أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الورداشي - سيدي المتجبر.














المزيد.....

سيدي المتجبر.


محمد الورداشي
كاتب وباحث مغربي.

(Mohamed El Ouardachi)


الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 21:03
المحور: الادب والفن
    


ربما للضرورة أحكام، ومنذ أمد بعيد غلقنا أبوابا لم نكن مؤهلين لفتحها، وتجنبنا رعونة لم نخلق لأجلها، ثم علمنا أن الصغير سيظل صغيرا، وأن الكبير سيدوم كبيرا، ثم إن ما فعلناه، وما قمنا به وزرعناه، لم يجد نفعا. فإن مقارعة أهل الفكر، والتسلح بسفسطة القائلين، والتشدق بمعارف الآخرين، سيرمي بك بعيدا، وسيجعلك شركا عتيدا، فتغدو كالراغوث المرضع، تجعل قولك فندا، وتذاكر أترابك بالنوك.
رأفة بنا أيها الفند.
أما بعد،
سيدي المتجبر،
بدون مقدمات ولا ديباجة أنتقل بك إلى ... أما بعد،
ما خطبك ترفض طلبنا المعلل، وتبكي أعيننا بلا رأفة منك، نسألك كأننا نسأل الحياة، نشتريك بالغالي والنفيس، فتبيعنا بالبخس الخسيس؟
سيدي المتحجر... أما بعد،
فما بال الليل في عينك مبيض، والنهار في قلبك مسود، والبخل من قلبك ينمو ويمتد؟ سيدي، لقد طلبناك والتمسنا لأنفسنا أعذارا، وغلبت الفردانية على ذاتك مرارا، وتعصم قلبك؛ كأنك تمطر علينا حبا مدرارا، ونشتاق لك ونطلبك، وأنت كعادتك متحجر، ألا تعلم أن الله وحده يملك الليل والنهار، فلا حاجة لنا إلى نهارك، ولن نحزن إن غاب ليلك، وإن ببخل المشاعر ترفل وتزهو بنفسك؟ فما سر غبائنا الذي ينجلي في نفسك، وما بال العين التي ذرفت من أجلك، وما سر الناس الذين ينتظرون عطاءك؟
صديقي المتعالي... أما بعد،
اعلم أني تجنبت المقدمات، وصرمت الديباجة والممهدات؛ لأخاطبك بقلم جريء مبصر، وبقلب ميت متحجر، وبلسان خرس متنكر. ولأني أعلم أن المقدمات المطولة لن تفي بالغرض معك، وأن الرياح التي تهوي بنا لن تدري مشاعرك، ولن تفصح لنا عن رسم كرهك، وشدة غضبك وحقدك... رأفة بالناس؛ فإنهم لن يعيشوا على رزقك، ولا هم يطلبون عطاءك. فلا تجزع من صروف الدهر إن هي ألمت بك، ولا تشتكي من الهماهم إن هي استقرت عندك، ولا تقتفي أثر الناس إن غابوا عنك؛ فإنك- رحمك الله- كالعين الناضبة، بل كاليد الخسيسة المنكمشة؛ إذ إننا ويد الدهر لن نطلبك، ولن نحزن على ما صادفناه منك، واعلم أن أيامنا لغز محير، وأن غدنا غد مبشر، وأن علمنا درب منير، وأن أخلاقنا عبر، فالله منحنا، ونحن قضاء وقدر، فأنت لا يخفى عنك حالما تسقط كم من ضعيف سينال منك، وكم من قيامة ستقوم عليك، فرأفة بنا وبنفسك، واعلم أننا لسنا منك، ولا نبتغي بياض عينك، ولا نسأل سواد قلبك، وإنما نسألك التواضع، والصبر على ما صدر منا من عتاب وهجر، واستفق بنفسك من سباتها، واغسل سوادها ببياضها، واجعل قلبك ينفث حبا مدرارا، وعينك تنم عما يختلج نفسك.
سيدي الطاغي... أما بعد،
فإننا والأيام راحلون زائلون، وإن الحياة لعبر، وأن النفس تحمل الخير ويسكنها شر، فادفع بنفسك إلى ما يرضيك ويرضينا، واجعل يدك تصافح الطالحين والصالحين، فكن من الأخيرين؛ فإن الله- جل جلاله- وعظم عرشه، لن يحب من يظلم الناس عنوة، ولا من يأكل رزقهم خلسة، فلا تكن كالذي يزرع ويبغي الحصاد آنا، ويعطي ويمن حالا، ويساعد وينتظر مقابلا.
سيدي... أما بعد،
إني أعلم جيدا أن في نفسك صراعا بين شرك وخيرك، وأن الحب بدأ ينمو في قلبك، وأن الناس سيحبونك إن أحببتهم، ولن يتركوك إن أعبتهم. ألا تعلم أن الأفعى في جحرها ماكثة مسلمة، إن لم تذهب عندها لن تأتيك، وأن الطيبة إن لم تراودها لن تأتيك، وأن الحب إن لم تكن مقلا من كرهك، ومحبا لأعدائك لن يأتيك، ولن يطرق باب قلبك.



#محمد_الورداشي (هاشتاغ)       Mohamed_El_Ouardachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنماط النصوص
- تركيا... إلى أين؟
- ولأن الأفكار لا تموت...
- الحرية عند المفكر المغربي: عبد الله العروي.
- تعليق حول: حفريات في الذاكرة من بعيد، للمفكر المغربي محمد عا ...
- هكذا فهمت جبران
- الشعرية وتجلياتها عند أدونيس
- الثابت والمتحول وتجلياتهما في التراثين: الديني والشعري، من م ...
- الرسالة
- أبو زيد... هل أحزنتك روح التفكير؟
- أبو زيد.. هل أحزنتك روح التفكير...؟
- قراءة في كتاب السيميولوجيا والتواصل. ل إريك بويسنس، ت: جواد ...
- قراءة في مضامين كتاب: مفهوم النص دراسة في علوم القرآن، ل نصر ...
- قراءة في المباحث الأولى من كتاب السيميائية وفلسفة اللغة ل أم ...
- قراءة في مضامين كتاب إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ل نصر ...
- مقدمة في نحو النص
- بعض المفاهيم الكبرى في التداولية
- مناهج النقد الأدبي الحديثة: المنهج البنيوي- أنموذجا.
- نظرية الحقول الدلالية وآثرها في التراث العربي
- بقلم أحمر، يمكننا تصويب الخطأ.


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الورداشي - سيدي المتجبر.