أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - عسل الملكات .. بين الوهم والحقيقة














المزيد.....

عسل الملكات .. بين الوهم والحقيقة


نمر القدومي

الحوار المتمدن-العدد: 5171 - 2016 / 5 / 23 - 06:34
المحور: الادب والفن
    


نمر القدومي:
عسل الملكات .. بين الوهم والحقيقة
يغفو على سور "عكا" وتُداعب أحلامه أمواج بحرها .. في يده برتقالة "يافا" تأبى سكّين لاجئ "اليرموك" أن تجرحها، فحَضَنَها ونام باكيا .. صنّارته الصّغيرة لم تهنأ بصيد سمكة من بحيرة "طبريا". هو لا يقبل بدولة لا تطلُّ على البحر، فعَرَّجَتْ روحه وجاب جسده على سواحل "حيفا" و"نتانيا" و"قيساريا" .. كتبَ رسائل العذاب والخلاص، وجعلها بين أيدينا .. خلعتْ قلبه الخيانة، فأبقى عقله باقي العمر مخمورا. الشّاعر والكاتب "ماجد أبو غوش" يروي الواقع والتّاريخ الفلسطينيّ في روايته الأولى من نوعها "عسل الملكات" الصادرة عن الأهليّة للنّشر والتّوزيع في الأردن للعام 2016، والتي تقع في 166 صفحة من الحجم المتوسط. فعندما تعكس الطبيعة مجراها، وتصطاد الغزالة ذلك الذيب الوفيّ، المُفترس لأعداء الوطن، والذي لا يقتات أبدًا على بقايا شعبه، تبدأ هنا حكاية دراميّة إجتماعيّة سياسيّة والتي شرّحتْ النّوايا والخفايا، وتبدّل المعايير والمفاهيم والثّوابت الحزبيّة والقياديّة.
إعتمدَ الكاتب في روايته فترة الإنتفاضة الثّانية، وتبعيّات إتفاقيات أوسلو المشؤومة، وما آل إليه الشّعب من تغييرات مِفصليّة أدّتْ إلى وأد القضية بأيدي أصحابها. إختار حزبًا كلمة السّر فيه "رفيق" حتى يُمرّر للقارئ مسألة تهميش وإهمال الكثير من الأحزاب والفصائل التي عهدناها منذ بداية الثّورة. الكلام في هذه الرّواية خاص جدًا وصداه مؤلم، وقد فاض عن حدِّ القلب والرّوح ووجع الحياة. "أحمد الذيب" في عوائه المتواصل إنما هو صوت يخرج من داخل أرواح وأجساد الشعب، المستسلم لقَدَر الزّمان وقرارات مَن باعوا الإنس والجان، يخرج في لحظات النّشوة والفرحة والإنتصار. يد الأديب نحتت حجرًا ثقيلاً ليرميه في ماء راكد، وحلقاته الدّائريّة تزداد يومًا بعد يوم، وتتلاشى كما صرخات النّاس في فضاء بلا نهايات؟ "غزالة" هي حبيبته التي رفض الارتباط بها، لإرتباطه بالقضيّة، وأمه "مريم" موطن قلبه، ودفء حضنها هي أرضه. أورثهم "الذيب" خمس رسائل فيها عِبر وقصص وصوت أنينه في المعتقل والعذاب؛ إنه شعبٌ طريقه كمائن ودمه مُستباح، ليس في ليله نجوم ولا حتى مصباح .. طريقه موحش ومقفر، ليس فيه عشب ولا ماء، وأعمار الذئاب تبقى قصيرة! صار الذيب إلى حتفه خلال بوابة حديديّة، ومشى لثنتين وعشرين خطوة حتى استقرَّ في زنزانة صهيونيّة، خانقة لكل معاني الإنسانيّة، وذلك في تشبيه بليغ ومؤلم، يُشير إلى عبوره جميع الدول العربيّة عددا، دون اكتراثهم بما حلَّ بالشّعب الفلسطينيّ.
