أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - خليل توما والعودة إلى الذاكرة














المزيد.....

خليل توما والعودة إلى الذاكرة


نمر القدومي

الحوار المتمدن-العدد: 5142 - 2016 / 4 / 24 - 17:55
المحور: الادب والفن
    


نمر القدومي:
" خليل توما " ... وإحياء الذّاكرة
استبدل قلم الوطنيّة بقلمٍ آخر لكسب الرزق ولقمة المعيشة، قالوا .. قوت أولاده أَوْلى، وقالوا ..الثّورة بالكاد تُطعم رجالاتها، وتبني المجد والعزّ لمن عادوا من الشّتات إلى أراضيها، وقالوا أيضًا .. الثّورة أضاعت البوصلة وهدمتْ كلّ ما بناه العمالقة باليد والعمل والكلمة؟ إنَّ حِسَّ الشّاعر لا يُضاهيه إحساس أفراد الشّعب عامّة، بعضهم ترك الطّاولة المستديرة وامتطى عجلات الزّمن الذي لا يرحم حُبّا ولا جوعا، والذي لا يُفرّق بين قيادي هشّ وروح ثوريّة طريدة؟ الشّاعر الفلسطينيّ "خليل توما" لم يأتنا بجديد، بل جدّد ما أتى به منذ وقتٍ طويل، وجمع أعماله الرّائعة في كتاب "الأعمال الشّعريّة" الصّادر عن شركة نور للطّباعة والتّصميم في بيت جالا عام 2015، والذي يقع في 400 صفحة من الحجم المتوسّط. احتوى الكتاب على أربع مجموعات شعريّة؛ النّداء، تعالوا جميعا، نجمة فوق بيت لحم وأغنيات الليالي الأخيرة، وكذلك احتوى على أضواء نقديّة لكتّاب وأدباء ممن عاشروا كتابات الشّاعر "توما".
لا يغيب عن الذّهن أنَّ شعر المقاومة راج على يد مجموعة من الشّعراء الفلسطينيين بعد هزيمة عام 1967، وكان من أشهر الأسماء في تلك المرحلة: توفيق زياد وقصيدته "هنا باقون"، محمود درويش وقصيدته "سجّل أنا عربي" و سميح القاسم وقصيدته "خطاب في سوق البطالة / يا عدو الشّمس". وقد استطاعوا جميعًا أن يكسبوا إعتراف العرب بنضالاتهم وابداعهم بعد سنوات طويلة من الجفوة والتّنكّر، إلاّ أنَّ المُحتل آنذاك حارب الأقلام والفِكر المقاوم، وعمد بكل أساليبه من سجن وتعذيب وطرد وتهجير من أجل السّيطرة على الأرض. ولعلَّ النّكسة وما نتج عنها من أدب التّشاؤم والرّثاء، وضع شعر المقاومة الفلسطينيّة في كفّة الميزان التي رجّحتْ فوزه بقلوب النّاس ومكّنه من تصدّر المشهد الشّعريّ العربيّ.
الشّاعر "توما" صاغ تجربته الشّعريّة من واقع قضايا شعبه وهمومه وأحلامه، وكان نتاجَ فكرٍ يقوم بدور الرّفض والتّمرد على الإحتلال، وتوجيه الجماهير نحو المحافظة على وجودها الحضاريّ. كان واعيًا لطبيعة كلّ مرحلة ومتطلباتها، والأهداف التي يسعى الفعل الثّوري لتحقيقها كي يكتمل الأنسجام بين دور الكلمة والبندقيّة، وشاعرنا هو مثال للقول والفعل، فقد كتب وناضل وسُجن مقابل ذلك. إنَّ الشَعراء أعمق رؤية للحاضر وأقوى إستشرافًا للمستقبل، "توما" أعطى بعض ما لديه، واعتصر قلبه، وتوقف نبض قلمه منذ اتفاقيّات "أوسلو"، قد تكون الأسباب سريّة أو غامضة، وقد تكون موجعة لو حدّثنا بها، فهل خاب الظّن عنده بعد كثرة الملاحم، وبعد أن جعلوا من أجساد الشّهداء جسرًا عبروه لتحقيق سياسات جديدة بعيدة عن أهداف الثّورة؟ لقد غاب في أحرج الأوقات وأصعبها، سياسيًّا وتاريخيا، وفي الوقت الذي أصبحت فيه الكلمات الوطنيّة النقيّة محظورة، والنّطق بها جريمة مقصودة، تندرج تحت بوابة الخيانة وتهديد أمن الدّولة؟
قد تنطفئ إحدى النّجوم في السّماء، وتغيب كغياب الأبطال عن ساحة العطاء، حفاظًا لماء الوجه والكرامة، وعزّة النّفس قبل أن تصبح مُتصدّعة، وعندما لا يجد تلك الحاضنة الوطنيّة لكبار الكوادر وأصحاب الأفكار القوميّة والجهاديّة. في الحقيقة هناك الكثيرون ممّن حادوا عن نمط المقاومة في كتاباتهم، ولجأوا إلى الحداثة؛ لمواكبة التّطور من النّهج التّقليديّ أو الخطابيّ المباشر إلى أسلوب الكتابة الحديث تمشّيًا مع العصر، ورغبة في بقاء أسمائهم على صفحات الجرائد والمجلات. أمّا نحن فلن نضيف شيئًاعلى ما تحدّث به أصحاب اللغة والبلاغة ممن فنّدوا جميع دواوين الشاعر "توما"، لكنّنا نحيّي ونبارك عودته، وإحياء الماضي برونقه وجماله وصلابته التي لا تُنسى عبر الأيام، فمن يعبث بالتّاريخ سيزول وينتهي، أما الأصالة فهي باقية بقاء السّماء ونجمة بيت لحم السّاطعة.
٢-;-٤-;- نيسان ٢-;-٠-;-١-;-٦-;-



