أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجدى يوسف - نحو تحرير الأدب العالمى من النزوع للمركزية الغربية















المزيد.....



نحو تحرير الأدب العالمى من النزوع للمركزية الغربية


مجدى يوسف
(Magdi Youssef)


الحوار المتمدن-العدد: 6071 - 2018 / 12 / 2 - 00:22
المحور: الادب والفن
    


الأدب والسوق العالمية
ما زالت المفاهيم الغربية المحافظة عن معايير الأدب العالمي ترتع فى عصرنا الحالى بلا قدر جاد من النقاش الناقد. ولقد جاء انتشارها في وعي سكان العالم عبر وسائل الإعلام الجماهيرى، والكتب المدرسية، فضلا عن البحث الأدبي ذاته. فما علينا إلا أن نلقى نظرة على النظرية الشائعة لما يُسمى "الأدب الأوروبي" (بصيغة المفرد!) ، وهى التي صارت مقررة على الطلاب فى الجامعات الغربية وغير الغربية منذ الحرب العالمية الثانية، وعلى الانتشار الواسع لكتابى "المحاكاة" ل"أورباخ" و"الأدب الأوروبي والعصور الوسطى اللاتينية" ل"كورتيوس"، اللذيْن سَعَيْتُ في مواضع أخرى لنزع الطابع الأسطوري عنهما (راجع نقدى لهذين العملين فى أكثر من موضع من قائمة المراجع: (Youssef 1996--- 1998a--- 2000, 2003 . ذلك أنه غنيٌّ عن القول أن معايير الأدب العالمي التي تشكَّلت في الغرب تتناغم وتلك المعايير المهيمنة والمُعترَف بها "عالميا"، وهى الكامنة في منتخبات الآداب الأوروبية والأمريكية، كما أنها تطبق على معايير جائزة نوبل فى الأدب كما سنرى لاحقا.
وبرغم أن أصل مفهوم الأدب العالمي الذي يزعم البعض نسبته إلى "جوته" قد ناقشه "روبريخت" Ruprecht(1971؛ انظر أيضًا Retamar 1975: 44)، مبينا أن هذا المفهوم قد سبق أن استخدم عام 1826 في الدورية المكسيكية "إل إيريس" El Iris ( أى قوس القزح )، وذلك قبل عام واحد من صياغة جوته له (1926). إلا أن أغلب الباحثين في مختلف أرجاء العالم لا زالوا يربطون الأدب العالمى ب"عميد الأدب الألمانى". بل نجد ذلك أيضًا عند تتبع أصل المفهوم الألماني الحديث للأدب العالمي Weltliteratur في وسائل الإعلام الجماهيري والكتب المدرسية والجامعية، حتى أن باحثا أدبيا بقامة "رينيه إتيامبل" (1974: 15) René Etiembleقد أشار إلى أن البعض قد صار ينظر لمفهوم الأدب العالمي Weltliteratur على أنه نوعًا من "المركزية الألمانية".
إلا أنه ما أن نأخذ بعين الاعتبار السياق الذي صِيغَ فيه مفهوم الأدب العالمي في المكسيك بُعَيْدَ تحقيق الاستقلال عن إسبانيا في 1821، حتى نتبين أن مسألة الأسبقية هنا ليست بذلك القدر من الأهمية . فقد أوضح "روبريخت" أن النقاد والكُتاَّب المكسيكيين قد نظروا آنذاك إلى فكرة الأدب العالمي كأداة تعينهم على تحرير ممارساتهم الأدبية من الاستعمار، وذلك من خلال تحريرهم من النماذج الإسبانية التى تحولوا عنها إلى الإبداعات الأدبية الإنجليزية والفرنسية والألمانية، إذ لم يكن لها أى نصيب في استعمار المكسيك. ذلك أن مثقفى المكسيك حديثة الاستقلال قد دأبوا عند الحديث عن "الأدب العالمي" على تثمين نماذج الإنتاج الأدبي غير الإسبانية ، وإن كانت "أوروبية" (Ruprecht 1971:318).( ) الأمر الذى يشابه ما أبداه نقاد الأدب ومخرجو المسرح التونسيون من اهتمام جلى بمسرح بريخت الملحمي خلال الفترة التي أعقبت استقلال تونس عن فرنسا في خمسينيات القرن العشرين، ثم بعد ذلك فى سبعينيات وثمانينات القرن الماضى. فقد كان التحول إلى بريخت بالنسبة لهم وسيلة لتحرير أنفسهم من هيمنة المعايير الثقافية والأدبية الفرنسية على آدابهم. وعلى الرغم من بعض التمايزات، إلا أن التوجه الرئيس في كلٍتا الحالتين المكسيكية والتونسية لازال يمضى باتجاه الآداب الأوروبية، على الرغم من أن تلك الآداب الغربية كانت تُؤخذ خطأ في بعض الأحيان باعتبارها كيانًا موحدًا بدلاً من اعتبارها كيانًات متعددًة. فقد كان الهَمّ الأكثر إلحاحًا يتمثل في رفض الماضي القريب وإرثه الاستعمارى، حتى أنه من أجل التخلص من ذلك التوجه "الغربي"، اتجه بعض مخرجى المسرح التونسي، لاسيما في تسعينيات القرن العشرين، إلى دراماتورجيا كابوكي الشرق الأقصى وطعموا بها عروضهم المسرحية.
ويحضرنى فى هذا السياق أن كتابى حول استقبال مسرح بريخت في مصر على مدار الستينيات وحتى مشارف السبعينيات (1976 Youssef، نُشِرَ بالألمانية) كان مناهِضَا بقوة للمركزية الغربية حتى أن مناقشتى لمسرح بريخت لم ترد فيه سوى في الفصل الأخير منه حيث قارنت إحصائيا بين تلقى مسرحه في مصر بتلقى أعمال كلٍ من إسخيلوس وسوفوكليس وأريستوفان وشكسبير ويونسكو وپيرانديللو، وسواهم من أعلام المسرح "العالمى" الذين لهم نصيب كيبر من الاهتمام فى الحياة المسرحية في مصر المعاصرة. وبنفس التوجه المعرفى الفلسفى عرضت ببليوغرافيا الكتاب حيث بدأتها بالكتابات التي تعكس تلقي مسرح بريخت في كل من السياقات الاجتماعية- الثقافية المصرية.( ) ففي الفصل الأول من الكتاب عرضت لكتاب "فيرمان" Fairman الذى قدم فيه عام 1974 قراءة ثورية جديدة لمسرحية مصرية قديمة هى "انتصار حورس" The Triumph of Horus ساعيا بذلك لتحرير المصريين من "الالتباس" الذى عانت منه كتاباتهم وحياتهم الثقافية حول هويتهم المسرحية فى مصر القديمة. إذ كان مرجع هذا التباس هو الوقوع فى أسر النظرة الأرسطية للمسرح التى كانت سائدة لديهم. فقد كان أغلب المثقفين المصريين يعتقدون حتى سبعينيات القرن الماضى أن المسرح أصوله غربية أوروبية، وعلى وجه التحديد إغريقية، وأنه ليس للمسرح أية جذور حقيقية في الإرث الثقافى لأجدادهم القدامى. ونظرًا لاقتناع المثقفين المهتمين بالمسرح الحديث في مصر بنظريات علماء مصريات مشاهير من أمثال "كورت سيته" (1928) و"إتيين دريوتون" (1942)، فقد أصابتهم المسرحيات الدينية التي كانت تُؤدَّى في المعابد المصرية القديمة بشيئ من الحيرة والالتباس.( )
ومن الجدير بالذكر أن المدرسة التي رَوَّجَت لخطاب " ما بعد الاستعمار" لم تول أية اهتمام بدراستي لتلقي بريخت في مصر.( ) ولم يكن إهمال المجتمع الأكاديمي الأنجلوفوني الغربي لمنهجية الكتاب النقدية والمتحررة من المركزية الغربية أقل إثارة للدهشة، خاصة وأن Brecht in Ä---gypten (بريخت في مصر) كان قد نُشِرَ قبل عامين من صدور كتاب "الاستشراق" Orientalism لإدوارد سعيد فى 1978)ومن ثم لعمله التالى عليه والمكمل لمسيرته " الثقافة والامبريالية " Culture and Imperialism فى 1988). فعلى الرغم من أن عنوان كتاب "الاستشراق" أكثر "شمولاً" بكثير من موضوع دراستي عن بريخت فى مصر، إلا أن الأمر هنا لا يتعلق بالموضوع ، وإنما بالمنهج. فلو أن عددا أكبر من المفكرين اهتم بكتابي المذكور ، لاعترف به سابقا على نقد سعيد للاستشراق، ومن ثم على خطاب "ما بعد الاستعمار" الذى سار بعده على منواله.
