أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - قصة واقعية، وأخرى خيالية














المزيد.....

قصة واقعية، وأخرى خيالية


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6002 - 2018 / 9 / 23 - 19:34
المحور: الادب والفن
    


مجنون:
ذات يوم، بدأ الرجل المتوسط العمر في دندنة إحدى أغانيه الأثيرة.
ولأنه أعجب بصوته، راحَ من بعد يردد غيرها من الأغاني. كان وحيداً، فقرر ألا يحرم العابرين في الشارع من صوته الجميل. ثم أنتبه في مناسبة ما إلى أفكاره القيمة، وأنها جديرة بالإعجاب ليسَ أمام المرآة حَسْب. هكذا خرجَ إلى الشارع، يتكلم مع نفسه بصوتٍ عال، علّ المارة يستفيدون من أفكاره.
إلى أن جاء يومٌ، تعيّن فيه على الرجل أن يستمعَ بنفسه للآخرين. في البداية، أنصتَ لشخص يرتدي سترة بيضاء وكان يجلس وراء طاولة مكتب. فيما بعد، صار عليه أن يعطي أذنه لعدد من الأشخاص يتكلمون معاً، أو يهمهمون ويأتون حركات غريبة، بينما يتحركون في صالة مصبوغة بالجير الأبيض، أُحْكِمَ غلقُ بابها ونوافذها.

جارية:
رأيتني عند أعتاب قصر غامض، مع ما في مظهره من فخامة وبذخ.
كان ثمة أولاد في الباحة الخارجية، أينَ مكثت واقفاً، وقد أخذوا باللهو والصياح. إذا بعينيّ تلتقطان مشهدَ صبيّ صغير، بهيّ الطلعة، يدفع عن نفسه عبثَ أولئك الأولاد ممن يكبرونه سناً. اندفعت لحمايته، بما أنه لاحَ وحيداً لا قريب بجانبه. وهذا صوتٌ يأتي من خلفي في اللحظة التالية، رخيماً رقيقاً: " حبيبي، هل تأخرت عليك؟ ". كانت فتاة بغاية الفتنة، عليها ملابس مزركشة تنتمي للعصور الخوالي. كذلك الأمر مع زينتها، المتألقة بمجوهرات ثمينة، والموزعة في أماكن متفرقة من وجهها وجسدها.
" شكراً لأنك أردت مساعدته "، خاطبتني بصوت يرن عذوبة. سألتها، ما إذا كان الصبيّ شقيقها. وكنتُ أعوّل على محادثتها، حَسْب. هزت رأسها بحركة إيجاب، مثلما تهيأ لي، ثم التفتت للولد تستفهم منه بدَورها عن شخصٍ ما. ما أن أنهت الكلامَ، إلا وشاب حسن الصورة يقتحم مجلسنا وكان أيضاً بهيئة لا صلة لها بزمننا. صارَ يحدج هيئتي بنظراتٍ غير طيبة، بينما يتكلم مع الفتاة بشيء من الغلظة: " بالكاد خلصتك من براثن السلطان، وها أنتِ تلهين هنا كالأطفال! ". وكانت هيَ تنصت إليه محرجة، وذلك بسبب نظراته الموجهة إليّ أكثر من كلامه المُعَرّض بها. لم أشك لأول وهلة بأنه شقيقها الكبير، إلا أن ما تبع ذلك جعلنيّ على ريبة. إذ ما لبثَ أن نهضَ، ليخاطبها بنبرة ماكرة: " سأدعكِ مع الولد، ولا أريد إزعاجي لأي سبب ". لما ابتعد، قال الصبيّ لأخته يومئ نحوي برأسه: " إنه لطيف، فلِمَ لا تقبلينه؟ "
" سأفعل ذلك كرمى لعينيك وعينيه! "، قالتها ثم فاجأتني بالانحناء عليّ ورشف شفتيّ. كنتُ أشعر بلسانها يبحث عن لساني، فيما أسنانها المنضدة والبيضاء بنصاعة اللؤلؤ تحتك بأسناني. فجأة، وعلى حين غرة، سمعت ارتطام حجرٍ بقربي تبعه صراخُ الصبيّ. ولم أدرِ كيف رميت نفسي على البنت كي لا تصاب بأذى. صاح أحدهم عن بعد: " أنظري ما جناه سلوكك، يا جارية النحس! الولد أصيب بعينه وربما فقدها أيضاً ". كان ذلك الشاب نفسه، وما أنفكّ يلوّحُ حجراً في يده. على الأثر، تعالى صراخ الفتاة تحتي: " إليك عني، إليك عني "، قالتها وهيَ تدفعني بعنف لتندفع نحو الطفل. لبثت ذاهلاً، أنصت لكلماتها تصبّ في سمعي: " إنه ابني، ابني! وذاك أبوه! لم يكن من حقك أن تأتي وتتسبب لنا بمصيبة، لم يكن... ". وغابت بقية كلماتها في العتمة الثقيلة، المخيمة رويداً على المشهد الدامي.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زين وآلان: الفصل الرابع 5
- زين وآلان: الفصل الرابع 4
- زين وآلان: الفصل الرابع 3
- زين وآلان: الفصل الرابع 2
- زين وآلان: الفصل الرابع 1
- زين وآلان: الفصل الثالث 5
- زين وآلان: الفصل الثالث 4
- زين وآلان: الفصل الثالث 3
- زين وآلان: الفصل الثالث 2
- زين وآلان: الفصل الثالث 1
- زين وآلان: الفصل الثاني 5
- زين وآلان: الفصل الثاني 4
- زين وآلان: الفصل الثاني 3
- زين وآلان: الفصل الثاني 2
- زين وآلان: الفصل الثاني 1
- زين وآلان: الفصل الأول 5
- زين وآلان: الفصل الأول 4
- زين وآلان: الفصل الأول 3
- زين وآلان: الفصل الأول 2
- زين وآلان: الفصل الأول 1


المزيد.....




- بيع لوحة للفنان كلود مونيه بأكثر من 48 مليون دولار في مزاد أ ...
- اللوبي الجزائري باسبانيا يؤلف قصص خرق حقوق الانسان بالأقاليم ...
- روسيا تختار فريق عمل لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية
- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - قصة واقعية، وأخرى خيالية