أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رفعت عوض الله - ازدواجيه














المزيد.....

ازدواجيه


رفعت عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 6057 - 2018 / 11 / 18 - 01:18
المحور: المجتمع المدني
    


حسنا ان يقول الرئيس السيسي في منتدي شباب العالم ان الدولة لا تميز بين المصريين ، مسلمين او مسيحيين ،وان سقوط أي مصري ضحية للإرهاب ، وان استهداف مسجد او كنيسة امر يؤلم جميع المصريين ، وان من حق كل مواطن ان يعبد او لا يعبد ما يشأ ،لأن الاعتقاد حرية شخصية ..ولو كان هناك دين ثالث في مصر كان سيتم بناء دور عبادة له .
هذا الكلام وهذا التوجه يجعلني انحني احتراما للقائل وللحديث ، ولكن علي صعيد الواقع المعيش نجد نفيا قاطعا لهذا التوجه الجميل والمطلوب . فالدولة علي العكس من حديث الرئيس تميز بين المصريين ولا يتساوي المواطن المسيحي بنظيره المسلم ، وهذا واقع ملموس بوضوح في الوظائف العليا ، وقيادات الجيش والشرطة من شخصيات مصرية مسيحية ، وعدم وجودهم بالمرة في جهاز المخابرات ، فضلا عن ندرة وجودهم في صفوف عمداء الكليات وغيابهم التام من صفوف رؤساء الجامعات ....وهذا يعني ببساطة ووضوح شديد ان الدولة المصرية تميز بين مواطنيها ، ولا تريد ولا تستطيع ان تتحرر من ميراث العصور الوسطي المفرق بين الناس علي أساس الدين .
نعم ان سقوط ضحايا للإرهاب امر مؤلم ،ولكن تكرر سقوط ضحايا مصريين مسيحيين عل يد الإرهاب الأسود ولم تبالي الدولة إلا قليلا ،لان حماية حياة المستهدفين لا يكون فقط بالترتيبات الأمنية ،ولا بملاحقة الارهابيين فقط ولكن لابد من البحث عن علل وأسباب استهداف المصريين المسيحيين ثقافيا ودينيا واجتماعيا .
وما قول الرئيس فيما حدث ويحدث عشرات المرات من منع للمصريين المسيحيين البسطاء في قري المنيا وبني سويف من الصلاة ومن بناء كنيسة فيها يصلون . ناهيك عن اثارة الفزع والرعب والسلب والنهب والحرق لبيوت المسيحيين المشركين ...... في حادثة يندي لها الجبين حدث في قرية دمشاو بالمنيا ان الغوغاء والسلفيين اغلقوا الكنيسة ،ومات رجل من القرية فصلوا عليه في الشارع ،أي عبث واي مذلة واي عار هذا !
جميل ورائع ان يعكس الرئيس قيم الدولة المدنية الحديثة فيقول : " من حق المواطن ان يعبد او لا يعبد ،لان الاعتقاد حرية شخصية "ولكن في تناقض حاد مع هذا التوجه كثيرون من المصريين المسلمين ومن صفوف المسؤولين لا يريدون ولا يقبلون ان يتعبد المصريين المسيحيين في كنائسهم ، فيدبرون ويخططون لمنع بناء كنيسة جديدة او ترميم اخري قديمة .
ويقول الرئيس : " لو كان هناك دين ثالث في مصر كان سيتم بناء دور عبادة له " ماذا أيها السيد الرئيس عن البهائيين ؟ اليست البهائية دينا ووفقا لمنطق كلامك من حقهم بناء دور عبادة خاصة بهم ، ولكن الواقع المعيش يقول بالعكس لا الدولة ولا المصريون المسلمون يقبلون بناء دار عبادة للبهائيين .
وقد طالب ومازال يطالب الرئيس بخطاب ديني جديد يحترم العقائد الأخرى ويخلو من الحض علي كراهية الاخر المختلف دينيا واحتقاره ، ولكن مطالبة الرئيس هذه لم تجد إلا صدودا ونفورا من مؤسسة الازهر الدينية بل وإصرار علي حشو عقول تلاميذ وطلاب تلك المؤسسة بتراث ديني ماضوي ظلامي يري في المسيحيين انهم مجرد ذميين عليهم العيش في مذلة في كنف المسلمين ،وانهم مشركون . في تقديري ان هذا الذي يحشر في عقول تلاميذ وطلاب الازهر هو السبب الأول في وجود الارهابيين الذين يفجرون ويقتلون المسيحيين ويعادون مصر المدنية .
الوضع بائس وشديد القتامة والرئيس بوصفه رئيسا يملك صلاحيات كبيرة لتغيير الواقع المؤلم المتردي الي نعيشه ، ولكن يبدو انه يفضل الحديث عن عدم التمييز ويناشد المؤسسة الدينية ان تجدد الخطاب الديني .
مصر المدنية الحديثة ، مصر الوطن والمواطنة تحتاج لجراحة مؤلمة عاجلة وإلا سوف تموت وينتهي امرها ، وعلي أطلالها سوف تعنق بوم وغربان الأصولية الدينية المكتسحة لكل ما هو جميل ، لكل ما هو حضاري ، لكل ما هو ينتمي للمدنية والحداثة والإخاء والمساواه والحرية وحقوق الانسان .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل مصر دوله ؟
- اقباط المهجر والاخوان
- ماذا لو لم تنجح ثورة 23 يوليو
- حول حديث شيخ الازهر في ليلة القدر
- من قتل ابونا سمعان؟
- على من يحل غضب الله ؟
- ميتافيزيقا المعرفه وميتافيزيقا الاخلاق
- زواج المسلمه من غير المسلم
- هل نحن عقلاء ؟
- الخطاب الدينى والحياه
- حتى لا ننسى فرج فوده
- آلهه تمشى على الارض
- هذا الازهرى
- اعتذار زائف
- الدين والالحاد والتطور
- براءة الازهر
- المقدمه والنتيجه
- الاصلاح الدينى بين الغرب والشرق
- الارهاب والعلمانيه
- هكذا تكلموا عن الارهاب


المزيد.....




- فرنسا: العنصرية وليدة العبودية؟
- الاحتلال يستبيح المسجد الأقصى في القدس الشرقية .. 305 إصابات ...
- أفغانستان: عشرات القتلى وأكثر من 100 جريح في انفجار قرب مدرس ...
- اتصالات عاجلة من مصر وقطر والأمم المتحدة مع هنية بشأن التطور ...
- مراسلة العالم: أنباء عن اتصالات عاجلة من مصر وقطر والأمم الم ...
- كهنة ألمان يباركون زواج المثليين في تحد للفاتيكان
- الأمم المتحدة: جرائم -داعش- ضد الأيزديين إبادة جماعية
- -هيومن رايتس- تدعو حكومات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحظر ال ...
- إنذار من قيادة المقاومة وتغيير مسار الرحلات الجوية بإسرائيل. ...
- لليوم الثاني.. الأردنيون يتظاهرون مطالبين بطرد السفير الإسرا ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رفعت عوض الله - ازدواجيه