على الرغم من إهمال المحررين الناطقين بالإنجليزية للتوجه المتحرر من المركزية الغربية في نقدى المنهجى للمركزية اليورو- غربية فى نظرية الأدب ، إلا أن نقدى هذا قد لاقى اهتمامًا كبيرًا في بقاع أخرى من العالم؛ إذ ألهم الدراسات الإيطالية في التحرر من المركزية الغربية Decolonizazzione التي ازدهرت فى جامعة "لاسابينزا" (أى الحكمة ) فى روما خلال العقود القليلة الماضية حول الباحث البارز "أرماندو نيشي"(Gnisci ، إذ صنف كتابان وألفت عدة دراسات علمية باللغة الإيطالية مستوحاة من نقدى المذكور(أنظر فى قائمة المراجع 1999: 107--- Sinopoli 1999 وأيضا 2003 :).
أما بالنسبة لمفهوم الأدب العالمي فلم يظهر فى الجدل المكسيكى وحسب ، وإنما بالمثل في سياق أوروبى في عشرينات القرن التاسع عشر، كنتيجة لاهتمام جوته به ؟ فقد كان "الأدب العالمى" في هذه الحالة الأخيرة بمثابة رد فعلٍ شعرى "متسام" بإزاء النزاعات المستعرة بين حكام أوربا حول ترسيم حدودهم في أعقاب هزيمة نابليون وفشل "مؤتمر" مترنيخ "الراقص" في ڤ---يينا( 1814- 1815 ) للتوصل لتسوية مرضية لتك النزاعات. ولعل مفهوم الأدب العالمي كان بالمثل انعكاسًا لمعارضة جوته الأدبية - وليس الأدبية وحدها - لانتهاك الأوربيين للطبيعة، تلك الظاهرة التى سبق ل"ديكارت" أن صاغها أثناء القرن السابع عشر فى عبارته الشهيرة القائلة ب"السيطرة على الطبيعة" maitriser la nature حيث كان يستشرف بها ما هو آت. وإذا أمكن اعتبار "فرانسيس بيكون" بمعنى أو آخر مُنَظِّرا لهذا النمط الإنتاجى الناشئ في انجلترا، ألم تسعى "نظرية الألوان"عند "جوته" Farbenlehre لأن تتصدى لهذا المنطق "البيكونى" في الوقت الذي بدأت فيه هذه الظاهرة في فرض نفسها على نطاق عالمي؟
أرى أن الأدب العالمي كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بذلك النمط من الإنتاج والذي كان قد تطور تدريجيًا، وإن كان من خلال مسارات متباينة في شتى البلدان الأوروبية منذ القرن الخامس عشر، لتنتقل من مرحلة المركانتيلية التجارية، إلى الرأسمالية الصناعية، إلى أن استحال في وقتنا الراهن إلى مرحلة رأسمال المالى. وقد واصل مفهوم الأدب العالمي انتشاره في جميع أنحاء العالم، بينما لم يكف نمط الإنتاج الذي صاحبه من خلال دافعه الرئيس - تعظيم الربح النقدى الفردى - عن الغزو العسكري والاستعمار والتخريب المجتمعي والثقافي للمجتمعات غير الأوروبية والأوروبية على حد سواء ( )، بينما صار يتجه نحو تشكيل سوق عالمية، أصبحت - ولا زالت – أداة في تكريس هذا النمط الإنتاجى السائد بكل الآثار الاجتماعية-الثقافية المرتبة عليه فى المرحلة الراهنة من الرأسمالية المالية.
إلا أنه وبالرغم من تعميم الرأسمالية المالية على كافة أنحاء العالم، فإن حدود الأدب العالمي لم تصبح متوازية معها تمامًا. ففي تصريح شديد التمركز حول أوروبا، أو بالأحرى حول الغرب، استبعد "هورست روديجر" بشكل صريح الآداب غير الغربية من محراب الأدب العالمى، فعنده "الأدب العالمى":
"ليس بجمعية عامة للأمم المتحدة يُحْسَب فيها صوت مستعمرة سابقة مُنِحَت استقلالها مؤخرًا، وقد خلت من أية موارد فكرية أو اقتصادية، وكأنه مساويًا لصوت قوة عظمى، أو لشعبٍ ذو إرث ثقافي يبلغ عمره آلاف الأعوام . (Rüdiger 1981:39)

على أنى أحاول أن أقدم فى هذه الدراسة بديلا للأفكار الشائعة حاليا عن المعاييرالأدبية العالمية. وأن أقترح موقفًا أكثر عقلانية من الناحية العلمية ، وتوجهًا منهجيًا أقل غموضًا حيال الآداب والثقافات التي لا زالت تتعرض للتهميش. وأملي ليس فقط تسليط الضوء على الإبداعات الأدبية والثقافية المُتجاهَلة من جانب اللغة الإنجليزية ، باعتبارها لا زالت مهيمنة على نطاق عالمى (انظر: Youssef 1996, 1998b and 2000)، بل كذلك إنقاذ المعايير الأدبية والثقافية أحادية التوجه، بتمركزها حول أوروبا والغرب، من التكلس في صورتها الاستعمارية عن ذاتها بصورة تفتقر للعقلانية.
