أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مرتضى محمد - (لي هايدن) الجوانب الخفية في شخصية -البطل-















المزيد.....

(لي هايدن) الجوانب الخفية في شخصية -البطل-


مرتضى محمد
(Murtadha Mohammed)


الحوار المتمدن-العدد: 6148 - 2019 / 2 / 17 - 00:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أنها ليست مراجعة، بل انعكاس؛ كونه استدرجني بدسيسة ما جعلني انعكس من خلاله على ماهية الأسئلة التي مفادها: كيف بإمكاننا ان نعيش حياتنا، ما الذي يجعل العلاقات جيدة أو سيئة، كيف نصل الى جعلها كاملة أو مكسورة. أنا اكتب ردة فعلي حول هذا الفلم أو الأفلام التي تشابهه؛ لأشراكنا اياها بخوالجها وغاياتها.
مؤخراً رأيت " البطل" لي هايدن الذي جسد مرحلة شيخوخته الممثل سام إليوت. لي هايدن ممثل كان له زمنه الذي ترك فيه بصمة متمثلة بسيرة فنية ناجحة ومبكرة؛ كان هذا حديثة الذي أخبره الى شارلوت (لاورا بريبورن) الفتاة التي بالكاد تكبر ابتنه البالغة من العمر (34 سنة)، والتي اعطته جرعة حب احتاجها. كرجل شاب (في مجال الفن) أبتدأ لي هايدن بتمثيل فلم " البطل "؛ الفلم الذي جعله فخورا جدا ً. منذ ذلك الحين انشغل لي كثيرا لكنه لم يحقق الكثير.

مشهد البداية يرينا " الشريك المثالي لدجاجتك" ! ، عبارة إعلانية لمنتج ( صلصة الشواء ) والتي كان يرددها باستمرار لحفظ الدور أو المنتج !! .

" لي " يتحقق بانتظام مع وكيل اعماله آملاً ان يعرض عليه (سيناريو) لفلم ؛ لكن للأسف لا شيء في متناول اليد يعطيه فرصة أخرى للنجاح. ففي أحلامه دائما ما تصحبه في العودة الى الفلم الذي كان قد مثله في البدايات (فلم "البطل" كما أشرنا آنفاً)، تلك الاحلام التي كانت تحيل تفكيره الى انه قد أصبح شاباً مرة أخرى. يعود لليقظة بعد وردية تلك الاحلام؛ ليعرف انه مُطلّق، وذو علاقة متوترةٍ مع أبنته لوسي (كريستين ريتر) حيث انه أفسد الأمور بسبب غيابه الدائم، وغفلته عنها. فهو قد كرّس الكثير من وقته وطاقته، ليس من أجل الاخرين؛ لكن لتدخين الحشيش !!!، والذي كان يمارسه عادة مع جيرمي (نيك أوفرمان) وهو ممثل سابق، صديقه والان أصبح الممول الأول للحشيش بالنسبة له.
"لي" اصبح الان عالق وسط تلك الدوامات الحياتية التي القى نفسه بها ؛ ألا ان هناك شيئين حدثا، كان لهما القدرة لتغيير حياته ، أولهما : كان تشخيصه بمرض (سرطان البنكرياس) ، والثاني : كانت شارلوت سببه ، حيث تكررت اللقاءات بصورة مستمرة بها . شارلوت كانت ليس من طينة النساء التي يمكنها ان تحل المشكلات بالنسبة لرجل مثل لي هايدن؛ بقدر ما كانت أمرأهً اعطته منظاراً مختلفاً لحياته اكثر مما كان قد يفعله، وجعلته منفتحا ً الى احتمالات جديدة؛ تتمثل تلك (المرأة) بالحوار الذي دار بينهما:

ــ لي: " ان من الغريب ان تتذكر لجزءٍ واحدا فقط، أربعين سنة مضت "!

ــ شارلوت : " نعم ؛ ولكنّه اقرب الى الخلود ما سيحصل " !

حيث كانت شارلوت لسان الحال الذي قال له : لا تقلق كثيرا حول أرثك ، فقط ، عِش الحاضر ، وليس في الماضي أو المستقبل .
ثم تلك المحاورة التي دارت بينهما حول طبيعة علاقتهما القادمة ، والتي يبدو انها اقرب ما تكون الى كيف يعيش المرء حياته :

- شارلوت : " أذا ماذا تريد؟ "

- لي: (على نحو غير مريح) " لا أعرف"!

