أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمنية حامد - ما بين محاولات التنصل و الإحباطات و الأماني: ثوراتنا و ما بعد















المزيد.....

ما بين محاولات التنصل و الإحباطات و الأماني: ثوراتنا و ما بعد


أمنية حامد

الحوار المتمدن-العدد: 6149 - 2019 / 2 / 18 - 08:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأتي الثورات كردة فعل لتفاقم التأزم في الأوضاع و تعبيراً عن إخفاق المحاولات البديلة للتغيير أو لإنعدام آليات التغيير. فالثورات بذلك آلية استثنائية، ويكون استثنائها لشدة حدتها من جانب و لندره حدوثها من جانب آخر.

فإذا ما عدنا لبلداننا و بعد مرور أعوام علي ثورات ربيعنا العربي، نجد عدد من ردود الفعل المتنوعة: ما بين محاولات للتنصل من ذكري تلك الثورات و كأنها خطأ عارض، بينما يقف البعض الآخر إيذاء ذكراها مفعم بخيبة الأمل لما يُنظر له بفشل تلك الثورات في تحقيق آمالها، كما نجد نشطاء ينادون (أو يتمنون) نهوض شعوبنا بثورة آخري، أو “بتكمله الثورة”.

تعكس تلك التوجهات ثلاثة أركان رئيسية للثورات، وهي منطلق الثورة و مقصد الثورة و إطار الثورة.

- بداية، فإذا ما كانت الثورات ردة فعل، فمنطلقها هو الواقع.
منطلق أي ثورة هو تأزم الواقع و الانفصال الحاد لهذا الواقع عما يرغب به الشعب. فلا يمكننا تناول ثورات ربيعنا منفصله عن الواقع المتردي لمواطننا وشعوبنا، اقتصادياً و سياسياً و اجتماعياً. و في نفس الوقت لا نستطيع تناول ثوراتنا بدون تناول هشاشة أو انعدام الآليات الأخري للتغيير في أوطاننا بما يضمن تحقيق إرادة الشعب..

- ثانياً، وإذا كان الواقع هو منطلق الثورات، فمقصد أي ثورة هو رفض هذا الواقع و تطلع لواقع بديل (رؤية مجردة).
لم تأتي الثورات للعلاج. بل تجيئ الثورات للرفض أولاً مع طرح مطالبها “كرؤية” او فكرة مجردة. فلا يمكننا تحميل أى ثورة أكثر من حركية الدفع و مبادئ الثورة. تعمل الثورات كآلية حادة لدفع باب التغيير الموصد علي مصرعيه، وما لذلك من تهيئةً لفرصة مواتية لنهوض موازي لقوي سياسية مشاركة في روح الثورة لترجمة مطالبها و تنظيم استراتيجيات لتفعيل تلك المطالب.
وعليه فخبو الثورات (المباشر) في تحقيق تطلعاتها، ليس فشل لشعب أو مواطن و انما هو عرض لضعف القوي السياسية في مجتمعاتنا من ناحية، و لتخاذل النخبة من ناحية آخري في استيعاب تلك الفرصة الاستثنائية التي دفع ثمنها مواطني بلداننا.
هذا - وللتأكيد- لا ينتقص من قيمة ودلالة ثوراتنا باعتبارها لحظة نهض فيها مواطننا كإرادة و قدرة و نضال.

و هنا نأتي لنداءات البعض أو تمنيهم بنهضة ثانية للشعوب “لتكملة” الثورة، أو النهوض بثورة جديدة. و هو ما يمثل في رأينا خطأ عظيم، ليس لإستحالة الثورة أو لإمكانيتها، ولكن لانه لا ينبغي و لا يمكن لنا التعويل علي الثورات كإستراتيجية للتغيير وتحقيق الاهداف. ذلك لان الثورات بطبيعتها ظاهرة استثنائية لا تُخلق بشكل عمدي (و هو ما يعرف بمشكلة تكوين “الكتلة الحرجة” خاصة في شعوب يكون فيها مجرد التظاهر فعل يعاقب عليه القانون)، كما ان الثورات عادة ما يصعب تُطوعيها في إتجاة بعينه ما ان نشبت.

السؤال إذا هو كيف المضي قدماً، وهو ما يستوجب تناول الثورة في إطارها الأوسع و الأشمل.
الثورة ليست فقط مواطن وشعب نهض رفضا لواقعه، ولكنها - في إطارها الأوسع - محاولة لتغيير هيئة/ توجة/ مسار منظومة.
و عليه فالمضي قدما يستوجب فهم لطبيعة هذه المنظومة و الذي يعتمد علي فهم للحدود الزمانية و المكانية لتلك المنظومة، و لعناصرها (أو أجزاءها) الفاعلة.

ففي إطار الحدود الزمانية و المكانية فكما ان الثورة انطلقت من الواقع و كانت امتدادا له، فلقد شكلت انعطافة عنه.
فحتي ان عاد مواطننا لما يضنه البعض بالثبات، فقد تغيرت الأرض من تحت أقدامه، والواقع أمام عينيه. انقشعت هالات القداسة عن العديد من الافراد و الجماعات، و تجلي لشعوبنا تخاذل البعض الآخر، كما انصرف العديد من مواطنينا عن بث الاعلام الرسمي و لزج حدثه. علي الجانب الآخر انتهزت بعض التيارات السياسية قوة دفع الثورة مع غياب قوي سياسية منظمة، لفرض تغييرات جذرية في مجتمعاتنا و هو ما يراه الكثيرون كإرتداد عن مبادئ الثورة بل وعكس لسهم التقدم (من تملك فردي لزمام السلطة، التخلص من المعارضين السياسيين، تضييق لمساحات الحرية..).

