أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - نملةُ الحُزنِ .. في مخزنِ العائلة














المزيد.....

نملةُ الحُزنِ .. في مخزنِ العائلة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 6207 - 2019 / 4 / 21 - 22:29
المحور: الادب والفن
    


نملةُ الحُزنِ .. في مخزنِ العائلة


انتصاراتي صغيرةٌ ، وقليلةٌ جدّاً ، وبعضُها (والحَقُّ يُقال) ، شبيهٌ بالهزائمِ المُنْكَرَة.
مرّةً أحببتُ أمرأةً من أوّلِ نظرةٍ ، فأنتَصَرْتُ .. ولكنّها ، حينَ باغَتَتْني بأوّلِ قُبْلَةٍ لم تكُنْ بالحُسبانٍ ، فإنّها ألْحَقَتْ بي .. هزيمةً مُنكَرَة.
ومَرّةً هجَرَتْني إحداهُنَّ ، هجراً غير جميل ، فَهُزِمْتُ .. ولكن ، ومعَ أوّلِ حنينٍ لاحِقٍ منها إلَيَّ ، كان انتصاري ساحقاً .
وفي احدى المَرّات ، وكنتُ طفلاً ، قُلْتُ لصديقةَ أُمّي (التي كانت تشبهُ "كِنْدَه عَلْوَش" تماماً)* ، بأنّني أُحِبُّها .. وحاولتُ أنْ أضَعَ رأسي الصغير على رُكْبَتِها العَذْبَة .. فضَحِكَتْ مُسْتَغْرِبَةً ، واحْمَرَّ وجهها قليلاً ، وقالَتْ لأُمّي : إبنُكِ هذا "جِنيّ" ، وليسَ طفلاً .
عندما احْمَرَّ وجهُ صديقةِ أُمّي ، انْتَصَرْتُ .. ثُمَّ ظَهَرَ الجِنيُّ ، فأخْتَفتْ الرُكبَةُ العَذْبَةُ ، وهُزِمْتُ شرَّ هزيمة.
وفي الحروبِ التي تلَتْ فترة الصبا ، كان الأعداءُ جميعاً ينتَصِرونَ عًلَيّ .. معَ أنَّ تلكَ الحروب ، ليستْ حُروبي .. ورغمَ أنّ نصف "أعدائي" على الأقَلِّ كانوا يحبّونَني حُبّاً جَمّاً .. وكنتُ أنا (والحَقُّ يُقال) ، أُبادِلَهُمْ الحُبّ ذاته.
أنا لستُ جنرالاً ، أقومُ بـ "ثورَةٍ" ، لأكْسِرَ قلبَ الشعب.
أنا طفلٌ على أعتابِ السبعين من العُمْر .
وعندما تبقى الى آخرِ العُمْرِ طفلاً .. تأتي شاحناتُ السَخام ، وتدوسُ على روحك.
عندما تبقى الى آخرِ العُمْرِ طفلاً .. فإنّ بإمكانِ العصافير ، أنْ تُلحِقَ بكَ ، كُلّ صباح ، هزيمةً شنيعةً .. في الحديقة.
عندما تبقى الى آخرِ العُمْرِ طفلاً ..
تستطيعُ حتّى نملةً البيتِ ، أنْ تنتَزِعَ من فمِكَ حبّةَ الفرح الأخيرةِ ، في فؤادكَ الفارغ ..
و أنْ تمضي بها الى حيثُ يتكَدّسُ الحُزنُ ..
في مخزن العائلة.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجوهُ النساءِ القديمات ، في الغُرَفِ الفارغة
- من الربيعِ العربيّ ، الى عبادِ الرَبِّ الصالحين
- قُلْ وداعاً أيُّها العالَم ، وأنتَظِرْ الفراغَ العظيم
- ثورة السودان الآن .. وثوراتنا السابقة
- ثقوبٌ سوداءُ .. لأمّي
- كليّات المجتمع Community Colleges ، و جامعات الشركات
- الشعبويّة ، و الشعبويّة الاقتصادية
- تلاميذي الذينَ أُريدُ أنْ أُعَلِّمَهُم الخَيال
- اطلاقُ النارِ على القِدّاح .. في نارنجةِ روحي
- منذُ الانفجارِ العظيم ، وإلى هذهِ اللحظة
- يحدثُ هذا في أرْذَلِ العُمْر .. في هذا الجزءِ من العالم
- أُمٌّ للتَذَكُّرِ .. أُمٌّ للنسيان
- الآباءُ على الجُرْفِ ، والأطفالُ يعبرونَ الروحَ ، بسلامٍ دائ ...
- نشيدُ البلادِ الحزينة
- غرقى الأجلِ الطويل
- تاريخُ الحُزنِ العميق
- أُغادِرُ البيتَ صباحاً ، وأكرهُ أشياءَ كثيرة ، تُصادفني في ا ...
- بعضُ الناسِ ، لا يُمكِنُ نسيانهم
- شيءٌ من المنطق
- أغادرُ البيتَ صباحاً ، وأكرهُ أشياءَ كثيرةٍ تمشي في الشارع


المزيد.....




- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - نملةُ الحُزنِ .. في مخزنِ العائلة