أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى يوسف - مشكلة -حاكونا مطاطا- (مفيش مشكلة) !














المزيد.....

مشكلة -حاكونا مطاطا- (مفيش مشكلة) !


مجدى يوسف
(Magdi Youssef)


الحوار المتمدن-العدد: 6093 - 2018 / 12 / 24 - 07:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"حاكونا مطاطا"، أى "مفيش مشكلة" باللغة السواحيلية، السائدة فى منتصف وشرق أفريقيا، ليست مجرد عبارة عادية، وإنما أسلوب حياة تلقائية، وفلسفة شعبية أفريقية.
وقد استعارتها مؤخرا شركة "ديزنى" الأمريكية لأفلام الأطفال فى صنع أحد أفلامها الذى يحمل هذا العنوان. إلى هنا يبدو الأمر بلا مشكلة، بل أنه نوع من استعارة لثقافة مختلفة جذريا عن ثقافات الغرب ليشعل خيال الأطفال الغربيين، كما سبق أن أشعلت قصص ألف ليلة. لكن المشكلة ظهرت حين سعت شركة "ديزنى" لاحتكار تلك التسمية لنفسها، وذلك بأن لجأت لمحكمة أمريكية حكمت لها بذلك الاحتكار، بحيث لا يسمح لأحد غيرها استخدام تلك العبارة فى تسويق منتجاته، بما فى ذلك الأفارقة أنفسهم، أصحاب تلك الثقافة المستعارة من جانب "ديزنى". لهذا ثارت ثائرة الأفارقة على هذا السطو، ودعوه "استعمارا" لثقافتهم المحلية، التى هى من صنع شعوب أفريقيا، بهدف تعظيم أرباح شركة أمريكية شمالية. فالأفارقة الذين راكمت أمريكا ثرواتها على ظهورهم بسياط الاستعباد، ها هم يتعرضون مرة أخرى من الأمريكيين الغربيين للسطو على ثقافتهم الأفريقية وهم فى بلادهم مستخدمين سياط "الملكية الفكرية" لمنظمة السوق العالمية مستغلين عدم "تسجيل" التراث الشعبى الأفريقى على نحو "تشريعى قضائى".
هكذا صارت "حاكونا مطاطا" مثار ثورة أفريقية على هذا السطو "على عينك يا تاجر" فى عز النهار على خصوصية الحياة الأفريقية التى تمثلها تلك العبارة، خاصة وأنها تمثل على العكس من الثقافة السائدة فى الغرب عموما، وفى الولايات المتحدة على وجه الخصوص، المتمثلة فى التعامل الشكلى المتكلف والمتباعد حتى مع أقرب الأقارب تجنبا لإثارة أية "مشكلة"، بينما تختلف جوهريا مع حميمية العلاقات بين الأفارقة، والعرب بالمثل، فى هذا الخصوص. فقد كان كاتبا غربيا شهيرا من أصول نرويجية يدعى "روآلد دال"، تخصص فى الكتابة للأطفال باللغة الانجليزية، يصور الرجال المصريين فى أعماله الروائية ذائعة الصيت بأنهم "مثليين" لمجرد أنهم لا يستنكفون عن ملامسة بعضهم ببراءة عفوية، ناظرا إليهم بمعيارية غربية اختزالية تعكس ريفيتها ومحدودية عنصريتها !!
لهذا التناقض بين نمط الحياة الغربية، وتلقائيتها فى أفريقيا، صار لتلك العبارة السواحيلية جاذبية خاصة تشعل خيال الأطفال الغربيين. إلا أن السعى لاحتكارها "تجاريا وقانونيا" لصالح شركة "ديزنى" دون سواها، هو ما أثار سخطا أفريقيا بلا ضفاف. وهو ما جعل قانونيين أفارقة لا يتوانون عن الطعن على حكم المحكمة الأمريكية التى حرمت على أية شركة أخرى استعمال هذه العبارة فى منتجاتها المطروحة للبيع فى الأسواق، ولسان حال هؤلاء: ألم يكتف الأمريكيون الغربيون بشرائنا عبيدا لتعظيم أرباحهم من دمائنا، إنما يأتون اليوم ليستعبدوا ثقافتنا الأم كذلك للغرض نفسه: تعظيم أرباحهم على حساب شعوبنا التى أنتجت تلك الثقافة الأفريقية التى يريدون احتكارها عنوة بالرجوع لقوانين السوق التى اخترعوها لتحقيق مصالحهم على حساب شعوبنا المحبة للحياة فى تلقائية ووئام ؟








اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الحداثة ؟ وهل يمكن لعرب اليوم أن يكون لهم حداثتهم المستقل ...
- نحو تحرير الأدب العالمى من النزوع للمركزية الغربية
- فنوننا البصرية إلى أين ؟
- التواجد العربى فى معرض فرانكفورت للكتاب هذا العام
- هزلية المطلق والنسبى فى فكرنا العربى !
- إعمال العقل: فيم وكيف ؟
- فى الوطنية وعلاقتها بعالمية الدعوة الإسلامية
- عندما تلتقى رؤى الشعر وهموم الشعوب : مجدى يوسف مترجما عن الأ ...
- أزمة الاستشراق العربى واقتراح المخرج
- فى ضرورة الفلسفة لمجتمعاتنا العربية
- قاطرة البحث العلمى: إلى أين تتجه ؟
- خرافة مجتمع المعرفة
- أحمد الخميسي يكتب عن الوحدة الوطنية


المزيد.....




- سقوط طائرة تدريب عسكرية أمريكية على منزلين في تكساس
- في مشهد يحبس الأنفاس.. مغامر فرنسي يسير على حبل بين برج إيفل ...
- شاهد.. لحظة ثوران بركان كمبر فيجا في جزر الكناري الإسبانية
- آل الشيخ: طهرنا منابر السعودية من أصحاب التوجهات
- الخارجية الأمريكية: استيراد لبنان للنفط الإيراني ليس في مصلح ...
- الحوثيون: تشكيك غوتيريش مسيس ومرفوض ولا يستند إلى وقائع
- الروس يصوتون بانتخابات الدوما في الخارج
- بي بي سي تعتذر لفقدان ملابس تلميذة مقتولة أخذها أحد صحفييها ...
- خامنئي يصدر قرارا بشأن قائد القوات الجوية ويتحدث عن تهديدات ...
- بدء فرز الأصوات في انتخابات مجلس الدوما الروسي


المزيد.....

- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى يوسف - مشكلة -حاكونا مطاطا- (مفيش مشكلة) !