جائزة نوبل في الأدب وتكريس النفاق المحافظ
أشرت فى بداية هذه الدراسة إلى أهمية التمييز بين أنساق وآليات القيم الغربية المعاصرة والأوروبية "المحافظة" من جهة، والآليات والأنساق الخاصة بعامة القوم في أوروبا وسائر أنحاء العالم، بما في ذلك العالم الغربي، من الجهة المقابلة ، فمن بين هؤلاء محتجون ومتظاهرون في المدن الأمريكية ضد بورصة "وول ستريت". ليس إذن من المدهش أن الجماهير التي تحتج في اليونان وإسبانيا وغيرهما ، والتي تمثل المصالح الحقيقية لغالبية السكان في الدول الغربية، قد استلهموا فى مواصلة معركتهم ضد سياسات حكوماتهم الاقتصادية النموذج الذي أرساه الثوار المصريون في ميدان التحرير بالقاهرة في 25 يناير 2011. فقد كسب أولئك المتظاهرون المصريون تعاطف الشعوب فى الغرب، ولم يتعرضوا للانتقادات (ناهيك عن إدانتهم باعتبارهم أهدافًا واضحة للتحيز والقوالب النمطية الثقافية الغربية)، ذلك أن الكساد الاقتصادي العالمي في الآونة الأخيرة قد أفضى إلى شعور نفسي-اجتماعي قوي بالتقارب، إن لم يكن بالتضامن، بين الشعوب الغربية وأقرانهم الشرق أوسطيين المتظاهرين سلميًا في ميدان التحرير. واليوم، لا زال ثوار أوائل عام 2011 يعارضون التيارات المتأسلمة التي تميل إلى طمس الحقائق الأساسية لقسمة المجتمع بين قلة ضئيلة تستحوذ على معظم العائد العام ، وأغلبية ساحقة لا تنال سوى الفتات. فقد تطلع هؤلاء الثوار لما يمكن للناس العاديين في جميع أنحاء العالم أن يستوعبونه بسهولة، ألا وهو حق الإنسان أينما كان في مستقبل آمن وكريم، ومن ثم في حياة خالية من الاستغلال والتهميش، ذلك التهميش الذي يتمثل في وقتنا الحاضر فى الاستبعاد من سوق العمل.
لعل هذه المُثُل الداعية إلى المساواة الحقة لأمر لا يصعب على أحد تفهمه. لكن ترى هل تتفهم ذلك الأكاديمية السويدية التي تمنح جائزة نوبل في الأدب؟
لقد كشفت دراسة قام بها "إسبمارك شيل" (1986؛ النسخة الانجليزية 1991)، بتكليف من الأكاديمية السويدية التي كان "إسپمارك" (ولا يزال) عضوًا بها، عن الكثير في هذا الصدد. إذ سردت هذه الدراسة معايير اختيار المؤلفين والأعمال الأدبية لتلك الجائزة. فوفقًا لوصية "ألفريد نوبل"، لا تمنح هذه الجائزة إلا لمؤلفي الأعمال الأدبية الذين تترسخ لديهم "مثالية سليمة مترفعة " (Espmark 1991: 9). ويتعين على أعضاء الأكاديمية السويدية وهم يفسرون هذه الوصية أن يضعوا فى حسبانهم السياقيْن المختلفيْن اللذين نصَّ نوبل من خلالهما على وصيته هذه التى يحرص أعضاء الأكاديمية على الالتزام بها وتطبيقها. هنا يتساءل "إسپمارك شيل": ما المقصود بتلك العبارة: "مثالية سليمة ومترفعة" ؟(Espmark 1991: 12)، ويجيب على ذلك بقوله:
يعطى للرؤية المثالية للواقع، وخاصة للتصور المسيحي عنه أهمية رئيسية... فما الزمان والمكان إلا أشكال لمحدودية الحياة، وأما الواقع الحقيقي فذو طبيعة روحية تعلو على المكان والزمان ... إذ لا توجد نزعة تجريبية أو واقعية يمكنها أن تصل إلى أسس الوجود.
ثم يستطرد، بصراحة تامة:
إن أية موقف نقدي أو سلبي لدى أي مرشح، أو مرشحة تجاه المسيحية يحرمه أو يحرمها من الحصول على الجائزة... ويمكن لأية رؤية لاأدرية أن تؤدى كذلك لبعض الصعوبات، كما اتضح من تقييم "هربرت سبنسر" في 1902 حيث نعت ظلمًا بأنه كاتب مادى– وهو الأمر الكفيل وحده بأن يجعله غير مؤهل للحصول على الجائزة ... فأعمق حاجات الروح الإنسانية تستجيب لها فلسفته اللاأدرية بدرجة أقل من استجابة المثاليين العظماء، سواء كانوا مؤمنين بوحدة الوجود مثل هيجل أو بإله واحد مثل "بوسترويم".

أخيرا، وبصورة شاملة، نقف على المعيار الحقيقي هنا: إذ "يتخذ تصور الأكاديمية عن طبيعة الواقع من مثالية كانط أساسًا فلسفيًا له".
والآن، علينا بعينة عشوائية لعدد من الحائزين على جائزة نوبل في الأدب منذ إنشاء تلك الجائزة في 1895:
1. سولي برودوم، 1900 :"في تقدير خاص لتكوينه الشعري الذي يعطى دليلًا على المثالية النبيلة، والكمال الفني الذي يعد مزيجًا نادرًا من صفات القلب والعقل".
2. رديارد كبلنج، 1907: "بالنظر إلى قوة الملاحظة، وأصالة الخيال، وجزالة الأفكار والموهبة البارزة في السرد."
3. رابندرانات طاغور، 1913: "بسبب شعره الجميل والعذب والحساس بعمق الذي استطاع من خلاله بمهارة بارعة، أن يجعل فكره الشعري الذي عَبَّر عنه بكلماته الإنجليزية الخاصة، جزءًا من أدب الغرب ".
4. أناتول فرانس، 1921: "تقديرًا لإنجازاته الأدبية الرائعة التي تتميز بنبل الأسلوب، والتعاطف الإنساني العميق، والرشاقة، والمزاج الغاليّ ( نسبة إلى الغاليين) الحق."
5. ويليام بتلر ييتس 1923: "لشعره الموحي دائمًا، والذي يعبِّر في شكلٍ فنيّ عالٍ عن روح أمة بأكملها."
6. توماس مان، 1929: "أساسًا على روايته الرائعة Buddenbrooks (آل بودنبروك) التي حظيت بالاعتراف المتزايد بصورة مطردة باعتبارها واحدة من كلاسيكيات الأدب المعاصر."( )
7. لويجي پيرانديللو، 1934: "لإحيائه الجريء والبارع للفن الدرامي والتمثيلي ".
8. هيرمان هِسه، 1946: "لكتاباته الموحية التي بينما تتنامى جرأةً وعمقًا، تضرب الأمثلة للقيم الإنسانية العريقة العليا ورصانة الأسلوب الرفيع ".
9. بوريس ليونيدوفيتش پاسترناك، 1958: "لإنجازه المهم في كلٍ من الشعر الغنائي المعاصر وفى ميدان تقاليد الملاحم الروسية العظيمة."
10. صموئيل بيكيت، 1969: " لكتاباته التي اكتسبت – من خلال انتهاجها أشكالا جديدة للرواية والدراما – نبلها وسموها من عوز الإنسان المعاصر ".
11. كلود سيمون، 1985 : "الذي جَمَع فى عمله الروائى بين إبداع الشاعر والرسام إلى جانب وعي عميقٍ بالزمن في تصوير الحالة الإنسانية ".
12. نجيب محفوظ، 1988 : "الذي شَكَّل من خلال أعمال غنية بالظلال الدقيقة – والتي تعدّ واقعية بصورة واضحة المعالم، وملتبسة على نحو شاعرى – فنا للحكى العربي ينطبق على جميع البشر ".
