أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - -المواجهة أم الهرب- قراءة في رواية (حبّ في أتون العاصفة)














المزيد.....

-المواجهة أم الهرب- قراءة في رواية (حبّ في أتون العاصفة)


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 6159 - 2019 / 2 / 28 - 13:01
المحور: الادب والفن
    


تأخذنا الرّوائية الشّابة "حوا بطواش" ابنة "كفركما" في رحلة ماتعة، بلغة سرديّة مائزة، داخل معصرة العشق. سرعان ما نصبحُ شهودًا على عشق محاصر بالأسلاك الشّائكة التي فرضتها العادات والتقاليد كالوعد الذي قطعه والد "هنادي" لأخيهِ قبل مقتله أن تكون ابنته "هنادي" زوجة لإبنه "رامز"، دون أن يسألها أحد رأيها في موضوع يخصّ حياتها هي ومستقبلها.
هكذا تجدُ "هنادي" نفسها كالفَراشة التي وقعت في خُيوط عنكبوت لن يرحمها. لا تجدي أحزانها ولا دموعها إذ يسجنها أخوها "وليد" الذي تكفَّل برعايتها هي وأختها "فادية" بعد حادثة مقتل والدهما على يد والد حبيبها "سامر". ينقلب الأخ على أخته، حين تشي "فادية" بأختها "هنادي" فتخبر "وليد" أنّ " هنادي" تلتقي بسامر في الجامعة حيث يتلقّيان تعليمهما وأنّها عاشقان. في لحظة تنقلب الرّحمة التي اعتادت عليها "هنادي" من أخيها "وليد" إلى شراسة، إذ تُسيّره العادات والتقاليد وذكرى الوالد الذي قُتلَ على يد والد حبيبها، فيقوم بسجن "هنادي" في المنزل إلى أن تتزوج ابن عمّها فتقرر هنادي أن لا حلّ لها إلاّ الهرب، فيخطّط لها حبيبها سامرموضوع الهرب بالتّرتيب مع صديق له يسكن خارج البلاد. هنا تأتي القفلة بمونولوج لهنادي يحمل مضامين نسويّة راقية:

(بعد أن كسرتُ حاجز الخوف وهربتُ من البيت، تحرّرتُ، وانطلقتُ في رحلة نحو المجهول، لم يعد هناك مجال للوقوف أو الرّجوع. لا بُدَّ من الرّحيل، ولا بُدَّ منَ انطلاقة جديدة ومشوار جديد بعيدا عن القهر والذّل، علّني أشعر بمعنى وجودي، هناك، في البعيد، حين أعيش حياتي كما أختارها أنا، وكما أريدها أنا، وليس كما يريدها الآخرون) ص. 147

بَنَتْ الرِّوائية، حوا بطواش، حبكة رّواية "حبّ في أتون العاصفة" على مضامين راقية حيث ألقت الضوء على عادات تحرم الأنثى من حقّها في حياة كريمة. مع هذا، أتساءل: "هل الهرب هو حلّ للمشكلة؟"
أعتقد أن تغيير المكان لا يحل المشكلة إطلاقا. ستهرب وتلاحقها ذات المشكلة إلى خارج البلاد فما أسهل أن يدرك أخوها بعد اخبار الشرطة أنّها مفقودة أنّها رحلت فيتبعها ويعيدها لحضن العائلة التّقليديّة، خاصة أنّها سافرت بدون حبيبها "سامر" فلا سند لها هناك.
بما أنّ الرواية مُوجّهة للفتيات اللاتي يواجهن مشاكل تحاصر مصيرهُنّ وكرامتهن وأحلامهن، أرى أنّ القفلة لم تأتِ مُوَفقة فقد كان من المفروض أن تُوصل الروائية للفتيات رسالة (((المُواجهة))) لا (((الهرب))) من المشكلة.
لقد توقّعت أن يقوم سامر بكتب كتابه على هنادي فور هربها معه من المنزل. عندئذ، يتوجّب عليهما مواجهة المجتمع من منطلق القوّة لا الضعف، الكرامة لا المهانة.
كذلك، تمنيتُ لو أنّ الروائية اختارت عنوانا آخر لروايتها فهذا العنوان يشي بأحداث الرواية ولا يترك للمتلقي مجالا للانفعال والدّهشة.

-----------------------------------------
بقلم الشاعرة الفلسطينيّة ريتا عودة
28.2.2019








#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يأتي الحُبّ...ومضات
- ((حُبٌّ مُعَجَّل))
- هاجيمي.. أسير الحلم والذّاكرة في رواية -جنوب الحدود غرب الشّ ...
- اختلاط الواقع المرير بالفانتازيا في رواية: (خان الشابندر)
- ((أنا النّخلة العراقيّة)) مع ترجمة للانجليزيّة
- (( لا، لن أُنْسَى..!))
- ((لَنْ أَسْقُطَ مِنْ سِفْرِ الحَيَاة))
- (( نسختُ من مملكتي كلّ الفرسان المُؤَجَلين))...ومضات
- (( أسئلة ما قَبْلَ الانْفجار ))
- (( أنا النَّخْلَة العِرَاقِيَّة ))
- ( مَنْ لِي سِوَاك...!َ ))
- أحلام غير مؤجَّلة
- (( أحلام غير مُؤَجَّلة))
- (( لكَ المَدَى...))
- ((وُلدتُ محمّلة بالهَمِّ النّسَويّ))...مقابلة صحفيّة
- (( مَنْ شَوَّهَ حُلُمَ الله..!))...ومضات
- (( فوَّضتُ قلبي لكَ حبيبي...)) ...ومضات
- (( رَجُلُ الحُلُم ))
- (( يا أَيَّتُها الرُّوحُ العَاشِقَة...))...ومضات
- (( لَعْنَةُ الطّائِرَاتِ))


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - -المواجهة أم الهرب- قراءة في رواية (حبّ في أتون العاصفة)