أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - أنا الآخر؟!














المزيد.....

أنا الآخر؟!


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 5945 - 2018 / 7 / 27 - 14:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





ثمة علاقة جدلية ومتراكبة تربط أنوات المجتمع الفردية وأيضاً مكوناته البنيوية. وتعزز من الترابط الاجتماعي، أو تفاقم من تفككه وانحلاله، عوامل متعددة منها طبيعة العلاقات الاجتماعية والسياسية، والعقليات السائدة ومستوى الوعي وأشكاله.
ومن المعلوم أن التداخل والتراكب والتفاعل الذي يميز طبيعة العلاقة بين الأنا والآخر في مرحلة الاستقرار الاجتماعي وأيضاً السياسي، يمكن أن ينقلب رأساً على عقب، لحظة دخول المجتمع مرحلة انتقالية. ولذلك علاقة مباشرة كما أسلفنا بطبيعة الوعي الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية البينية الفردية والكتلية، وأيضاً السياسية، إضافة إلى طبيعة التغيير وأدواته وحوامله.
فإذا كانت سيرورة المرحلة الانتقالية تندرج في سياق التغيير السلمي التراكمي، فإن طبيعة العلاقة على المستوى الفردي، وبين مكونات المجتمع، تبقى في إطار التفاعل والتناقض المضبوط، ما يعني استمرار إمكانية المحافظة على الروابط المجتمعية، وأيضاً البناء على ما هو قائم، والانتقال به إلى مراحل وأشكال أكثر تطوراً. أما في حال كان السياق الانتقالي محمولاً على وسائل عنفية، فإنه يدفع في سياقاته المتغيرة إلى ظهور أشكال من التناقض المجتمعي تصل بلحظات معينة إلى درجة المواجهة المباشرة، ويساهم أيضاً في تذرر مكونات المجتمع وانقسامه. وتتفاقم مخاطر تلك التداعيات بفعل ارتفاع مستوى العنف والعنف المضاد، وتداخل تناقضاته البينية مع الأوضاع الدولية. في السياق نفسه، إن طبيعة العلاقات المجتمعية البينية تنكشف على جملة من التحولات تبدأ من رفض الآخر، ومناصبته العداء، وهدر فكره وتجريمه والنظر إليه على أنه عدو لا يمتلك مشروعية الوجود، ومن ثم إباحة هدر دمه، وتبرير القضاء عليه رمزياً وأيضاً وجودياً. ويتلازم ذلك مع إيجاد المبررات والذرائع التي تبيح للأنا قتل الآخر الذي هو أنا من موقع مختلف. بهذا المستوى، يصبح شكل العلاقة بين الأنا والآخر قائماً على التناقض الجبهي التناحري، ما يعني أن وجود الأنا يرتبط بفناء الآخر أو إفنائه، فيضيق الحيز المكاني على مكونات المجتمع، ويتحول إلى مجال للصراع المفتوح. وبوصول المجتمع إلى الحالة المذكورة، تدخل مكوناته مرحلة التدمير الكياني الذاتي، فيتحول الخلاف إلى اختلاف، والتباين إلى تناقض، والتناقض إلى صراع، والصراع إلى تدمير للذات. بهذا المنطق، يصبح المجتمع بكليته مهدداً بالدمار والإفناء المتبادل.
الخروج من دائرة إنكار
الآخر وإلغائه يحتاج إلى آليات تفكير للانفتاح
ونشير في السياق المذكور إلى أن الخروج من دائرة إنكار الآخر وإلغائه يحتاج إلى آليات تفكير تمكّن الانفتاح على الآخر المختلف عني والدفاع عن حقه بالوجود. فحق الاختلاف من القضايا الطبيعية، وذلك يعني أنه لا يحق لأحد أن يصادره، فوجودي كأنا ذاتية يعني وجود الآخر، والعكس بالعكس.
تأسيساً على ما سبق يمكننا القول إن لحظة اغتيال العقلية العقلانية المتمثلة بلغة الحوار الموضوعي، والتفاعل البنّاء والمنفتح على التطور والتحول والانتقال والارتقاء، واعتماد أشكال تفكير أحادية إقصائية تقوم على لغة الرفض واستعداء الآخر وتجريمه، هي ذات اللحظة التي يدخل فيها المجتمع دهاليز الإفناء المتبادل.
ما يعني أن تجاوز لحظة انقطاع لغة التواصل، وهيمنة لغة العنف والقتل المتبادل، يحتاج من الجميع، أفراداً وجماعات وكيانات، استبدال منهج إنكار الآخر وإفناءه بمنهج آخر يقوم على التواصل والتفاعل والتنسيق المشترك، أي إننا بحاجة إلى بناء مجتمع مفتوح يكون فيه المجال العام متاحاً للجميع، وأن أنظر كأنا فردية أو جمعية إلى الآخر بكونه أناي، وأن ينظر بدوره إليّ بكوني أناه. ولا يعني ذلك أننا ننظر إلى المجتمع من منظور التماهي والتطابق. لكن تأكيد وجودي متلازم مع حق الآخر بالوجود. ووجود الآخر يرتبط بوجودي. والوجود بالمعنى المذكور لا ينحصر بحدود الوجود البيولوجي، لكنه يمتدّ إلى مستويات أخرى تتمثل بالتفكير والاعتقاد وأشكال الحياة اليومية والممارسة السياسية والمدنية.
لكن في حال استمرار التعامل مع الآخر بكونه آخر متخارجاً عني، وتعامل معي بكوني آخر متخارج عنه، فإننا سنبقى ندور ضمن دائرة الطحن الذاتي المتبادل، وذلك يناقض الكينونة البشرية القائمة على التنوع والتفاعل والتباين، وأيضاً التطور القائم على التشارك والتكامل.



