أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سعيد رمضان على - مدخل الى سيناء - جزء رابع















المزيد.....

مدخل الى سيناء - جزء رابع


سعيد رمضان على

الحوار المتمدن-العدد: 5971 - 2018 / 8 / 22 - 05:05
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تعرف سيناء بأنها حدود مصر والأرض التي تحررت من الاحتلال الصهيوني ، وهى ترتبط بالكرامة والاعتزاز ، حتى أن اسم سيناء صار مرادفا للكرامة الوطنية ، ويرتبط اسمها مع بور سعيد والسويس والإسماعيلية بأعظم ملحمة للنضال الوطني لمصر في العصر الحديث
ويذكر بعض المؤرخين أن سيناء معناها " الحجر " وذلك لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة " توشريت " أي أرض الجدب والعراء ، وعرفت في التوراة باسم "حوريب"، أي الخراب . لكن المتفق عليه أن اسم سيناء ، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء ، مشتق من الاسم " سين " اله القمر في بابل القديمة ، حيث انتشرت عبادته في غرب أسيا ، وكان من بينها فلسطين ، ثم وافقوا بينه وبين الإله " تحوت " إله القمر المصري الذي كان له شأن عظيم في سيناء وكانت عبادته منتشرة فيها ، كما يشار إليها بكلمة " بياوو" أي المناجم أو المفردة " بيا " أي " المنجم " وفي المصادر المصرية من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء باسم " خاست مفكات أي مدرجات الفيروز.
أما كلمة الطور التي كانت تطلق علي سيناء في المصادر العربية، فهي كلمة أرامية تعني "القمر" ، وهذا يعني أن طور سيناء تعني " جبل القمر " ، وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرض الطور اسم " ريثو " بينما يطلقون علي البدو في تلك المنطقة بصفة عامة اسم عامو.
وارى أن ما أجمع عليه المؤرخون سيدلنا على سبب إطلاق اسم سيناء عليها، ونظرا لأن القمر في السماء يتخذ صفة العلو والارتفاع ، وجبال سيناء أيضا تتخذ نفس الصفة ، فيكون الاسم مشتقا من سناء أو السناء التي تعنى الضياء كما تعنى العلو والارتفاع ويقال: " سني سنا وسناء: ارتفع وصار ذا سناء ورفعة وقدر فهو سني وهى سنية رفيعة القدر عالية الشأن " ومن الغريب أن تحرير سيناء أعطى نفس المعاني ، لا لشبة الجزيرة فقط بل لمصر كلها .
أما ربط الإله " تحوت" بسيناء وانتشار عبادته فيها لعله راجع إلى قيامة بشفاء الطفل( حورس عندما لدغه عقرب في مستنقعات الدلتا ) (1) وهناك طريق باسمه ( طريق حورس) سيأتي إيضاحه فيما بعد .
أن عملية إنقاذ الطفل حورس تعنى إن الإله تحوت أتخذ موقفا ضد الشر ( ست ) فهو بذلك اله خيرا ، ولذلك انتشرت عبادته في سيناء ، أن طبيعة الإنسان السيناوى تنعكس في هذا الانتشار، اى حب الخير وكراهية الشر ، وهو لا يفرق هنا عن المصري القديم الذي أحب أوزيريس ، لا لأنه فقط اله خير بل بسبب الطابع الإنساني الذي تميز به ، وكان بعثة من الموت بفعل تفانى زوجته إيزيس وإخلاصها ، لكن بعثه يعزى أيضا إلى الإله تحوت الذي ساعده بالتعاويذ ، وللدقة فأن مسألة الخير والشر ينبغي أن نتناولها بإبعادها الموسعة، أي أكثر من قيام شخص بارتكاب شر ما ، فأوزيريس اله خير من مفهوم النماء والعطاء وهو يقترن بالنيل ، أي الماء سر الوجود ، انه يقدم عطاء للجميع وليس لمجرد فرد ، أما ست فهو بالعكس لا يقدم عطاء أو نماء ، انه يقترن بعوامل الجفاف ، التي تضر الإنسان بصفة عامة ولكنها تضر البدوي أكثر في الصحراء .
سيناء في عصر المصريين القدماء
خلال الدولة القديمة كانت هناك صلة بين سيناء ووادي النيل ، ولعبت سيناء في ذلك التاريخ دورا مهما كما يتضح من نقوش وادي المغارة وسرابيط الخادم. فقد كانت سيناء بالفعل " منجما " للمواد الخام كالنحاس والفيروز الذي يستخرج المصريون القدماء ما يحتاجونه في الصناعة، كما كان سكان شمال سيناء وهم "الهروشاتيو" ( أي أسياد الرمال ) ، وجنوبها وهم " المونيتو " الذين ينسبون إلي الجنس السامي، كانوا يشتغلون بالزراعة حول الآبار والينابيع، فيزرعون النخيل والتين والزيتون وحدائق الكروم، كما يشتغلون بحرف الرعي علي العشب التناثر في الصحراء، ويرتادون أسواق وادي النيل فيبيعون فيه ما عندهم من أصواف وعسل وصمغ وفحم ويستبدلونه بالحبوب والملابس .
وعبر سيناء اقتفى أحمس الأول فلول الهكسوس المنهزمة ، ورفض أن يقيموا بأرض سيناء ، ولم يتركهم إلا بعد أن طردهم حتى تل الفارعة على مشارف غزه , ثم تم طردهم إلى نهر الفرات ,( وهو ما أدى إلى ظهور مدينة رفح كنقطة حراسة أولا ثم تبلورها فيما بعد إلى مدينة دفاعية تحمل الطابع العسكري ) (2 )
ودلت الآثار على وجود " طريق حورس " الذي يقطع سيناء، وكان هذا الطريق يبدأ من القنطرة الحالية، ويتجه شمالاً فيمر علي تل الحي ورومانة بالقرب من المحمدية، ومن قطية يتجه إلي العريش، وتدل عليه بقايا القلاع القديمة كقلعة ثارو ومكانها الآن " تل أبو سيفه " ، وحصن "بوتو" سيتي الذي يقع الآن في منطقة قطية والذي أنشأه الملك سيتي الأول ، الذي جهز طريق حورس ليكون قادرا على استقبال الحملات العسكرية .
كما كان أيام الملك المصري تحتمس الثالث أعظم ملوك الأسرة المصرية الثامنة عشر والملقب بالفاتح العظيم حيث وصلت الإمبراطورية المصرية في عهده إلى بلاد فارس وآسيا الصغرى .
وقام رمسيس الثاني هو أعظم ملوك مصر القديمة بإرسال الحملات العسكرية تباعا مستخدما الطريق الساحلي لشمال سيناء (طريق حورس) لإخضاع مملكة الحيثيين القوية والتي استطاع هزيمتها وعقد أول صلح مكتوب في العالم .
كما استعان بطليموس الرابع ملك مصر في عصر البطالمة بالفلاحين المصرين لقتال (انطيوخس) حاكم سوريا على أرض رفح ،وفى حين خشي بطليموس الرابع الهزيمة فهرب مع فرسانه الإغريق ، فأن الفرق المصرية من أبناء النيل صمدت في أرض المعركة واستطاعت رد المعتدين إلى خارج البلاد عام 317 ق.م.
وخلال العصرين اليوناني والروماني استمرت سيناء تلعب دورها التاريخي , فنشأت فيها ,
العديد من المدن التي سارت علي نمط المدن اليونانية، والتي كان أشهرها هي مدينة البتراء، وهي مدينة حجرية حصينة في وادي موسى، كانت مركزا للحضارة النبطية التي نسبت إلي سكانها من الأنباط ، وامتد نفوذ هم شمالا حتى أطراف دمشق و منطقة واسعة تصل إلى أجزاء من سيناء وصحراء النقب ، والمدينة تكشف عن عادة الأنباط الذين استخدموا النحت في تشييد مبانيهم ، وهناك خلاف كبير حول أصل الأنباط ، وتشير المصادر أنهم من أصول عربية نزحت من الحجاز ، لأن أسماء ملوكهم هي أسماء عربية كالحارث ( أول ملك ) وعبادة ومالك. وقد استخدم النبطيون طرق التجارة، وقاموا بتعدين كل من الفيروز في وادي المغارة والنحاس في وادي النصب، وزاروا الأماكن المقدسة في جبلي موسى وسربال، كما سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في صدر العصر المسيحي، وكانت أبرشية فيران قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء ، أما محاولات التشكيك في عروبة الأنباط، فتهدف لفتح باب التسلسل الإسرائيلي للحضارة النبطية، وقد بدأ اليهود الاهتمام بالآثار النبطية ، مما يعنى فتح باب جديد للتسلل لسيناء والأماكن الأخرى التي امتدت فيها حضارة النبط .
كانت سيناء بمثابة المعدن الذي مد حضارة مصر القديمة بما تحتاجه، ولم تكن تلك صحراء خالية من العمران. كما أتضح وجود صلات وثيقة بين سيناء ووادي النيل طوال تلك الفترة، ولم يكن هناك انفصال تاريخي بينهما، وأيضا بينهما وبين قطاع غزة وسكانه ( أن أقدم العلاقات التجارية بين سكان وادي غزة وظهيرها في بئر السبع كانت قائمة عبر سيناء مع حضارة المعادي ومصر السفلى التي بدورها كانت همزة الوصل مع حضارة الصعيد ) (3)