13. شيماس هيني، 1995 : "نظرًا لأعماله التي تتسم بالجمال الغنائي والعمق الأخلاقي الذي يمجد المعجزات اليومية والماضي الحي ".
14. توماس ترانسترومر، 2011 : "لأنه من خلال صوره المركَّزة والشفافة يتيح لنا نظرة جديدة إلى الواقع."
فهل نذهب بعيدا إن قلنا أن أعضاء هذه الأكاديمية يُركّزون على "التوجه النفسي الداخلي" عند المؤلفين أو ربما، في حالات مثل "جابرييل جارثيا ماركيز" و"پابلو نيرودا"، على تمردهم ضد العالم الموضوعي وإدانتهم له؟ إن كاتبا ك"برتولت بريخت" – على سبيل المثال- باعتباره صاحب الدعوة: "غيروا العالم! فهو بحاجة إلى التغيير." يظل حصوله على الجائزة أمرًا غير وارد، ناهيك عن أنه لم يكن سيقبلها أصلا. فلم يكن توجه بريخت الموضوعي والعلمى الاجتماعى "روحانيا" على الإطلاق ، بل كان على النقيض تماما من توجه هذه الجائزة الذى لا يختلف كثيرًا عن "المثالية" الذاتية لمنظمة العفو الدولية التى تمولها البنوك ذاتها التي تطرد السكان العاطلين عن العمل من منازلهم في الولايات المتحدة عندما يعجزون عن سداد أقساط دور سكناهم .
وعلى الرغم من ادعاءاتها "الروحية الرفيعة"، فإنه لا يغيب عن الوعى الممحص أن جائزة نوبل في الأدب موجهة نحو عولمة ثقافة التكيف مع هيمنة السوق العالمية، بكل انتهاكاتها لحقوق الإنسان لدى الغالبية العظمى من شعوب هذا العالم، بينما تكرس ذلك النفاق عن طريق التأكيد على القيم "الإنسانية المثالية الرفيعة". فالأمر الذي ترفض تأييده هو أي اعتراف جمعي بهذا النوع من الواقع المُدَمِّر اجتماعيًا والذي صار في بؤرة الاهتمام أخيرًا بسبب ثورات ما صار يدعى "الربيع العربي"، وذلك بالتآزر مع الاحتجاجات العالمية ضد رأس المال المالي، والتي قَوَّضت الآن وإلى الأبد المفهوم التقليدي لعالميْن "أول" و"ثالث" يخوضان صراعًا اقتصاديًا وأدبيًا مع بعضهما البعض(أنظر: Riesz 1983--- Schmeling 1995: 155--- Youssef 2009)).

جوتنبرج والأدب العالمي
لاشك أن اختراع الطباعة بمصفوفات الحروف، الذي عادة ما ينسب إلى "يوهانس جوتنبرج" صاحب توظيف تلك التقنية فى 1450، قد أتاح الانتشار الواسع لجميع أنواع المعرفة والأدب على نطاق عالمي. لكن لا يسعنا إلا أن نلاحظ أن الادعاء الألماني بامتلاك هذا الابتكار ليس إلا مثالاً آخر للمركزية الأوروبية. وهو ما يذكرنا هنا بالاحتفاء بجوته باعتباره "أول" من صك مفهوم " الأدب العالمي" على غير الحقيقة التاريخية كما سبق أن بينا، ذلك أن تقنية الطباعة المعدنية قد اختُرِعت فى كوريا قبل جوتنبرج بفترة طويلة: في حوالي عام 1230.
وإذا ما أردنا أن نفهم بعض التطورات كتلك الخاصة بتقنية الطباعة والدور الذى لعبته، أو صكّ مصطلح الأدب العالمي Weltliteratur، فإن علينا أن نطرح على أنفسنا السؤال التالى: "ما الذى أتى أولاً؟" . في رأيي، ليست الابتكارات في حد ذاتها هى بيت القصيد، مهما كانت باهرة أومؤثرة، إنما يفوق ذلك أهمية بكثير مقدار ما تشبعه الأفكار الجديدة من حاجات مجتمعية فى سياق معين وحقبة تاريخية محددة ، إذ غالبا ما تلعب دورا حاسما في تجسيد تلك الأفكارلصالح طبقة معينة فى المجتمع.
كانت هناك حاجة لاختراع الطباعة بالمصفوفات المتحركة في كوريا في بدايات القرن الثالث عشر حتى يسهل نشر نسخ موحدة من التريپيتاكا Tripitaka (الشريعة البوذية) في جميع أنحاء البلاد، بعدما أعلنت الأسرة الحاكمة هناك أن البوذية هي الدين الرسمي للدولة. وعلى نحو مشابه قام جوتنبرج باستخدام الحروف المعدنية المتحركة فى تقنية الطباعة عام 1450 فى مدينة "ماينتس" Mainz، وذلك من أجل إنتاج كميات كبيرة من صكوك الغفران التي كانت تبيعها الكنيسة الكاثوليكية للصفح عن الذنوب والتطهر من الآثام والخطايا التي ارتُكِبت في أثناء حياة مشترى تلك الصكوك. ولعله ليس من الصعب أن نلاحظ أن صكوك الغفران كانت تستهدف القادرين على شرائها ! وعندما أكد "جوتنبرج" في وقت لاحق على فعالية الطباعة بالحروف المتحركة فى استنساخ الكتاب المقدس، وَفَّرَت تلك العملية عشرين عامًا كانت تُنفق في نسخ مخطوطةٍ واحدة من الكتاب المقدس. لكن سعر النسخة المطبوعة ظَلَّ ثلاثة أضعاف الراتب السنوي لرجل الدين. وقد ظلَّ اختراع "جوتنبرج" يعمل على تعزيز الطبقة الوسطى الصاعدة، بنمط إنتاجها الرأسمالي التجارى في أجزاء كثيرة من أوروبا لاسيما في إيطاليا آنذاك. صحيحٌ أنه قبل اختراع جوتنبرج كانت هناك علاقات دبلوماسية بين الحكام الفرنسيين ومغول شرق آسيا؛ وكانت لدى كلا الأسرتين الحاكمتين مصلحة مشتركة في قتال السلاطين المماليك فيما يُعرف الآن بالشرق الأوسط. ومن ثم كانت هنالك وسيلة اتصالٍ تتيح لتقنية الطباعة الكورية أن تنتقل عبرها إلى "جوتنبرج" في ألمانيا. ومع ذلك، فقد كان الدافع الرئيس وراء هذا الاختراع الألماني واستخدامه الذي صار يتزايد انتشارًا تلك الحاجة الموضوعية لذلك الاختراع من جانب الطبقة المركنتيلية التجارية "الصاعدة" في كلٍ من ألمانيا وأوروبا بشكل عام. وقد لعبت الطباعة بالحروف المتحركة بدءً بطباعة الكتاب المقدس دورا رئيسيا في انتشار الأدب على نطاق دولى، وتعزيز المصالح التجارية والثقافية للطبقة الوسطى ، كما أنها عَجَّلت بصعود البرجوازية كقوة اجتماعية حديثة فى عدد من البلدان الأوروبية.
