أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح حسن رفو - احداث تافهة عاصرتها 3














المزيد.....

احداث تافهة عاصرتها 3


صلاح حسن رفو
(Salah)


الحوار المتمدن-العدد: 6179 - 2019 / 3 / 21 - 21:35
المحور: الادب والفن
    


احداث تافهة عاصرتها 3
الاستاذ جلال
الابتسامة الصادقة وتفاصيل الوجه المألوفة وحديثه الهادى والصلعة البارزة وبقايا شعره الابيض جعلت من الاستاذ عبد الحميد_ معلمي في المرحلة الابتدائية_ مثالاً للطيبة والخير في مخيلتي الطفولية، والاسباب ذاته كانت دافعاً لجعلي شخصاً مصغياً لكلام ابن اخته السيد فاضل وهو يتحدث لنا بشغف عن طريقة طبخ "الباجة"، فـالعائلة باتت خبيرة بحشو الامعاء الى قلي اللسان الى خلع اسنان الجمجمة قبل الغلي انتهاءاً بكمية الليمون الموضوع في ماء الطبخة...الخ من التفاصيل الكثيرة كان يتحدث عنها السيد (فاضل) في عمل عائلته لهذه الاكلة المشهورة في شتاءات بيوت العراقيين ،ولكون عائلة (فاضل) واخيه(جلال) يشترون بشكل شبه يومي و بمعدل خروفِ كامل ليبيعها الاخير في مطعمه الصغير في المرآب الوحيد للسيارات المغادرة من سنجار الى المدن والقرى المجاورة، لذا يبقى راس الخروف والارجل والامعاء الداخلية لا تصلح الا لصنع الباجة، فتقوم العائلة بالتفنن في طبخه واكله ،وكذلك تقديمه للضيوف والجيران، ولكوني كنت "صبي رسام" مع الرسام والخطاط (رفو) فقد عملنا لأسابيع في هذا البيت الواسع واكلنا بما لذا وطاب من انواع الاكلات واهمها الباجة اليومية.
كانت للصدفة دورها في ان يقوم (رفو) بالرسم على جدران بيت تلك العائلة، بعدما عمل احد الرقع في ذلك المرآب وتعرف على برود (جلال) صاحب المطعم الوحيد هناك. جلال كان مختلفاً عن الاشحاص الذين نتعامل معهم او في محيط عملنا كأصحاب مهنة الخط والرسم لا يصادفنا شخص بهذه الهيئة،اذ انه لا يضحك ولا يجامل وتقاطيع وجهه حادة ،اذ لا يمكن للمرء التهكن ما ان كان سعيداً او حزيناً في اللحظة التي يخاطبك ،اضافة انه يتحدث قليلاً وذلك ايضاً عند الجواب على سؤال معين وغالبا ما يكون الجواب فيه الكثير من التهكم_او هكذا بدا لنا_ ، لكن الحال تغير عندما دع (رفو) للرسم في منزله الذي يشاركه مع اخيه الاكبر (فاضل)، اذ رايناه شخصاً مرحاً مثقفاً في المنزل. اجده في ذاكرتي كأول الاشخاص الذين كانوا يكرهون ويعارضون (نظام صدام) عن وعي ومبدأ، والكلام في بداية التسعينات ،اذ كان يقول ان الدولة لم تقبله معلماً بعد التخرج لمعارضته لدخول اي شأنٍ حزبي في طريقة تعيينه، فما كان من الحزب الا يرفضوه في سلك التعليم، وقد كان سعيداً بموقفه وراحة ضميره ،في وقت لم يكن احداً من العائلة راضياً غن عمله في مطعم نقليات صغير رغم انه يجني مالاً اكثر من وظيفة المعلم!
كانت لي آلفه غريبة مع هذا المنزل وهذه العائلة، رغم انني لم امكث اكثر من اسبوعي عمل هناك، فالنساء يعاملونني كأبنٍ صغير، ويعاملون(رفو) كأخٍ عاد من سفرٍ بعيد.صبغنا معظم الجدران بالالوان الزاهية واللوحات الانيقة...يريد (جلال) شلالاً هنا ليستذكر مع زوجته ايام شهر العسل في سرسنك، (فاضل)يطالب بمزهرية مليئة بالورود على خطى رسامي النهضة الاوربية.عائلة الاخوين تشاركنا بفرح في تحويل المنزل لمهرجان الوان وخيوط قوس قزح وما على (رفو) سوى التنفيذ.الساعات مرت بسرعة مذهلة مع هذه العائلة الكريمة وعلقت في ذاكرتي ضحكاتهم ونكاتهم دون لقائي بأحدهم بعد ذلك،وكأنهم في قطبٍ اخر من العالم وليسوا في (حي الشهداء)في سنجار .
مؤخرا وبواسطة "الاصدقاء المشتركين" كما يكتبها عالم الفيس بوك علمتُ بعودة (جلال) الى سلك التعليم،اذ رايتُ صفحة نعيٍ بوفاة ذلك القلب المليء بالحياة والنشاط...وفاة المربي الفاضل (جلال حسن زكر).

صلاح حسن رفو



#صلاح_حسن_رفو (هاشتاغ)       Salah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احداث تافهة عاصرتها 2
- احداث تافهة عاصرتها 1
- طفولة على تل القصب 10
- طفولة على تل القصب 9
- طفولة على تل القصب 8
- طفولة على تل القصب 7
- طفولة على تل القصب 6
- طفولة على تل القصب 5
- طفولة على تل القصب 4
- طفولة على تل القصب 3
- طفولة على تل القصب 2
- طفولة على تل القصب
- 3 قصص قصيرة جدا
- اوراق من المهجر 19
- قصص قصيرة من سنجار 3
- قصص قصيرة من سنجار 2
- قصص قصيرة من سنجار
- اوراق من المهجر 18
- خمسة قصص قصيرة جدا
- اوراق من المهجر 17


المزيد.....




- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح حسن رفو - احداث تافهة عاصرتها 3