أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سعيد رمضان على - مدخل الى سيناء - جزء حادى عشر















المزيد.....

مدخل الى سيناء - جزء حادى عشر


سعيد رمضان على

الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 00:27
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الأثار

سيناء هي الأرض التي مر بها ولجأ إليها أنبياء الله : فسار عليها سيدنا إبراهيم عليه السلام قاصداً مصر فأقام فيها فترة ثم عاد من خلالها مع زوجته سارة والسيدة هاجر التي تزوجها وأنجب منها سيدنا إسماعيل ، وعبرها يوسف بن يعقوب عليهما السلام بعدما غدر به أخوته فعوضه الله بمنزلة عظيمة في مصر ، واتجه إليها موسى وعاش هناك وتزوج ابنة شعيب من مدين ، وعلى جبالها شرفه الله بأن كلمه بالوادي المقدس طوى، وهناك تلقى ألواح الشريعة ، ثم على ترابها مات موسى وأخيه هارون .وعليها مرت العائلة المقدسة السيدة العذراء والسيد المسيح طفلاً إلى مصر، ثم عادت رحلة العائلة المقدسة بعد ذلك إلى فلسطين عبر سيناء أيضا وقد ترك كل ذلك أثرة في شبة الجزيرة، فجبل موسى بأعلى قمته كنيسة صغيرة وجامع ودير سانت كاترين و يتكون من الكنيسة الكبرى وكنيسة العليقة والمسجد الفاطمي ومكتبة الدير التي تضم آلاف المخطوطات الأثرية الفضية باللغات اليونانية والسريانية والعربية، و وكذلك مكتبة الأيقونات وبها مئات الأيقونات الفريدة وعلى مدخل مدينة سانت كاترين يوجد قبر النبي صالح ، وقبر هارون وهما من المزارات الدينية أما دير البنات فيقع في وادي فيران وقد بنى في نفس توقيت بناء دير سانت كاترين فواحة فيران كانت مركزاً رئيسياً للرهبان المسيحيين في سيناء .
ورغم كل العصور التي مرت على شبة الجزيرة , وكل الحضارات التي تعاقبت على منطقة الشرق ظلت سيناء طول تاريخها مصرية وجزء لايتجزء من حضارة وادي النيل ، و كل عصر ( مصري قديم - يوناني - روماني - قبطي - إسلامي ) ترك ودائعه تاريخيا واثريا بشبة الجزيرة , وعلى عكس ذلك فأن الاحتلال الصهيوني ترك وديعته الخاصة في سيناء بالاستيلاء على بعض أثارها ، وقد عملت الدبلوماسية المصرية على استرجاعها ، وهى أثار تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية العصر العثماني ، مرورا بفترات تاريخية ذكرت في فصل سابق ، الأثار التي تم استعادتها هي محتويات لقلعة مصرية قديمة تعتبر إحدى قلاع طريق حورس الحربي القديم ، ولوحة من الحجر الجيري تمثل نصبا لجنود يونانيين ، وقناع دفن لأحد الجنود من العصر اليوناني ، وتمثال تراكوتا من الفخار لمحارب على جواد ومجموعة مسارج ترجع للعصر الروماني ، مجموعة من قطع الظراف من رؤوس حراب وسهام وأدوات صيد من عصر ما قبل التاريخ ، عملات برونزية من العصر البطلمى وحلى ذهبية من العصر الروماني .
وما يميز سيناء : الطريق الحربي الكبير الذي شقها في زمن ما ومازالت آثاره باقية ، ثم المناجم الأثرية " الفيروز والنحاس " فهذان العنصران هما مدخل تاريخ سيناء ومفتاح لاستيعاب خريطتها الأثرية
فالطريق الحربي وهو الطريق الساحلي الشمالي معروف منذ قبل عصر الأسرات المصرية القديمة ، ثم أضيف إليه الطريق الأوسط من رأس خليج السويس ماراً بنخل، ثم يصل إلي رأس خليج العقبة، فعلي هذين الطريقين تنتشر القلاع والحصون والمدن القديمة التي لا تزال آثارها باقية .
أما استغلال مناجم النحاس في سيناء ، فقد بدأ قبل ظهور الأسرة المصرية الأولي بمئات السنين ، حيث عرف المصريون القدماء هذا المعدن منذ حضارة البداري وكانوا يصنعون منه بعض أدواتهم البسيطة وحليهم
اتصلت مصر بالشاطيء السوري منذ أقدم العصور ، وجلب المصريون القدماء أخشاب الأرز التي تنمو علي جبل لبنان منذ عهد الأسرة الفرعونية الأولي علي الأقل ، حيث استخدموها في صناعة الأسطول المصري ، و كان الطريق إلي تلك البلاد بريا يبدأ من حصن سيلا قرب بلدة القنطرة شرق الحالية ، ثم يسير بعد ذلك متجها إلي شمال سيناء ، ويستمر محاذياً للشاطيء ثم يصل العريش ومنها إلي رفح ثم غزة
هذا الطريق – طريق حورس - كان وما زال من أهم الطرق الحربية علي مر العصور ولذلك شيدت عليه الكثير من الحصون المصرية خاصة في المناطق الاستراتيجية الهامة لتكون مراكز لجنود حراسة الطريق ومخازن الجيوش
ويوجد من عهد الملك سيتي الأول من ملوك الأسرة التاسعة عشرة (1315 ق . م ) وثيقة هامة منقوشة علي أحد جدران معبد الكرنك فيها وصف تفصيلي لطريق حورس وصوراً للقلاع علي هذا الطريق وعددها 12 قلعة . . وقد حددت بداية الطريق عند القنطرة شرق (تل حبوة) حيث تم الكشف عن أكبر موقع مصري قديم في شمال سيناء والذي عرف في المصادر المصرية باسم قلعة ( ثارو( وهي المنطقة التي خرجت منها الجيوش لتأمين حدود مصر الشرقية بداية من عصر تحتمس الثالث
ثم يتجه الطريق شمالاً علي مقربة من تل الحير وتل الحدوة (مجدول) ثم بئر رمانة (قرب المحمدية) ثم يتجه إلي منطقة ) قطية ( ومنها إلي العريش ماراً بسبخة البردويل.. وبئر مزار قرب الفلوسيات ثم العريش ومنها إلي الشيخ زويد ثم رفح
وقد ارتبطت بداية هذا الطريق بوجود فرع نهر النيل (الفرع البيلوزي القديم ) حيث يتضمن النقش الموجود علي معبد الكرنك صورة حصن علي ضفتي قناة تمرح فيها التماسيح وتنمو علي ضفتيها الأعشاب
-----------

