أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر














المزيد.....

صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5746 - 2018 / 1 / 3 - 08:29
المحور: كتابات ساخرة
    


قال محدثي: وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على أمرِ رئاسي، يطلب من وكالة الفضاء، ناسا، مواصلة إرسال رواد الفضاء إلى القمر، ليس لغرض وضع العَلَم الأمريكي، والفخر بحدث الهبوط على سطح القمر، بل لإنشاء قاعدة فضائية أمريكية، تمهيدا لإرسال رواد فضاء إلى المريخ.
أين نحنُ، (العرب)؟!!
أجبتُ: عندما هبط رجلُ الفضاء الأمريكي، نيل أرمسترونغ، وكان أول إنسان يتجول على سطح القمر في شهر يوليو 1969م، في هذا التاريخ بالضبط، كنتُ في بلد عربي، لم يشتهر أهلُه بتأليف (النُكتَة) كما هو الحال في مصر، غير أنني سمعتُ نكتةً صاغَها طلابُ الجامعة في هذا البلد، يسخرون من زُعمائهم السياسيين، وذلك بسبب القمع البوليسي في الجامعة، ومنعهم من إبداء آرائهم في نشراتهم الجامعية، لأجل ذلك تمكنوا من صياغة هذه النكتة:
"عقد وزيرُ الداخلية مؤتمرا صحفيا في تلك الجامعة، لغرض احتواء حركات الاحتجاج، والمظاهرات في الجامعة.
سألَ طالبٌ وزير الداخلية، عقب انتهائه من التهديد والوعيد:
ما الخطة العلمية لبلدنا، بعد إرسال أمريكا رجلَ فضاءٍ إلى سطح القمر؟
رد، وزير الداخلية: سنرسل نحن رجلَ فضاءِ إلى الشمس!!
حدثَ هرجٌ وضحكٌ في القاعة.
قال السائلُ:
لكنّ الشمس يا فخامة الوزير، تحرقُ كل مَن يقتربُ منها لشدة حرارتها!!
ابتسم وزيرُ الداخلية بسمةَ الواثق، وقال ساخرا مِن السائل:
سنرسلُ أيها الجاهلُ رجلَ الفضاء في الليل، وليس في النهار!!!
ظلَّ المتفيهقون، أدعياءُ الدين يُشككون في هبوطِ، رائد الفضاء الأمريكي على سطح القمر، لأنهم كانوا عاجزين عن فهم الهبوط علميا وتكنلوجيا، وهربوا من حالة العجز هذه بابتداع تفسيرات وتبريرات للحدث، فقال بعضُهًم:
الهبوط على سطح القمر خدعة بصرية!
وحينما فشلوا في هذا الادِّعاء قال آخرون:
سمع رائدُ الفضاء، نيل أرمسترونغ، عند هبوطه على سطح القمر صوتَ الآذان، وإقامة الصلاة، لذا فإنه أعلنَ إسلامه فورا، ومات مسلما!!
ليس عيبُنا فقط، أن نظل في حالة الجهالة، بل إن خطيئتنا الكبرى تتمثل في تحويل جهلنا المُطبِق إلى ثقافة عامة، شائعة، واسعة الانتشار!
من الصعب على الشعوب أن تنتفضَ على حالة الجهالة، بدون تأسيس منظومة توعوية، تبدأ بمناهج التعليم والتربية، وتنتهي بركوب قطار المستقبل التكنلوجي!!
أما بقاؤنا في محطاتنا العربية نرجم تلك التكنلوجيا بالفتاوى، ونشجبها ببحور الشعر العربية، ونفجرها على منابر الخطابة، هذا كلُّه يُعزِّز حالة الجمود والتردي التي نعيشها بالفعل في معظم بلاد العرب!
ثار الكُتابُ المفكرون على نظريات الجهالات في القرن السالف، فقد أورد المفكِر المُبدع، أحمد أمين، في كتابه، حياتي، طُرافةً عن محاصرة الجاهلين للعلم والعلماء، وتدخُلهم في صياغة العلوم، وتحديد مساراتها، ليتمكنوا مِن احتوائها، وتسخيرها لخدمة مشروع جهالاتهم!!