كذلك فان المضي قدما رهن بطبيعة العناصر المكونة لتلك المنظومة. و هو ما لا يقتصر علي تناول المواطن (جزء فاعل في المنظومة الكبري) وقدرته علي النهوض، و لكن يتعين تناول العناصر الأخري من المنظومة، بدايةً من رأس المنظومة المتمثلة في السلطات الحاكمة و مؤسسات المنتصف (مثل مؤسسات المجتمع المدني و الأهلي) و طبيعة العلاقات و التفاعلات ما بين العناصر المختلفة.

وهنا لا يغيب عن الكثير منا التغييرات المكثفة و الموجهة - فيما بعد الثورة- لتبديل طبيعة المنظومة و مكوناتها، في سياق تشديد قبضة السلطات الحاكمة علي زمام الأمور. و هو المشاهد من اضعاف مؤسسات المنتصف، وإحكام قبضة السلطة التنفيذية علي السلطة التشريعية و القضائية، و توغل الجانب العسكري في كافة سياقات الدولة، و تدمير لحرية الإعلام سواء بالاستحواذ علي منصته أو بتحطيم تلك المنصة.

المضي قدما ليس امتداداً لما هو قبل الثورة، و لكنه امتدادا للواقع الحالي الذي يشمل ما قبل الثورة، والثورة، و ما بعدها. أي ان المضي قدماً يشترط فهم لطبيعة المنظومة الحالية، و التفاعل مع معطياتها وقيودها المستجدة.

ولنا هنا ملاحظتين،
اولهما ان احتمالية وفاعلية وحدة قوي التغيير تعتمد علي بعد المسافة ما بين محرك المنظومة، و منابع تيارات التغيير. فإن اُختصرت فاعية المنظومة بأكملها في الفرد الرئيس، سار رأس المنظومة هو المحرك الأوحد. وإن انعدم الإطار المؤسسي للدولة، لصارت المنظومة مشكلةً من رأس و مواطنين (كهَرم، جُوف منتصفه). ولصار المواطن هو المنبع الوحيد لقوي التغيير. تمثل تلك الحالة المسافة القصوي ما بين منابع التغيير و محرك المنظومة، و بينما تقل في مثل تلك الحالة احتمالية و فاعلية التغيير تحقيقا لرغبة الشعب، إلا اننا نجد تعاظم لحدة التغيير ما ان نشب (حالة الثورات).

ثانيهما ان التغيير بطبيعته هو في إطار تفاعل المنظومة مع المكون المحيط و المكون الداخلي بما يتضمن ذلك من تقدما جدليا ضد العقبات الناتجة و الناجمة عن النظام نفسه. فالتقدم الطبيعي (والسلس) هو عبر مرونة السلطة في التفاعل مع معطيات الواقع وتطلعات المستقبل ، إضافة لقدرتها علي احتواء عناصر الرفض أو التأزم و هو رهن بوجود آليات مؤسسية. وعليه ففي حالات انعدام الآليات المؤسسية، و ضعف مرونة السلطة علي التفاعل مع عناصر الرفض، نجد حالات التغيير أو التقدم باستفحال الازمات. مثله في ذلك مثل الثورات، أو التحلل والضمور الذاتي للسلطة نتيجة اخطاء في الأداء أو التركيبة مثل الانقلابات العسكرية، خاصة في دول يتوغل وينمو فيها الجانب العسكري علي حساب باقي قوي الدولة.

ما بين هذا وذاك، لا يمكننا انتظار استفحال تأزم الوضع الراهن كالسبيل الوحيد للتغيير، أو التعويل علي المواطن بالنهوض بثورة ثانية، بل يتعين علي قوي مجتمعنا و نخبنا التفاعل مع الوضع الراهن سعيا لسبل تغييره و تعديله في سياق منظومي و رؤية شموليه.



#أمنية_حامد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلداننا وماضينا: هاوية التنقيب عن الذات
- المواطن والسلطة: ثلاثية المخلص والقائد والملهم
- ”التحول السلطوي“ : هل ترتد الديمقراطية علي عقبيها؟
- علل نموذج الغرب المتقدم
- ماذا ينقص الإنتفاضات الشعبية
- عبقرية المواطن العاري
- نحن و الغرب.. أكثر من قصة واحدة للخلل
- مسارات متعثرة - معضلة التغيير في بلادنا
- رأس و عديد من الأرجل
- الابتكار الاجتماعي لتفادي العجز المكتسب


المزيد.....




- سقوط قتلى بحادث انقلاب حافلة في تركيا
- من -أهم أسواق العرب في الجاهلية وصدر الإسلام-..فريق علمي سعو ...
- أردوغان: البعض -قلق- من -صفقة الحبوب- مع بوتين - فليكن ذلك! ...
- الأردن..السجن عشر سنوات لمتهمين اختطفا شخصا وأجبراه على التع ...
- نيويورك تايمز: جمع حطام المنطاد الصيني سيستغرق عدة أيام
- أشبه بخطاب الهزيمة.. زيلينسكي يصف الوضع العسكري في دونباس بأ ...
- بعد انتخابات الاتحاد.. السيسي يوجه رسالة للصحفيين العرب
- السفير الصيني لدى القاهرة يتحدث عن عام غير عادي بالنسبة للعل ...
- دائما منفتح للحوار معهما..البابا يبدي استعداده للقاء الرئيسي ...
- دون ذكر الأسباب.. السعودية ترفض منح تأشيرة دخول لوزير أفغاني ...


المزيد.....

- تهافت الأصوليات الإمبراطورية / حسن خليل غريب
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمنية حامد - ما بين محاولات التنصل و الإحباطات و الأماني: ثوراتنا و ما بعد