الاثار المصرية

تل الفــرما
يقع شمال قرية بالوظة علي طريق القنطرة - العريش عند مكان مصب الفرع البيلوزي القديم لنهر النيل ، وتسمي أحياناً الفرما وهو الاسم العربي للبلدة التي عرفت قديماً باسم بيلوزيوم .. وكانت أهم حصون الدفاع عن الدلتا من ناحية الشرق . وقد وقعت عندها معارك عديدة من أهمها المعركة التي وقعت بين جيوش المسلمين بقيادة عمرو بن العاصي وجيش الرومان في عام 640م ويدل تاريخ المدينة علي معرفة المصريين القدماء لها واليونانيون الذين نسبوا إليها اسم فرع النيل البيلوزي ، وعرفها الأقباط باسم فرومي ، ومنهم أخذ العرب اسم الفرما ... وقيل إنها مسقط رأس بطلميوس الفلكي الشهير .


عين القديرات
تقع في واد خصيب يروي بواسطة عين القديرات بقرية القسيمة التابعة لمركز الحسنة بشمال سيناء ، وتعكس الآثار المكتشفة أهمية هذه المنطقة ودورها المركزي في العصور المصرية المبكرة .. حيث أنشئت بها العديد من الحصون بقي منها : القلعة الوسطي : وهي ذات حوائط قوية وأبراج وخنادق . وهي مستطيلة الشكل 60 متراً * 40 متراً وجدران خارجية بسمك 4 أمتار وحولها 8 أبراج .
المغارة
إذا كان الطريق الحربي الكبير هو مفتاح تتبع المواقع الأثرية في شمال سيناء ، فنشاط التعدين والمناجم هو مفتاح خريطة المواقع الأثرية بشبة الجزيرة ، فسيناء هي أقدم المناطق التي استغل فيها المصريون القدماء خامات النحاس والفيروز منذ ما قبل عصر الأسرات الفرعونية بوقت طويل ، وأهم موقعين من مواقع التعدين القديمة هما : المغارة بالشمال وسرابيط الخادم
يطلق اسم المغارة على جزء محدود من وادي قنية بشمال سيناء ، حيث يوجد الجبل الذي توجد فيه عروق الفيروز التي استخرجها المصريون القدماء . ومازالت توجد في هذه المنطقة بقايا أكواخ العمال القدماء فوق أحد المرتفعات .. ويمكن تتبع جدرانها ولكن النقوش الهامة التي كانت قائمة لم تعد باقية هناك حيث نقل بعضها إلى المتحف المصري بالقاهرة .. أو تحطم في محاولات البحث عن الفيروز في بداية القرن الحالي .

