أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ناجح شاهين - العودة إلى المعتقلات التعليمية














المزيد.....

العودة إلى المعتقلات التعليمية


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5982 - 2018 / 9 / 2 - 16:00
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


العودة إلى المعتقلات التعليمية
ناجح شاهين
لماذا يتم خنق الأطفال وتدليل الكبار في سياق التعليم الفسطينيي والعربي عموماً؟
ابتدأ العام الدراسي مرة أخرى. لا بد من ذلك في نهاية المطاف مهما طالت العطلة الصيفية. الأطفال المساكين يعرفون أنه لا مفر ولا مهرب من العودة إلى المعتفلات التي تمارس فيها صنوف الإخضاع والقمع والقهر والإذلال وإلغاء عمل العقل إضافة إلى تحويل الوقت إلى وحش اسطوري يحرس الملل.
الوزير صيدم مثلما يفعل كل عام ظهر على الصفحة الأولى من جريدة القدس المحلية بصورته المبتسمة ليكتب بالتفاؤل المعهود عن عودة مليون وثلث من الأطلفال إلى ساحات العلم والمعرفة لكي يبنوا ويعمروا ويثمروا ويبدعوا ...الخ لم ينس الوزير أن يتحدث عن البهجة والسرور التي ترافق ذلك.
صدقوني أنني لم أتمكن حتى من الابتسام؛ فقد كان أطفالي –مثل أطفال الوطن العربي كله- واجمين كأن على رؤوسهم الطير: لقد ذهب وقت الفرح "القصير" وجاء عام طويل من المعاناة التي لا يوجد فيها أي شيء له علاقة باللعب أو المرح أو التفكير أو المناقشة أو تبادل الآراء.
يعرف الأطفال جيداً أن الانضباط والصمت وحفظ الدروس وحل الواجبات الشكلية التي لا تتضمن أية مهارات وصولاً إلى الشتائم والضرب والإيذاء بأنواعه هو ما ينتظرهم. كم مرة زرت الوزارة لأخبرهم بأن ما يقولونه في وسائل الإعلام لا علاقة له بما يحصل على أرض المدرسة من الخليل إلى جنين. كانوا يبتسمون ويقولون مثل العادة: "أوعى تفكر إنك في السويد." فأضحك وأقول: "لا طبعاً، هو أنا مجنون، عارف أنني لست في السويد ولا حتى في الفلبين، لكن يا جماعة: اشي ومنو. طيب ليش حرمتم الرياضة والفنون على الأطفال؟"
الغريب في التعليم الفلسطيني الراهن أن كمية القمع والاضطهاد تتراجع كلما انتقل الطفل إلى مرحلة أكبر. ويصل التدليل غايته بوصول المتعلم إلى مستوى الدراسات العليا حيث يدفع الطالب للجامعات الرسوم الباهظة دون أن يتلقى تدريباً يذكر. هنا عيون المؤسسات التعليمية مركزة على جيب "الزبون" الذي لا بد من إرضائه بأي شكل من أجل لأن لا يذهب لابتياع السلعة من "موزع" آخر. ومن ناحية أخرى يبدو حجم طالب المرحلة الثانوية كبيراً وجسده يختزن من القوة البدنية ما يخفف من ميل الجهاز التربوي إلى ممارسسة العنف معه سواء أكان جسدياً أم لفظياً. عموماً يقتصر العنف في المدرسة الثانوية كما هو معروف على المعلمين الذين يتمتعون بأجسام قوية وعضلات مفتولة. أما في مدارس الصغار فيقوم الجميع بممارسة العنف بمن في ذلك المعلمات في نظام المرحلة اللائي يفترض أن الوزارة قد نذرتهن لمهمة نبيلة هي رعاية الأطفال الصغار بدون قسوة ولا غلظة.
أقف قرب سور إحدى المدارس، فالمدارس محاطة بأسوار عالية لحمايتها، أو لمنع الأطفال من الخروج بدون إذن المناوب/الشاويش. أتأمل الأطفال في حصة الرياضة بداية العام. الرياضة هي حصة الفرح الوحيدة في أسبوع كله ملل وعذاب.
