أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الورداشي - أبو زيد.. هل أحزنتك روح التفكير...؟















المزيد.....

أبو زيد.. هل أحزنتك روح التفكير...؟


محمد الورداشي

الحوار المتمدن-العدد: 5731 - 2017 / 12 / 18 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


أبو زيد.. هل أحزنتك روح التفكير...؟
- من إعداد الطالب الباحث: محمد الورداشي. المغرب.
"إذا اتسعت العقول وتصوراتها اتسعت عباراتها، وإذا ضاقت العقول والتصورات بقي صاحبها كأنه محبوس العقل واللسان".(ابن تيمية، الرد على المنطقيين، ص166).
مما هو معلوم أن الكتاب في زماننا مضطهدون ومن الصعب أن يعيش الكاتب عند -أقصد عالمنا العربي- تلك النشوة التي ينتشي بها كتاب الغرب؛ إنها الحرية الفكرية، وإذا أردت أن تطرد من موطنك حاول أن تفكر بطريقة مخالفة للعامة، لأنه –في حقيقة الأمر- يصعب أن تجد الخاصة ذلك طبيعيا، لأن السلطة تسطو بسطوها على عقول العامة. أما المجددون الليبراليين فإنهم هم الآخرون وجدوا أنفسهم تحت وطأة هذه السلطة التي تنهج "اللاتفكير" شعارا لها. فكثيرا ما سمعنا عن أزمة المثقف، إلا أن هذه الأزمة –في حقيقة الأمر- مفبركة والكل يسهم فيها بقدر من الخطأ. فلما كانت البداية عبارة عن أخطاء صغيرة لم تصمد طويلا حتى غدت أزمة حالكة، وأصبح المثقف –بوعي أو غير وعي- مشاركا في بلورتها. لا نقلق على المثقفين الذين يزعمون أنهم حداثيين، إنما نحزن على أولئك المجددين الذين يمتلكون قدرا من الجرأة لزحزحة كثيرا من المفاهيم البائدة التي ترسخت في عقول العامة. حتى وإن وقع سوء فهم على مستوى المنهج؛ فإنه ليس من الصائب أن يضطهد مفكرونا، لا لشيء أنهم درسوا وتمكنوا وتشربوا ويلات التردي والانحطاط، اللذين وجدا مرتعا داخل العقل العربي. فمن حقهم أن يفكروا كما شاءوا، وليس من الضروري أن ننتزع منهم إيمانهم وحقوقهم كمسلمين يحملون الهموم نفسها، ويتجرعون من الويلات التي تتجرعها العامة. بيد أن مفكرينا لم يركعوا لهذه الويلات استسلاما وفشلا، ولم يردوا القضية إلى الذاتية وحسب، إنما حاولوا البحث عن سبل للفرار من عتمة الفكر، والانفلات من قوقعة الخطابات السياسية والدينية، فلم يبق أدنى خيار أمامهم غير استلهام فكر النظير وقوة عقله وشجاعته أمام المفاهيم المتحجرة. فدأب مفكرنا على تشرب هذه المناهج الحديثة وحاولوا إخضاع مفاهيمنا وتصوراتنا لها. لم يكون قليلي النية، ولا يهدفون إلى تحطيم المفاهيم كافة، إنما كانوا يسعون إلى جعل العقل العربي يعيد النظر فيما تجرعه من تصورات لم تكن يوما من نتاجه، ولم يسهم يوما في بلورتها، بيد أنه فتح عينيه ووجد القافلة تسير فخضع لها، ومن ثمة قلدها النعل بالنعل.
إن مفكرينا بدؤوا بمحاولة لها قدرها من الصواب، وكان من الممكن الأخذ بيدهم لا أن نفشلوهم. أحيانا، أستغرب للعقل العربي، لذلك أسأله بكل تريث وطيب خاطر: ألستم من رواد النقد؟ ألا يمتلك الناقد قدرا من الحرية؟ أليس الناقد ابن بيئته، كما الأديب أيضا؟ إذا كنتم لا تقبلون النقد الذاتي فإنكم للنقد الخارجي رافضون لا محالة؟ ما ذنب الفكر في زمانكم هذا؟
إن الكلام عن أزمة التفكير كثير، ويصعب علينا رصد خيوطَها العكبوتية، ولا مساراته المتعددة، غير أني أرى الصواب في الحديث عن صاحبنا، وأتساءل ما ذنبه حتى يكتب "التفكير في زمن التكفير"؟ حقيقة إنه زمن التكفير دون تفكير في الكفر.