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تحديات إعادة الإعمار في سوريا.؟
- صراع الجهالات
- السوريون وتحديات المحافظة على السلم الأهلي
- الصراع من أجل الهيمنة
- من الحرية إلى انهيار الوحدة الوطنية
- عن علاقتنا كعرب بصناعة التاريخ
- سوريا والخريطة الجديدة للصراع بين القوى العظمى
- الأكراد بعد عفرين
- الأنظمة الشمولية وإشكالية التماثل البنيوي؟!
- إلى «سوتشي» دُر؟!
- معتز حيسو - باحث وكاتب وناشط يساري سوري - في حوار مفتوح مع ا ...
- على أنقاض «جنيف 8»: في إشكالية التمثيل السياسي السوري
- بخصوص أعداء دولة المواطنة؟.
- الهوية وعلاقتها بالاستعصاء الديموقراطي
- عن أوضاع النساء السوريات في ظل الحرب اكتب
- عن أوضاع النساء السوريات
- سوريا الآن: سباقات من نوع مختلف
- استعصاء المشروع الديمقراطي في سوريا
- في أوضاع الصحافة العربية الرائجة
- ماذا عن مركزية الدولة السورية


المزيد.....




- بحذائه الرياضي يرسم المدن كما يعيشها سكانها.. لا كما تبدو عل ...
- استعداداً لهجوم صيني محتمل.. تايوان تجري أضخم مناوراتها العس ...
- بين الألغام والهجمات والعقوبات.. 4 خيارات -محفوفة بالمخاطر- ...
- -لا يمكن التساهل معه-.. بيان سعودي بعد هجوم إيراني استهدف سف ...
- بابا فانغا تكشف السر: 3 أبراج تحارب نفسها لا القدر.. فهل تنج ...
- الحرب ترفع الأسعار... لكن بلدة تصنيع الذخائر لا تزال متمسكة ...
- أمطار غير مسبوقة في اليابان تقتل 4 أشخاص في محافظة تشيبا
- -قناص وطعن وصاروخ-.. تفاصيل جديدة عن تحذيرات إسرائيلية من مخ ...
- 15 مليار دولار وتحالف لوجستي بين مصر وتركيا.. ماذا حدث في ال ...
- لافروف: روسيا ستحقق جميع أهدافها وستشدد ضرباتها لكل ما يمد ب ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - أنا الآخر؟!