ولتوضيح الأمر، كانت ثمة ديناميات مماثلة ومأثرة في ترجمة أعداد هائلة من النصوص الفلسفية والعلمية والأدبية العربية والإسلامية إلى اللاتينية في كاتالونيا خلال منتصف القرن العاشر الميلادي. فقد برزت آنذاك الحاجة لتلك الترجمات من أجل دعم الطبقة التجارية الحضرية في تحولها الثوري من أحشاء العصور الوسطى الأوربية . وغنيٌ عن البيان أن هذه العملية قد حدثت وفقًا للمتطلبات المحددة للطبقة الاجتماعية التي كانت المستفيد الرئيسى من ذلك التطور، والتي عَدَّلت مساراتها القديمة لتتوافق مع أهدافها الجديدة.
لنضرب مثالا آخر لل"ابتكار" الذي يستجيب لحاجة اجتماعية بعينها: حالة "إميل دوركايم" حين ألَّف خلال العقود الأولى من القرن العشرين كتابه الشهير: قواعد المنهج فى علم الاجتماع. قد يرى البعض أنه استلهم فى وضعه "مقدمة" ابن خلدون، ذلك العمل التنظيرى متعدد الحقول المعرفية الذى نشر فى عام 1377. لكن ما دفع باحثا مثل "دوركايم" لتأليف عمله هذا هو احتياج الرأسمالية الصناعية لأداة تنظيرية تركن إليها حيث صعدت لتصبح الطبقة الاجتماعية المهيمنة في فرنسا في منعطف القرنين التاسع عشر والعشرين. وقد رحب أصحاب تلك الطبقة كل الترحيب بالأدوات السوسيولوجية التي طوَّرها "دوركايم" وقاموا بتوظيفها لدعم سلطتهم . فقد كانت تطويراته المنهجية تدور في إطار حقل معرفي يُفترض فيه أن يتحرر من الفلسفة ويستقل عنها على نحو يبرر فرض الرقابة الاجتماعية على الطبقة العاملة من ناحية، ويدعم النسق الأيديولوجى" الهرمى والتطورى" للطبقة المهيمنة اجتماعيا من ناحية أخرى ، فضلا عن حرصها على تبرير توسعها الإمبريالي فيما وراء البحار.
ينطبق الشيء نفسه في الأساس عندما نعقد مقارنة أخرى مع ما حدث إزاء "مهمة" "بارتيلمي پروسپير انفانتان" ("الأب انفانتان") والسان سيمونيين الفرنسيين في مصر فى أوائل القرن التاسع عشر. كانت غاية "إنفانتان" في الأصل هى الإشراف على حفر قناةٍ تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر. لكن الأمر انتهى به لأن يطلب منه محمد علي توظيف التكنولوجيا الصناعية الحديثة لتحسين الرى الصناعى (الهيدروليكي) لنهر النيل. حدث هذا التطبيق لتقنيتهم الصناعية فى مصر بناء على السياسة الاجتماعية لدولة ومشروع دولة محمد علي، الذى صاريمثل تهديدًا كبيرًا لمصالح القوى الرأسمالية الصناعية الأوروبية مما حدا بها لأن تتحالف مع الباب العالي في اسطنبول بغرض تقويض الدولة المصرية وتوسعها في آسيا وإفريقيا، كى تفضى فى عام 1840 لإفشال مشروعٍ منافسٍ خَطير للقوى الأوربية فى الشرق الأوسط (Gran 1979 ).
نأمل أن تكون الأمثلة السابقة قد أوضحت آليات التلقي التي لا تنطبق على الأدب والفلسفة والعلوم الاجتماعية وحدها، بل كذلك بوجه عام على كل من عمليات التبادل الاجتماعي- الثقافي والابتكار الاجتماعي- الثقافي بأوسع ما يعنيه ذلك من أسس مادية. وبيان ذلك، أن الشروط الموضوعية لعمليات التلقي هي التى عادة ما تمثل احتياجات االقوى الاجتماعية المهيمنة ، أو الصاعدة، من أجل تحقيق تماسكها، أو تحرير ذاتها. فتلك الحاجات هي التي تحدد ما يتم تلقيه، وكيفية تلقيه وتطبيقه. من هنا فسياق الاستقبال فى إطاره الاجتماعي- الاقتصادي والثقافي ، ومن ثم المجتمع المُتلقي بتشكيلة قواه الاجتماعية ، يلعب دورا حاسما في استقبال التقنيات الوافدة (سواء بتكييفها أو إعادة اختراعها) ، أو بابتكار حلول خاصة تستهدف إشباع حاجات ذلك المجتمع.
هكذا يمكن وصف مدخلي إلى الظواهر الأدبية والثقافية وتحولاتها بوصفه مدخلا اجتماعيا- تاريخيا ، واقتصادىا - سياسىا. كما أتمنى أن يكون الفارق بين هذا المدخل وسائر المداخل الأخرى واضحًا للعيان. فلا يجوز الخلط مثلا بين مدخلي ، ومدخل مدرسة " كونستانس" لجماليات التلقي التي أسسها "هانس- روبرت ياوس"، و"ڤ---ولفجانج إيزر"، ذلك أن مدخل "كونستانس" ينبع من نظرية تأويلية مثالية تؤكد على دور قارئ مجرد، حيث تُوصف عملية تلقي القارئ بطريقة لاتاريخية تمامًا. وعلى نفس المنوال، تختلف فلسفتي المعرفية اختلافًا تامًا عن إبستمولوجيا النقد الجديد الأمريكي المستوحاة من كانطي جديد هو "رينيه ﭬ---يليك"، حيث تتحاشى العلل التاريخية أو الاجتماعية من أجل تكريس جماليات الأدب. هذا بينما أنطلق فى تنظيرى من أهمية السياق الذي يتم الإبداع أو الاستعارة فى إطاره، فمدرسة الأدب المقارن الفرنسية التقليدية تركز على الإرسال الأدبي والثقافي، وترى أن التغيرات نفسها هى التى تتحقق فى سياقات اجتماعية اقتصادية، وثقافية متباينة. أما المداخل الأنثروبولوجية فى درس الأدب فتذهب لأبعد من ذلك فى لاتاريخيتها، ذلك أنها تُفَصِّل، إن لم تؤبد الموضوعات، والموتيفات التي كانت ولا تزال دائمًا وفي كل مكانٍ ثابتة فى أي من أنواع الإبداع البشري على الإطلاق.( )
قد تبدو ملاحظاتي حول العلاقة الوثيقة بين الأدب والمجتمع تعسفية وسطحية. وربما أُتهم بـاختزال الظواهر الأدبية إلى عوامل اجتماعية- سياسية واقتصادية ومن ثم فقدان جوهر الأدب نفسه. إلا أنني لا أستحق أن أُنْعَت بمثل هذه التهمة. فما توظيف التخصصات التي تساعدنا على الوقوف على العوامل الاجتماعية- السياسية والاقتصادية إلا من أجل التخلص من أسطرة الظواهر الأدبية. فمن الواضح أن كلا من الأجناس الأدبية يتعلق بسياق محدد، أما الموقف الفني الذى يتخذه العمل الأدبى فيستجيب في المقام الأول للتقنيات والحلول المُخترَعة لأشكال إرثه المحددة، والتي يجب أن تُفْهَم بدورها على أنها حاجات حيوية موضوعية مُرْضِية أو غير مُرْضِية لمجتمع معين.