الكاتب "أبو غوش" يبتكر شخصيّة المثقّف "علي" الذي وقع في حُب "تمارا"، تلك الشّخصيّة الإعتباريّة الجميلة، التي يرى فيها "القدس" بشوارعها وحواريها وزقاقها، ويرى أيضا مساجدها وكنائسها وجبالها ووديانها. يستشعر "علي" حزن أهلها وصرخاتهم المكتومة تحت وطأة أقدام الغزاة الذين عزلوا المدينة عن فلسطين أمّها. إنَّ "تمارا" مكسورة الجناحين، تثور تارة وتهمد تارة أخرى، وتذبل وتذوب أمام ناظريها. نجد أنَ الأديب ينتقي المعاني الرّمزيّة والقويّة والمؤثّرة في كتابة روايته، بحيث تُعبّر عن مأساه قائمة، وأجساد تنزف إمّا دمًا أو دمعًا أو حزنا. إنَّ الشّعب، في الرّواية، وصل حدّ الثّمالة، ليس من شرب الخمرة، ولكن من كثرة الكلام والوعود وإنتشار رعاع الأمّة. فالتحليلات والتّفسيرات قد تكون متعدّدة لدى القارئ، إلاّ أنَّ كل الطرق تؤدّي إلى نفس المصيبة التي تعتلي رؤوس هذا الشّعب المناضل!
مات "الذيب" في الطّرقات من شِدّة البرد، وشُيّع جثمانه على حمّالة موتى فقيرة وسط نواح أخواته المُحزن، وينوح والدهُ العجوز أيضاً بصمتٍ أشدّ موتا. لقد قتلتْ الأحلام صاحبها، وخرج الحمام من ظِلِّ الجنازة ليطير فوقها. عوى"الذيب" وودّع الوطن وحمّل الغزالة هديّة؛ إنها صرارة من البحر تُذكّرها بمدن السّواحل والذئاب، وأحلام مَن رحلوا عنّا دون أن يتذوقوا طعم الحريّة والعودة. إنتهى "الذيب" وانتهت تلك الحوارات والمناظرات الصّاخبة التي تملأ المقاهي والمقرّات عن الأحزاب، الثّورة، الوطن، الحُب، الموسيقى والشّعر؟ لقد ظهرت في الرّواية بعض النّصوص والمشاهد الخادشة للحياء، والتي رأى فيها الكاتب أمرًا عاديًا في تلك العلاقات التحرّرية، ذات السّلوكيات المناقضة للعادات والتّقاليد الشّرقيّة. فبذلك هو يُشير إلى أنَّ المثاليّة حالة مستحيلة داخل النّفوس البشريّة.
أسلوب الحوار والسّرد الرّوائي كانت طبيعة الرّواية، بينما كانت الّلغة بسيطيّة، فيها من روح الشّعر تارة والسّهل الممّتنع تارة أخرى. وقد يجد القارئ نفسه جزءا من النَّص أو بطلًا من أبطال الحكاية، ولا شيء يُثنيه عن عشق عسل الملكات إذا ما اعتبرنا أنَّ المملكة هي الوطن الجميل حاضن أجسادنا وأرواحنا. أمّا تجربة الشّاعر "أبو غوش" في الحياة، فهي جزء من التّجربة الأدبيّة ومكمل لها، حتى حظيت بهذا النّتاج الفاعل والممتع والمثير للجدل، في حين أثارت نهاية الرّواية المفتوحة حفيظة القارئ وسخطه، ودوّامة من التساؤلات.
٢-;-٣-;- أيار ٢-;-٠-;-١-;-٦-;-



#نمر_القدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -لنّوش- .. وعبقريّة طفلة
- الطّائرة الورقيّة ..و.. جذور الطفولة
- من أدب الرّحلات .. في بلاد العمّ سام
- خليل توما والعودة إلى الذاكرة
- -برج اللَقْلَق- ... ملحمة فلسطينيّة
- قراءة في كتاب -أيلول الأسود-
- -خذلان الشتاء- ... ودفء الوطن
- قراءة في كتاب -الأنا والآخر في الرّواية الفلسطينيّة-
- قراءة في يوميات كاتب يُدعى x
- رواية -بورسلان- .. والفساد السّياسيّ
- قصّة - الأحفادُ الطّيْبوُن- وحقوق الأجداد
- رواية -هي، أنا والخريف- لسلمان ناطور
- قراءة في كتاب -كرمة-.. وكيمياء السعادة
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص
- قراءة في -خروج من ربيع الروح-
- رواية - البلاد العجيبة- .. وعجائب الخيال
- قراءة في رواية - الهُرُوب -
- قراءة في ديوان - ظبي المستحيل -
- رواية - فانتازيا - .. ورحلة الوجود


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - عسل الملكات .. بين الوهم والحقيقة