أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - طغاتنا لم يتركوا لنا فرصةً لنتنفس .














المزيد.....

طغاتنا لم يتركوا لنا فرصةً لنتنفس .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 5947 - 2018 / 7 / 29 - 12:59
المحور: الادب والفن
    


نموذجٌ مبهرٌ من المقلدين للكبار ، ومن ألمع الموهوبين ببيع العواطف .
وفي التملق بارعٌ يلعب دوره بإتقانٍ ، دون معرفة حقيقته إلا من عاشره
عن قربٍ .
ممثلٌ نشطٌ يتكيف مع دوره المنوط به ، و متقناً بديع التصرف
في انتقاء الكلمات المؤثرة حسب الموقف .
و غالباً حسبما تملى عليه ، و إرشادات المتوارين عن الأنظار
خلف الأستار .
و ما ليس ضمن اهتماماته فالأداء باهتٌ ، و الكلمات باردةٌ ،
و الدور سؤومٌ مملٌ .
موهبته تنضح انتهازيةً ، و ثراءً بالنفاق الذي يقف حائلاً أمام إنسانيته .
يستحق أن ينال أعظم جائزةً في الإفتراء و التزييف .

حقاً إنه من ألمع المخادعين و المراوغين .
نتاج تربيةٍ إجراميةٍ نابعةٍ من ثقافةٍ تلقينيةٍ أسطورية المنشأ . عن الحضارة
منعزلةٌ ، و للحياة مشاكسةٌ معترضةٌ . لا تصلح إلا لقطيع الرعاع .
معاييرها لا تتجاوز العوائع العتيقة . فتلعب دوراً إجرامياً مرعباً ، مستنداً
لمفاهيم مكسوةٍ بصبغة التقديس ، تعطيلاً لدور العقل . و ترسيخاً لسلطةٍ
مستبدةٍ ، تقصي الفكر و الجسد و الروح معاً .
و تختزل الحياة كلها إلى عدة مبادئ شاذةٍ على مقاس القاهر الطاغي ،
ليفرض سطوته على الجميع بقوةٍ .
أما الملتحي فيتغذى بأفكارٍ سوداء قاتلةٍ بتحويل الآخر إلى كافرٍ عميلٍ ،
تمهيداً لقتله و إزاحته للأبد . حسب توصيةٍ إلهيةٍ مزعومةٍ .

بربريةٌ مدمرةٌ ، و فتنةٌ طائفيةٌ ، و ضغائنٌ مضمرةٌ . و الطغاة لم يتركوا
لنا فرصةً متواضعةً لنتنفس الصعداء ، أو نفرح قليلاً .
ثملون بالنصر على العقول ، و الابتسامات تغطي وجوههم بالدعس على
الرقاب ، و يصرخون بحماسٍ عند إقصاء الخصم ، و أجسادهم تقفز
عن الأرض فرحاً كمشجعين مراهقين حين فوز فريقهم في أولمبياد كأس
العالم .

العقل مبرمجٌ على القهر و القتل و الإقصاء . و القلوب لا تتسع إلا للحقد
و القسوة .
و في مواجهة التحديات الخارجية هزائمٌ تترى ، و خيباتٌ متلاحقةٌ ،
و إخفاقاتٌ بلا توقفٍ .
و الفرح في حضرة جولات حروبهم المتنافسة مزورةٌ . و مواكب الحزن
في فلك تدمير المدن و التهجير تغرقنا بالمواجع .
و الغيرة السوداء تدبر المكائد تحت جنح الظلام ، حتى الأطفال لم يسلموا
من شرها .
ففي ذات السياق يؤكد الفيلسوف ألبير كامو على قدسية براءة الأطفال
قائلاً : ( ما من قضيةٍ تستحق أن يقتل طفلٌ من أجلها ) .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كن جميلاً بصمتك ، أو تُمْرَغُ أنفك ، و تُدْعَسُ .
- لا مكان للكرامة في مجتمعاتنا البائسة .
- السباحة مع التيار ، سحقٌ لمقومات الحياة الكريمة .
- طغيان رجال السياسة و الدين جهلٌ ، و قتلٌ للحياة .
- كي لا ننهض من جديدٍ .
- أيها المعممون : من التاريخ استلهموا الدروس و العبر .
- نموذجٌ للذي ينسب نفسه للفرد ، لا للوطن أو الدم .
- طيفٌ جميلٌ يعاندني .
- أردوغان و لعبة الانتخابات .
- الغدر دناءةٌ للنفس ، و لها عطبٌ .
- ابحث في أعماق ذاتك ، ستجد اسماً بها يليق .
- كل عامٍ و نحن تعساءٌ في أوطانتا .
- التشبيح مهنةٌ ساقطةٌ مهينةٌ .
- الطبيعة ربيع القلوب .
- لماذا الاستخفاف بعقول الناس ؟!
- عرج دائماً نحو بهجة الحياة و جمالها .
- لن أعيش في جلبابكم .
- لا أحد جنى من الشوك عنباً قط .
- وطنٌ بالهزائم مثخنٌ .
- هوس عشقٍ عاصفٍ


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - طغاتنا لم يتركوا لنا فرصةً لنتنفس .