أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر المندلاوي - آليات إعادة إنتاج الأزمات














المزيد.....

آليات إعادة إنتاج الأزمات


ياسر المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1536 - 2006 / 4 / 30 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مبتدأ العملية السياسية في العراق كان حصصيا برغبة أمريكية لا يواريها إلا جاحد معاند، ومآلها إلى الأزمة مدرك بالوقائع لا محال. وما بين المبتدأ والمآل مخاضات عنيفة ومناورات رخيصة وظيفتها، مؤازرة مجهودات الإحتلال وبعض دول الجوار في إلغاء المشروع الوطني العراقي لصالح أجندات أقلها، شرذمة الوطن والمجتمع، خدمة لمشاريع، إن إختلفت مشاربها، وتباينت منابتها، أو تفارقت أدواتها، فإنها تشترك في أهدافها، وتتوحد في مراميها: نفي العراق، هوية وثقافة وتأريخا، إلى مهالك النسيان، بوسائل التفتيت المزدوج، الجيوسياسي والثقافي. فالمشروع الأمريكي-الطائفي-الإثني، يتفوق في مبتغاه على إتفاقيات سايكس بيكو بأن يعضد التقسيم الجيوسياسي بتجزأة الثقافي إلى وحدات ثقافية غير وطنية، طائفية وإثنية. فهو يستدرك ثغرات تلك الإتفاقيات اللصوصية التي وإن أفلحت في التفتيت الجيوسياسي للمنطقة، فإنها أخفقت في إحداث التشظي الثقافي على أسس طائفية وإثنية سواء في عموم المنطقة أو في حدود كل دولة على حدة. إن واحدة من أهم وسائل بلوغ الهدف كما هو في أعلاه، إدامة الصراع الداخلي وتفعيل بواعثه بمزيد من الأزمات الحاضنة للتنازع الديني والطائفي والإثني، والعملية السياسية في المنظور الأمريكي وكذلك في المنظورين الطائفي والإثني، محكومة في غاياتها بإنتاج الأزمات المتتابعة في خدمة هذه الإدامة للصراع وصولا إلى الهدف.
إن المتتبع لكيفيات الصراع، ولضوابط العملية السياسية في العراق، لا يمكنه إغفال حقيقة مفارقة الترتيبات السياسية الراهنة، للمشروع الوطني في مفاصل جوهرية،وإن المداومة على هذه الترتيبات قد تؤدي به إلى الغرق في مستنقع المشاريع المناوئة ما لم يحصن المشروع الوطني بمعوذتين إثنتين 1) بإستقلال العراق من شر الإحتلال 2) بالوطنية العراقية من شر الطائفية والإثنية. ويبدو لكل من يملك غيض البصيرة لا فيضها بأن الولادة الصعبة للرئاسات الثلاثة، وربما للحكومة المرتقبة أيضا، قد فارقت هاتين المعوذتين في إتساقها مع إرادة المحتل في تكريس التحصيص الطائفي والإثني، فهي ولادة ساعية نحو الموات بدل الحياة، وفق المنظور الوطني وليس الأمريكي-الطائفي-الإثني، الذي لا تنقصه الدراية بأن مشروعه لا فرصة له ما بقي المشروع الوطني وازعا يزع الإحتلال والطائفية والعنصرية والشوفينية ومتعلقاتها في الخبر والأثر. فالمخاضات، العنيفة منها والساخنة، التي سبقت إنعقاد البرلمان، لم يكن لها أن تؤدي إلى غير بركة المحاصصة المقيتة، لأنها وببساطة تتطابق ومقاسات الإحتلال في المظهر والجوهر. إن الإحتلال والمتحاصصين معه وبه، تسلحوا، في موجات الحوار والقتال، بعناوين براقة هي ذاتها عناوين متطلبات إنهاض المشروع الوطني، إلا أنهم إستبطنوا خلاف ما هو معلن، فكان أن إستحال التوافق الوطني إلى مساومات طائفية على أسس مذهبية وإثنية، والوحدة الوطنية إلى حاصل جمع حسابي لكتل برلمانية وفق الأسس ذاتها. ولما كانت التجربة العراقية طيلة السنوات الثلاثة المنصرمة، تشي وبوضوح إلى إنعدام المسالك النافذة لحل الأزمات المستعصية بإعتماد رذائل الإحتلال، وموبقات المساومات الطائفية، فإن الآتي من الزمن قد لا يحمل في ثناياه ما يبرر الآمال العريضة، التي شيدها بعضهم، في تجاوز الأزمات أو حلحلتها في أضعف الإيمان. إن آليات المحاصصة لا يمكنها أن تكون آليات تجاوز الأزمات، فهي ذاتها آليات إعادة إنتاج الأزمات، وسرعان ما تتكشف عورات المحاصصة ومنزلقاتها الخطيرة، إذ أن طريق المحاصصات سالكة نحو الخراب الوطني، ونحو مؤازرة الإحتلال لإنفاذ مشروعه في العراق وفي عموم المنطقة.



#ياسر_المندلاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصادر الموارد السياسية في العراق...3
- مصادر الموارد السياسية في العراق...2
- مصادر الموارد السياسية في العراق ...1
- الإسلام السياسي في العراق – 4
- الإسلام السياسي في العراق – 3
- الإسلام السياسي في العراق - 2
- الإسلام السياسي في العراق
- التوافق الوطني والإقصاء الطائفي
- الفيدرالية والمسألة القومية في العراق
- حكومة الجعفري...تحصيص بلا بصيص
- العصبية الطائفية والقومية
- قائمة إتحاد الشعب ضحية ظروف جائرة وسياسات خاطئة
- الإنتخابات البرلمانية والمشاريع المتعارضة


المزيد.....




- من قصر الرئاسة إلى قوائم الإعدام.. حكم غيابي بحق بشار الأسد ...
- تحليل.. إدارة ترامب تقول إن النفط يتدفق بشكل طبيعي من المنطق ...
- ترامب: طائرتي بعد التبديل السري في تركيا كانت في خطر أكبر
- كارثة بوقع أليم: -ارفع رأسك عاليا-!
- جدل في نيويورك حول سفر زوجة العمدة إلى سوريا ولبنان برفقة حر ...
- مقتل طفل ورجل وإصابة 8 آخرين في هجوم أوكراني بمسيرات على إقل ...
- واشنطن تشكر بوتين بعد العفو عن المواطن الأمريكي روبرت غيلمان ...
- الدفاع الروسية: منظومات الدفاع الجوي أسقطت 502 مسيرة أوكراني ...
- وزير التعليم العالي يشيد بجهود المكتب الإعلامي في توعية وإرش ...
- مباشر: مقتل 6 أشخاص في هجوم للحوثيين بمضيق باب المندب وواشنط ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر المندلاوي - آليات إعادة إنتاج الأزمات