أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - روچر … البودي جارد الذي خاصمني!














المزيد.....

روچر … البودي جارد الذي خاصمني!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 13:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



كتبَ على صفحتي: “أنا دائمُ القلق بشأن سلامتكِ. كوني أكثر حرصًا في ظهورك وتحركاتك. كيف تقودين سيارتَك فيراكِ الناسُ؟! بل تتجوّلين على دراجتك، بِحُريّة! لابد أن تكوني أكثر حذرًا في تنقلاتك، وألا تكوني بمفردك مطلقًا. فأولًا وقبل أي شيء، أنتِ أمٌّ، وزوجة، ولديك أسرةٌ تنتظرك. وثانيًا، أنتِ واحدةٌ من 100 مليون. كنزٌ مصريٌّ لا بديل له. فكيف تتهاونين في أمنكِ الخاص على هذا النحو؟! أنسيتِ ما حدث لـ فرج فودة ونجيب محفوظ؟ هل شاهدتِ كيف يحيطُ الفنانُ "عادل إمام" نفسَه بحراسة أمنية مكثفة، وبودي جاردات. يجب أن تكون سيارتكِ بنوافذَ زجاجية غامقة، مع حرس مسلّح، وبودي جارد شخصي. أسرتك تحتاج إليك. مصر تحتاج إليك. المصريون يحتاجون إليك. ونحن ندعو لكِ بالسلامة من الذين يقتلوننا باسم الله!”
انتهت رسالةُ هذا القارئ المحترم. واخترتُها لأعقّبَ عليها من بين مئات الرسائل التي تصلني منذ أعوام، وتكاثفت بعد موجة التهديدات العلنية الأخيرة التي طالتني. بدايةً أودُّ أن أشكره إذْ رفعني إلى مصافِّ أساتذتي، ووضعني في مكانة بعدُ لم أصلْ إليها. فلستُ إلا شاعرةً تمقتُ الظلمَ، وتصبو للعدل والجمال، وتنتصرُ للحق، كما أمرنا اللهُ، ولا شيء أكثر. لكنني سأتوقف عند نقطتين في رسالته.
النقطة الأولى: (الذين يقتلوننا باسم الله). تلك هي المشكلة! فلو كانوا يقتلوننا باسم "الإجرام" لأسميناهم: "سفاحين"، وانتهتِ المشكلة. لأنهم في تلك الحالة سيغدون خارجين عن القانون؛ فيتكاتفُ المجتمعُ كلُّه كتلةً واحدة ضدَّهم؛ فينهزمون، وينتهي الإرهاب. لكنهم، باستخدامهم في القتل اسمَ الله (حاشاه)، يكون بوسعهم خداع البسطاء؛ فيحتمون في حماهم. وهنا يحدثُ الشِّقاقُ المجتمعيّ: ما بين مَن يراهم مجرمين، ومَن يراهم أتقياءَ أنقياء مجاهدين في سبيل الله! هنا تتشتتْ قوى مجابهتهم، فيزدادون غُلوًّا وشراسةً وإجرامًا. والحقُّ أن المجرمين والسفاحين أكثرُ شرفًا من الإرهابيين. أو لنقل إنهم أقلُّ خِسّةً؛ إن جاز لنا القولُ إن للشرفِ والخسّةِ درجاتٍ ومنازلَ، وهذا غير صحيح. فالشرفُ شرفٌ، والخِسَّةُ خسةٌ. لكن السفاحين على الأقل أكثرُ وضوحًا وأقلُّ كذبًا من الإرهابيين. ذاك أنهم لا يسيئون لاسمِ العليّ العظيم، ولا يلوّثون العقائدَ بالدم الحرام. "القتل باسم الله"، والتكبير عند نحرِ الرقاب، يُربِكُ المعايير في العقول، ويجعلُ السؤالَ شاخصًا في الأفئدة: “اللهُ واهبُ الحياة، فكيف يُقرن اسمُه بإزهاق الأرواح المسالمة؟!”