ســرابيط الخــادم
كانت منطقة سرابيط الخادم خلال الدولة الوسطي والدولة الحديثة أهم من المغارة .. وموقعها مختلف فالوصول إلى المغارة سهل والمناجم فى واد منبسط وعروق الفيروز ترتفع 60 متراً عن مستوى بطن الوادي ، أما سرابيط الخادم فإن طريقها بالغ الوعورة .. وهى فوق هضبة الصعود إليها صعب من جميع الجهات .. الآثار الموجودة بها وكذلك المناجم توجد فوق السطح المنبسط لتلك الهضبة العالية . وقد عثر فى هذه المنطقة على تماثيل عديدة تحمل أسماء الملك سنفرو من الأسرة الرابعة .. والملك منتوحتب الثالث والملك منتوحتب الرابع من ملوك الأسرة الحادية عشرة ونقش لكل من سنوسرت الأول واسم أبيه أمنحمات الأول . أما أشهر الآثار في تلك المنطقة فهو معبد حتحور والنقوش السينائية الأخرى .

معـبــد حتحــور
وقد أقامه الملك سنوسرت الأول لعبادة الآلهة حتحور سيدة الفيروز ثم شهد المعبد إضافات بعصور تالية عديدة حيث بدأ المعبد بكهف حتحور المنحوت في الجبل وهو قدس أقداس المعبد .. ثم شيدت أمامه حجرة أخرى تكريساً لحتحور ثم أضاف أمنمحات الثاني جزءاً لهذا البناء ثم تردد أسماء العديد من الملوك الآخرين في المعبد مثل أمنمحات الثالث والرابع .
وفى عهد الدولة الحديثة قام الملك أمنحتب الأول بإصلاح ما تهدم من الهيكل والبهو المحمول على الأعمدة ، كما شيد هيكل حنفية حتحور الذي كان معداً لتطهير زوار المعبد وفى عهد تحتمس الثالث وحتشبسوت أضيفت عدة قاعات أمام قدس الأقداس .. ثم عدة قاعات تالية في عهد ابنه أمنحتب الثاني .. وشيدت ستة حجرات فى عهد أمنحتب الثالث .
والنقوش التي على هذه اللوحات وواجهات الصخر تحتوى على الابتهالات المعتادة للآلهة .. ويبلغ مجموع النقوش التي عثر عليها في سرابيط الخادم 387 نقشاً من الدولتين الوسطي والحديثة .. وهى لا تشمل نقوش المعبد بالطبع حيث كانت بعثات المناجم ترسل برئاسة موظف كبير لأن المناجم من أملاك الملك . فكانت النقوش تذكر اسم الملك ورئيس البعثة وكبار موظفيه .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,017,321,351
- مدخل الى سيناء - جزء اخير
- مدخل الى سيناء - جزء تاسع
- مدخل الى سيناء - جزء سادس
- مدخل الى سيناء - جزء سابع
- مدخل الى سيناء - جزء ثامن
- مدخل الى سيناء - جزء خامس
- مدخل الى سيناء - جزء رابع
- مدخل الى سيناء - جزء اول
- مدخل الى سيناء - جزء ثان
- مدخل الى سيناء - جزء ثالث
- إنسانية - العرض- وإشكاليات الحاضر
- ديابولوس
- قراءة في قصة - العرض-
- مذكرات ضابط أمن
- نظرة على الفن
- كلهم أبنائي - نقد
- زبد الليل - نقد
- السفينة - نقد
- الشقراء أم الثلاث
- حكاية (( ليلة حزن في قصر الوالي )


المزيد.....




- -صوَت لرجل اسمه ترامب-.. الرئيس الأمريكي يدلي بصوته المبكر ف ...
- الرئاسة الفلسطينية تتبرأ من تصريحات عباس زكي حول السعودية وا ...
- روسيا قد ترسل مزيدا من خبرائها العسكريين إلى إفريقيا الوسطى ...
- إيطاليا.. حصيلة قياسية جديدة لإصابات كورونا وقيود أشد
- -الوقاحة ليست نهجا-.. فرنسا تدين تصريحات أردوغان المنتقدة لم ...
- تاس: انفجار على متن ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في بحر آزوف ...
- اندلاع حريق في محطة وقود في مدينة شيشانية
- رغم أنف كورونا.. انطلاق مهرجان الجونة بدورته الرابعة بحضور ن ...
- أكثر من ثلثي الفرنسيين ملزمون بالبقاء في منازلهم.. وميركل تن ...
- رغم أنف كورونا.. انطلاق مهرجان الجونة بدورته الرابعة بحضور ن ...


المزيد.....

- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سعيد رمضان على - مدخل الى سيناء - جزء حادى عشر