- شارلوت: " لا تفكر بصعوبة بالغة حول هذا، يا رجل "

شارلوت بذلك أعطت القليل من الأفكار حول ماهية حياتها، التي تعيشها بشكل مندفع (ومتهور في بعض احيانه)، وبشكل مسرف؛ لكنها مع هذه المواصفات قد اصبحت مداوٍ جيد بالنسبة لــ " لي " الذي تقريبا قد شُلَّ بسبب الأفكار التي تعصف بذهنه.

لماذا سمي الفلم بــ " البطل" ؟ ، (ماري مكارثي 1) كتبت " كلنا نعيش في أثارة ، يوما بعد يوم ، ساعة بعد ساعة؛ بعبارة أخرى، نحن أبطال قصصنا ، قصصنا فحسب" . بعكس ما هو متوقع فان لي، هو الرجل الذي يدعى بــ " البطل" ذلك ان "لي " ولعقود، قد تجنب ان يكون هو البطل في حياته. فقد تهرب من معرفته، والتزامه الذين كانا مطلوبين لتطوير العلاقات والحفاظ عليها. تشخيصه بمرض السرطان، واستفزازات شارلوت؛ كلاهما دعوات لرحلة البطل (حيث استذكرُ ما أشار اليه جوزيف كامبل 2 حول وصفه لتلك الخوالج التي ترافق شخصية البطل الأسطوري الذي يغامر، يصارع، يلبي النداء، يدخل الى العوالم الغير مألوفة، مرورا بالمحن، ثم رجوعه الى الوطن مكافأ بالنصر) هذه الاقتباسات الآنفة الذكر، الى جانب مرض السرطان، وشارلوت كانت هي الدعوات التي وجهت الى " لي " من أجل رحلة البطل، والتي أتت أيضا من داخل نفسه. دخوله عوالم الأحلام وسماتها، التي تكون ممزوجة بالطبيعة، أو المشاهد الغريبة التي يكتنفها الغموض والغرابة، كان هناك مشهدان يتكرران عليه؛ في المشهد الأول: هو رجل من رعاة البقر يصادف رجلا ً يتدلى من شجرة. اما المشهد الثاني: فوقوفه على شاطئ المحيط يتطلع الى الأفق.
سأخذ كل مشهد من مشاهد الاحلام تلك على حدة لأعطي لها مقارباتها ، ففي الحلم الأول كان المشهد هو أشاره الى وفاته حيث يكون النهج في تفسير هذه الاحلام هو مشاهدة كل شيء في الحلم ، كونها تمثل جزءً من الحالم ؛ ففي هذا الحالة سيكون الرجل الذي يتدلى (ربما لتصفيته) يمثله هو . المشهد الثاني الممثُل بالمحيط واتساعه، وأيضا بقوة امواجه، ربما تفسر كل شيء أعظم وأكبر من " لي – اللانهائي / الابدي/ الاله.

مثل " لي" نحن معرضين لعيش حياة بصورة أنانية ، لعيش حياة ذات حدود ضيقة ؛ حتى نواجهها اما عن طريق المعاناة أو الموت أو بواسطة هذه الاتساع الضخم الذي نشعر قبالته بالصغر المتناهي . لذا هل سنحاول إخفاء ما رأيناه، أم سنقبل الدعوة للدخول في ذلك؟

"لي" يتفاعل بشكل سيء في البداية، كونه لا يستطيع ان يخبر أي أحد بإصابته بالسرطان، على الرغم من محاولاته، وقد تجنب أيضا تحديد موعد مع طبيب الأورام؛ كونه لا يريد مواجهة حالته الصحية القاسية. خلال الثلث الأخير من الفيلم "لي" قد ابتدأ يحرز بعض التقدم (على الرغم من أنني لن أعطي تفاصيل هنا). يكفي ان أقول انه لعقود قد تجنب ان يكون بطلاً لحياته؛ لان هناك الكثير الذي يمكن تحقيقه في الأيام القليلة التي قام بتغطيتها الفلم. "لي" قد قبل نداء البطولة في الحياة لكنه لم يأخذه بعيدا خلال رحلته.
سأختتم؛ بوصف المشهد الأخير في الفلم، ربما فيه شيء من الحرق للأحداث؛ لذلك لا تقرأ ان كنت تفضل عدم معرفة كيف ينتهي الفلم، (تقودك رغبة في مشاهدته والتشبع بكافة أحداثه وتفاصيلها). نتذكر انه من خلال الافتتاحية للمقالة أعلاه انها كانت تتضمن تسجيل صوتي لغرض الإعلان التجاري؛ في مشهد الختام يعود الى نفس الاستوديو لتسجيل اعلان محدث لنفس المنتج الذي ابتدأ بالحديث عنه، وهذا يبدو انه لم يصل الى أي مكان خلال هذا الفلم؛ لكن هل هذا صحيح؟ (ربما لا أكيده). ففي مشهد البداية وعند تسجيله للإعلان المذكور آنفاً كان يبدو عليه الغضب قليلا إزاء تكراره لنفس الجملة مرة بعد أخرى والتي كانت تخص دعاية المنتج، يرافقها ازدراء واحتقار للحالة التي كان يؤديها من اجل العيش. اعود لقراءتي الكثيرة، والتي ربما قد ذهبت بها عميقا في خلجات المشهد النهائي المتمثل بذهاب حالة الغضب التي كانت تعتريه اثناء العمل؛ ليحل محلها سلامٌ ما حتى مع قيامه بنفس العمل الذي فيه الكثير من الركة.