معلم ضخم قليلاً يصرخ دونما سبب ظاهر للعيان موجهاً حديثه للأطفال جميعاً: "عينيك إلى الأمام يا حيوان." نظرت إلى الأطفال الذين انطفأت فرحتهم، واستدرت ومشيت. حتى أن المدرس المسكين لم يكترث لوجود شخص كبير مثلي بالجوار، لم يردعه ذلك عن القيام بواجب شتم الأطفال الذي لم يكن له سبب.
في الصفوف الابتدائية الأساسية من الأول إلى الرابع تطبق خطة المواضيع الدراسية الجديدة. وتجتهد "المس" لتخبر التلاميذ أن حصة الرياضة لا وجود لها في المنهاج الجديد، وبالتالي "ما يحلموا بالرياضة."
الوزير صيدم: منذ سنتين ونحن نستمع لأحاديثكم عن النظام الجديد وما يزال البشر تائهون في فهم أسراره.
الوزير صيدم: حصة الرياضة، لو كنت سألتني رأيي، يجب أن تكون ثلاث مرات أسبوعياً لكي لا أقول مرة كل يوم.
إنها حصة الفرح الوحيدة التي يقتلها المدرس المسكين المثقل بأعبائه اليومية المختلفة وراتبه الذي لا يسد رمق أسرته.
الوزير صيدم: دكاكين الملل والاضطهاد التي تسمونها مدارس تحتاج إلى عمل أكثر من تغيير الكتب المقررة كلما توافرت منحة مالية من هنا وهناك.
أتوسل إليكم جهاز التربية من أبناء هذا الشعب المعذب: أنتم تعرفون الذي يجري في المدارس، إلا إذا كنتم تعيشون خارج هذه البلاد، أتوسل إليكم أن تفكروا في أن فرح الأطفال أهم من الانضباط، وأن قلوبهم الغضة وعقولهم هي أغلى ما نملك.
توقفوا عن اضطهادهم وقتل فرحتهم وذكائهم، أو فكروا في مشروع يوفر المال والجهد وصحة الأطفال: أغلقوا مدارسكم واسمحوا للأطفال أن يعيشوا ويتعلموا من حياتهم اليومية في الأسرة والشارع والمجتمع.
حاشية: كم عدد الآباء والأمهات الذين يفكرون في أعماقهم بحسرة في أنهم يذنبون بحق أطفالهم الذين يعيشون الرعب والقهر والخوف ويتعلمون الكذب والتظاهر والنفاق على امتداد سنوات القهر المدرسي المنتظم التي تمتد 12 سنة بالتمام والكمال؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,950,914
- قائد الجبهة الشعبية وحل الدولة الواحدة
- أزمة الاقتصاد التركي
- منتخب فلسطين 1934
- جرائم الحرب المغفورة في غزة واليمن
- الخلاص من إرث -أوسلو- شرط لاستنهاض المقاومة الفلسطينية
- خالد جمال فراج في ضوء الاحتفالات بعهد التميمي
- نخب النفط وجدلية الصراع مع المشرق واليمن
- نظام الأسد الخائن وتحرير الجولان
- نساء غربيات يدعمن فلسطين
- الجهاد السوداني بين اليمن وفلسطين
- نكتة القرار الفلسطيني المستقل
- التطهير العرقي: كيف نواجهه؟
- هموم فلسطينية
- أفيون كرة القدم
- أهلاً إسماعيل هنية
- نضال المثقفين السهل ضد سوريا
- حراك الأردن
- التدين الشعبي والأخلاق
- قصة الأردن
- دكتوراة لكل فلسطيني


المزيد.....




- موسكو: أمريكا لا تورد أسلحة لروسيا ولا يوجد خطط لمثل هذا
- على رأسها كونجستال.. الدواء المصرية تدرج 14 عقارا ضمن جداول ...
- اليوم.. اجتماع اللجنة المشرفة على انتخابات الصحفيين لمناقشة ...
- اليوم ..امتحانات الورقة المجمعة
- مفوضة: روسيا استعادت 145 طفلا من سوريا والعراق خلال فترة الو ...
- ماكرون يعترف بقتل المناضل الجزائري علي بومنجل ويؤكد أن الجيش ...
- زلزال بقوة 6.1 درجة بالقرب من جزر الكوريل الروسية
- النرويج: تشكيل فريق خبراء للتحقيق في وفيات المسنين بعد تلقي ...
- الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي: على الاتحاد التفاوض مع روسي ...
- خمس دول عربية تعاني من انهيار قيمة عملتها


المزيد.....

- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ناجح شاهين - العودة إلى المعتقلات التعليمية