أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 60














المزيد.....

سيرة أخرى 60


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5729 - 2017 / 12 / 16 - 22:55
المحور: الادب والفن
    


1
" سوق الجمعة "؛ يمكن أن يقال عنه اسماً على مسمّى. أهالي الحي، كانوا يتوجهون إليه أيامَ الجمع لكي يتسوقوا من خيراته الوفيرة. إنه ينفتح من ناحية الحي إعتباراً من قنطرة أجليقين، ثم يمتد عبرَ درب المدرسة الخاتونية حتى ينتهي عند أعتاب حارة العفيف في الصالحية. لعله أطول أسواق الشام، وهو بالتأكيد أهمها فيما يلي الأسوار. بلغ من أهمية هذا السوق في العصور الوسطى، أن أشاد به الرحالة القادمون من الأندلس والمغرب؛ كابن جبير وابن بطوطة. علاوة على رحالة الغرب، الذين زاروا دمشق في العهد العثماني.
في فترة الطفولة، أرتبط سوق الجمعة لديّ باسم مرعب؛ " أبو التوت ". كان الرجل يعملُ أساساً حلاقاً، مع ممارسته لمهمة طبيب الأسنان الشعبي. ولم يكن يملك من الأدوات سوى ( الكلبتانة ) المخيفة، التي يستعملها بقلع الأضراس. في وقت لاحق من الصبا، صرتُ أرتاد السوق أيامَ الزحام على الأفران في الحي، سعياً لتأمين الخبز للبيت. إلا أنني ما لبثتُ أن تعرفت هناك على أشياء جميلة متنوعة، كنا نفتقدها في سويقة الحارة. أما أجمل ذكرياتي عن السوق، فإنها تعود لمستهل الثمانينات حينَ عملتُ مراقباً صحياً. ثمة كنتُ أجول في المكان منذ المساء، قادماً على رجليّ من جهة الحارة. عشائي اليوميّ، كان غالباً في أحد المطاعم الثلاثة، المملوكة من لدُن الأخوة " بوز الجدي ". وكما هو معروف، كانت هذه المطاعم تقدم لزبائنها أشهى أطباق الفول والحمّص والفتة. على عكس بقية زملائي الموظفين، كنتُ آنذاك أدفع ثمن كل طبق أطلبه. أما مراقب عملنا، فإنه لم يكن يكتفي بالعشاء مجاناً، بل كان أيضاً يعود إلى بيته صباحاً محملاً بالخضار والفواكه والحلوى غير المدفوعة الثمن!

2
جدّي لأمي ( توفيَ قبل ولادتي )، أمتلك أول سيارة في حارتنا وكان ذلك في ثلاثينات القرن الماضي. والدتي، ما تفتأ تستعيد أمامنا حكايات تتعلق بسيارة أبيها. كانت تتباهى أمام زميلاتها، أيامَ حضورها بالسيارة إلى المدرسة الإبتدائية " ست الشام ". هذه المدرسة، كانت قائمة آنذاك في منزل محمود باشا بوظو بالقرب من ساحة شمدين. خالي الكبير، وكان في صباه مشاكساً ومتهوراً، أعتاد أن يستل مفاتيح السيارة في غفلةٍ من أبيه فيخرج بها مع رفاقه. إلى أن تسبب لنفسه بحادث، جعله طوال بقية عمره يعرج على قدمه.
أول سيارة حظيتُ بمتعة ركوبها في الطفولة، كانت تخصّ صديقَ والدي؛ الوجيه بديع ديركي. كان يأخذنا أحياناً إلى فيللا شقيقته ( زوجة الزعيم بكري قوطرش ) في الزبداني، المطلة من مرتفعٍ على منظر وادي بردى الساحر. ومن ذكرياتي عن هذه السيارة، حينَ كنت ألعب حولها لما جاءت شقيقتي لتبشرني بأن الوالد عاد إلى البيت. إذ كان قد سبقَ عند قيام انقلاب البعث أن التجأ إلى لبنان، وذلك خشيةً من الإعتقال. صديق عُمر والدي، العقيد محمد زلفو، كان أيضاً يصحبنا في سيارته إلى شاليه يمتلكه في مدينة بانياس. ثم ما لبثَ ابن عمي الكبير، بدَوره، أن أشترى سيارة من نوع فولكسفاغن. منذئذٍ، صار ابن العم يضع سيارته في خدمة أفراد العائلة؛ هوَ من كان فضلاً عن ذلك مقصدهم في الوساطات الرسمية. في هذه السيارة، ركبتُ مع والديّ بمفتتح عقد الثمانينات في طريقنا إلى عمّان لاستقبال شقيقتي القادمة من السويد. عند عودتنا على الطريق السريع، طارت الحقيبة الكبيرة من فوق سطح السيارة. أنتبهنا إلى الأمر متأخرين، وهكذا ذهبت الحقيبة ومعها هدايا شقيقتنا!



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة أخرى 59
- سيرة أخرى 58
- سيرة أخرى 57
- شادية وأدب نجيب محفوظ
- الكردي كمال جنبلاط
- القاعة رقم 1000
- سيرة أخرى 56
- المقهى
- سيرَة أُخرى 55
- العربة
- سيرة أخرى 54
- المبنى المهجور
- سيرة أخرى 53
- سيرة أخرى 52
- سيرة أخرى 51
- الأغراب
- الإشارة الحمراء
- أردوغان ولعنة الكرد
- سيرة أخرى 50
- مسؤولية الرئيس بارزاني


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 60