أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - المثقفون الرُّحّل















المزيد.....

المثقفون الرُّحّل


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 6072 - 2018 / 12 / 3 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




لم تَمُرَّ الحقبة السوفيتية علينا نحن العرب مرور الكرام. فقد شهدت أثناءها مجتمعاتنا، وأيضاً تركيبة الدولة والسلطة وأحزاب سياسية وتيارات مدنية، انزياحات متباينة أيديولوجية وفكرية وسياسية واقتصادية. علماً أن الرائج آنذاك تمثل بانصهار الأحزاب الشيوعية الرسمية ببوتقة العقيدة اللينينيية الستالينية.
من جانب آخر فإنَّ انهيار النموذج السوفيتي، واتساع تأثير الميل الليبرالي انعكس على أوضاع معظم الأحزاب السياسية المعارضة. وتجلى ذلك باشتغال تلك القوى إضافة لشخصيات فكرية وسياسية معروفة، على إعادة إنتاج ذاتها من منظور ليبرالي، وأيضاً بالتسلل من بيت الطاعة اللينيني الستاليني، ومن العقلية القومية المتوارثة. وارتفعت وتيرة الانزياحات المذكورة بفعل فشل نماذج الحكم القومية، وتماهي غير نظام عربي شمولي مع النموذج السوفيتي. اتساع ظاهرة العولمة وبروزها كتعبير موضوعي عن الميل العام للتطور.
في السياق فإن تراجع الصين وروسيا عن رأسمالية الدولة / الاشتراكية المحققة، وانزياحهما إلى السياق الرأسمالي المعولم، كان بمثابة التعبير الموضوعي الأبرز عن عالمية الميل الرأسمالي، وأيضاً فشل فكرة حرق المراحل. في الأثناء حاول غير نظام عربي القيام بتغييرات مشابهه، لكنَّ ذلك قادها إلى تعميق التبعية الاقتصادية والارتهان السياسي، واستمرار ذات البنى السياسية الأحادية وفق تجليات مختلفة ظاهرياً. ولذلك علاقة مباشرة بطبيعة تلك الأنظمة وبنيتها وأيضاً تركيبتها.
أما فيما يتعلق بأوضاع الأحزاب الشيوعية العربية الرسمية، فإن انغلاقها على ذاتها العقائدية، والإفراط في التماهي مع السوفييت والتبعية لهم. كان من الأسباب التي منعتها من القيام بمراجعات نقدية لمنظومتها الأيديولوجية. علماً أن ماركس أشار إلى أنه ليس ماركسياً. بمعنى أنه يُعارض تحويل الماركسية إلى إطار مغلق على ذاته، وأنَّ منهجية التحليل الماركسي وأدواتها المادية تحتاج دائماً لإعادة إنتاج ذاتها في سياق التحولات الكونية والعلمية.
وإذا كان السياق العام للتحولات العالمية يستوجب إعادة ضبط منظوماتنا الفكرية من منظور حداثي يمكّننا من إعادة إنتاج ذواتنا الفكرية والثقافية والسياسية. لكنه لا يبرّر أبداً الانقلاب على الذات والانتقال إلى مواقع أخرى نقيضه. ونشير في السياق إلى أن أحزاب سياسية يسارية ومثقفون ديمقراطيون انقلبوا إلى مواقع ليبرالية تناقض بشكل كامل آليات تفكيرهم. وتجلى ذلك في سوريا بعد انهيار التجربة السوفيتية، وترسخ بعد الغزو الأمريكي للعراق وخروج الجيش السوري من لبنان. علماً أنَّ التحوّل المذكور تزامن مع اشتغال السلطة السورية على تحرير الاقتصاد، وإغلاق المجال العام أمام القوى السياسية العلمانية واليسارية ومؤسسات المجتمع المدني مقابل إفساحها المجال أمام حركات إسلامية دعوية كانت تشتغل حينها على بلورة هويتها العقائدية، وتعميق مرتكزاتها الاجتماعية. ما أدى لتفاقم حدة التناقض والاستقطاب الاجتماعي، وتراجع تأثير قوى اليسار ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات العلمانية أمام تفاقم المد الإسلامي السلفي.
ولم يقف ترحال يساريون سوريون ومثقفون وناشطون عند حدود اندماجهم بالليبرالية، وإعادة إنتاج ذاتهم السياسية والنظرية في سياق العولمة الأمريكية. لكنَّ أكثرهم تماهى بعد أشهر قليلة من انطلاق«الربيع السوري» مع حركات إسلامية سلفية، وجهادية، تحديداً بعد اعتماد الخيار المسلح. ما اقتضى انتقالهم لأحضان أطراف دولية وإقليمية داعمة للحرب السورية، وارتهان خطابهم السياسي وآليات تفكيرهم ومصالحهم لتلك الأطراف. واقترن ذلك بتقزيم مهام التغيير السياسي، إلى مستوى يكاد ينحصر بالإطاحة برأس السلطة. ما أثار إشكالية تتعلق بموقفهم من المسألة الوطنية. أما اندغامهم بالفصائل الإسلامية التكفيرية فإنه أفقدهم هويتهم العلمانية، ونزع عنهم الغطاء الديمقراطي. وجميعها كان له دور واضح في اتساع الفجوة بينهم وبين السوريين، وبينهم وبين فئات واسعة من أنصار التغيير السياسي الوطني.