ألم يكون من اللطيف ان نتمكن من القيام بشيء عادي أو حتى تافه مرة بعد مرة ، حتى مع نتيجة الارتباك الذي أتت به الحياة ؛لأنه ليس هنالك اجمل من ان تكون سعيداً كونك على قيد الحياة ؟ .
نرجو ان نحقق جميعا هذا القدر من الرضا.
-------------------------------------------------------------------------------------------------
* Robert J. Ritzema (روبرت ج. ريتزيما) ، كاتب الماني-امريكي ،حاصل على شهادة التاريخ من جامعة (كالفن)/الولايات المتحدة . حاصل ايضا على شهادات عليا في اختصاص (علم النفس الاكلينيكي) من جامعة (كينت ستيت) /الولايات المتحدة.
الهوامش:
(1) Mary McCarthy (ماري مكارثي)، مؤلفة وناقدة أمريكية.
(2) رحلة البطل- البناء الأسطوري في رحلة البطل لجوزيف كامبل/ مقالة نشرت على موقع:www.movieoutline.com . لـــ Dan Bronzite (دان برونزتي).



#مرتضى_محمد (هاشتاغ)       Murtadha_Mohammed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نخبٌ للوحي الدائري
- لا تصفيق بعد المشهد الاول
- جدل الأفيون ... وكان الجدل مثار للجدل
- الانثى والخطيئة والاستفهام !!
- نص بالعامية العراقية
- (أم رشرش)1 أغنيةًً تبتعدُ منها، لتقربك ب (شنكل أحمر)2
- الفصام 1، والاضطراب الثنائي القطب 2: أسئلة بين الرومانسية، و ...
- ذائقة حسبالي* تقول (حسبالي)
- ايادٍ من خلال الموج ....
- -تخيل -1 و - شوهد من قبل -2: أغاني تبصر في الضباب المقدس
- -الحاصودة- و -يا عشكنة- أغاني الماء الذي صدّع نفسه
- قدر و كأس وأله
- الشلل الرباعي يحول دون لمس يد جوليا! شرعنةُ الانتحار أم رفضه ...
- ((نص بالعامية العراقية))
- استنشاق لما تأخر منكِ
- *سوناتات نيرودا وهواجس أحدهم للصديق الاخير *
- * ثلاثة أوشام على كتف ما *
- ما بين رياض والنواب -لغو الحديث-..... يرتدي - الصوف مقلوباً-
- كرسيان عند شاطيء -أبليس -
- حضرة النهد/ نص بالعامية العراقية


المزيد.....




- لابيد: نراجع عرض ترسيم الحدود.. ولا مانع من حقل غاز لبناني م ...
- لابيد: نراجع عرض ترسيم الحدود.. ولا مانع من حقل غاز لبناني م ...
- الناخبون في بلغاريا يصوتون في رابع انتخابات عامة خلال أقل من ...
- هيلتون: النمو والمسؤولية من أكبر التحديات الحالية لعمالقة ال ...
- من أجل مشاركة أكثر إنصافا.. إفريقيا تسعى لدور أكبر على الساح ...
- بعد توقف تسرب الغاز.. ألمانيا قد تفتح تحقيقاً حول حادث نورد ...
- كوريا الجنوبية..نشطاء يشتبكون مع الشرطة لإطلاق بالونات مناهض ...
- قراء صحيفة -Le Figaro- يخشون على المستقبل بعد طلب زيلينسكي ا ...
- رئيسة الوزراء البريطانية : كان يجب أن أعد خطة التخفيض الضري ...
- مقتل 26 شخصا في حادث مقطورة كانت تقل حجاجا هندوس في الهند


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مرتضى محمد - (لي هايدن) الجوانب الخفية في شخصية -البطل-