أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - قراءة في رواية السيق














المزيد.....

قراءة في رواية السيق


نمر القدومي

الحوار المتمدن-العدد: 5978 - 2018 / 8 / 29 - 04:36
المحور: الادب والفن
    


نمر القدومي:
قراءة في رواية " السِّيق "
الكاتبة الفلسطينية الناشئة " ليندا صندوقة "
رواية لليافعين:

صَرَخَتْ الكاتبة من خلف سطور روايتها "السِّيق" تمامًا كصراخِ (ثائر) وقد أفزعه ذلك الكابوس الذي يزوره كل ليلة، أو كصراخِ (أم نضال) الأم التي فقدت عقلها وباتت تؤرق منام أهل الحي كل عشيّة، أو (أبو منصور) وهو يتساءل عن إبنته (شمس) ومَنْ أوصلها إلى المدرسة !!!

(ليندا) تُنادي بأعلى صوتها عن حُبٍّ شديدٍ للماضي، أَم هو حنين، لعلّه تفكير ونضال وطني وإنساني. خَلَقَتْ من الشَّخصيّات ما يروق لها، وذلك حتى ينساب مِداد قلمها، فترسم أحداثًا وصورًا أليمة جَعَلَتْ من الحنين في جوف حنين أكبر، حنين للمكان في المكان ؟! دَخَلِتْ المدينة الظّلماء بمدخلٍ بلاغيٍّ مُشوِّق، وبأوصافٍ خِلتها جسد متحرِّك أمام ناظريّ. تصِفُ نفسها من خلال أشخاص روايتها، تجاه الذّكريات التي تعود إلى الأذهان كلّ مرَّة بكامل حزنها !!

وتواصل الكاتبة رتقَ أنفاسها المُتعبة في الحديث عن الأطلال والزقاق والأماكن المنسيّة، وتتحدّث عن أناس ووجوه وعقول غابت في الضجيج.
إنَّ تأمّلات الكاتبة من خلال جُمَلِها، تُعَمِّق المعنى حركيًا، وهذا بالتالي يمنح الرواية حياة أخرى. إستحدثتْ كذلك ألفاظًا جَزِلَة ظهرتْ لنا بجليّة، لغةٌ فيها من البلاغة المجازية ما يفوق عقول اليافعين بل أعلى مستوى. وقد يكون هذا مَرَدَّه إلى المساعدة التي تلقتها الكاتبة من المشرفين عليها.

الرواية إجتماعية سياسية، وقد خرجت الكاتبة من الرتابة التي اعتدنا عليها في روايات أخرى، وتنقلت بين الفصول بطريقة سلسة ومريحة وترابط مميّز، واستخدمت لغة السّرد أكثر من لغة الحوار. أما عنصر التّشويق والحبكة ، فقد سارا معًا حتى وصلا وتيرة عالية، لكن (ليندا) فاجأتنا بنهاية غير متوقعة عندما عاد (ثائر) يبحث عن الكوابيس بعد أن تعافى منها، وعودة (نضال) الإبن المُغترب منذ خمسة عشرة عامًا ليستشهد في وطنه، وكانت هي الحلقة الأضعف في الرواية !؟

وإذا تحدّثنا عن العنوان وصورة الغلاف، فنجد أن كلمة (السِّيق) لم تُذكر في الصفحات، إلاّ أننا نستطيع أن نستشف الرمز العميق لها؛ فبدل تلك الرياح العاتية التي تسوق الغيوم المُحَمّلة بالمطر، تستبدلها الكاتبة بطريقة ذكية إلى تلك القوى الغاشمة التي أزاحت شعب كامل متكامل بثقله، أزاحته عن أرضه ورمته بعيدا. وقد نجحت (ليندا) أيضًا في إختيار صورة الغلاف، والتي تتطابق جملةً وتفصيلًا مع بطلها (ثائر) الذي كان يكنس بيت جدته صباحًا ومساءً. أما قمة الجمال كانت في التعبير عن كنسه للهواء بطريقة جنونية، وذلك لكسر الحياة الروتينية المملّة ؟ ويمكن سماع أحداث الرواية وكلماتها بحضور السيمفونية التاسعة لبيتهوڤن، سيمفونية الحرب العالمية.
وأنا أقولها وبصراحة، حِكمة تراودني دائمًا، بأنَّ السَّراب لم يكذب يومًا يا أيها الشعب المنسيّ، بل نحن مَنْ إعتقدناه ماء ؟؟؟؟؟
مبارك انجازك الرائع وباكورة أعمالك الأدبية اديبتنا الناشئة (ليندا صندوقة)، ونحن نُثَمِّن جهودك الحثيثة للخروج بأعمال أخرى في القريب.
نمر قدومي
٢٠١٨/٨/٢٩



#نمر_القدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشقة القدس نسب حسين
- السّيرة الشِّعريّة -لاجئة في وطن الحِداد-
- رواية -معيوف- بين الفصام والاكتئاب
- -زغرودة الفنجان- .. رواية رياديّة وجريئة
- رواية -السماء قريبة جدا- والجرأة
- عسل الملكات .. بين الوهم والحقيقة
- -لنّوش- .. وعبقريّة طفلة
- الطّائرة الورقيّة ..و.. جذور الطفولة
- من أدب الرّحلات .. في بلاد العمّ سام
- خليل توما والعودة إلى الذاكرة
- -برج اللَقْلَق- ... ملحمة فلسطينيّة
- قراءة في كتاب -أيلول الأسود-
- -خذلان الشتاء- ... ودفء الوطن
- قراءة في كتاب -الأنا والآخر في الرّواية الفلسطينيّة-
- قراءة في يوميات كاتب يُدعى x
- رواية -بورسلان- .. والفساد السّياسيّ
- قصّة - الأحفادُ الطّيْبوُن- وحقوق الأجداد
- رواية -هي، أنا والخريف- لسلمان ناطور
- قراءة في كتاب -كرمة-.. وكيمياء السعادة
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص


المزيد.....




- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - قراءة في رواية السيق