أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الليبرالية بين لعبتي كرة القدم والحوكشة














المزيد.....

الليبرالية بين لعبتي كرة القدم والحوكشة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 6021 - 2018 / 10 / 12 - 15:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعرف لعبة كرة القدم بقوانينها الصارمة، التي تتيح للاعبين حرية اللعب، بشرط الالتزام بقوانين، يتعرض مخالفها ‏لعقوبات متدرجة حسب نوعية المخالفة، تبدأ من الإنذار، وصولاً للطرد من المباراة. ‏‎"‎الحوكشة" تعبير دارج ساخر ‏مصري، عن أسلوب لعب متخيل يتسم بالفوضوية، ولا يمت للرياضة أو للنظام بصلة. لاشك يتوفر بالحوكشة قدر ‏عظيم من حرية اللاعب، لا يتوفر مثيله بالألعاب الجماعية التي نعرفها. لكنها الفوضى التي تربأ بنفسها عنها قطعان ‏الحيوانات السائمة. الليبرالية التي أعرفها وأعتنقها مثيلة لما يسود في مباريات كرة القدم. والليبرالية اليسارية التي يدفع ‏باتجاهها يسارجية العالم الغربي الآن مثيلة لحالة لعبة "الحوكشة". أنهم يدفعون العالم باتجاه الفوضوية، ويذهبون ‏بالحضارة الغربية الإنسانية إلى الخراب والزوال. فالحرية التي تستعصي على الانتظام تنتظر منا تسمية أخرى غير ‏مسمى "حرية‎"‎‏. ‏
الليبرالية ليست نزعة تسامح أخلاقية، لأن الرأي الآخر لا يكون من حيث المبدأ جريمة نتسامح معها، ما لم يكن بالفعل ‏كذلك من حيث المضمون. سماحية الليبرالية بتعدد الآراء تأتي في حالات غياب المطلق الصالح ليكون مرجعية ‏للصواب والخطأ. فشتان بين الليبرالية وبين اللاأدرية، التي تحيل الحياة فوضى مطلقة، وتجعل إعمال العقل جهدا عبثياً ‏لا يصل إلى ما يستدعي ثقة. فالإسراف غير الرشيد في النهج الليبرالي الذي تتساوى في نظره كل الأفكار والمواقف، ‏يفقد الإنسان قيمة ووظيفة أم من مياميزه وهو العقل، القادر على الفرز بين الثمين والغث، وبين المفيد للإنسان والضار ‏المخرب لحياته.‏
لليبرالية في الحقيقة نوعان مميزان من المرجعية:‏
أولهما المرجعية العملية البرجماتية، وهي مرجعية تحقيق الفائدة العملية للفرد والمجتمع والإنسانية مجتمعين.‏
والثاني مرجعية الحقائق العلمية التي توصلنا إليها عن عالمنا الفيزيقي والبيولوجي.‏
تجاهل هذين المرجعين يحول الليبرالية إلى فوضوية. فالإنسانية ليست شيئاً هلامياً بلا جلد يحدده ويحميه. جلدها من ‏نوعية المحتوى، وليس صلداً كصدفة حلزون. يمنع اختراق الميكروبات التي نبيدها بالمضادات الحيوية، لكنه لا يعوق ‏تطور وتفاعل ما بداخله مع الوسط الخارجي. فالإنسانية والليبرالية ليست فوضى التسامح مع ما يطيح بالإنسانية ‏والإنسان. ليست لاأدرية تساوي بين السمكة والثعبان، وبين الثائر الحر والإرهابي، وبين التحرر الجنسي والتحول ‏الجنسي، الذي يذهب بالإنسانية إلى البهيمية.‏
قابلت في نيويورك رجلا يرتدي فستانا بتسريحة شعر وماكياج. هي حريته، كما حريتي ألا أستطيع التغلب على ‏اشمئزازي في سريرتي.‏
موقف الليبرالية التي أعرفها من المثلية تحدده النقاط التالية:‏
• الممارسات المثلية أمر شخصي للمثليين، لا يحق لأحد التدخل المتطفل فيه.‏
• الميول المثلية يرجع بعضها للتربية.‏
• والبعض لاختلال في عمل الغدد وهرموناتها، ولتشوهات جينية خَلْقية.‏
• العلاقات المثلية شذوذ مجتمعي عن النواة الأولى للمجتمع وهي الأسرة.‏
• الاعتراف بالثنائيات المثلية كأسرة يخرب شبكة العلاقات المجتمعية التي تتأسس عليها الحضارة الانسانية.‏
• ينبغي أن يكون المثليون محل تعاطف باعتبارهم ضحايا تربية غير سليمة، أو ضحايا أخطاء الطبيعة في الخلق. ‏ويجب توفير العلاج الممكن لمن أراده منهم.‏
• رفض السلوك الجنسي العشوائي البهيمي رغم اندراجه ضمن الحرية الشخصية، تمسك بارتقاء الإنسان قمة المملكة ‏الحيوانية. فالبعض باسم العلمانية والحرية يخرب ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية. فنزعة العلمانيين للتحرر من ‏الثوابت الدينية وتحديها، دفعت كثيرين للذهاب أقصى اليسار، ليقوضوا البنية الاجتماعية للحضارة ونواتها الأسرة.‏



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديناميكا التطور
- الفرق بين الدين والتدين
- أيديولوجيا السقوط
- كارثة مقدسة
- سويعات مع ثقافة التخلف
- قبطيات أرثوذكسية
- رؤية علمانية للرهبنة المصرية
- الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة
- العراق والشام واليوم التالي
- خيار التعامل مع قطر
- في مخاضة تيران وصنافير
- عودة القذافي
- القدرات الحضارية للعقل والشخصية
- البحث عن السبب
- الأمل غير المنظور
- مصر والمصير
- عندما يرأس أمريكا سمسار سلاح
- رؤية حالكة السواد
- تلك الليبرالية اللعينة
- مصر لن تموت


المزيد.....




- -كل اليهود سئموا منك-.. تفاصيل مكالمة صادمة مليئة بالشتائم ل ...
- رئيس حزب سويدي يتهم المعارضة ببيع البلاد -للإسلاميين-
- السويد تتحرك لتجفيف منابع -الإخوان- المالية
- أيباك في مأزقها الأخطر.. نفوذ يثقل اليهود الأمريكيين
- المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا ...
- 171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا ...
- كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
- لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت ...
- رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية ...
- بتهمة إثارة -النعرات الطائفية-.. الوقف السني يقاضي عصام حسين ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الليبرالية بين لعبتي كرة القدم والحوكشة