#نمر_القدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -برج اللَقْلَق- ... ملحمة فلسطينيّة
- قراءة في كتاب -أيلول الأسود-
- -خذلان الشتاء- ... ودفء الوطن
- قراءة في كتاب -الأنا والآخر في الرّواية الفلسطينيّة-
- قراءة في يوميات كاتب يُدعى x
- رواية -بورسلان- .. والفساد السّياسيّ
- قصّة - الأحفادُ الطّيْبوُن- وحقوق الأجداد
- رواية -هي، أنا والخريف- لسلمان ناطور
- قراءة في كتاب -كرمة-.. وكيمياء السعادة
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص
- قراءة في -خروج من ربيع الروح-
- رواية - البلاد العجيبة- .. وعجائب الخيال
- قراءة في رواية - الهُرُوب -
- قراءة في ديوان - ظبي المستحيل -
- رواية - فانتازيا - .. ورحلة الوجود
- رواية - رولا - ونافذة القَدَر
- رواية الخطّ الأخضر وخطوط القطيعة
- يقظة حالمة و - أحلام اليقظة -
- -دمعة تخدع ظلها-لاحسان أبو غوش


المزيد.....




- أسرار الإرميتاج.. من إعجاب ترامب إلى تحديات الذكاء الاصطناعي ...
- من معرض -اللحظة والأبدية-.. الفن إبداع إنساني لا تستنسخه الخ ...
- وكيل حقوق الشيوخ: منتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والاستماع ...
- لمنع اندثارها.. آبل تدعم اللغة الأصلية للهنود الحمر في لوحة ...
- تتويج 3 روائيين بجائزة -آسيا جبار- في الجزائر.. احتفاء بالسر ...
- بين كومتين من المخلفات وبلا حزام أمان.. فنانة تبهر الأنظار ب ...
- كيم كارداشيان بفستان عمره 75 عامًا في حفل أكاديمية المتحف ال ...
- -انتقاما لعلاقته بسلمان خان-!.. نجاة نجم بوليوود من هجوم مسل ...
- باليه إيفمان في بانكوك.. حين تنتصر لغة الجسد على أسوار -الإل ...
- قصيدة لبوشكين تصل إلى القطب الشمالي بصوت فرقة بشكيرية تنافس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - خليل توما والعودة إلى الذاكرة