أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - الأنظمة الشمولية وإشكالية التماثل البنيوي؟!














المزيد.....

الأنظمة الشمولية وإشكالية التماثل البنيوي؟!


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 5791 - 2018 / 2 / 18 - 18:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




تكشف أوضاع مجتمعاتنا العربية ومجتمعات أخرى إقليمية، عن إشكالية التماثل البنيوي بين أنظمة الحكم الشمولي. أما تجليات ذلك فإنها تنعكس على مجالات الحياة اليومية ومستوياتها كافة ومنها بشكل خاص السياسية والأيديولوجية والأمنية. فزعماء تلك الأنظمة ينظرون إلى قضايا مجتمعاتهم الداخلية، من منظور علاقتهم مع الخارج. ما يعني أن استقرارها يرتبط في جانب منه بطبيعة علاقتها مع الخارج الإقليمي والدولي. ولذلك علاقة مباشرة وغير مباشرة بسيرورة تعاملها مع «مواطنيها»، والتي تكاد تنحصر ضمن آليات القوة التسلطية، إضافة إلى هدر واستغلال موارد الدولة وأيضاً نهبها وفق آليات ومعايير يضعها أصحاب السلطة. ما يقود إلى تفاقم حدة التناقض واتساعه بين المجتمع باختلاف مكوناته الاجتماعية وأطيافه السياسية والمدنية، وبين أنظمة تلتهم الدولة بمشاركة حيتان المال.
إن إدراك ماهيّة الاندماج بين البنى الهيكلية والتركيبة السياسية للنظم الشمولية العقائدية. وبين مؤسسات الدولة العميقة من جانب. وبين آليات اشتغال وتركيبة أجهزتها القهرية من جانب آخر. يُسهّل علينا تحديد وضبط أسباب وأوجه التماثل بين آليات تعاملها مع القضايا اليومية، وبشكل خاص طبيعة علاقتها مع أي حراك اجتماعي سياسي أو مدني مُعارض. ومعلوماً أن التماثل في السياق المذكور يتجلى وفق أشكال متعددة منها: «تخوين المحتجين واتهامهم بتهديد الأمن الوطني والوحدة الوطنية، مساندة التطرف والعنف والإرهاب أو ممارسته، وأيضاً مشاركتهم في التآمر الخارجي» ما يبرر من منظور السلطة استخدامها آليات قمعية، واستنهاضها قوى سياسية ومكونات اجتماعية موالية لمواجهة التحركات المناهضة للسلطة. علماً أن المشاركين في الدفاع عن السلطة يعانون كما المحتجين من انعدام الحريات السياسية، والسياسات التمييزية. وأيضاً من تداعيات سياسات مالية واقتصادية أسست إلى تفاقم الإفقار والبطالة وهدر الثروات الوطنية.
وفي سياق المقاربة بين أوضاع نظام الحكم في إيران، وبين أنظمة أخرى في بلدان الربيع العربي ومنها سوريا. نكتشف عمق التماثل بين طبيعة تلك الأنظمة وبنيتها، وأيضاً آليات مواجهتها لحركات التغيير السياسي والمدني. علماً أن قمع الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بالتغيير لا يعني بالمطلق القضاء على جذورها، ولذلك علاقة باستمرار أسبابها الكامنة. ما يعني أن ثمة إمكانية لتجددها أو نهوض حركات أخرى مختلفة. لكنَّ ذلك يرتبط في إيران، وغير دولة عربية وأخرى إقليمية بجملة من القضايا منها: الأوضاع الاجتماعية السياسية منها والاقتصادية. ثانياً: درجة ارتباط المشروع السياسي التغييري بالقاع الاجتماعي. ثالثاً: آليات تعامل القيادات السياسية والأمنية مع الحركات التغييرية. رابعاً: مصالح وسياسات الدول الكبرى في المنطقة، وعلاقة ذلك بموقفها من السياسيات الداخلية والخارجية لدول الإقليم. وبغض النظر عن الموقف من الدول والحكومات التي تساند حركات التغيير، فإن ذلك لا ينتقص من مشروعيتها. علماً إن تدخل الحكومات الخارجية أو بعضاً منها ينعكس سلباً على أوضاع تلك الحركات ومآلاتها، وعلى علاقة الجماهير بها. ولذلك علاقة مباشرة بمصالح تلك الدول ومشاريعها السياسية.
وإذا كان التماثل بين النظام الإيراني وغير نظام عربي يدلل على إمكانية انزلاق الأوضاع الإيرانية إلى ما يشبه مآلات بعض بلدان الربيع العربي. فإن تغوّل الأجهزة العميقة للدولة الإيرانية، وتفاقم تدخلاتها الإقليمية، إضافة إلى مكانتها العسكرية والاقتصادية والجيو سياسية، يقلل من فرص الأطراف الرافضة لدور إيران الإقليمي من العبث بأوضاع إيران الداخلية، أو الذهاب بتوظيف الاحتجاجات لمستويات تهدد استقرارها السياسي والاجتماعي.
إن إصرار أنظمة الحكم الشمولي على تجاهل الأسباب الدافعة للتحركات الشعبية الاحتجاجية، وتمسّكها بذات الآليات الاحتكارية والقمعية. لا يعبّر فقط عن عمق التماثل البنيوي فيما بينها. لكنه يشير أيضاً لانسداد آفاقها السياسية، وفقدانها المشروعية السياسية والشعبية. دون أن يعني ذلك عدم قدرتها على إعادة إنتاج ذاتها. ما يعني أن استمرار سيطرة النظم الأحادية على المجال العام، وإغلاقه أمام حركات التغيير السياسية والمدنية، سوف يُبقي دولنا ومجتمعاتنا خاضعة لتجدد الأزمات الداخلية السياسية والاقتصادية، وأيضاً يساهم بتفاقم المؤثرات والتدخلات الخارجية.










الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى «سوتشي» دُر؟!
- معتز حيسو - باحث وكاتب وناشط يساري سوري - في حوار مفتوح مع ا ...
- على أنقاض «جنيف 8»: في إشكالية التمثيل السياسي السوري
- بخصوص أعداء دولة المواطنة؟.
- الهوية وعلاقتها بالاستعصاء الديموقراطي
- عن أوضاع النساء السوريات في ظل الحرب اكتب
- عن أوضاع النساء السوريات
- سوريا الآن: سباقات من نوع مختلف
- استعصاء المشروع الديمقراطي في سوريا
- في أوضاع الصحافة العربية الرائجة
- ماذا عن مركزية الدولة السورية
- متلازمة العمى العصبوي
- تآكل خيار علمانية الدولة السورية
- في لغة الحوار السائدة بين الرأسماليات
- عن التهالك «الداعشي»
- العولمة بكونها سبباً للنكوص إلى عصر القوميات؟
- هل تجاوزنا نحن السوريين عتبة الخوف؟!
- البلدان العربية وإشكالية المشروع التنموي
- محددات انتقاد الدولة الوطنية؟.
- المصالحات في سوريا: حدود وآفاق


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي: ندعو للتهدئة في القدس.. وإخلاء فلسطينيين م ...
- ألماني يلتقط صوراً من طائرة هليكوبتر ويكشف جمالاً خفياً في ا ...
- ارتفاع حصيلة القتلى في اضطرابات كولومبيا المستمرة إلى 27
- الاتحاد الأوروبي: ندعو للتهدئة في القدس.. وإخلاء فلسطينيين م ...
- سقوط العشرات بين قتيل وجريح بتفجير قرب مدرسة في كابل
- العلماء يقدمون دليل براءة سيدة أسترالية أدينت عام 2003 بقتل ...
- هجوم جديد بطائرة مسيرة على قاعدة تضم أمريكيين في العراق
- شاهد: افتتاح الشواطئ الخاصة في اليونان تمهيداً لعودة السياحة ...
- شاهد: افتتاح الشواطئ الخاصة في اليونان تمهيداً لعودة السياحة ...
- هجوم جديد بطائرة مسيرة على قاعدة تضم أمريكيين في العراق


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - الأنظمة الشمولية وإشكالية التماثل البنيوي؟!