أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجدى يوسف - فى التحليل الاجتماعى لأدائنا الموسيقى المعاصر














المزيد.....

فى التحليل الاجتماعى لأدائنا الموسيقى المعاصر


مجدى يوسف
(Magdi Youssef)


الحوار المتمدن-العدد: 6142 - 2019 / 2 / 11 - 08:08
المحور: الادب والفن
    


قدم لنا الدكتور فتحى الخميسى، أستاذ علوم الموسيقى العربية فى أكاديمية الفنون فى صالونه الشهرى عرضا فريدا لتطور الإيقاع والنغم على مدى العصور فى تاريخ البشرية ليبين كيف مضى من أحادية الإيقاعات والألحان إلى تعددها وتراكبها. لكنه بين فى الوقت ذاته أن الألحان ليست إلا نتاج تفاعل مجتمعى معين لشعب محدد مع الطبيعة الأولية وخصوصية طبيعته المجتمعية بحيث لا يمكن "استنساخه" لشعب آخر، وإلا أعرض عنه ومات فى مهده. وقد يمكن مثلا أن يحاول أن "يحاكى" ألحان شعب آخر، لكنه يظل يحاكيها بلغته هو اللحنية النابعة من خيارات مجتمعه النغمية. وهى خيارات لا تصنع فى "أتيليه" أحد الملحنين، إنما يختارها شعب معين من خلال إيقاع حياته اليومية. فما دور ملحن هذا الشعب إذن ؟ هل يقتصر على إعادة إنتاج ألحان شعبه، أم يقوم بتنقيتها و"غربلتها" من داخلها ؟ لقد حقق للمرة الأولى الدكتور فتحى الخميسى، مؤرخ الموسيقى العربية القدير، الدور الرائد الذى قام به محمد عثمان فى عصر محمد على بتنقية الألحان المصرية من التتريك النغمى بأن تجنب الآلات الموسيقية العثمانية، ولجأ لتلك التى صنعها الشعب المصرى ليعبر بها عن ألحانه كالقانون والعود والناى، رافعا لواء الموال الشعبى والأنغام النابعة من أنشطة الفلاحين والعمال المصريين فى حياتهم اليومية. وبذلك حقق لنا محمد عثمان استقلالنا اللحنى عن الهيمنة العثمانية فى حدود العقد الرابع من القرن التاسع عشر. ثم جاء من بعده سيد درويش فى أوائل القرن العشرين ليستوحى تعدد الألحان فى المسرح الغنائى الأوربى ليشطر اللحن الواحد الذى كان غالبا على ألحاننا الشعبية فى مصر حتى عهده إلى تعدد للألحان المتحاورة والمتراكبة. هكذا أنشأ المرسح، وليس "المسرح" الغنائى المصرى، ليس على غرار الأوبرا الأوربية التى لها خاصية الغناء من الحلق، وإنما ليحدث نقلة نوعية للغناء المصرى الصادر عن الصدر- وليس الحلق ! - من أحادية اللحن إلى تعدد إيقاعى ولحنى. من هنا كانت عبقرية إسهامه فى تطوير موسيقانا الوطنية. إلا أن من أتى بعده من الملحنين المصريين من أمثال القصبجى وعبد الوهاب نكص للأسف عن تلك الخطوة العبقرية لتطوير موسيقانا وعاد بنا لرتابة اللحن الواحد المتكرر فيما قدموه من أعمال وما لحنوه من أغان. وصار همهم الوحيد هو "الإجادة" فى تكريس اللحن الواحد وتجميله و"تزويقه" بدلا من تجاوزه من داخله إلى آفاق التعدد اللحنى. وهو ما أدى إلى تغليب الجانب النفسى الاستهلاكى فى موسيقانا المدنية على الجماعى الشعبى الذى يميز تعدد الألحان، وتتميز به الأغانى الجماعية والحوارية لدى عامة الشعب المصرى فى عمله وأنشطة حياته اليومية. وهكذا كرست ظاهرة أم كلثوم حيث صارت أغانيها تكرر اللحن الواحد فى كل "كوبليه" على حدة، بدلا من أن تتراكب الألحان وتتعدد فى أغانيها، وهكذا صارت أيضا تخاطب كل متلق على حده بما يشبع حاجة ذاتية نفسية لديه، مكررة ومتلاعبة بالنغم واللحن الواحد بتنويعات لا تتجاوزه وإنما تكرسه بدلا من أن تتصدى لتعدد الألحان الذى يتيح للأغنية أن تصبح تابعة لأداء الفرقة الموسيقية، وليس بأن يصير عزف الآلات مجرد تابع لصوت المغنى. لذلك فأم كلثوم لم تتوجه فى أغلب أغانيها لمجمل الشعب المصرى العامل فى ثراء إنتاجه لمقومات الحياة، وإنما لأهل المدن المرفهين نسبيا، والذين صاروا يتعيشون على إنتاج وخدمات المهمشين من أهل الريف. لهذا كان الفلاح المصرى يطلق على غناء أم كلثوم "ألا فرانكا"، تأسيا بالخواجات اللذين كانوا يعيشون على حساب الشعب المصرى فى عقر داره، بينما "يترفعون عليه"، ويأنفون من الاتصال به إلا لضرورة تتعلق باستهلاكهم لما يقدمه لهم من خدمات. ومن هنا أيضا جاءت كلمة "الخدامة"، المستخدمة فى اللغة اليومية لأهل المدن، والتى تجسد ما كان يتعيش عليه أهل المدن والعواصم باستغلال الفتيات القاصرات من أهل الريف لخدمتهم قبل أن يبلغن سن الرشد ويعين حقوقهن الإنسانية.




#مجدى_يوسف (هاشتاغ)       Magdi_Youssef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فى أسباب حصول نجيب محفوط على جائزة نوبل فى الأدب
- مشكلة -حاكونا مطاطا- (مفيش مشكلة) !
- ما الحداثة ؟ وهل يمكن لعرب اليوم أن يكون لهم حداثتهم المستقل ...
- نحو تحرير الأدب العالمى من النزوع للمركزية الغربية
- فنوننا البصرية إلى أين ؟
- التواجد العربى فى معرض فرانكفورت للكتاب هذا العام
- هزلية المطلق والنسبى فى فكرنا العربى !
- إعمال العقل: فيم وكيف ؟
- فى الوطنية وعلاقتها بعالمية الدعوة الإسلامية
- عندما تلتقى رؤى الشعر وهموم الشعوب : مجدى يوسف مترجما عن الأ ...
- أزمة الاستشراق العربى واقتراح المخرج
- فى ضرورة الفلسفة لمجتمعاتنا العربية
- قاطرة البحث العلمى: إلى أين تتجه ؟
- خرافة مجتمع المعرفة
- أحمد الخميسي يكتب عن الوحدة الوطنية


المزيد.....




- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...
- مآسي الحرب الأهلية السريلانكية في ترجمة عربية لرواية «أقمار ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجدى يوسف - فى التحليل الاجتماعى لأدائنا الموسيقى المعاصر