فقد رفض الجاهلون، المهرطقون، تسمية (علم الطبيعة) لأن هذا الاسم، الطبيعة، عَلماني، لا يتوافق مع شريعتهم، وقاموا بصياغة بيت شعري (مُزلزل) لغرض تدمير هذه التسمية، لفرض الاسم الجديد على المتعلمين المأسورين في قوالب الجهالات، فقاموا بنشر هذا البيت الشعري:
مَن يَقُل بالطَّبعِ، أو بالعلَّةِ.... فذاكَ كُفرٌ عند أهلِ المِلَّةِ.
لذا فإنهم، أي الجاهلون بالفيزياء والكيمياء، اختاروا لها اسما شرعيا، وهو:
"العلم الذي يَدرس خصائصَ الأشياء بإذنه تعالى"!!ّ
فرضَ هؤلاء المتفيهقون سطوتهم على مجمل حياتنا، وأخطرُ أفعالهم هي سطوتهم على العلوم الحديثة باعتبارها بِدَعاً مذمومة.
الغريب أنَّ هؤلاء المهرطقين الجاهلين يستخدمون، تكنلوجيا العصر، ويعشقونها، ويُتابعون مستحدثاتها، ويشترونها بمبالغ طائلة، فهم يقتنون أحدث الهواتف، وآخر صرخات تكنلوجيا الكمبيوتر، وآخر ابتكارات الكاميرات، وهم زبائن مربحون للفضائيات ووسائط التواصل الاجتماعية، ويركبون موديلات السيارات الحديثة، ويُبرِّرون اقتناءاهم لها بالمتابعة والضرورة، وعندما يُخاطبون جماهيرهم، يلعنونها، ويحذرون أتباعَهم من استخدامها!
لأجل ذلك، هربتْ عقولُ المبدعين من دولنا العربية، بسبب مطاردة الجاهلين، وخوف المفكرين من انتقام الجاهلين، لأنهم يُهدِّدون مصادر رزقهم، لأن مصادر رزقهم الرئيسة تعتمد على التجهيل، وتغييب العقول، لفرض سيطرتهم على المتعلمين، ومِن ثَمَّ، تسييرهم وُفق خططهم مغناطيسيا، بلا عقول!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,982,047,013
- بطل العراقيب
- ماذا قالت ميري ريغف لأبي مازن؟
- وجه آخر لديموقراطية إسرائيل
- ضحايا صفقة القرن
- رقصة حورا تقسيم فلسطين
- العبودية في ليبيا وإسرائيل
- أخبار جديدة من إسرائيل
- عرس بلفور في لندن
- إلى صاحبة الجلالة
- معلمو المدارس
- الجيران الأخيار والأشرار
- مفوضيات دولية في مرمى إسرائيل
- شخصية ترامب
- جاسوس هوليود
- من هم الصفوة والجرب في إسرائيل؟
- زراعة البلادة
- (الشريف) المتوحش!
- إسهام المسيحيين في النضال
- مظاهرات العنصريين البيض
- أديب إسرائيلي، ذو الوجهين


المزيد.....




- زوجة الممثل كيفن هارت تضع طفلهما الثاني
- وفاة الفنان السوداني ياسر عبد اللطيف
- كاريكاتير القدس- الخميس
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- رسالتا ماجستير جديدتان عن أديب كمال الدين 2020
- وفاة الرسام الأرجنتيني كوينو مبتكر شخصية مافالدا الكوميدية ا ...
- المالكي يجمع رؤساء الفرق والمجموعة النيابية لوضع أجندة العمل ...
- أمزازي يدعو لتوسيع العرض التكويني مع الحفاظ على الجودة
- فيلم "بورات 2" على "أمازون برايم" قريبا ...
- فيلم "بورات 2" على "أمازون برايم" قريبا ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر