أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - الزواج ومعايير الجودة والاعتماد















المزيد.....

الزواج ومعايير الجودة والاعتماد


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 5710 - 2017 / 11 / 26 - 00:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد يتساءل البعض ما علاقة الزواج بموضوع معايير الجودة والاعتماد؟
في الحقيقة أننا سوف ننطلق من هذه المقالة من افتراضية وجود علاقة بين الزواج ومعايير الجودة والاعتماد، وذلك للحاجة إلى البحث عن مقاربات مفاهيمية، نستطيع من خلالها تفسير تلك المعدلات القياسية في حالات الطلاق المتزايدة، خاصة في الدول العربية، وذلك بعيدًا عن القوالب والمقولات النمطية التي تم تشكيلها في المجتمعات الغربية، حيث تعودنا على تكرارها عند الحديث عن تفسير ظاهرة تزايد حالات الطلاق.
في البداية يجب أن نتفق على أن الزواج هو ارتباط واقتران ومشاركة وتراضي ما بين الرجل والمرأة ، بغية تأسيس أسرة، للحفاظ على النوع البشري، وفي حال تم حصول الاتفاق يطلق على ذلك الارتباط والاقتران والمشاركة بالزواج، فيصبح الرجل زوجاً، في حين تصبح المرأة زوجة، كما أن الحياة الزوجية لا تخلو أبداً من بعض الخلافات أو المشاكل التي قد يمر بعضها بشكل عارض، في حين أن بعضها الآخر قد يتفاقم ليصبح من أسباب حصول حالات الطلاق، كما أن الأسباب التي تؤدي إلى الخلافات والمشاكل ما بين الأزواج عديدة ومتنوعة، فبعضها له علاقة بالنواحي الاقتصادية، وأخرى بالنواحي الاجتماعية، ومنها المتعلق بالجوانب الثقافية، وربما البعض له علاقة بالنواحي السياسية، وحتي لا نذهب بعيداً ، فإننا سنطرح السؤال التالي وهو :
 كيف تتم عملية الزواج ؟
 وبطرح آخر : لماذا يوافق كل من الرجل أو المرأة على الارتباط والاقتران ببعضهما ؟
 وبمعنى آخر أيضا : ما هي الأسباب التي تجعل الرجل يوافق ويقبل الزواج بتلك المرأة دون غيرها؟
 والسؤال أيضا مطروح بالنسبة للمرأة: لماذا وافقت على الزواج بذلك الرجل دون غيره؟
قد يقول البعض بأن أسباب ومبررات الزواج عديدة ومتنوعة، وقد تكون أيضًا مختلفة، لكن الشيء المتفق عليه أن لكل طرف من طرفي العملية الزوجية، سواء أكان رجلاً، أم امرأة فإن لهما مواصفات محددة للارتباط والاقتران بالطرف المناظر له، والمواصفات هي عبارة عن معايير الجودة والاعتماد الخاصة بالزوج أو الزوجة، والموجودة في المقياس الذهني لديهما، وهذه المعايير هي الشروط الضرورية لقبول الرجل كزوج، ولقبول المرأة كزوجة، وهذه المعايير هي أيضا تعتبر المقياس المرجعي الذي يمكن الاسترشاد به عند تقييم كل متقدم كزوج، أم مترشحة كزوجة، حيث يتم مقارنة المتقدم أو المترشحة مع المستويات القياسية المنشودة لقبول الزوج أو الزوجة، بالتالي فمعايير الجودة تلك هي عبارة عن بوابة الولوج إلى مرحلة الزواج، كما أن الإعلان والبوح عن تلك المعايير قد تساعد وتسهل على اختيار المطلوب والمناسب، فمثلا: كان هناك وظيفة اجتماعية وموجودة في جل الدول العربية وهي ما يعرف بالخطّابة، وهي امرأة تقوم بدور استعراض معايير الجودة الخاصة للرجال أو النساء على الأسر التي ترغب في زواج أبنائها، وخلال هذا الاستعراض يتم اختيار المواصفات المرغوبة والمناسبة، فيتم التقدم إلى المرأة أو القبول بالرجل، بعد معرفة تلك المعايير.
وفي عصر المعرفة أصبح هناك مواقع إلكترونية تقوم أيضًا باستعراض مواصفات الجودة للرجل أو المرأة، وبالتالي يمكن القول بأن المعايير هي المرشد نحو تحقيق الزواج، فالرجل سيقبل بالمرأة التي تتوفر فيها المواصفات المطلوبة والمرغوبة، وهي أيضا ستقبل بالرجل في حال توفرت فيه المواصفات المطلوبة والمرغوبة، كما سيتم التأكد والتحقق من تلك المعايير أي المواصفات من خلال لجان تدقيق، في عادة تكون من الأهل والأقارب، حيث سيقوم الأهل بالتحقق من مدى استيفاء الرجل أو المرأة من المعايير المعلن عنها، كما سيتم التحقق أيضا من تلك المعايير من خلال الاتصال والتواصل مع أطراف أخرى ذات علاقة بأسرة الرجل أو المرأة، ففي حال تم التأكد من وجود المستوى المطلوب من تلك المعايير، سيتم اعتماد عملية الزواج، أما إذا تبين عدم استيفاء الرجل أو المرأة لتلك المعايير فسيتم رفض المتقدم أو المرشحة، والسؤال الذي يتبادر للذهن حاليًا :
 كيف تفاقمت وازدادت المشاكل والخلافات ما بين الزوجين، والتي قد تصل أحيانا إلى مرحلة الطلاق؟
 ألم يوافق كل منهما على الآخر، والتأكد والتحقق من استيفاء المعايير الجودة المطلوبة لفترات زمنية قد تصل إلى سنوات طويلة؟
إذا أمعنا التأمل في ملامح الحياة اليومية للرجل أو المرأة بعد الزواج فسوف تتكشف لنا سريعا تلك الظلال القاتمة التي يتم في طياتها نمو المشاكل والخلافات، والتي قد تؤدي إلى حدوث حالات الطلاق، حيث سينكشف لنا وجود عدد من الحالات أهمها :
 قد يكتشف أحدهما من خلال الاحتكاك المبكر من عملية الزواج بأن معايير الجودة والاعتماد لم تكون موجودة بالمستوى المطلوب، بالتالي قد يطلب الطلاق، وهذا قد يحدث إذا فقد الرجل أو المرأة أحد الشروط الأساسية المقررة للاعتماد كزوج أو زوجة، ويحدث هذا أحيانًا في وقت مبكرا من الزواج، وهذا التصرف عادة ما يقوم به الرجل .
 قد يكتشف أحدهما من خلال المعايشة اليومية بأن معايير الجودة والاعتماد لم تكون موجودة بالمستوى المطلوب، لكنه قد يُعطي للطرف الآخر فرصة للمراجعة بغية استيفاء المعايير المطلوبة، وهذا التصرف عادة ما تقوم به المرأة.
 قد يكتشف الطرفين من خلال المعايشة اليومية بأن معايير الجودة والاعتماد مستوفاة الشروط ، بالتالي قد تستمر الحياة الزوجية دون مشاكل أو خلافات إلا من بعض الممارسات غير الجيدة التي تحتاج إلى تحسين، بالتالي قد تسبب إزعاجاً للطرف الآخر، مما يعكر صفو العلاقة بينهما ، ومع زيادة الممارسات غير الجيدة وعدم معالجتها تزداد بعض المشاكل والخلافات التي قد يؤدي بعضها إلى حدوث حالات الطلاق.
بالتالي فإن السؤال المطروح هنا هو :
ما أسباب استمرار تفاقم المشاكل أو الخلافات بين الزوجين التي قد تصل إلى مرحلة حصول الطلاق؟
وذلك بالرغم من وجود حالات من القبول والوفاق والتراضي والتفاهم بين الزوجين لفترة من الزمن، قد يستمر بعضها إلى عشرات السنين.
للإجابة عن التساؤل المطروح فإننا سنقوم باستدعاء أحد مفاهيم الجودة والاعتماد، وهو مفهوم ضمان الجودة، حيث نقصد بمفهوم ضمان الجودة هنا هو: التأكد من استمرار استيفاء المعايير المطلوبة والمرغوبة، وفي حالة تفاقم المشاكل والخلافات بين الزوجين، والتي تؤدي إلى حدوث الطلاق فإن مرجع ذلك يعود إلى عدم قيام أحدهما أو كليهما باستيفاء المعايير الجودة المطلوبة والمرغوبة التي أدت إلى اعتماد الزواج، بالتالي يتوجب على الزوجين في هذه الحالة القيام بعملية مراجعة المعايير الجودة المطلوبة، ومعالجة نقاط الضعف، وهي عبارة عن معالجة الممارسات غير الجيدة، إضافة إلى الاستمرار في تعزيز مواطن القوة، وهي عبارة عن الاستمرار في الممارسات الجيدة، وهذه العملية تسمى عملية ضمان الجودة للزوج أو الزوجة، وهي عملية يجب أن يقوم بها الطرفان بهدف التأكد من استمرار استيفاء معايير اعتماد الزواج.