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,017,716,104
- مدخل الى سيناء - جزء اول
- مدخل الى سيناء - جزء ثان
- مدخل الى سيناء - جزء ثالث
- إنسانية - العرض- وإشكاليات الحاضر
- ديابولوس
- قراءة في قصة - العرض-
- مذكرات ضابط أمن
- نظرة على الفن
- كلهم أبنائي - نقد
- زبد الليل - نقد
- السفينة - نقد
- الشقراء أم الثلاث
- حكاية (( ليلة حزن في قصر الوالي )
- - ملكوتية -
- رواد الفن التشكيلى فى فلسطين - الجزء السادس
- رواد الفن التشكيلى فى فلسطين - الجزء السابع
- رواد الفن التشكيلى فى فلسطين - الجزء الثامن والأخير
- رواد الفن التشكيلى فى فلسطين - الجزء الرابع
- رواد الفن التشكيلى فى فلسطين - الجزء الخامس
- رواد الفن التشكيلى فى فلسطين - الجزء الثانى


المزيد.....




- التطبيع: نتنياهو يقول إن الاتفاقيات مع دول عربية -تنهي عزلة ...
- تظاهرات أمام منزل السفير الفرنسي في إسرائيل
- غسان سلامة: الليبيون قرروا إنهاء القتال
- الأردن يقرر فتح المعابر مع الضفة الغربية
- المغرب.. العثور على جثة شاب قبالة سواحل سبتة
- اتفاق التطبيع مع إسرائيل يثير غضب المعارضة السودانية
- مقتل امرأتين بانفجار قنبلة في الجزائر
- البرازيل تسجل تراجعا طفيفا في إصابات ووفيات كورونا اليومية
- تركيا تجلي مسؤولا في الهلال الأحمر أصيب في اليمن
- المغرب.. القبض على 3 مروجين للمخدرات بمراكش


المزيد.....

- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سعيد رمضان على - مدخل الى سيناء - جزء رابع