قال صاحبنا:
"ولأن الأفكار لا تموت –وإن طالت يد الغدر حياة أصحابها وسمعتهم وحاولت مس كرامتهم- فإن "الفكر" أعظم ما كرم الله به الإنسان على مخلوقاته كافة- يواصل رحلته، متصديا للتكفير كاشفا القناع عن وجهه القبيح. الجهل والخرافة والتزييف، إنه التفكير في زمن التكفير عصا موسى التي تلقف ما خُيل السحرة للناس من سحرهم وإفكهم، ولا يفلح الساحر حيث أتى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون". مقتطف من: التفكير في زمن التكفير، ط2: 1995، ص 14.
إن كثيرين ممن يتحدثون في البرامج والقنوات الإعلامية وينزعون الإيمان ممن يشاءون، ويكفرون من يشاءون، ويوظفون أقوالا وأحكاما ما نزل الله بها من سلطان، وما زاد الطين بلةً هم الذين ينجرفون معهم دون أن يقرؤوا لمفكرينا، إنما يكتفون بالسماع وحسب، ولا يبذلون جهدا للبحث عن حقيقة ما يقال. ألم يعلموا أنهم يعيشون أزمة منهج قبل أن يجعلوا المثقف في أزمة؟ فما بال التفكير أضحى أشنع جريمة يقترفها المفكر في حق نفسه؟
إن قضايا الخطاب الديني شائكة، وإذا أراد المفكر أن يُخضعها لمنطق تفكيره فإنه لا يستسيغ ذلك، ولا يقبل ما تأخذه العامة من مسلمات، إنما برى المفكر أنه معني بالبحث والتنقيب، وتقديم الحجة ومقارعتها بنظيرتها، فليس العيب في أن يمارس المفكر النقد على قضايا نعتز بها جميعا، فما أدراكم في أن يكون المفكر مهتما بها أكثر من غيره؟ لماذا تحكمون قبل أن تنصتوا للآخرين؟
حتى نعود لقضية صاحبنا، فإن مصيبته أنه ألف كتابا يحمل ما يحمله من قضايا، وارتأى في نفسه يعيد ترتيب فصول الحكاية القديمة في ذهنه، وأن يزيحَ بعض الغبار والضبابية عن عيون كبارنا فكان جزاؤه هو الردة، إنه الخروج عن الإسلام، وبما أنه مرتد فإن زوجه سيفصل عنه بالضرورة، فكثُرت الأقاويل حول القضية، وبدأت التهم التلفيقية تخرج من جحورها، والمنابر الإعلامية كعادتها تُروج ما يُملى عليها. لم يكن أمام صاحبنا خيار غير مغادرة بلده؛ أي مغادرة وطن يعيش أزمة التفكير. فكثيرا ما نحرم من فرصة التعبير عن تصوراتنا، ولا حتى الوقت لنشرح للمتهورين أفكارنا وظروفنا، ولا أن نطلعهم على قسط من نيتنا تجاه فكرنا. فكتب صاحبُنا "التفكير في زمن التكفير" ونحن كقراء نحترم أفكاره وقضاياه، ومنهجه يقف عند أفق انتظاره وتطلعاته وتصوراته الراهنة، ومواقفه من القضايا القديمة والحديثة.
وقد قرأنا في جرائد ومقالات وكتب أخبارا تهز النفس هزا، وتجعلنا نشك في أنفسنا كقراء للمفكر، لا لشيء إلا أنه حاول التعبير عن فكره ووجهة نظره. نحن لسنا ملزمين برصد خلفيات المفكرين ولا أيديولوجياتهم –متى وُجدت- إنما علينا أن نتمهل قليلا، وأن نقرأ المنهج أولا، وبعده ننتظر نتائج المفكر وخلاصاته، آنئذ يمكننا أن نحكم بموضوعية، بل إن الأمر يحتم علينا أن نرصد أعماله بتريث حتى نستوعب مشروعه؛ لأنه إن امتلك قدرة وجرأة على زحزحة المفاهيم القديمة، فإن لديه مبرراته، وربما تجرأ ليبحث في المسكوت عنه، وأن يزيل الضبابية عن المسلمات، وهذا من حقه ما دام مفكرا يهدف إلى التغيير نحو الأفضل. وإذا نحن عدنا إلى "مفهوم النص دراسة في علوم القرآن" سنجد أن صاحبنا قد أشار إلى فكرة أساس؛ وهي أن الباحث ينبغي عليه أن يراعي حرمة الله ورسوله، وأن تكون نيته هي المساهمة في تقريب الأمور إلى الفهم والحفاظ عليها من الاختلاط.
