أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - الواشمات














المزيد.....

الواشمات


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 5788 - 2018 / 2 / 15 - 03:27
المحور: الادب والفن
    



مُحمّلات بالحنّاء وربطات الخُزامى والنعناع البرّي،
تنزلُ الواشماتُ من قُرى "الأطلس المتوسط" نحو مراكش ،
يفترشنَ ساحة "جامع الفناء"...
يَنصبنَ للحلمِ برزقٍ خياماً من حنينٍ عَتّقه العَوَزُ،
يدخُلن "سوقَ المنافسة" مع الجميع !
حتى مع القادم الجديد "شينوا"!(1)
يقارعنَ الصَخَبَ بما هو أعلى ...
* * *
حين يحطُّ المغيبُ رحاله ، تشتعلُ الساحةُ بالأضواء ودخان الشواء ،
يمتلأ الفضاءُ بالضجيجِ .. تكتملُ"الحلايق"(2) ، فلا تعودُ تسمعُ إلاّ داخِلَكَ ...
الواشماتُ المُحمّصاتُ بالشمسِ وغبار الطرُق ،
يُقطّعنَ الهَرَجَ بمشارطِ أصواتهنَ .. كي لا يَضِعنَ في هديرِ الساحةِ !
ينثرنَ كلاماً لاشُبهةَ فيه للمجاز والتورية .. تُحيِّرُ السامعَ في تأويله ..!
يرمينَ شِباكَ الحظِّ لأصطيادِ السائحين من "النصارى"(3)،
يُطرزنَ السيقانَ والزنودَ والأكفَّ بنقوش الحنّاء ،
يَعبثنَ بلغاتٍ يجهلنها ..." مدام ، حِنّه ماروكان أوريجنال ، تريه بيان ! أَليهْ ، أَليهْ !!"
" مستر ، نُوتْ گُو .. سپيكْ ثري گَذَر"(4) ،
وحينَ ينقطعُ حبلُ التواصل، تُمسكُ بيده، تَستنجدُ بصاحب البسطة المجاورة:" سي رشيد! الله يرحم
أُبّاك ، ويرحم بيها الوالدين ، تشوف لي هالنصراني أيش يَبي .. مانفهمش الهَدْرَة دْياوْلو !!"
في آخر الليل ، حينَ تَبحُّ الأصواتُ ويذوي الضجيجُ ، تنفَرِطُ "الحلايقُ" ويذهبُ السوّاحُ والعسَسُ إلى"أوكارهم"!
تُلَملِمُ الواشماتُ تعبَ اليوم وفُضلة ما حمَلنه ...
يَحلُمنَ بأبريقِ "أتاي" ــ شاي ــ مع خبزةٍ وزيت زيتون ، بعد يومٍ من الكدِّ ،
حيثُ لايعودُ مُتّسَعٌ للحلم بليلةِ عشقٍ !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بالنسبة للعامة من المغاربة يطلقون صفة "شينوا" أي صيني ،على كل آسيوي صينياً كان أم يابانياً أم فيتنامياً أم كورياً...
شهدَ المغرب في السنوات العشر الماضية نزوح ألافٍ من العوائل الفيتنامية والصينية ، حيث شرعوا بتعلم اللغة المحلية للأندماج
في المجتمع ، بما هو معروف عنهم من تدبيرٍ في شؤون التجارة ...
(2) جمع "حلقة" تضم عدداً من الحكواتيين يقدمون عروضاً مُمسرحةً على الهواء تضم رقصات وغناءً وحِكَماً وموضوعات من التراث
تغمز إلى الحاضر! مما يفهمه الجمهور فيتفاعل معه إعجاباً بالتصفيق والتعليق وبتبرعاتٍ نقدية توضع في قبّعةٍ يدور بها أحد المساعدين !
وهناك "حلايق" مشهورة بـ"معلميها" يؤمها جمهورها الخاص، الذي يأتي من خارج مراكش أحياناً لمشاهدة "الريبورتوار" الجديد ...
(3) كل الأوربيين بالنسبة لعامة المغاربة " نصارى" ، وبهذا التوصيف يختزلون "مشقة" التفريق بين الأنكليزي والأسكندنافي والمجري
والهولندي والألماني...إلخ ) ، تماماً مثل ما يطلقون صفة "شينوا" على الآسيويين...
(4) إشتقاقٌ "عبقري !" ناجمٌ عن تعلُّمٍ شفاهي عبر السماع فقط ! مصدره الكلمة الأنكليزية تُوگَذَرْ ــ سويةً ــ فُهِمَتْ إثنان سوية!
وعليه جرى نحت "الأشقتاق" ــ ثري گَذَرْ ــ بمعنى ثلاثياً!!



#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لهفَة ديست فوق الرصيف
- عن الجواهري وآراخاجادور ...
- صقيع
- صاحبي الشحرور
- مِعجَنَةُ سراب !
- رحلَ صادق الصَدوق - صادق البلادي
- أسئلة حيرى
- .. تلك المنازل و-الشِريعه-
- هو الذي تَبِعَ سربَ القَطَا
- رواية داريغو : ترنيمة للبحر... ملحمة عائد من الحرب ... غنائي ...
- مقاصير نصوص (4)
- ومضات
- هو الذيبُ .. صاحبي !
- غِرّيدٌ أَنبَتَ صداهُ .. ومضى
- الوداع الأخير للمبدع صبري هاشم
- شَذَراتْ
- مقاصير نصوص (3)
- فائز الصغير
- هيَ أشياءٌ عاديّة ، ليس إلاّ !
- ضِدَّ التيّار (8)


المزيد.....




- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - الواشمات