وإذا كان ارتباط المعارضات المتلبرلة بالخارج، وانصهارها بالفصائل الإسلامية الدعوية منها والمسلحة، من أسباب خسارتها لعمقها السوري. فإن تعقّد الرؤية الوطنية، وتفاقم إشكالية المواقف السياسية لغير حزب سياسي داخل سوريا يعود إلى اندغامها بالسلطة. ويتجلى ذلك بوضوح أكبر إذا ربطنا مفهوم الوطنية بقضايا المواطنة والعدالة الاجتماعية والحريات السياسية والمدنية. في السياق نشير إلى أن مراهنة تيارات سياسية يسارية وقومية ليبرالية وأخرى دينية سلفية على العامل الخارجي. يعود إلى طبيعة النظام السياسي الذي عمَّق من عجزها عن إنجاز التغيير الوطني الديمقراطي.
لكن هل أدّى الاستنجاد بالخارج إلى تحقيق الخلاص المنشود؟.
في العراق أسقط الجيش الأميركي النظام وسط تهليل القوى السياسية المصنفة نفسها ديمقراطية ويسارية. وكما بات معلوماً فإن هدف «المنقذ» الأميركي لم يكن إقامة نظام ديمقراطي، بل تدمير العراق، دولة ومجتمعاً وجيشاً، ونهب ثرواته وإشاعة الفوضى وتسعير التناقضات بين المكونات الطائفية والمذهبية. أما في ليبيا فقد تم قتل القذافي وإسقاط سلطته، وتحويل ليبيا إلى مجال لصراعات قبائلية وعشائرية مفتوحة على المجهول. كذلك فإن ما يجري في اليمن لا يقل خطورة عن ما يجري في غير دولة عربية.
في السياق فقد رأت واشنطن وحلفاء لها، وتحديداً إسرائيل، أنَّ تدمير سوريا، وإعادة ضبط دورها الإقليمي في سياق إعادة توضيب الخارطة الجيو سياسية للشرق الأوسط، يشكل المدخل الأساس لتعزيز السيطرة على المنطقة. فاشتغلوا بالتزامن مع غير دولة على تصنيع وتمويل وتوظيف حركات مسلحة، وإفشال التغيير الوطني الديمقراطي السلمي. ما حوّل سوريا لساحة صراع مدولنة.
نشير أخيراً إلى أن السلطة السورية تعاني تحديدات سياسية واقتصادية واجتماعية داخلية ترتبط بعوامل أخرى إقليمية ودولية تفاقم من أزمتها وأزمة مجتمعنا البنيوية. فهل سنكون قادرين على تجاوز أزماتنا، والتحديات الوطنية والديمقراطية، وأيضاً التخلص من التدخلات والاحتلالات الخارجية، ومن أثار الحركات الإسلامية الجهادية.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقفون الرُحّل
- الدستور وقضايا التغيير في سوريا
- مَن أنتم؟ هل كان القذافي محقا؟
- التحوّلات الدولية وعلاقتها بمستقبل سوريا السياسي
- عن إشكالية التغيير السياسي في سوريا
- أنا الآخر؟!
- من تحديات إعادة الإعمار في سوريا.؟
- صراع الجهالات
- السوريون وتحديات المحافظة على السلم الأهلي
- الصراع من أجل الهيمنة
- من الحرية إلى انهيار الوحدة الوطنية
- عن علاقتنا كعرب بصناعة التاريخ
- سوريا والخريطة الجديدة للصراع بين القوى العظمى
- الأكراد بعد عفرين
- الأنظمة الشمولية وإشكالية التماثل البنيوي؟!
- إلى «سوتشي» دُر؟!
- معتز حيسو - باحث وكاتب وناشط يساري سوري - في حوار مفتوح مع ا ...
- على أنقاض «جنيف 8»: في إشكالية التمثيل السياسي السوري
- بخصوص أعداء دولة المواطنة؟.
- الهوية وعلاقتها بالاستعصاء الديموقراطي


المزيد.....




- ما يمكن أن نتعلمه من أعظم خطابات حفلات التخرج في كل العصور
- خطاب ستيف جوبز في ستانفورد الأكثر مشاهدة على -يوتيوب-.. ما ا ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- لابيد المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة: ما نشهده هو ...
- صور غير اعتيادية لكوكب المشتري
- غانتس: لا سقف زمنيا لعمليتنا في غزة وسنواصل توجيه الضربات حت ...
- مصر.. سمية الخشاب تعلق على صورتها المثيرة للجدل مع محمد رمضا ...
- إذاعة: حريق في مصنع كيميائي في ضواحي باريس ومخاوف من تلوث ال ...
- زوجا أحذية لمايكل جوردان يباعان بـ126 ألف يورو


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - المثقفون الرُّحّل