وأخيرا –وليس أخيرا- فما دام الأقدمون قد مارسوا التأويل وفق هموم عصرهم وقضاياه، فإن من حق المحدثين أن يحملوا هم إعادة قراءة ما كُتب بغية التوضيح، وفض بكرة الغموض والتلفيق.
إن صاحبنا حفظ القرآن في طفولته، ونشأ وترعرع في أرض حُبلى من حيث التفقهُ والدين. حيث إنه تشرب من ينابيع الدين الإسلامي، ولن أجانب الصواب إذا قلت إنه يعرف جيدا كل ما يقوله، وبما أنه حفظ القرآن في صغره –شأنه شأن طه حسين- وتجرع من فيض الحداثة فضلا عن اطلاعه على ما خلفه السلف، فإنه –ومن الطبيعي- أن يعمل جاهدا على غربلة كل ما هو معطى بل كل ما يدخل ضمن المسلمات. ولا ذنب له إن لم يقبل بعض الأمور –شأنه شأن الذين يحملون الهم نفسه- لذلك نتساءل في حيرة من أمرنا: لماذا نصادف بعض السلف –فقهاء وعلماء وشعراء- يتعرضون إلى الاضطهاد ما يسفر عنه تكفيرُهم وحرق كتبهم؟ وإذا نحن استحضرنا كتاب إحياء علوم الدين للغالي، علما أنه أحكمَ المنطقَ الأرسطي، وتشرب من الفكر اليوناني، حيث إننا نلمس في كتب الطابع المنطقي، كما أنه عالم من علماء المسلمين، فلا غرابة إذا علمنا أن كتابَهُ حُرقَ لأسباب وأخرى، فإن ما يمكن قوله إن الغالي قام بانتقاد فقهاء عصره؛ لأنهم أتوا بأمور لم متمو ضعة في صلب هموم الأمة الإسلامية، بقدر ما كانت تخدُمُ مصالحَ السلطات الدينية آنذاك. بالإضافة إلى أنها تسبح في فلك سطحي دنيوي من النص القرآني، ما سماه الغزالي بعلوم الصدف والقشور. فكانت النتيجة أن تم حرق كتابه. إذن نوجز القول في الآتي:
إن اضطهاد العلماء والفقهاء والمفكرين موجود منذ أيام السلف، فلا غرابة في أن يصادف مفكرونا الحداثيين ما صادفه الأولون، وأن يتجرعوا الكؤوسَ نفسَها التي تجرع منها السلف الصالح، وأن يتذوقوا علقم القوى الدينية المحافظة التي ما فتئت تُحارب كل محاولة تجديد إلى يومنا هذا، لذلك فإن المشكلة لم تكن مشكلة إسلام وتدين، بل مشكلة فكر ومنهج.
تتمة لما سبق، نقول إن المفكرين المجددين لم يأتوا بإسلام مخالف لما هو سائد عند السلف. لكنهم حاولوا إقامة قطيعة مع كل التصورات السائدة والمترسخة في عقول السابقين واللاحقين. فهم انطلقوا من نقد الكائن آملين في إزالة بعض الشوائب التي تُعتمه بغية أخذ الأمور وهي في ترسانة صلبة، لا مجرد اجترار وتكرار قاتمين لما هو كائن.
لقد عبر أحد المفكرين المجديدين عن تصورهم للتراث العربي الإسلامي قائلا:
"وما لم يتحقق ماضيا يبقى قابلا للتحقيق حاضرا ومستقبلا عملا بسنة التقدم. الماضي ليس فخرا، إنما هو عبرة، والمستقبل أمل مفتوح أبدا وموكول لاجتهادنا".(محمد الطالبي: عيال الله). وإذا كان هذا هدف المجددين فإنهم –لا محالة- سيكفرون في زمن المكفرين، وستغدو المشكلة مشكلة تخلف لا مشكلة اختلاف في الرأي؛ لأن التعامل مع التراث يقتضي وجود حوار بناء وحر، لا وقوفا ضد حرية التفكير وإصدار خطابات التهديد.
وبعد هذه الكلمة الموجزة، نسوق بعض آراء المجددين تجاه التراث لنستشف إن كانوا على صواب أم لا؟
1- عبد المجيد الشرفي.