خذ على سبيل المثال، صعود السريالية في أوائل القرن العشرين في فرنسا. فقد كانت السريالية حركة أدبية وفنية دافعها اجتماعى فى نقدها للبرجوازية السائدة.فى صورة فنية. ويظهر تشويهها للقيم الجمالية المتناغمة لدى تلك الطبقة السائدة واضحًا من ردود الفعل التي أثارتها أعمال "ماكس إرنست" الفنية- الاجتماعية الثورية، بل حتى من خلال الموقف الاستعراضى غير الأصيل ل"سلڤ---ادور دالي" وما "يتميز به" من افتعال. لكن بعد أن غدا خطاب السريالية ظاهرة دولية، صار يتخذ بدوره أشكالاً متباينة، ويتمخض عن تطورات متنوعة تتفق والمتطلبات المختلفة لكلٍ من السياقات الاجتماعية-الثقافية المتلقية له .
لا تختلف حالة شكسبير عما سبق. فقد تنوع تلقي مسرحياته حول العالم وفقًا لتنوع الثقافات الاجتماعية المتلقية. فكافة عمليات الانتقال الدولية هذه إنما هى مصدر إثراء للثقافة العالمية .وحتى ندرسها بصورة دقيقة نحتاج لأدوات بحثية على قدرٍ عالٍ من التمييز. ويتعين هنا أن نميز من جهة بين عمليات التلقي التى يتأثر فيها المتلقون بالآخر لاشعوريًا بدرجة أو بأخرى، حتى أنهم قد يفتنون بما يتلقونه على نحو أقل وعيا، وبين العمليات التي يكون المتلقون فيها على وعي تام بالفارق الموضوعي بين سياقهم المجتمعي وحاجاتهم المحددة. هذا النوع الثانى من المتلقين يصبح قادرا على ابتكار طرق لإعادة صياغة ما يتلقاه من السياقات الوافدة بصورة عقلانية تلبى المتطلبات الاجتماعية- الثقافية التى يتميز بها عن سواه (انظرYoussef 1976, 7-9). هنا لن يكون العنصر الثقافي الوافد هو الدافع الرئيسي، مهما بلغ شأنه، وإنما السياق الثقافى الاجتماعى لعملية التلقى، ومن ثم تجنب هيمنة ثقافة على أخرى. بل على العكس من ذلك يتعزز التنوع الثقافي على نحو إيجابى مثمر.
على أن المعيار الأدبي المعولم، والمهيمن على عالم اليوم، كما يعززه نظام الجوائز المعترف بها دوليًا، خاصة جائزة نوبل للأدب، موجه تمامًا وبشكل صريح لتأبيد ونشر رؤية الغرب الليبرالية كما يطلق عليها، وإن كانت رؤية محافظة لا زالت تسود أوربا وأمريكا الشمالية. فما أن تمنح تلك الجائزة لأحد الكتاب حتى تترجم أعماله لعشرات اللغات وتنشر فى كافة أرجاء العالم. وهو ما يعنى أن مجموع الكتابات الأدبية التي تدفع بها المؤسسات الثقافية الغربية المهيمنة هي ما يعد اليوم "الأدب العالمي"، بينما يقف في مقابلها وفرة من الآداب الأخرى، التي تعدّ في عيون الغرب آدابًا غير جديرة بالاهتمام، أو تركز من زاوية تبدو "ضيقة" على واقع الناس العاديين، أو قد تكون مقوضة في تمثيلها اليقظ لتوجهات اجتماعية مغيبة للوعى. هذا هو النصف الآخر المنسيّ من الأدب العالمي بالمعنى الأكثر دقة والمنتمي لثقافة عالمية بحق. هذا التوجه الأدبى لا يروج له الناشرون الغربيون عادةً، كما أنه لا يقع في دائرة أضواء "صناعة اللرأي العام العالمى "إذا ما جاز لنا أن نستدعى هنا تلك العبارة الدالة ل"خوزيه ساراماجو"( )، هذا بينما لا يختلف الحماس لترجمة نصوص الأدب الغربي العالمي بأي شكل من الأشكال عن الموضات العالمية التي تحددها صناعة الغزل والنسيج. لهذا لابد أن ندقق فى المعايير التي تُطَبَّق على منح الجوائز الأدبية والناتج الفعلي للناشرين الأدبيين المشهورين أو غير المشهورين في جميع أنحاء العالم.
مقترحات منهجية ختامية
لا يقف نقدي للمركزية الأوروبية، أو بالأحرى للتمركز حول قيم القوى المهيمنة اجتماعيا في الغرب التى أطلق عليها المركزية اليورو-غربية، وحيدا. فعلى مدى العقود القليلة الماضية ارتفعت العديد من الأصوات الأخرى، خاصة في أعقاب صدور كتابَيْ إدوارد سعيد "الاستشراق" وتتمته "الثقافة والإمبريالية" بتوجههما المؤسس لدراسات ما بعد الاستعمار. إلا أن نقد سعيد للمركزية الأوروبية قد أصابه عَوارٌ من خلال تبنيه تلك المداخل النظرية المتمركزة حول أوروبا، والتي سَعَت خاصة منذ الحرب العالمية الثانية، لمنح المصداقية لمفهوم "كورتيوس" و"أورباخ" عن "أدب أوروبيّ" بصيغة المفرد. ولم يُعانِ خطاب سعيد من هذا التناقض الذاتي الجوهري فحسب، فقد فشل كتاباه "المؤثران"، وتيار دراسات ما بعد الاستعمار الذى تبعهما، فى إدراك أن المركزية اليورو-غربية في النظرية الأدبية والثقافية نتاجٌ لتلك العملية الاقتصادية السياسية الموضوعية التي أنتجت آليات السوق العالمية وقوانينها.
كيف يمكن التعامل مع ظاهرة مثل المركزية اليورو-غربية بصورة نقدية إلا من خلال تتبع جذورها في تطورات العصر الحديث الاجتماعية-الاقتصادية؟( ) وهو ما يعنى أن الدراسة السياسية-الاقتصادية لمثل هذه الظاهرة الثقافية (أي الإيديولوجية) لا يمكن أن تكون مجرد "استكمال" مثير لبعض الاهتمام لمدخل يقوم على فقه اللغة (الفيلولوجيا) مثلاً، إنما هى ضرورية، بل ملزمة بما لا يقبل الجدل. فدون استيعاب دقيق لقوانين السوق العالمية وآلياتها، لن نتمكن من فهم الأدب العالمى. فما الكتب والصحف وأحدث وسائل الإعلام الإلكترونية فى الوقت الراهن سوى سلعٌ سوقية فى المقام الأول، وهو ما يمثل فارقًا كيفيا عن المراحل السابقة من تاريخ البشرية. فلم تعد الكلمة المنشورة موجهة في الأساس نحو الأفكار أو تحقيق مهمة ثقافية وأدبية، إنما باتت تحكمها قوانين السوق السائدة، خاصة قانون القيمة (أنظر Youssef 2009: 19). ولاستيضاح هذا التطور، كان ذلك القدر من الاهتمام السوسيولوجي بإنتاج الأدب وتداوله واستهلاكه والمؤسسات الراعية له، الذي ارتاده "روجيه إسكارپيت" فى عام 1958، خطوة أولية لا بأس بها. فقد طال انتظار نقد "إسكارپيت" للرؤية المثالية للأدب المتجذرة بشكل عميق في الثقافة الفرنسية. لكننا بحاجة إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك.
أما ما نحن بحاجة إليه الآن فهو فى تقديرى مدخلٌ نقدى اقتصادى - سياسى للأدب العالمي، وهو مدخل يُعدّ نتيجة عقلانية لتطور حقول العلوم الاجتماعية. غير أن هذا المدخل لا يختزل أبدا العمليات الاجتماعية- الثقافية إلى الاجتماعية-الاقتصادية. بل على النقيض من ذلك، فهما يمثلان نوعين متميزين من العمليات، وذلك ليس فقط من حيث آلياتهما بل أيضًا فيما يتعلق بالسرعة التي يتفاعلان بها ويتواصلان مع بعضهما البعض. إلا أن تجاهل هذا التفاعل العَلى من شأنه أن يأسطر الإبداعات الأدبية، مهما بدت آليات العمليات الثقافية متطورة ومركبة من داخلها. هذا فضلا عن أن هذا المدخل الذي أدعو إليه قابل للتطبيق، ليس فقط على الأطر العامة التي تنشأ فيها الأنساق والاتجاهات الأدبية أو الثقافية وتتطور، بل على البنى الداخلية وحيل العمل الأدبي نفسه التى كثيرا ما تستحيل - عن طريق بعض وسائل التعبير – إلى واقع غير مباشر للعلاقات بين البشر في سياق اجتماعي- ثقافي محدد .
لا يتناقض ادخار خطاب مستقل لدراسة مثل هذه الظواهر الأدبية بأية حال مع إصراري على بحث جذورها الاجتماعية-الاقتصادية. وفى هذا تشترك الدراسات الأدبية مع جميع الحقول المعرفية الأخرى، بدءً بالعلوم الطبيعية وصولا للفنون التشكيلية ذاتها. ومع ذلك فلا زالت لشديد الأسف دراسة الاقتصاد السياسي، كعلم اجتماعى كاشف ليس لها مكان في مناهج المقررات الدراسية التمهيدية في معظم المدارس والجامعات في جميع أنحاء العالم ، بينما يمكنها أن تفعل الكثير لتوضيح الخصوصيات الثقافية-الاجتماعية والتاريخية المتعلقة بالسوق الخاصة، على سبيل المثال فى الطب، وعلم الصيدلة، والهندسة المعمارية، وبطبيعة الحال، فى الأدب. علما بأن هذا النقص التعليمي لا يفضى سوى لأسطرة مختلف التخصصات، بينما تحيلها الرؤية السياسية- الاقتصادية أكثر وضوحًا من خلال إلقاء الضوء على الشروط والسياقات الموضوعية لنشأتها الاجتماعية-التاريخية وتزامن تطورها. إن وضع التخصصات العلمية في سياقها السياسي- الاقتصادي، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصيات المتطلبة لكل تخصص، هو السبيل الوحيد الذي يمكننا من عدم الانغماس في ممارسة خادعة للذات فيما يتعلق بالخطابات المتخصصة تخصصًا بحتًا.
من خلال هذا المنظور الذى أقترحه لن يستند الأدب العالمى على تعميم معيارى غربي محافظ، لكنه سيضم مجموعة متنوعة لانهائية من الإبداعات الأدبية والثقافية، تنبع كلها من الاختلاف الموضوعي لكل من تلك الثقافات الاجتماعية في انفتاحها المتبادل على بعضها البعض. هذا بينما لن تمثل استعارة النماذج من الآخر شيئًا مبتكرًا فى مقابل الوصول إلى حلول خلاقة نابعة من الثقافة الاجتماعية للذات إلا حينما يكون هناك وعي واضح بالاختلاف الموضوعي بين الآخر والذات (ليس بالطبع عبر صورها "الذاتية" عن نفسها !). فى هذه الحالة لن يكون هنالك أى دافع سواء للتماهي مع الآخر أو لرفضه . فالإحساس بالاختلاف، إذا ما اقترن بانفتاح واثقٍ بالنفس على الآخر، من شأنه أن يخلق لقاءً ثقافيًا صحيا ومثمرا على مستوى العالم حيث يصبح أفضل بكثير من النهج الحالي الذى يسعى لأن يجعل الأدب "مقبولا دوليا" عن طريق صبه فى قالب أيديولوجى موحد. أما ابتكارات عامة الناس المعتمدة على ذواتهم ، فسواء كانت مدونة أو شفهية، فيمكنها أن تنتقل فى يسر وسهولة لجميع أرجاء العالم عن طريق وسائل الإعلام الجماهيري الحديثة، بعيدا عن مكبلات السوق العالمية القائمة على الملكية الفكرية للحلول، الأمر الذى من شأنه أن يؤدي إلى إبداع لانهائي لأدب وثقافة عالمية بديلة أكثر ازدهارا وتفتحا بكثير.

نشرت هذه الدراسة فى الأصل باللغة الانجليزية فى دار نشر "ينجامينز" بأمستردام وفيلادلفيا بالولايات المتحدة، كما ترجمت للصينية وصدرت عن دار نشر جامعة بكين، وفيما يلى مراجع هذه الدراسة:

المراجع
Ashcroft, Bill, Gareth Griffiths, and Helen Tiffin (eds). 1995. The Post-Colonial Studies Reader.London and New York: Routledge.
Auerbach, Erich. 1946. Mimesis: DargestellteWirklichkeit in der abendländlischen Literatur. Bern:Francke.
’Awad, Lewis. 1961. “Almasrah almisri: Ma’sat al-Insan bayna al-Fan wa’l-Din” (“The Tragedy of Man between Art and Religion in the (ancient) Egyptian Theatre”). In ---dir-aasat fi adabina al-Hadith (Studies in modern Arabic Literature), 11–71. Cairo. (in Arabic)
Curtius, Ernst Robert. 1948. Europäische Literatur und lateinischesMittelalter. Bern: Francke.
Drioton, Etienne. 1942. Le théâtre egyptien. Paris: Editions de la Revue du Caire.
El-Gindi, Yusri. 1971. Baghl el-Baladiyya (The Mule of the County Council). Manu-script---.In private ownership.
Escarpit, Roger. 1958. Sociologie de la littérature. Paris: PUF.
Espmark, Kjell. 1986. Det litteräraNobelpriset: Principe roch värderingar bakombesluten. Stokholm:Norstedt.
Espmark, Kjell. 1991. The Nobel Prize in Literature: A Study of the Criteria behind the Choices. Boston: G. K. Hall.
Etiemble, eRne. 1966. “Faut-il reviser la notion de la Weltliteratur ?” In Actes du IVeCongrès de
l’Association Internationale de LittératureComparée (A.I.L.C), 5–16. La Haye.
Etiemble, Rene. 1979. Innovation? Feul’eurocentrisme- ou feu surl’eurocentrisme?Paris: Gallimard.
Fairman, H. W (ed.). 1974. The Triumph of Horus: An Ancient Egyptian Sacred Drama. Berkeley:University of California Press.
