أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - السمن الحر.. من عمل أيدي ختيارات أيام زمان














المزيد.....

السمن الحر.. من عمل أيدي ختيارات أيام زمان


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 5737 - 2017 / 12 / 24 - 11:53
المحور: الادب والفن
    



لا زلنا نتذكر بإعجاب، كيف كانت عجائز الريف أيام زمان ماهرات بالفطرة،وبما تراكم لديهن من خبرة، في عمل السمن الحر من لبن الأنعام ،فقد كن يهيئن اللبن بعد إضافة الخثرة إلى الحليب، اللائي اعتدن أن يغلينه بقدر نحاسي، على نار حطب، وبعر غنم.. وفي الصباح الباكر، يقمن بوضع اللبن داخل الشجوة،بعد اقتطاع وجبة فطور العائلة منه بإناء، حيث يباشرن عندئذ بخض اللبن في الشجوة، بعد هزها باليد، روحة وجيئة، لعدة مرات متتالية .. والشجوة، جلدة نعجة، او جلدة ماعز مدبوغة، تعد لخض اللبن، وحفظه خلال اليوم،حيث لم تكن هناك وسائل تبريد، ولا ثلاجات يوم ذاك.

 وتتكون الزبدة الخام، بعد ان تنفصل من اللبن بالخض، اذ تقوم العجوز بتكتيلها داخل الشجوة بكف اليد.. ثم تقوم بإخراج الزبدة بيدها من الشجوة.. لتضعها في المزبد .. وهو جلد خروف صغير..ويتم تجميع الزبدة لمدة أسبوع حتى يمتلئ المزبد ... ثم تقوم العجوز بتمويعها في قدر على النار.. وتضيف له شيئاً من جريش حنطة، يعمل كمصفى، لتصفية الدهن الحر..تسمى الإخلاصة، وتؤكل كطعام.. حيث يعزل السمن الحر المصفى.. ويوضع في المدهنة(العكة)للاستهلاك اليومي..  وما يفيض منه يوضع في الظرف.. وهو جلد نعجة، او جلد كبش، مدبوغ، ومهيأ للخزن .. ليتم تجميع السمن الأسبوعي فيه.. ثم يوضع بعد ان يمتلئ بالسمن في الوادي... الذي هو صندوق مستطيل من الطين، يقوم على أربعة قوائم بارتفاع بسيط، لحفظ الظرف بما فيه من السمن أثناء فترة الخزن، حيث يتم ملط فتحته الأمامية المدورة بالطين، وغلقه بالكامل.. إلى ان يحين فصل الشتاء..

وبحلول فصل الشتاء، تقوم العجوز بفتح الواوي عادة، حيث تستخرج فوهة الظرف من فتحة الواوي.. وتعصرها بقبضة كف يدها، لتستخرج منها حاجتها من السمن المخزون فيه، للاستهلاك العائلي الشتوي.. او ما تعتزم بيعه منه، ثم بعد ذلك توكئها، وتعقدها، وتعيدها إلى داخل الواوي..

 ويشار إلى أن البعض منهن كن يضفن قليلا من الدبس الخام، اللائي يصنعنه من التمر، إلى الدهن الحر في داخل الظرف..  حيث يعطي الدهن مذاقا حلوا، بنكهة رائعة، حتى قيل.. دهن حر ودبس..لوجبة الطعام الدسمة يوم ذاك.

تلك هي باختصار، طريقة عمل صنع السمن الحر التراثية .. التي افتقدناها اليوم مع زحف العصرنة إلينا بضجيجها الصناعي .. وغزو  منتجات الغذاء الصناعي موائدنا.. التي أفسدت ذوقنا بمنكهاتها الفجة، وبكيمياوياتها الحافظة،او فساد بعضها بطول فترة الخزن..



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيتو الأمريكي.. والرد العربي المطلوب
- تهويمات حالمة
- العرب.. بين حال الشرذمة وخيار التكامل
- توحيد موقف الرفض.. والقدس عربية
- التهويد باطل.. والقدس عربية
- من ذاكرة الحياة الدراسية
- وتظل القدس العاصمة الابدية لفلسطين
- الطاحونة
- مولد الرسول الكريم.. والتواصل الحي مع الذكرى
- التهافت على اقتناء الكتاب الورقي ايام زمان
- الحكمة والموعظة الحسنة في شعر الاديب المبدع ابو يعرب
- هكذا قالت لها قارئة
- واجلسها مكانه
- مراعاة خصوصيات الآخرين في مواقع التواصل الاجتماعي
- مدح الآخرين.. بين الثناء المنصف والتطبيل المقرف
- تبجيل المعلم.. ضرورة اجتماعية ومسؤولية أخلاقية
- في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم .. وهب الأمير ما لم يمل ...
- العصرنة.. وانحسار الموروث الشعبي
- النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء
- توطين العمالة في الخليج العربي.. التحديات والضرورات


المزيد.....




- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - السمن الحر.. من عمل أيدي ختيارات أيام زمان