كما نود التأكيد بأن معايير اعتماد الزواج لن تكون قوالب جامدة دون أي تعديل أو تطوير؛ إنما هي أيضًا بحاجة إلى تعديل وتطوير، حيث إنه من الضروري في كل مرحلة عمرية من مراحل الزواج القيام بعمليات التعديل والتطوير لتلك المعايير، فمثلا إذا تم إنجاب الأبناء فستظهر الحاجة إلى تعديل وتطوير تلك المعايير، كذلك عندما يكبر الأبناء ستكون هناك حاجة إلى تعديل وتطوير تلك المعايير ..إلخ، بالتالي سوف تظهر وتتفاقم الخلافات والمشاكل عندما لا يتم الاستمرار باستيفاء المعايير والشروط المطلوبة والمرغوبة بين الزوجين في مرحلة ما من مراحل الزواج، كما أن تلك المشاكل والخلافات قد تظهر أيضا وتتفاقم في حال عدم القيام الزوجين خلال مراحل عمرية لاحقة بتعديل وتطوير المعايير والشروط والاتفاق على بنودها.
وأخيرًا يمكن القول بأن جودة الحياة الزوجية إنما تكمن بمدى استمرار استيفاء المواصفات المطلوبة والمرغوبة لكلا الطرفين، وذلك بهدف تقليل وتجنب الخلافات والمشاكل، إضافة إلى السعي الحثيث نحو تأصيل الممارسات الجيدة؛ بغية توفير الحماية للأسرة، ووضع الضوابط والمعايير لبناء أسرة سليمة، وتحقيق حياة زوجية سعيدة، كما أمرنا الله سبحانه وتعالي.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,269,493
- هل إصلاح التعليم في ليبيا يحتاج إلى منع الواجبات المنزلية ؟
- خطاب إلى غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا
- الشبكة المغاربية للعلوم الاجتماعية ومعايير الجودة البحثية
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م
- تطبيق معايير الجودة والاعتماد في المؤسسات التعليمية في ليبيا ...
- آفاق علم الاجتماع على متن الحراك المجتمعي العربي -أقسام علم ...
- ليبيا إلى أين تتجه ...قراءات تاريخية...وسيناريوهات مستقبلية
- هل توقظ دعوة إنقاذ التعليم ...النائمين...أم على قلوب أقفالها ...
- مشروع إصلاح التعليم في ليبيا ...الوصايا العشر
- التجربة الليبية في الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي 2008 ...
- التعليم والتطرف في دول الحراك المجتمعي العربي
- التجربة الليبية في الجودة والاعتماد في الملتقي المغاربي الثا ...
- هناك أشياء جديدة خرجت عن المألوف في البحث العلمي - احتفالية ...
- الجودة وضمانها في الجامعات الليبية -لا نريد موالد سيدي الجود ...
- كليات التربية ومهام الحماية (Anti-virus)
- المركز الوطني لضمان جودة التعليم في ليبيا (التحديات – والفرص ...
- العلاقات البينية بين علم الاجتماع وعلم الحاسب الآلي-المفاهيم ...
- أهمية الترقية العلمية لأعضاء هيئة التدريس كمدخل لضمان الجودة ...
- التعليم في ليبيا .... مشروع للمصالحة
- هل البحاث العرب في حاجة إلى مجلس عربي للعلوم الاجتماعية؟


المزيد.....




- شركة بريطانية تحول السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية تسجل نمو ...
- بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء
- الإيغور: وزير خارجية الصين يقول إن تهمة ارتكاب الإبادة الجما ...
- نازانين زاغاري-راتكليف: متى تعود لعائلتها التي فارقتها نحو خ ...
- شركة بريطانية تحول السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية تسجل نمو ...
- بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء
- تصعيد الاحتجاجات في بابل للمطالبة بإقالة المحافظ
- العراق يتحرك لتحصين حدوده مع سوريا بجدار كونكريتي
- البابا لمسيحيي العالم: العراقيون اخوانكم الذين يحملون جراح ا ...
- عبور الموت.. كيف يخاطر قاصرون مغاربة بأرواحهم لبلوغ أوروبا؟ ...


المزيد.....

- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - الزواج ومعايير الجودة والاعتماد