أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى غازي الأميري - رُهَابُ المَطَرُ














المزيد.....

رُهَابُ المَطَرُ


يحيى غازي الأميري

الحوار المتمدن-العدد: 5704 - 2017 / 11 / 20 - 12:54
المحور: الادب والفن
    


اِنتَصَفَ اللَّيْلُ
جَدَدتُ كأساً مِنْ النبيذِ الأحمَرِ
أَجْلِسُ وَحِيداً فِي صَالَةِ شَقَّتِنَا
عَيْنَايَ مُتَسَمِّرَتَانِ
لِلنَّافِذَةِ الْوَاسِعَةِ
تَرْنُو بِوَجَلٍ لمَنظَرِ
إِنْهِمَار المَطَرِ
خَلفَ لَّوْحُها الزُجاجِي الشَفّافْ
وأَنا مُنهَمكٌ أستمعُ إلى أغنيّةٍ
شَجيّةٍ :
(بَيّنْ عليه الكبر... والحَيل راح الحَيل
بالغربة ضاع العمر... وامساهر أويه الليل)
يُخَالِطَها صَوْتُ زَمجَرة المَطَر
وهَزِيْزُ الرِّيحِ
يُطيحُ بأوراقِ الشَجَرِ
ويَعْصِفُ بشباكِ نافذتِي
ويُخفِي ضَوْءُ القَمَر.
سُحُبٌ رمادِيةٌ غامقةