أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - المجتمعات البريئة














المزيد.....

المجتمعات البريئة


محمد ابداح

الحوار المتمدن-العدد: 5976 - 2018 / 8 / 27 - 08:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد لايكون من المتواتر في سجلات التاريخ الحصول على عصور بريئة، منذ زمن آدم وحواء وحتى يومنا هذا، وألاّ يكون للمرء (علاقة) فمعناه أن يكون بريئا،وإن كان له أية علاقة كانت مباشرة أو غير مباشرة، مشاركا أو متواطئا أو محرضا أو آمرا أو صامتا بعلم؛ فهو غير بريء، وبما إن أي رؤية أو نظرية تأخذ قوّتها المادية من خلال نفاذها للجمهور، لذا فلن يكتمل طرفي السلسلة (الدولة) بين أصحاب الرؤية وبين الشعب الذي يأخذ مكانه المتواضع (الغير مشكوك فيه) في السلسلة، إلا من خلال عدم تردّد الجمهور لحظة واحدة بالإعتراف وبكل شجاعة بتواطئه مع الجلاد، السابق والحاضر والآتي، ولا يطرح هذا الأمر علينا أية مشكلة؛ فاهتمامنا هنا ينصب على طبيعة العلاقات القادرة على الجمع بين الفعل السّيء والجيد، وبعبارة أدق يستجوبنا طابع الشفافية المطلقة حول حقيقة تلك العلاقات التي تجأر بالبراءة من أفعالنا، ودون أن نطمح حتى لتوبة لم نستحقها بعد، وعلى الفور قد يتبدى السؤال عن كيفية حصول الفكرة أو الرؤية (دينية - سياسية) على قوتها المادية بمُجرّد نفاذها للشعوب؟ في الحقيقة فإن الرؤية لم تنفذ يوما، ولو جرى الحديث على لسان رجل حكيم لقال بهدوء: لم تنفذ عبر الشعوب، بل نفذت عبر معسكرات الجيش والمعتقلات.
وفي حين أنّ على المرء أن يختار ولا معنى للخيار الثاني سوى الموت، فالأول يبدو مُلهما، والثاني مُختلا في ذاته، علما بأنهما صادران عن الخطاب نفسه، فالمحبة والسلام بأقوال موسى وعيسى ومحمد لم تمنعا مذابح التطهير العرقي تاريخيا وحتى يومنا هذا، وكما أن للمرء الحق في الإعتراض عند ظهور الوقائع التي تثبت مواضع الخلل، إلا أنه في المقابل قلما يتزاحم الناس في المحكمة للدفاع عن مُعارض سياسي، أو ناقد أو حتى صحفي كشف بعضا من عورة الفساد في دولة عربية ما، وإنه من الإثارة بمكان حيث تجد أن كل سطرا يُقرأ من لائحة الإتهام (بصوت مرتفع على غير عادة) يجعل الجمهور في حالة بُكمٍ، ويبقى مقعد الدفاع شاغرا في المحكمة، بحيث لاترغب في ملئه تجربة ثلاثة آلاف عام من الجدل اللاّهوتي حول تفنيد المسؤولية الجنائية وتعريف الإرهاب، لأنها ببساطة لاتحاربه بل تُنتجه وتُساهم وتتواطىء وتحرّض كما السياسة.
قد لايكفي أن تصرخ كي تحصل على الأضواء، وإلا لكانت البهائم أولى بها، لذا فإن إنكار الغثّ لا يجعل منه وهما بل يبقى حقيقة لا تنفصل عن السّمين، ولن يعكس إمرء عن أيّ عمق بالتفكير إن هو إدّعى أن لاعلاقة البتّة بين الدساتير العربية وعلم الأعراق، وهذا ما يجعل من المواطن العربي أبله، ومن المعلوم أن الأبله لايرى الفظائع، فما باله بإدراك تفاصيلها! ومن هنا ودون العودة إلى القراءات العزيزة على قلوبنا من حكم الأوّلين وتخريج المتأخرين، نقول: أنه لاإبداع في المنطق، وخصوصا حين يُنشيء كمّا سببيّا متواصلا من الرّيب بين من ليس له علاقة (بريء) ومن له علاقة، والخلاصة ليس ثمة مواطن بريء رغم كل هذا الألم المتراكم، وإلا فكيف تساهم المجتمعات في ولادة معسكرات للموت وتكون بريئة؟
إن الطريقة الوحيدة لإفلات المُجتمعات ( الغير بريئة) من الإجابة على أسئلة مصوغة بشكل لايُمكن معه أن تتقبل أجوبة منطقية هو إحناء الرأس حسرة والهروب خارج الوطن (السودان، الصومال، العراق، سوريا، ليبيا، اليمن)، وبما أن مشاعر الغضب تشكّل مصدرا طبيعيا ومتجددا للطاقة، بل ويُضاهي الطاقة الشمسية، لذا فيمكن استغلاله بسهولة من قبل المؤسسة الأيديولوجية، لأخذ ثأر المنتحبين على أبواب معسكرات الموت، دون التفريط في أدنى حق لأي من أبناء آدم وحواء وبأثر رجعي.



#محمد_ابداح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السُحُب الفارغة!
- الإتجاه الجغرافي للتاريخ
- القيمة العلمية للأديان السماوية
- ضجيجُ الموتى!
- المتغيّر والثابت في الوطن العربي!
- الصحافة الرسمية الرائجة
- المعارفُ والقناعات!
- الجمهورية العربية الثالثة!
- العودة المستحلية!
- دول المخاض العربي!
- هوّية الهيمنة الدّينية والسّياسية
- تقنين الفساد المالي والإداري في الدول العربية المعاصرة
- قواعد النّقد السياسي-8
- قواعد النّقد السياسي-7
- قواعد النّقد السياسي-6
- الشباك المثقوبة!
- قواعد النّقد السياسي-5
- قواعد النّقد السياسي-4
- إستثمار الإستعمار
- قواعد النّقد السياسي-3


المزيد.....




- ازدهرنا في أيام الحرب مع أوكرانيا وهذا أزعج التنين الورقي
- نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك
- الأول له في تركيا.. كانيي ويست يحيي حفلا جماهيريًا بإسطنبول ...
- فيديو متداول بزعم ارتباطه بـ-هجوم إيراني على قواعد أمريكية-. ...
- -جيل كامل في خطر-.. اليونسكو تحذر من انهيار التعليم في كوبا ...
- جزيرة يونانية تقدم فرص إقامة مجانية.. بشرط رعاية القطط!
- سفينة -هونديوس- تستأنف رحلاتها بعد تفشي فيروس هانتا على متنه ...
- بعد آلاف الضحايا والدمار.. لماذا لا تزال حماس متمسكة بالاتفا ...
- شهيدان و24 مصابا بغارات إسرائيلية على معظم أنحاء غزة
- مسؤول أممي: نقص التمويل يهدد حياة 64 ألف لاجئ باليمن


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - المجتمعات البريئة