أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - قراءة في يوميات كاتب يُدعى x














المزيد.....

قراءة في يوميات كاتب يُدعى x


نمر القدومي

الحوار المتمدن-العدد: 5097 - 2016 / 3 / 8 - 21:45
المحور: الادب والفن
    


نمر القدومي:
قراءة في يوميات كاتب يُدعى x ""
في لحظاتٍ معتمة من الحياة، نتوقّع منهنَّ أن يَسْنِدنَ أجسادنا حين يعتريك الإنتهاك، وأن يَصُدَّنَّ الحزن والوحشة عندما يتسلّل إلى أرواحنا كضربات ألم مفصليّة، تجعلنا في حاجة قصوى إلى كتفٍ نميل عليه، محاولين التّخفيف من وعثاء لحظةٍ مُثَخّنة بصنوف الجراح. الشّاعر الفلسطينيّ "فراس حجّ محمد" كالبحر والهواء يمرح في الدنيا بلا قيود تحكمه، ومفاتيح قلبه بيده، يُعطيها لمن يشاء ويستردّها بإرادته، واثقٌ بما يحمل في جعبته،. قلمه الرّصاص المدبّب فجّر قريحة الكتابة لديه، وكل ما يجول في ذهنه يخطّه على صفحاته. صنع لذاته هويّة ثقافيّة باتت جزءا من شخصيّته، فهي تراكمات معرفيّة وتجارب ذاتيّة خاضها برغبةٍ في حياته. مُؤلّفه "يوميات كاتب يُدعى x" الصادر عن دار الرّقميّة لعام 2016 والذي يقع في 134 صفحة من الحجم المتوسّط، عبارة عن نصوص متنوّعة في صورة أدبيّة متجدّدة، تواكب الفكر العصريّ، وتُحدث إنفتاحًا في الرغبة للقراءة. نجد أنَّ شاعرنا تفاعل بشكلٍ ناجحٍ مع المناخ الحضاريّ العالميّ، ونهج أسلوبًا يُمتّع به القرّاء من كافّة الشّرائح المجتمعيّة. كان ذلك من خلال ثلاثة أجزاء رئيسيّة صنّفت كتابه؛ منها يوميّات الكاتب x، ورسائل ونصوص إجتماعيّة. يوحي إلينا هنا أنَّ هذا العنصر المجهول x إنما هو كاتب نكرة يُعبّر عن كل شخص يتبنّى فِكرا أو معتقدا أو حلما، وقد تكون قصص وتجارب فيها من العبر ما يستطيع أن يدوّنها بحريّة ويفيد بها غيره. تحدّث عن آليّة يمكن أن يوظّفها المرء في التّفاعل مع حالة اللامعنى السّائدة في حياتنا، وإمكانيّة تطويع أكثر المفاهيم الفلسفيّة تعقيدًا في هيئة عبارات سهلة الوقع وبسيطة التركيب، ومغلّفة بإطار جميل فيه من المعرفة التي لا تخفى على أحد. يرى أنَّ الكتابة لحظة من نور، يصطاد فيها الكاتب فكرته، فيضعها على جمر الوعي كي تستقيم وليمة يرسلها على موائد الورق، ليختلف عليها ضيوف الإبداع، ويتذوّق وينتشي منها جليسها.
إستحوذت المرأة على حيّز كبير في كتابه، حيث يُقدّمها للعالم بصورتها الجميلة وعشقه المتميّز لها، رغم ما يعتريها من إضطهاد ونظرة التخلّف. يُقدّمها بحروفٍ أقرب للمصابيح التي تبحث في لحظات الظّلام الدّامس عن مفاتن جسد فيه حياة ومتعة أبديّة. اعتبرها عنصرًا مهمًا وفعّالاً في حياة الرجل على جميع الأصعدة، وأنَّ غيابها يؤثّر في إستكمال المعادلة الحياتيّة التي يؤمن بها. نراه في بعض النّصوص يستجديها ويتوسّل إليها مشاركته وعدم تجاهله، ويمكن إيعاز هذا السّلوك إلى الإحترام العظيم لشأنها وأنوثتها، أو فراغ عاطفيّ عانى منه الكاتب. كما أنّه تورّط حين استخدم مصطلحات مثيرة وجريئة، أحيانًا بشكلٍ واضحٍ ومباشر، وحينًا بشكلٍ ضمنيّ مما يخدش الحياء عند البعض. وإنطلاقًا من البيئة المحافظة على الدّين والعادات والتّقاليد، حضر النّص القرآنيّ في كتابه، بحيث خدم النّصوص والفكرة وأعطى العمل الأدبيّ سمة جماليّة وفنيّة. كما إمتاز الشّاعر بالحياديّة عن طريق الكاتب النّكرة، الذي فتح التساؤلات العميقة دون إجابات، وقد ظهرت لديه السّخرية في نصوصه، ولم يستثنِ أيضًا الأمثال الشّعبيّة. كانت كلماته ذات المعاني البسيطة ، وعَلَت على بعض النّصوص اللغة المحكيّة وذلك لضرورة الموقف ولإيصال المعلومة. ظهرت كذلك الصّراحة والخصوصيّة حين تحدّث عن أمّه المناضلة والمنتصرة على الفقر، والمحارِبة للقلم والكتاب وأدوات المعرفة.
قال الشّاعر:"أُحبُّ أن أقرأ ذاتي في كلِّ كتاب شِعر ورواية" .. ونحن نُحبُّ مَن يقرأ إحساسنا ونفسيّاتنا ويدوّنها بأجمل الصّور البلاغيّة، فيُدخل السّعادة إلى قلوبنا. لقد كتب الشّاعر "فراس حجّ محمد" من أجل الصّراخ، كما تعوّدتْ حياتنا أن تكون، وليس من أجل الشّهرة، فكان الكاتب النّكرة x، فلا خُلِق هو من نور ولا عاش في قصور، إنّها فرص سعيدة حطّت أمامه على طبقٍ من بلّور، فاستخدمها بما يُرضي النّفس والضّمير، وبالإيمان القوي أنار درب الأصدقاء والقرّاء من الجمهور. وإن ركبتَ مركب الكبرياء ومشيتَ على أمواج الكرامة والنّبلاء، حتمًا ستصل يا كاتبنا إلى قمة العظماء.
08/03/2016



#نمر_القدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية -بورسلان- .. والفساد السّياسيّ
- قصّة - الأحفادُ الطّيْبوُن- وحقوق الأجداد
- رواية -هي، أنا والخريف- لسلمان ناطور
- قراءة في كتاب -كرمة-.. وكيمياء السعادة
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص
- - تأمّلات فيصليّة -.. ومتاهات النصوص
- قراءة في -خروج من ربيع الروح-
- رواية - البلاد العجيبة- .. وعجائب الخيال
- قراءة في رواية - الهُرُوب -
- قراءة في ديوان - ظبي المستحيل -
- رواية - فانتازيا - .. ورحلة الوجود
- رواية - رولا - ونافذة القَدَر
- رواية الخطّ الأخضر وخطوط القطيعة
- يقظة حالمة و - أحلام اليقظة -
- -دمعة تخدع ظلها-لاحسان أبو غوش
- الحاضر امتداد للماضي في رواية-غفرانك قلبي-
- رواية -زمن وضحة- ومحاربة الجهل


المزيد.....




- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...
- وزير الصحة المصري يزور الفنان هاني شاكر.. إليكم تطورات حالته ...
- شتاء الغربة والفصول
- شاءَتْ
- المسحراتي بوصفه صوتًا لإيقاظ الضمير
- بعد تجربة مخيبة.. -بيكسار- تكشف أسباب حذف شذوذ بطل فيلم -إلي ...
- من -آرغو- إلى -ماء الورد-.. صورة إيران في سينما هوليود
- زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - قراءة في يوميات كاتب يُدعى x