أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - العودة المستحلية!














المزيد.....

العودة المستحلية!


محمد ابداح

الحوار المتمدن-العدد: 5911 - 2018 / 6 / 22 - 05:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طويلة هي أيام الجوع السياسي العربي، وممّا يزيد من قسوتها هي كل تلك النظريات العربية الماضية للحلول المستقبلية، والتي لازالت مقتطفاتها محفوظة في أوراق مذكّراتنا المدرسية، ورجّحت في الواقع كفة أثقال القومية العرقية والثقافية على سطح الوطن العربي، خصوصا في الدول التي كان يُؤمل منها إثبات صحة تلك النظريات من الناحية العملية، حتى وإن كانت حكمة ( القومية العربية) الممتلئة بالعواء الساخن، جديرة بأن تجعل أمثال ميشيل عفلق وصلاح البيطار وأكرم الحوراني ينتفخون على طول الجغرافيا السياسية العربية في مواجهة حكمة (الدين الواحد) الباردة، فإن كل تلك اللزوجات التاريخية تدل على مفارقة منطقية؛ فليس التباين السّياسي هو الذي يشكل المُعضلة، بل عدم ضمان استمرار حُسن إدارة ذلك التباين هو الذي يخلق الكارثة، فالإستمرار في إدارة التباين السّياسي هو الذي يمنح الحاضر فرصة التمتع بوافر العافية، وهذا ما تفعله الحكومات الأمريكية المتعاقبة، والأمر لايحتاج مرة أخرى لمراجعة رسائل الدكتوراة في التاريخ السياسي.
ربما قد تكون نظريات الفلسفة السّياسية العربية، قد طرحت من الأفكار المشوِّشة للعقل العربي والغربي على حد سواء، بالقدر الذي يجعل من نظرية الأكوان الموازية فكرة مُسلم بصحّتها، لولا أنها في الواقع لم تدشّن حتى زورقا مطّاطيا في بحر العلوم السياسية، كما لم تعبر عن أي ممارسة جدّية أومُجدية في الواقع العملي، وبالتأكيد فهي لم تبدل الممارسات الكلاسيكية القديمة للسطلة بأخرى جديدة، ومن الممكن أن تدور في أروقة هوامش الحرية الصورية مناقشات حادة بين فلاسفة التنظير السّياسي في الوطن العربي، فيما إذا كان قد حدث أولم يحدث أي تغيّر إيجابي في سياسات الأنظمة العربية الحاكمة، منذ سقوط الدولة العثمانية وحتى اليوم، لكن من المستحيل أن تحدث أي مشادة حتى ولو عابرة بين المؤرخين، حول ما إذا كان قد حدث أم لم يحدث تصدّع في طريقة حكم البشر في أوروبا الغربية والولايات المتحدة بعد الثورة الفرنسية.
ولنقل أنه لو كانت ثورة الشريف حسين ضد الدولة العثمانية عام 1916م، قد أدخلت السياسة العربية عالما جديدا ومعاصرا، لآل أمر ذلك إلى تجنب الإحتباس الحراري السّياسي بين كافة الدول العربية من المغرب إلى العراق، والآخذة في الإحتقان بمرور الوقت، وخصوصا بعد انفراط عقد دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه الشقة الواسعة من الإختلالات الإدراكية الواقعية، قد باتت من الوضوح لدرجة لا تجعل أشد المؤمنين بسياسات الأنظمة العربية الحاكمة ( من النظرية إلى الممارسة العملية) مُتنصلا لآثارها الكارثية، من تخلف اجتماعي وتأخر إقتصادي وقائمة طويلة من الأخطاء والإنحرافات الحادة والمستمرة.
وفي المقابل فإن الأنظمة العربية المعاصرة وفشل التنمية؛ قد باتا متوافقان بشكل عجيب في صحة مسوّغاتهما الظرفية الزمانية والمكانية، ولطالما نجحا معا في التملّص (تاريخيا) من تفسير سرّ نجاح العلاقة المشبوهة بينهما، ونقول قد آن الأوان لامكانية التلويح بتحويل تلك الملاحظة الخطيرة لتساؤل يوجه إلى كاتب العدل الذي وثق تلك العلاقة (بريطانيا) أوائل القرن التاسع عشر؛ عن مضمون القواعد التي تم بها تأسيس الفكر النظري العربي في مقابل الفكر السياسي؟ ذلك على الأقل لسد الثغرات في التاريخ السياسي العربي المعاصر وفهمه على حقيقته؛ إبراءا للعقل العربي من السذاجة دون الحاجة للقفز فوق اكذوبة ( المصلحة العليا للدولة).
إن فشل التنمية في الدول العربية بات حق ملكية لايسقط بالتقادم، فلم تختف أيقوناته لقدرتها على إعادة تصنيع نفسها بعد كل ثورة وبعد كل انقلاب، ونتيجة للوعي الجاهل والمغلوط. وبالإجمال فإنه لم يعد مُستساغا الإستمتاع بسماع سيمفونية ( تاريخ الأمجاد العربية)، والمُرجّح ضمّها إلى قائمة أساطير الأنوكاني، كما لم تعد تصلح الترّهات الرسمية حول غلق كتاب الماضي بفشله وفساد حكوماته المتعاقبة، لكن لن يُغلق الكتاب دفعة واحدة، بل صفحة صفحة، انتظروا أكثر..، والمطلوب في المرحلة المقبلة هو المزيد من الصبر! ضاع الوطن ونفد الصبر، ولم يبق سوى الأمل، وهذا من حُسن حظ الحاكم والمحكوم. فشكرا جزيلا أيها المواطن العربي لطول صبرك وخيبة أملك؛ فالعودة مُستحيلة.
محمد ابداح
[email protected]




#محمد_ابداح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دول المخاض العربي!
- هوّية الهيمنة الدّينية والسّياسية
- تقنين الفساد المالي والإداري في الدول العربية المعاصرة
- قواعد النّقد السياسي-8
- قواعد النّقد السياسي-7
- قواعد النّقد السياسي-6
- الشباك المثقوبة!
- قواعد النّقد السياسي-5
- قواعد النّقد السياسي-4
- إستثمار الإستعمار
- قواعد النّقد السياسي-3
- الحقيقة العارية
- لسوءِ الأمانة ثمنٌ وللجُبْنِ أثمانُ
- مُدّعي الأصالة مُقرٌ بالنّقلِ
- قواعد النّقد السياسي-2
- قواعد النّقد السياسي-1
- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
- أولستَ بخير!
- يفعلون ما يؤمرون -2
- أصحاب السمو والفخامة !!


المزيد.....




- هجمات أمريكية محتملة على مواقع نووية إيرانية.. وترامب: -سنضر ...
- واشنطن تحذر رعاياها في الشرق الأوسط وخارجه وسفارات أمريكية ف ...
- ترامب يتلقى -رسائل متعارضة- من السعودية وإسرائيل بشأن حرب إي ...
- السيسي يبحث مع ماكرون حرب إيران ويؤكد ضرورة التسوية السلمية ...
- واشنطن تفرض ودائع مالية تصل إلى 20 ألف دولار على بعض طالبي ا ...
- تقارير: المهاجرون يختبئون في الأنابيب والأنفاق لتجنب الترحيل ...
- روبيو: واشنطن ستبحث في إمكانية إعطاء زخم جديد لمسار التسوية ...
- “الزراعة”: تجديد عضوية مصر في مجلس إدارة منتدى البحوث الزراع ...
- برعاية وزير التعليم العالي  .صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ ...
- حرائق الغابات تدفع إلى عمليات إجلاء واسعة في اليونان وجهود ل ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - العودة المستحلية!