أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - رواية -زمن وضحة- ومحاربة الجهل














المزيد.....

رواية -زمن وضحة- ومحاربة الجهل


نمر القدومي

الحوار المتمدن-العدد: 4984 - 2015 / 11 / 13 - 11:14
المحور: الادب والفن
    


نمر القدومي
رواية "زمن وضحة" ومحاربة الجهل
لعلَّ الروايات والحكايات من الحالات الإنسانية التي تحتضن بين طيّاتها نفس المشاعر على مرِّ التاريخ، مهما عاش التاريخ من تفاصيل، ومهما تغيّر عمر الشّخص الذي عايش وعايش تلك المراحل .
أمّا الأديب المقدسيّ جميل السلحوت فقد لاذ بنا إلى أجملها، ووضع أرواحنا وأجسادنا في خِضَمِّ رواية جديدة من سلسلة رواياته الهادفة "زمن وضحة" والتي تقع في 224 صفحة من الحجم المتوسّط والصادرة في حيفا عن دار النشر "كلّ شيء" لعام 2015.
إمتازت الرّواية بأسلوب الحوار المكثّف والمفصّل بلغة المكان، صَبَغَتها سهولة اللغة المحكيّة التي لم تخضع قصدا لقواعد العربية. اختار الكاتب شخصيّة "وضحة" لتكون رمز وعنوان روايته، تلك الفتاة الريفيّة التي تعيش في عائلة لها مشاكلها الفكريّة، وتحكمها قوانين العصبيّة القَبَليّة المتوارثة، والعادات السّيّئة المتخلّفة.. عائلة تسودها الأوامر السّاذجة إلى حدٍ كبير.
هناك شخصيّات عديدة في الرّواية كان لها دور واضح، أكثر من شخصية "وضحة"، إلاّ أنَّ الكاتب أعطى هذه الفتاة نصيب الأسد في كسب حياتها، والتي تزوجت من الأستاذ "سعيد" إبن العائلة الغنيّة، وانتقلتْ إلى حياة الرّخاء والثّراء على عكس بنات جيلها في قريتها.
تعمّق الكاتب في سرد كلّ كبيرة وصغيرة عن حياة القرية الفلسطينيّة في النّصف الأوّل من القرن العشرين، تكلّم عن الحياة البدائيّة آنذاك، واستفحال الخرافات وحياة الشّعوذة، بعيدا عن الفِكر الواعي والعلوم المتفتحة.. فحياتهم كانت مقيّدة ومنغلقة جدا، وتخضع لسيطرة كبير العائلة. كما أنّهم يعيشون تحت سطوة المجتمع الذكوريّ والتي لا زالت أذياله تقمعنا حتى يومنا هذا؟
وجد الكاتب في شخصيّة الطبيب "ممدوح" ذلك المُتنفّس الوحيد لتغيير حياة قريته نحو الأفضل، والذي بدوره هو وزوجته الحيفاوية الصّيدلانيّة "ريتا" أحدثا تغييرا جوهريا بالنّهوض بأهل القرية، وذلك بعد أن غَصَّته فِكرة "العيب" بالتّداوي في المستشفيات وسقوط الضّحايا لتقصيرهم بالعلاج وإستخدامهم " الكيّ بالنار" كعلاج؟
عنصر المفاجأة في الرّواية كان جميلا وممتعا، بحيث أزاح به الكاتب تلك الغشاوة الحزينة عن قلوب القرّاء .. فقصّة "بهية" العاقر تحوّلت من شفقة إلى فرحة عندما حملت بعد سبع سنوات من زواجها .. وقصّة "عارف" المجنون كانت لفتة ذكيّة من الكاتب حين تبنّاه الدّكتور ممدوح وأحسن معاملته وتعليمه ليخلق منه شخصيّة متنوازنة ومفيدة.
"زمن وضحة" التي لا ينقصها عنصر التّشويق حملت ومضات واشارات تذكّرنا بالنّكبة التي حلّت بشعبنا في العام 1948، والتّهجير واللجوء إلى المخيّمات، فخطفَت قلوبنا بذكر "يافا" وبرتقالها، وورود جبل الكرمل يحتضن "حيفا" وذكريات بعض الشّخصيّات تلفحها دموع الحسرة.
القاريء للرّواية وتسلسل أحداثها والتّنقّل بين شخصياتها كلٌ بقصته المنفردة والمتشابكة مع الآخرين، يتمنى مُسبقا أن تسير الأمور بطبيعتها دون أيّ حادثة تُذكر لتكون النّهاية حميدة، وهذا ما حصل بالفعل. حتى أنَّ مصدر التّعنت والعصبيّة والعقول الشكاكة والمتحجّرة أمثال المختار "فرج أبو العلّيص" انتهت بالموت؛ لتقودتا الرّواية إلى حتميّة أنْ لا عائق أمام الإزدهار والتّقدم .
الرّواية لها أبعاد عديدة .. ففي تلك الحقبة من التّاريخ، حصلت في الوطن تغيّرات جذريّة ومفصليّة، أعقبها سواد حالك سيطر على حياة ومصير شعب بأكمله .
إنَّ حياة السّذاجة والجهل المستفحل، وضيق الفكر لدى الكثيرين كان عائقا كبيرا أمام النّصر، وأنَّ إستسلامهم لِما يسمى "الطابور الخامس" في ذلك الوقت، قضى على فكرة المقاومة إلاّ من رحم ربّي من المثقفين والمتعلمين.
الزّمن لم يكن في صالح القضيّة، فكان أيّ تردّد أو تقاعس هي بمثابة هزيمة. فمصير "وضحة" من الممكن أن ينقلب رأسا على عقب لو سبق إليها "أبو إسماعيل" بطلبها للزّواج من ابنه، وذلك بلحظات قليلة قبل الأستاذ "سعيد"، هنا لقطتُ أنفاسي لوهلة تعاطفا مع ذلك الانسان الذي يسير ثابت الخطى بفكره الرّاقي والنّظيف نحو حياة أفضل .
الأديب "جميل السلحوت" لم يبخل علينا في روايته هذه، فجاد بسيلٍ من الأمثال الشّعبيّة النّابضة والتي تُعطي نكهة عريقة للرّواية ونعتبرها جزءا من تراثنا .
٢-;-٠-;-١-;-٥-;-/١-;-١-;-/١-;-٣-;-



#نمر_القدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر القدومي - رواية -زمن وضحة- ومحاربة الجهل