"أمضي
ومبخرة الدراويش تنبئني
أني إذا جزت باب الكهف لم أفق"
تستوقفنا ألفاظ: "مبخرة، الدراويش،" الصوفية، فهل يستخدمها الشاعر ليتقوى بها؟.
رحلة الشاعر محاطة بالخرافات/بالأوهام/بالمعتقدات البالية، وهي تؤثر عليه وعلى رحلته حتى أنها تبدو كالأوتاد:
"تشدني السكك العمياء
تلبسني
صمتي
وتنبذني في ألف مفترق"
كلما تقدم الشاعر في رحلته كلما زاد حيرة وتيه، فيبدو وكأن الطريق من تسيره وما هو إلا تابع ومسير من قبلها.
"هذا طريقي إلى سيناء
دائرة
يسير مختتمي فيها لمنطقي" استخدام الشاعر "سيناء" يشير إلى حالة التيه التي وقعت لبني إسرائيل، وهذا يشير إلى أنه يمر بحالة التيه والضياع.
"ماتت على الشاطئ قافلة
من الوجوه
ودمع الواصلين بقي"
اعتقد أن ذكر "الزورق وللغرق" في فاتحة القصيدة، وذكر "الشاطئ والموت" هنا يشير إلى حالة المهاجرين عبر المتوسط، وهذا ما يؤكده عندما قال:
"إن الحقيقة كالصحراء ـ قاسية
ليست تحادثني
حتى ترى عرقي" فالدول العربية هي التي أخرجت هؤلاء المهاجرين، وهي تعامل معهم على أنه سلعة، على أنهم قطيع من الأغنام، يباع ويشترى.
"يقول لي عمنا العطار
حكمتنا
"من منطق الطير
إلا من منطق الورق"
تورية تؤكد الحالة المزرية التي يمر بها الشاعر والمواطن العربي، ما يلفت النظر أن الشاعر بدأ يعرف الحقيقة، ولم يعد تائها كما كان في السابق، فهو الآن يعتمد على حكمة العطار المستندة إلى منطق الطير، منطق الورق، منطق كلية ودمنة.
":لقبة الغيب معراجان يا ابن أخي
أن تشرب السر!
بغير خمرتك السوداء لا تثق
يقول لي خرقة الصوفي يا ولدي
رأى المحب جلال الله حين شقي"
اليقين بدأ يظهر والتيه يتقهقر، (ونهاية) الرحلة التي بدأت بالتيه والضياع تستقر على جبر راسخ، فرغم أن الشاعر لم يكن يعرف إلى أين يمضي، وطريقه غير واضحة، إلا أنه بدأ يستقر ويرسخ في المكان وفي الحقيقة:
"يقول لي هدهد:
قد عاد من سبأ!
من لم يذق وحشة الأسفار لم يذق
تقول لي:
آخر الآيات في صحفي
ما بين ضوءين!
تحلو ظلمة النفق"
إذن الاعتماد على قول الهدهد وما جاء في الآيات ذهب التيه الضياع والشقاء والألم وستقر الحال على اليقين.
وإذا ما توقفنا عند سيناء والتي تشر إلى التيه والضياع، وعند "سبأ" والتي تشير إلى حالة الاستقرار في المكان/الجغرافيا وأيضا الاستقرار الفكري نجد أن الشاعر استخدم التناص القرآني بطريق (الإيحاء) وهذا منح القصيدة مزيد من الجمال، وإذا ما أضفنا أن الشاعر (جعلنا نتيه) بين واقعه والواقع العربي وبين طرح/فكرة الصوفية يمكننا القول أن القصيدة فيها من المضامين ما هو أبعد من الألفاظ والكلمات الظاهرة.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انهيار الارستقراطية في رواية - شتاء العائلة- علي بدر
- الغربة في ديوان أوراق مسافر -سامر كبه-
- جعفر بشير الشعر والشاعر
- يوميات ميكانيكية علي سفر
- اسراء عبوشي
- المرأة والسياسية عند جاسر البزور وجروان المعاني
- الادارة الفلسطينية
- القسوة في ديوان -خطى الجبل- محمد علوش
- قراءة في ديوان -ما يشبه الرثاء-* للشاعر فراس حج محمد
- الحزن يموت أيضا يوسف شرورو
- الأمير الأحمر مارون عبود
- مناقشة ديوان - مختارات من الشعر الروسي- في دار الفاروق
- حزن فاضل الفتلاوي
- القاهرة الجديدة نجيب محفوظ
- حزن فراس حج محمد في قصيدة -روائحُ العشرينَ الخَرِفة!-*
- سماء الفينيق مفلح العدوان
- مدينة الموتى حسن الجندي
- الفلاح والصحراء في -ثلاث ليال فلسطينية جداً- صبحي شحروري
- الجزائر بين المطرقة والسنديان
- جروان المعاني حكاية وقصيدة -للزهري-


المزيد.....




- اللوبي الجزائري باسبانيا يؤلف قصص خرق حقوق الانسان بالأقاليم ...
- روسيا تختار فريق عمل لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية
- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...
- اتهام إمام مغربي معتقل في إيطاليا بنشر الدعاية الإرهابية


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - محمد عبد الباري خاتمة لفاتحة الطريق