أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كرم - الدنيا في عيونهم














المزيد.....

الدنيا في عيونهم


محمود كرم

الحوار المتمدن-العدد: 1505 - 2006 / 3 / 30 - 09:10
المحور: الادب والفن
    


في إحدى الليالي الصيفية المُقمرة ، إصطحبتُ زوجتي وابني محمد الذي كان لا يزال طفلاً يخطو نحو عامه الثالث إلى أحد المطاعم الجميلة ..

وفي الهواء الطلق وأمام مائدةٍ عامرةٍ بالمقبلات ( اللبنانية ) اللذيذة وبرفقة صوت ( فيروز ) العذب الذي كان يتهادى رقراقاً ، كانت شهيتي مفتوحة ( على الآخر ) لحوار ٍ حميميْ عن الموسيقى والذكريات ومستقبل الأيـام ..

فقلتُ لزوجتي : فيروز لا تكف عن تلوين أرواحنا بتلويحاتها الغنائية العذبة ، وأتذكر إنها قالت ذات مرة بشفافيتها الفيروزية : أن كمية الحلم باتت أقلّ بكثير من المعقول ..!!

هي تعرفُ جيدا ً بأن الحلم ليس سلعة يتم استيرادها من الخارج بل ينبوع يتدفق من قلب لبنان ..

في صوتها الحلم يختال شهياً على أجنحة الليل ، هي والقمر يتفردان جمالا ً في ساحة الحفل فلا يهرب المكان منها والزمان اختزلته في لحظةٍ آسرة ..

صوتها وحضورها يحتضنان الأرواح التي تنتظرها على بوابة الغناء المشرق ليتحول الانتظار إلى قطعةٍ من الشوق الملتهب يهامس شهية الحلم ، والأجساد في انتظارها أرواح تقف على عتبات القمر ..

يا سلام ، هكذا ردت زوجتي فتابعتُ الحديث معها في جانبٍ آخر متسائلاً :

كيف تمر الأيام بهذه السرعة المهولة لأجد نفسي الآن متزوجاً وتتملكني مشاعر الأبوة ..

إبتسمتْ وبعد أن أدلت رأياً فنياً في ( التبوله ) قالت :

وهل كنتَ تتصور بأن الأيام ستبقى كما هي دون أن تجرف معها أحلامنا وأمنياتنا وتطلعاتنا ..!!
أجبتها : ولكن الأمر الآن استجد عليهِ شيء جديد ..
ـ كيف يعني .. ؟؟

استرسلت ُ بشيءٍ من الحماس الذي يصاحبُ ذهن المتحدث :

حينما كنّا صغاراً وبعد أن كبرنا في العمر كنّا نرى الدنيا وكأنها قد خُلقت لنا فقط وكنا نتعامل معها على هذا الأساس ، ولكننا الآن أصبحنا نرى الدنيا في عيون أطفالنا ..

ما كان لنا في السابق أصبح لهم الآن ..
في السابق من أيامنا كنّا أكثر قرباً من الدنيا والآن أصبحنا أكثر اقتراباً من أولادنا ، وحينما كانت الدنيا تأخذنا ببهرجها وزينتها أصبحنا الآن مأخوذينَ بزينةِ وبهجةِ أطفالنا ..

قد تكون هذه هي متعتنا الحقيقية في هذه الدنيا الآن بعد أن كانت الدنيا هي متعتنا فقط ..

ولم يقطع عليَّ استرسالي في الحديث سوى صوت ( النادل ) وهو يسألني : سيدي هل تريد أن تأكل ( الحَمَام ) مشوياً أم محشياً ..



#محمود_كرم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يموت الزمار وأصابعه تلعب
- كيف أرسمُ وجه حبيبتي
- المجازفة خَلقٌ جميل
- هزيمتان في الغرام
- الحب اخترعه المترفون
- المسلمون والعقلية الانفعالية
- المرأة وتجليات الأصوليين
- الفضاء تحت الوصاية الدينية
- كيف تراني ؟
- امتزاج الثقافات وضرورة الحوار
- نعم للبقصم لا للإرهاب
- فبراير وتجليات الذاكرة
- نقرأ القرآن ولا نقرأ الحياة
- الحسين في المزاد العاطفي والأسطوري
- حينما تصبح هويتنا الدينية رصيدنا الوحيد
- زبدة لوبارك تحت المقاطعة
- هل تسير شعوبنا في ركاب الإرهابيين
- متى انهزمنا لكي ننتصر ؟؟
- أين الشيطان ..؟؟
- أمة مريضة بثقافة الموت


المزيد.....




- -آدو وأولادو- يعيد عابد فهد إلى الدراما المصوّرة في سوريا بع ...
- فنانات غزة يواجهن الإبادة بالألوان.. حين تصبح اللوحة ملجأ وب ...
- بين مطرقة الحرب وسندان المناخ.. هل تندثر -ذاكرة كوش- تحت ركا ...
- وليد جنبلاط يواجه -القدر-.. كيف يكتب السياسي روايته الأخيرة؟ ...
- بوتين يشيد بمهرجان المحيط الهادئ الدولي للمسرح ويصفه بأنه مش ...
- غسان مسعود في -محارب الصحراء-.. حضور سعودي في أسبوع موسكو ال ...
- مهرجان لوكارنو 2026: مراهنة على السينما المستقلة واهتمام وا ...
- مهرجان لوكارنو 2026: مراهنة على السينما المستقلة واستثمارات ...
- تشيبوراشكا يبلغ الستين.. كيف أصبح بطل أفلام الأطفال الروسية ...
- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كرم - الدنيا في عيونهم