أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيب شحادة - قبل أن يكون متأخّرًا أكثر من اللزوم














المزيد.....

قبل أن يكون متأخّرًا أكثر من اللزوم


حسيب شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6047 - 2018 / 11 / 7 - 23:53
المحور: الادب والفن
    


درس حقيقي في الحياة
ترجمة ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


هذه قصّة حقيقية عن والدتي. في كثير من الأحيان، نحن نسمع ونتحدّث عن الحياة والموت، ولكن في أغلب المرّات نقوم بذلك بدون أن ندرك حقًّا كُنه ذلك حتّى يحدُث ذلك لنا. حالة من هذا القبيل حصلت العام الماضي، عندما كانت أمّي حيّة تُرزق، وقدِ ٱجتازت الخمسة والثمانين عاما. عندها كانت تعتمد كليًّا على الآخرين لتلبية حاجات الحياة اليومية. كنت دائمًا أُداعبها وأقول لها إنّي أريد أن تعيش مائة وعشرين سنة لترى أحفادها وحفيداتِها يلتحقون بالكليّة ويتزوّجون. اعتادت على هزّ رأسها والابتسام، وهذا بالضبط ما أردتُ أن تفعل. بالرغم من أنّنا تحدّثنا معظم الوقت عن ذلك، إلا أنّني لم أُجرّب ما معنى أن يغادرك شخص تُحبّه حبًّا جمًّا، ويرحل عن هذا العالم. ذلك اليوم المنذر بالسوء كان الخامس والعشرين من شهر تمّوز، حينما اتّصلت بي زوجتي وأنا في العمل، وهي تبكي قائلة إنّ أمّها (هكذا كانت دومًا تنادي أمّي)، تلفُظ أنفاسها الأخيرة.

تركت العمل وقُدت سيّارتي كأنّي أقود طائرة. عند وصولي البيت، كانت أمّي في رَمَقها الأخير. سألتها ”يا عزيزتي، اتّفقنا بأنّك ستعيشين مائة وعشرين سنة“، وكانت عيناي تذرِف الدموع وصوتي قد اخشوشن. ابتسمت وقالت ”هذا هو، لا أقوى على شيء، هذه هي النهاية يا عزيزي“ ثم رحلت عن هذه الدنيا. بكيت من أعماق قلبي مدّة طويلة، وما زلت أنتحب كلّما ذُكر اسمها أو كلّما تذكّرتها، وهذا يحدث يوميًّا تقريبا. من فضلكم أيّها المحظوظون بوجود الجدّة والجدّ بين ظهرانيكم، تمتّعوا بمجالستهم، وأحبّوهم طالما تتمّكنون من ذلك قبل أن يُصبح الأمر متأخّرا ويتعذّر الأمر.

مغزى القصّة

عَبِّر عن حبّك لوالديك قبل أن يفوتَك القطار. قد يحِلّ الموت في أيّة لحظة، ولا تنتظرِ الوقت المناسب، الوقت المناسب هو الآن! إقضِ قدرًا ضئيلًا من الوقت معهما وهم أحياء، بدلًا من الذهاب إلى قبريهما بقلب مفعَم بالأسف والندم. لسوء الحظ، إذا كانا قد فارقا الحياة فصلِّ لهما بإخلاص وصدق.

اقتباس
من الأفضل إعطاء والديك القليل الآن، من إعطائهما العالَم كلّه بعد رحيلهما.

القيام بعمل ما

قُم على الأقلّ بشيء واحد يوميًّا، يجعل الابتسامة تعلو وجهي والديك. عبّر عن حبّك لهما قبل فوات الأوان.



#حسيب_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسيب شحادة خالد في القلوب والعقول
- دنيا بشارات
- بين المطرقة والسندان
- بعض الملاحظات حول ديوان شعر شخصي
- الرجُل والدبّوس -قصّة أخلاقية حكيمة
- صلحة -تنكات-
- حلقة جديدة من: حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال (ل)
- نافذة على طائفة قمران ومخطوطاتها
- حِكم، أقوال وأمثال في كلّ مجال
- شخصان نابلسيان: أبو بدري وأبو جعام
- نظرات في -المرايا-
- -هي- ديوان شعر للدكتور فؤاد عزّام
- مذبح الصلاة يجب أن يبقى طاهرا
- حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال (ق)
- كلمة في -قُبلة بكامل شهرزادها-
- حول دافيد بن غوريون واللغة العبرية
- إحرصوا على تكريم الميّت
- نظرات في -قانون القومية-
- صبحي الطيّب
- حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال (ف)


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسيب شحادة - قبل أن يكون متأخّرًا أكثر من اللزوم