أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الهيجاوي - صديقي صاحب الحقيبة














المزيد.....

صديقي صاحب الحقيبة


باسم الهيجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1496 - 2006 / 3 / 21 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


كسربين من طيور مهاجرة .. سرنا وحيدين يا صديقي .. يا صاحب الحقيبة .. كلانا يسير نحو الوطن ولم ندرك الاتجاهات بعد .. عرفنا الريح والبحر وكستناء المواقد .. ولم ندرك بعد ماهية اللحظة الصعبة .. حيث تنطلق الطيور في الاتجاه المعاكس .. ولكننا سرنا .. وكلانا يرسم حبه الأبدي .. وكلانا يوقظ نورساً يعيد شواطئ المتوسط نحو البراري الموغلة في الرمل .. ولم نرسم لليل قمراً مشتهى .. أو أنجماً لا تعرف السقوط في خزينة المملكة .. ولم نرسم للبحر صورة النوارس .. وللصحراء نخيلها المنفعل .. وللرمل ، حتى للرمل ، شهوته المكتنـزة بحرارة التقدم .

ولكننا سرنا .. ولم نمر من حلكة الانكسار عبر نشيد التوجع .. ليفرح القادمون بلؤلؤة لا تضيء سوى أفق الأصابع في اليدين .. واكتنزنا الهم والريح وهي تودِع سرَّها في طينة الشجر .. ولم نمر إلى عنابر الجراح .. بحثاً عن قامة لا تودِع أسرارها في زمن يغترب .. هي القافلة .. ولكن سنمضي إلى ملتقى .

هل تراني ، يا صاحبي .. يا صاحب الحقيبة ، وأنا ممسك بقامتي .. أرفعها إلى قمر لا يغيب ؟ هل أراك عابراً من حدودك إلى ما تشتهي شوارعنا المتعبة ؟ لتضيء قمر الياسمين على جدران البيوت التي رقصت ساعة الانهيار .. وهي تبحث عن وطن مليء بقصائد الرعاة .. وهم يحلمون بفاتحة البدء عند انكسار الحصى .. أو نافذة تبحث عن امرأة غضَّة في هزيع مثقل بالمرايا .. تضيء لها شهوة التأمل في دم لا يستريح بلا ثورة عابقة .. بلا شارع في الطوق .. أو ممر في الجبال البعيدة عن شجر الوصول ؟؟

كيف لي يا صاحبي الذي غاب في طينة الوجع المبهم .. كيف لي أن أسترد طقوس الأغاني في واحة لم تشهد الدم ؟ كيف لي أن أعبر الى أفق فسيح لا يكتظ بالخجل المتوارث من أرصفة لا تعرف عصافير المقاثي ؟؟

وهل سأحمل قامتي الى ظل انكسار جديد يومئ للقصيدة أن تراجع ما تشتهي من عنب الروح في منازل الأفق ؟ أم تراني ، يا صاحبي ، أرَّختُ سنبلة لم تراجع في الحصاد مواجع الحقل البعيد من الفرح ؟؟

لعلها تلك المنازل لم تفارق شهوة الوصول حين رقصت .. وكتبت الى قمر الحكايات ما أرَّخَ القادمون من البلاد المتعبة .. لعلها النار أيقظت حطب أغانيها القديمة وتصاعدت في شهوة التساؤل المرتقب !

ايه ، حين كان السؤال وميضاً لاقتراب المسافات .. ونجماً طالعاً في قلب ليل يبتعد الى حدود التلاشي .. !

ايه يا قمر المساءات .. هل أدركنا مواعيدنا وعرفنا أدق تفاصيلنا حتى نعيد دورياً لم يألف الحقائب ولا محطات القطارات ولا صفارات الموانئ .. ولم يزل يحمل بردَهُ في حرارة التشرد .. ؟

فاقترب ، يا صديقي ، يا صاحب الحقيبة .. اقترب لأن اللحظة الصعبة آخذة في الزوال .. وآخر المدن التي لم تسقط بعد .. تلملم لحظة الاقتراب من الحلم .. والسياج الذي يحاصرها لا يكبر كما يكبر الأطفال والشجر .. وسيان ان ظل لامعاً أو اعترى مفاصله الصدأ ..

اقترب .. لكي لا يكون حزننا أكبر .. ولعلنا نشعل من همّنا سراجاً يضيء تعب الشوارع المظلمة .. أو نوقد فضة أرواحنا نهجاً بديلاً للتراجع .. لعلنا نكون .. لعلنا نكتب سيرة للأمهات وهن يؤرِّخن العذاب على صدور أحلامهن .. ويسكبن آخر دمعة في هزيع آخر ليل سينجلي .

اقترب .



#باسم_الهيجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرثاة العمال الشهداء
- صورة
- آذار القصيدة
- أجنحة متكسرة
- روتين متجدد
- تشكيل وزاري
- غرباء
- حديث الأرق
- قصائد من مذكرات عاطل عن الفرح
- جسد الحضرة
- من ذاكرة السجن حرية الأسرى
- هديل الماء والنار
- ما قل وذل
- دخان أزرق
- مرآة
- تنكّر
- أغنية لحب قديم
- الهم
- مراحل استراتيجية
- رقابة


المزيد.....




- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الهيجاوي - صديقي صاحب الحقيبة