النقطة الثانية: “مسألة سلامتي الشخصية". وهنا سأحكي لكم حكايةً طريفة تُلخِّصُ فلسفتي في مفهوم "الحراسة البشرية”. قبل سنوات سافرتُ إلى هولندا للمشاركة في مؤتمر. بمجرد خروجي من الطائرة، لاحظتُ رجلًا ملوّنًا هائل البُنيان يتبعني. تجاهلتُه واستكملتُ إجراءات الوصول بمطار أمست-تُ: “يا سلام سلّم، بقى عندي بودي جارد زي الفنانين والساسة!” فقال المستقبِل: ثم التفتُّ للبودي جارد وصافحته، فقدم لي نفسَه: “روچر”. فشببتُ على أطراف أصابعي حتى أصل إلى أذنه وهمستُ: “أنا سأحميك، فاطمئِنْ ولا تخف!” بدا الرجل الأسمرُ جافًّا ولم يبتسم للدعابة! فقررتُ أن ألاعبه. تركتُ حقائبي للرفاق، وبدأتُ أركضُ بين أعمدة المطار وأختبئُ من “روچر”. فيبحث عني و يجدني، فأستمرُ في الركض والضحك. في الأخير ضجر مني وقال بخشونة مغلّفة بابتسامة:
(Okay ma am, as long as you feel safe, then I m doing well”)
(حسنًا سيدتي، طالما تشعرين بالأمان، فأنا إذن أؤدي عملي بإتقان.) رددتُ إليه ابتسامتَه، وأشرتُ إلى السماء قائلةً: “أنا أشعرُ بالأمان، ليس لوجودك، بل لوجود حارس البشرية الأعظم في الأعالي. الله!”
في اليوم التالي كنتُ أُحاضِرُ على المنصّة، وشاهدتُ روچر يقف بعيدًا عند باب القاعة يراقبُ الداخلين والخارجين. ناديتُه ليدخل ويجلس، فهتف بحسم:
(I m at work ma am)
(أنا في شغلي)؛ ويقصد طبعًا أنه يقوم بتأميني. ذلك هو عمله! ركضتُ إليه وجذبته من يده ليدخل ويجلس! ففعل مُرغمًا شبهَ غاضب. بعد المحاضرة، اختفى. وحين عدتُ إلى الفندق، وجدته وقد ترك لي في الريسبشن هديةً جميلة، وبطاقة كتب فيها أنه تشرَّف بمعرفتي وأنني فريدة من نوعي. ثم أخبروني أنه اعتذر عن المهمة قائلا:
(This lady needs no bodyguard, she needs to be scared)
“هذه السيدةُ لا تحتاج إلى حارس، بل تحتاج أن تخاف.”
يقول شكسبير: “الجبناءُ يموتون عديدَ المرات قبل موتهم.” وأنا قررتُ ألا أموتَ إلا مرةً، حين يقررُ الله. ولماذا أموتُ كثيرًا؟! "الدينُ لله، والوطنُ لَمن يُحبُّ الوطن”.
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصطفى الفقي … سَلطنة التشريح الفكر
- في قانون التحضُّر: البقاءُ للأضعف!
- الإسكندراني والسيسي وزيدان …. يا حفيظ!!!
- أم كلثوم ... فيروز … شيرين
- دائرةُ الحُب الأبديةُ في بيت لليان تراشر
- العسراءُ الجميلة التي اغتالتها يدُ صهيون
- ما هديتُكَ في عيد الأم؟
- البابا شنودة و... برينتون تارانت
- الأدبُ … حين يحمينا من المزورين | عن الصفحات الكاذبة
- هنا أسيوط … والذي مصرُ تعيشُ فيه
- على هامش ((تصويب)) الخطاب الديني
- البابا فرنسيس في دار زايد … على خُطا القديس الأسيزي
- صخرةُ العالم … وسوطُ السجّان
- إكليلُ غار للجميلة: سميحة أيوب
- قال الرئيس: مسيحيو مصر ليسوا أقليّة!
- عينا -نوال السعداوي- … في وهج الشمس
- أحبّوا … مثل طفلٍ ضرب قدمَه بسهم
- المركز الكاثوليكي المصري … صخرةُ الفنون الرفيعة
- ذكرياتي مع الكتاب ... في معرض القاهرة الدولي للكتاب
- تحت السرير … مع أفروديت وهيرا


المزيد.....




- إيهود باراك: نتنياهو أهدر فرصاً تاريخية في لبنان وسوريا وبقا ...
- -سيكون لي الشرف-.. ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأع ...
- ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - روچر … البودي جارد الذي خاصمني!