أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - البابا فرنسيس في دار زايد … على خُطا القديس الأسيزي














المزيد.....

البابا فرنسيس في دار زايد … على خُطا القديس الأسيزي


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6164 - 2019 / 3 / 5 - 02:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    





قبل ثمانية قرون، كان الحوارُ الأولُ في التاريخ بين الأديان، على أرض مصر الطيبة. حين عرّج القديسُ "فرنسيس دي أسيز" عام 1219 م. على مدينة دمياط، ليلتقي بسلطان مصر آنذاك، "الكامل الأيوبي"، في لقاء استثنائيّ ملؤه الودُّ والمحبة والرغبة الحقيقية في التواصل الإنساني، والالتقاء على محبة الله الواحد الذي يعبده جميعُ البشرُ، كلٌّ عبر معتقده وإيمانه. وكان لقاءً خالدًا دوّنه التاريخُ في صفحة نيّرة من كتابه لا تُنسى. ويؤرِّخُ ذلك اليومُ التاريخيُّ بداية وجود الرهبان الفرنسيسكان في المنطقة العربية حيث أسسوا أديرة في منطقة الشام على أراضي القدس وعكا وبيروت ويافا وأنطاكيا وطرابلس وصيدا وصور وغيرها. ومنحهم الناسُ منذ ذلك التاريخ لقبَ: “حُرّاس الأراضي المقدسة”، بسبب سلوك الرهابان الفرنسيسكان المتحضر المشهود لهم عبر الزمان، مع المكان والإنسان. ويوم الجمعة القادمة الأول من مارس، أتشرفُ بحضور احتفال مصر بالمئوية الثامنة على تلك الذكرى الطيبة في مدينة دمياط مع أصدقائنا الكاثوليك الفرنسيسكان من أبناء مصر، حتى نستعيدَ معًا ذكرى ذلك اللقاء التاريخي المهم.
وها هو الحدثُ الكريم يُعيدُ نفسَه اليومَ على أرض عربية جديدة، وحضور أشخاص كرماء جدد، يعرفون قيمة التسامح والمحبة التي أمر بها اللهُ بني الإنسان في كل مكان وزمان، وعلى اختلاف العقائد والأديان والأعراق. على خطا القديس فرنسيس الأسيزي، سار قداسةُ البابا فرنسيس من الفاتيكان الإيطالية إلى أرضنا العربية، ليلتقي بفضيلة الشيخ المصري د. أحمد الطيب إمام الأزهر الشريف، على شرف دعوة كريمة من سمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات، في حفل "اللقاء العالمي للإخوة الإنسانية"، الذي احتضنته مدينة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات المستنيرة. شاهدتُ الحفل على الشاشات، وكأنني ألمح ظلال الشيخ زايد، طيّب الُله ثراه، حاضرًا هذا اللقاء التاريخي العظيم. فهو الذي غرس نبتةَ تلك الروح الإنسانية النبيلة التي ترتوي من شريان تلك الأرض منذ سبعة وأربعين عامًا، حتى أورقت شجرةً وارفةً من التسامح والمحبة والقبول تُظلِّل كلَّ شبر من أرض الإمارات العربية المتحدة.
وكما تبادل "السلطان الكامل الأيوبي" والقديس فرنسيس الأسيزي الهدايا الجميلة ذات المغزى التاريخي قبل ثمان مائة عام، تبادل الهدايا اليومَ أبناءُ الإنسانية الراهنون. قدّم البابا فرنسيس بابا الفاتيكان للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ميداليةً ثمينةَ الرمز تؤرخ لقاء حوار الأديان الأول قبل ثمانية قرون بين القديس فرنسيس الأسيزي والسلطان الكامل في مدينة دمياط المصرية. كما قدّم الشيخ محمد بن راشد للبابا فرنسيس وثيقة تاريخية تعود إلى عام 1963، ممهورةً بالموافقة الرسمية على إنشاء أول كنيسة في الإمارات العربية قبيل بدايات اتحادها، بالإضافة إلى كتاب توثيقيّ يضم أهم الاكتشافات الأثرية في جزيرة "بني ياس" الإماراتية، ومن بينها ركامُ كنيسة أثرية ودير للرهبان يعودان للقرن السابع الميلادي.
أما الهدية الأكبر التي قدّمتها دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم بأسره، وللمجتمع العربي على وجه الخصوص، فكانت تلك الوثيقة القيّمة التي وُقِّعَت في ذلك اليوم باسم "وثيقة الإخوة الإنسانية"، لتنطلق من دولة الإمارات صوب العالم أجمع. وأما الهدية الثانية فكانت إطلاق "جائزة الأخوة الإنسانية- من دار زايد"، التي ستُكرّم في كل دورة منها شخصيات ومؤسسات عالمية تبذل جهودًا حقيقية وصادقة من أجل مد جسور الود والمحبة بين الناس بعضها البعض.
ثُثبتُ الإمارات يومًا بعد يوم، أنها أرضُ التعددية والسلام والتسامح. هي أرض "السعادة" التي وعد بها الشيخ زايد، رحمه الله، ليس وحسب جميعَ مواطنيه، بل وعد بها كلَّ إنسان يزور تلك الأرض، مهما كان عِرقه أو دينه أو مذهبه. تمامًا كما ختم الشيخ محمد بن راشد كلمته قائلا: “سنواصل معكم حملَ راية الأخوّة الإنسانية. ونتعهد بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى جعل المنطقة والعالم مكانًا أكثر سلامًا وتسامحًا.” طوبى للأنقياء الذين يُحبّون اللهَ، فيحبّون جميعَ خلق الله.

