أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضيا اسكندر - النقد اختصاص وليس إدارة!














المزيد.....

النقد اختصاص وليس إدارة!


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 5765 - 2018 / 1 / 22 - 19:21
المحور: الادب والفن
    


منذ أقلّ من عام تم تنصيب مهندسة معمارية بوظيفة (عميدة كلية الفنون الجميلة في جامعة تشرين) بتزكية من الجهات الرسمية. والقصة ليست هنا، فكثير من القيادات الإدارية يتم تعيينها في مناصب خارج اختصاصها الأكاديمي، وهذا بحثٌ آخر. كما أننا لن نتحدّث عن الأساليب المتّبعة في محاباة هذا الطالب عن ذاك، بغية وصوله إلى المرتبة الأولى بين الخرّيجين ليتنعّم ببعض الامتيازات (معيد في الجامعة، منحة دراسية لإكمال تحصيله العلمي في إحدى الدول.. إلخ). فكل هذه الآفات يمكن تحمّلها رغم مساوئها لأن تأثيرها محدود إلى حدّ ما. أما أن تعيّن تلك المهندسة العميدة نفسَها رئيسة لجنة التحكيم في الاختبارات النهائية لطلاب السنة الأخيرة، وهي التي تقيّم جودة اللوحة من الناحية الفنية، وبالتالي هي التي تقرر علامة الطالب ومرتبته، وهو خارج اختصاصها، فهنا كانت المشكلة، بحكم الاختصاص على الأقل.
وفي التفاصيل: إحدى الطالبات المرشّحة للظفر بالمرتبة الأولى في الامتحان الأخير، قدّمت لوحة فنّية (رسالة التخرّج) تحاكي من خلالها بعض الطقوس التي كانت سائدة قديماً في أريافنا الساحلية، وهي استحمام النساء وغسل ثيابهنّ على ضفاف النهر. ومن الطبيعي أن يكُنَّ بطلات تلك اللوحة شبه عاريات، إذ لا يُعقل أن يتحمّمن وهنَّ في ثيابهنّ. فماذا كان تقييم المعيدة لهذه اللوحة وللطالبة؟:
«صحيح أنني لست فنّانة ولا أفهم كثيراً بالفنّ، ولكنني أتذوّقه. (وأضافت بلهجة غاضبة) إنك تتحمّلين المسؤولية الأخلاقية عن هذه اللوحة! لماذا لم ترسمي رجالاً عوضاً عن النساء؟ ومتى كانت نساؤنا بهذا العهر ليظهرْنَ عاريات على السواقي والغدران؟ ثمّ متى كانت أريافنا تخلو من الحمّامات؟!»
حاولت الطالبة الدفاع عن لوحتها بأنها من مخزون ذاكرة الريف، وأنه ليس عيباً ولا انتقاصاً من مكانة المرأة.. إلاّ أن العميدة زجرتها ومنعتها من إكمال دفاعها وأعطتها علامة متدنّية على تلك اللوحة!
طالبة أخرى قدّمت لوحة تصوّر فيها مجموعة من النساء يخبزْنَ على التنّور، وقد خلعت إحداهنّ (شحاطتها) تعبيراً عن حاجتها للراحة من عناء الحذاء، وربما للانتعاش من برودة الأرض نتيجة حرارة التنّور.. فماذا كان تقييم العميدة "الجهْبذة" والتي لم يلفت انتباهها في تلك اللوحة إلا ما سوف تقرؤونه أدناه؟:
«الشحّاطة التي في اللوحة تبدو عصرية، (وأردفت بتهكّم) ما نوع ماركتها؟ هل هي من فصيلة (نايك) أم (أديداس)؟ ثم لماذا هذه المرأة حفيانة؟ وما هذه (السَّلَطَة) اللونية؟» وغير ذلك من الملاحظات والتعليقات لهذه الطالبة ولغيرها.. التي تعبّر عن ضعف المستوى النقدي ودون مراعاة لأحاسيس الطلاب المرهفة، ومدى تأثير هذا الاستخفاف على مشاعرهم والمثبّطة لهم وربما لمستقبلهم؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «اغتصاب» مُحَبَّب!
- بِلا أُذُنَين!
- دردشة مع شوفير!
- طلال حيدر و«الغجر»
- لماذا حصل ما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت؟
- الدالوم
- الخَرُوف
- مناجاة الروح والجسد
- مذكّرات نقابية
- الحبُّ في زمن القهر
- وجهة نظر في بناء سورية الجديدة؟
- فلاشات من هنا وهناك (6)
- فلاشات من هنا وهناك (5)
- التأمينات الاجتماعية وعمّال القطاع الخاص في سورية
- أوّل لقاء..
- قراءة في مشروع تعديل القانون الأساسي للعاملين في الدولة
- وثيقة عهد
- فلاشات من هنا وهناك (4)
- السبب والنتيجة
- فلاشات من هنا وهناك (3)


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضيا اسكندر - النقد اختصاص وليس إدارة!