Gnisci, Armando. 2001. Una Storia Diversa. Rome: MeltemiEditore.
Gnisci, Armando. 2003. “Letteratura globale e letteratura dei mondi.” In: La letteratura europea vista dagli altri, ed. by Franca Sinopoli, 107–123. Rome: MeltemiEditore.
Gran, Peter. 1979. Islamic Roots of Capitalism: Egypt: 1760–1840. Austin, TX and London: University of Texas Press.
Hilferding, Rudolf. 1910. Das Finanzkapital: Eine Studie über die jüngste Entwicklung des Kapitalismus.Vienna: Wiener Volksbuchhandlung.
Jost, Francois. 1974. Introduction to Comparative Literature. Indianapolis and New York: Pegasus/Bobbs-Merril.
Metscher, Thomas. 2001. Moderne Weltliteratur und die Stimme Schwarzafrikas. Essen: NeueImpulse Verlag.
Retamar, Roberto Fernandez. 1975. “Para unatheoria de la literaturahispanoamericana.”In Para una teoría de la literatura hispanoamericana e otras aproximaciones, 41–52. Havana:Casa de las Americas.
Riesz, Janos. 1983. “‘Weltliteratur’ zwischen ‘Erster’ und ‘Dritter’ Welt: Die Verantwortung der vergleichenden Literaturwissenschaft (Komparatistik) heute.” Zeitschrift für Kulturaustausch33: 140–148.
Rudiger, Horst. 1981. “EuropaischeLiteratur–Weltliteratur: GoethesKonzeption und die Forderungen unserer Epoche.” In Komparatistik: TheoretischeUberlegungen und SüdosteuropaeischeWechselseitigkeit, ed. by Fridrun Rinner and Klaus Zerinschek, 27–42. Heidelberg:Carl Winter.
Ruprecht, Hans-George. 1971. “Weltliteraturvue du Mexique en 1826.” Bulletin hispanique73: 307–318. DOI: 10.3406/hispa.1971.4049
Said, Edward W. 1978.Orientalism. New York: Pantheon Books.
Said, Edward W. 1988.“Yeats and Decolonization.” In Nationalism, Colonialism And Literature,ed. by Terry Eagleton, Fredric Jameson, and Edward Said, 69–98. Minneapolis and London:University of Minnesota Press.
Said, Edward W. 1993.Culture and Imperialism. New York: A. Knopf.
Schmeling, Manfred. 1995. Weltliteraturheute: Konzepte und Perspektiven. Wurzburg: Konigshausenand Neumann.
Sethe, Kurt Heinrich (ed.). 1928. DramatischeTexte zu altägyptischen Mysterienspielen. Leipzig:Hinrichs.
Sinopoli, Franca (ed.). 1999. Il mito della letteratura europea. Rome: MeltemiEditore.
Sinopoli, Franca (ed.). 2003. La letteratura europea vista dagli altri. Rome: MeltemiEditore.
Youssef, Magdi. 1976. Brecht in Ägypten: Versuch einer literatursoziologischen Deutung. Bochum:BrockmeyerUniversitatsverlag.
Youssef, Magdi. 1985. “Literary and Social Transformations: The Case of Modern European and Arabic Literatures.” In Proceedings of the Xth Congress of the International ComparativeLiterature Association, ed. by Anna Balakian, James J. Wilhelm, and Douwe W. Fokkema,et al., 51–57. New York: Garland.
Youssef, Magdi. 1993. al-Tadakhul al-Hadari wa‘l Istiqlal al-Fikri [Socio-Cultural Interference and Intellectual Independence]. Cairo. [In Arabic.]
Youssef, Magdi. 1994. “Brecht’s Theatre and Social Change in Egypt (1954–71).” Bulletin of the Faculty of Arts 63: 59–73. Cairo: Cairo University Press.
Youssef, Magdi. 1996. “Towards a Multi-Centric Literary Canon: The Arab Contribution in Language and Literature Today.” In Proceedings of the 19th Triennial Congress of the InternationalFederation for Modern Languages and Literatures, 496–498. [Abstract.]
Youssef, Magdi. 1998a. The Myth of European Literature. Aachen and Rotterdam: Symposium.
Youssef, Magdi. 1998b. “Towards a Real Decentralization of the Literary Canon: The Arab Contribution.”In Humanism and the Good Life: Proceedings of the Fifteenth Congress of theWorld Federation of Humanists, ed. by Peter Horwath, William L. Hendrickson, L. TeresaValdivieso, and Eric P. Thor, 381–389. New York: Peter Lang.
Youssef, Magdi. 2000. “The Problem of the Model in Contemporary Theatre.” Art in Society 0.http://www.art-in-society.de/AS0/MythLit.html.
Youssef, Magdi. 2001. Min al-Tadakhul ila at-Tafa’ul al-Hadari [From Socio-Cultural Interferenceto Cross-Cultural Interaction]. Cairo: Kitab al-Hilal’s popular book Series. [In Arabic.]
Youssef, Magdi. 2003. “Il mito della letteratura europea.” In letteratura europea vista dagli altri, ed. by Franca Sinopoli, 65–105. Rome: MeltemiEditore.
Youssef, Magdi. 2009. “From a Philological to a Social Scientific Approach with Regard to ComparativeLiterary Research.” In Beyond Binarisms: Crossings and Contaminations, ed. ByEduardo F. Coutinho and Pina Coco, 14–19. Rio de Janeiro: Aeroplano.









اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فنوننا البصرية إلى أين ؟
- التواجد العربى فى معرض فرانكفورت للكتاب هذا العام
- هزلية المطلق والنسبى فى فكرنا العربى !
- إعمال العقل: فيم وكيف ؟
- فى الوطنية وعلاقتها بعالمية الدعوة الإسلامية
- عندما تلتقى رؤى الشعر وهموم الشعوب : مجدى يوسف مترجما عن الأ ...
- أزمة الاستشراق العربى واقتراح المخرج
- فى ضرورة الفلسفة لمجتمعاتنا العربية
- قاطرة البحث العلمى: إلى أين تتجه ؟
- خرافة مجتمع المعرفة
- أحمد الخميسي يكتب عن الوحدة الوطنية


المزيد.....




- معضلة استخدام الموسيقى والأغاني في الحملات الانتخابية الألما ...
- قرار جمهوري بمنح معاشات استثنائية لبعض الجنود السابقين بالقو ...
- مصر.. المهن التمثيلية تعلق على قرار السيسي بدعم الفنانين ضد ...
- نقابة المهن التمثيلية في مصر تصدر بيانا وترد على مبادرة السي ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. فوج سياحي يحاكي الرواية البوليسية ا ...
- الاستقلالي علي بوسدرة على راس جماعة فريجة ضواحي تارودانت
- حزب العدالة والتنمية بعد الهزيمة: نتائج الانتخابات لا تعكس ح ...
- الفنان محمد هنيدي يكشف سبب إعلانه اعتزال الفن
- كتاب جديد يكشف دور النشر والإذاعة في خدمة مصالح الإمبراطورية ...
- ماء العينين تهاجم تضخم -أنا- المصباح: عجزنا عن قراءة تجارب م ...


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجدى يوسف - نحو تحرير الأدب العالمى من النزوع للمركزية الغربية