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخرةُ العالم … وسوطُ السجّان
- إكليلُ غار للجميلة: سميحة أيوب
- قال الرئيس: مسيحيو مصر ليسوا أقليّة!
- عينا -نوال السعداوي- … في وهج الشمس
- أحبّوا … مثل طفلٍ ضرب قدمَه بسهم
- المركز الكاثوليكي المصري … صخرةُ الفنون الرفيعة
- ذكرياتي مع الكتاب ... في معرض القاهرة الدولي للكتاب
- تحت السرير … مع أفروديت وهيرا
- كيف خدعتُ أمي ... لقراءة الكتب الممنوعة
- أبطالٌ ... أخطأهم سهمُ الشهادة
- مقالي عن ثورة يناير والإخوان الذي منعه (اليوم السابع) | “هل ...
- من مصر… الرئيسُ يُطلقُ طائرَ المحبة
- في فِقه الدهشة… وقتلها!
- حملة 100 مليون صحة … شكرًا لدهشتي
- في الإمارات … مسجدُ مريمَ أمَّ عيسى عليهما السلام
- المصحفُ في بيتي …. جوارَ البتول
- الرئيسُ يصفعُ الطائفيةَ ... بكاتدرائية ومسجد
- الرئيسُ يضمُّ المحرابَ والمذبح
- سعد والاسكندراني …. ومسيو موريس
- سيناءُ البهيةُ ... التي عادت عروسًا


المزيد.....




- حرس الثورة الإسلامية: لأول مرة في الحرب المفروضة، تم إطلاق ص ...
- مهاجراني: الأعداء استهدفوا 30 جامعة ايرانية للقضاء علي منجزا ...
- ممثل اليهود في البرلمان: الكيان الإسرائيلي لم يرحم حتى اليه ...
- التلفزيون الإيراني: العدوان استهدف صباح اليوم مناطق سكنية ش ...
- رجال المقاومة الإسلامية يستهدفون دبابة -ميركافا- في بلدة الب ...
- مدينة عنابة الجزائرية تستعد لاستقبال بابا الفاتيكان ليون الر ...
- رجال المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون مستوطنة المطلة للم ...
- قصف أمريكي إسرائيلي يطال كنيساً يهودياً ومناطق سكنية في طهرا ...
- عدوان صهيوأميركي يستهدف كنيسًا يهوديًا وسط العاصمة الإيرانية ...
- قطر تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المسجد الأقصى ا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - البابا فرنسيس في دار زايد … على خُطا القديس الأسيزي