" المجتهد قديما كان محل تقليد العامة، ومجتهد اليوم يبدي مجرد رأي لا يلزم إلا صاحبه. والاجتهاد المطلوب اليوم ليس هو الاجتهاد المقيد ولا الاجتهاد المطلق بمعناه الأصولي الفقهي، فذاك اجتهاد في استنباط ما يسمى بالأحكام الشرعية مما ليس فيه نص، وهو ينخرط في منظومة نرى أن بالإمكان تجاوزها، بل نزعم أنه غير ذي جدوى إن لم يكن مستحيلا، اللهم إلا إذا حسبنا منه تلك "الحيل" التي يلجأ أصحابها من ورائها إلى إضفاء رداء يظنونه إسلاميا على ما غير إسلامي، ويقعون لا محالة في الاستلاب من حيث لا يشعرون. الاجتهاد المطلوب، إذن، تفكر وتدبر يهمه الوفاء لجوهر الرسالة المحمدية ولا يخشى معارضة المسلمات، بدعوى أنها من "المعلوم من الدين بالضرورة"، متى كانت تستوجب المعارضة. كما لا سبيل إلى الاعتراض عليه بما قال فلان أو فلا، ما دام "لا ينظر إلى من قال بقدر ما ينظر إلى ما قال". ولا يقدس السلف بدر ما يدافع عن حق الخلف. ويقيننا أنه قد آن الأوان لإرساء حوار في صميم المسائل المطروحة، يعرض عن القشور والحواشي ويتمسك باللب والأصل". مقتطف من مقدمة كتابه المعنون ب: الإسلام بين الرسالة التاريخ. الصفحتان: 8/9.
2- محمد أركون.
" ينبغي علينا أن نقوم بعمل طويل وصبور من أجل توضيح المفاهيم والمصطلحات قبل أن يحق لنا أن نتملكها ونستخدمها من جديد. إن مثل هذا العمل يفرض نفسه عن أي فكر إسلامي يحترم نفسه أو يعتبر نفسَه مسئولا من الناحية الفكرية والابستمولوجية. وقد كان الفكر الإسلامي رصينا ومسؤولا أيام أبي حنيفة، والشافعي، وجعفر الصادق، والتوحيدي، ومسكويه، وفخر الدين الرازي، وابن رشد والشاطبي، وغيرهم من كبار مفكري المرحلة الكلاسيكية. كما كان مسؤولا في الفترة الأقرب إلينا: فترة محمد عبده. ولكن صبر الباحث- المفكر لم يعد يكفي. ولم تعد تكفي الدراسات الأكاديمية الموثقة التي يمضي عمره فيها لاستكشاف بعض جوانب التراث استكشافا علميا. وإنما ينبغي على المفكر في العالم الإسلامي اليوم أن يواجه بكل شجاعة محاكم بلده، بل وحتى التصفية الجسدية لمجرد أنه يبحث ويفكر... لقد ضاقت الأمور واشتدت منذ أن أصبحت "الثورة الإسلامية" تلاحق في كل مكان ما تدعوه بالتجديف، والكفر، والزندقة، والردة، بل وحتى أي انحراف عن الأرثوذكسية الدينية المهيمنة. ونحن نعلم أن هذه الأرثوذكسية الجامدة والمغلقة لم تنتج عن المناظرة الحرة بين العلماء المستقلين عن السلطة السياسية والمعترف بكفاءتهم من قبل أقرانهم (أي من قبل الأئمة المجتهدين). إنما فرضت نفسها بحد السيف منذ القرن الخامس الهجري( أنظر الخليفة القادر والعقيدة القادرية التي أباحت دم المعتزلة وغيرهم من المذاهب غير السنية منذ ألف سنة)". مقتطف من مقدمة كتاب: نزعة الأنسنة في الفكر العربي، جيل مسكويه والتوحيدي، ل محمد أركون، ت، هاشم الصالح، ط1: 1997، ص 8/9.
3- نصر حامد أبو زيد.
"لقد تنبه جيل الليبراليين المجددين لأهمية هذا "البعد" –قصد الوعي العلمي بالتراث- في تراثنا، ولكن صيحاتهم وتنبيهاتهم ذهبت أدراج الرياح، لأن ثمة قوى في الواقع الثقافي والاجتماعي لا تريد تحقيق "الوعي العلمي" بالتراث لأن من شأنه أن يسحب الأرض من تحت "توجهاتهم الأيديولوجية" لهذا التراث، وهي توجيهات تحافظ على الأوضاع الاجتماعية المتردية وتساندها. وإذا كانت قوى التغيير والإصلاح في نضالها ضد الفساد الاجتماعي والفكري تحاول بدورها أن تستند إلى التراث فإنها أيضا تستند إليه بنفس الطريقة، طريقة "التوجيه الأيديولوجي". ولا شك أن المنتصر في معركة التوجيه الأيديولوجي هذه هو الفكر الرجعي الثتبيتي، وذلك لأن استناده إلى التراث استنادا إلى تاريخ طويل من سيطرة الفكر الرجعي على التراث ذاته". مقتطف من مقدمة كتاب: مفهوم النص دراسة في علوم القرآن. ط2014. ص 10.
"... لذلك يتعين علينا أن نتحرك دائما حركة جدلية تأويلية بين وعينا المعاصر وبين أصول هذا الوعي في تراثنا. هذه الحركة يتحتم عليها ألا تغفل المسافة الزمنية التي تفصلنا عن التراث، وعليها في نفس الوقت إلا تقع في أسر هذا التراث رفضا أو قبولا غير مشروط، فالتراث –في النهاية- ملك لنا، تركه لنا أسلافنا لا ليكون قيدا على حريتنا وعلى حركتنا، بل لنتمثله ونعيد فهمه وتفسيره وتقويمه من منطلقات همومنا الراهنة". إشكاليات القراءة وآليات التأويل، صدر عن المركز الثقافي العربي، ط7: 2005، ص51.
4- محمد شحرور.
"فنحن العرب المسلمين لا خيار لنا في تراثنا، أي إننا لا نستطيع أن نصنع تراثا غير التراث الذي حصل فعلا، وورثناه، ولكننا نستطيع أن نختار بأنفسنا منه ما يلزم حاضرنا ومستقبلنا، ونحن أيضا بهذا نصنع تراثا لأجيالنا المقبلة. إن القرآن الكريم قد نهانا عن أن نقف من التراث موقف الانصياع الأعمى والتقديس "ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين" (المؤمنون 24) "بل قالوا إنا وجدنا آباءنا غلى أمة وإنا على لآثارهم مهتدون" (الزخرف22) هذا الموقف يدعو إلى أن نحترم تراثنا لا أن نُقدسه. إن الذين صنعوا التراث العربي الإسلامي هم من الناس ونحن من الناس أيضا، ومعروف قول أبي حنيفة النعمان "هم رجال ونحن رجال"، وقد آن لنا أن نصنع تراثا لأجيالنا القادمة بملء إرادتنا وبدون حرج، وهذه هي عين المعاصرة". مقتطف من مقدمة كتابه المعنون ب: الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة، صادر عن: الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، ص33.
ختاما، نستشف أن الذين حملوا هم التجديد-جميعهم- ينطلقون من تصورات حديثة تختلف عن التصورات والمسلمات اللتين ترسختا في أذهان السلف.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب السيميولوجيا والتواصل. ل إريك بويسنس، ت: جواد ...
- قراءة في مضامين كتاب: مفهوم النص دراسة في علوم القرآن، ل نصر ...
- قراءة في المباحث الأولى من كتاب السيميائية وفلسفة اللغة ل أم ...
- قراءة في مضامين كتاب إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ل نصر ...
- مقدمة في نحو النص
- بعض المفاهيم الكبرى في التداولية
- مناهج النقد الأدبي الحديثة: المنهج البنيوي- أنموذجا.
- نظرية الحقول الدلالية وآثرها في التراث العربي
- بقلم أحمر، يمكننا تصويب الخطأ.
- قراءة في الفصل الأول من كتاب: المصطلح اللساني و تأسيس المفهو ...
- دراسة موجزة حول: تاريخ اللسانيات الغربية الحديثة
- إشارات في علم اللغة


المزيد.....




- الفنان المصري محمد هنيدي مغردا: أنقذوا حي الشيخ جراح
- مغن بريطاني يسأل بايدن: -ماذا لو جاء أحمق من بعيد ليأخذ منزل ...
- مصر.. بلاغ جديد ضد محمد رمضان للنائب العام ونيابة الأموال ال ...
- منتدى -كرانس مونتانا- يستأنف أنشطته في الداخلة
- سلاف فواخرجي بطلة فيلم مصري يتحدث عن -المأساة الكبرى-... صور ...
- ماجدة الرومي تبكي جمال سلامة بحزن كبير... صور وفيديو
- التوثيق الرقمي بعد كارثة تسونامي.. المخطوطات الملايوية شاهدة ...
- الشرطة الأمريكية تحقق في قضية -الوفاة الغامضة للإلهة الأم-
- عاجل: توتر العلاقات الإسبانية المغربية تجمع الاحزاب السياسية ...
- محكمة تقرر سجن فنان عربي لاعتدائه على مواطن


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الورداشي - أبو زيد.. هل أحزنتك روح التفكير...؟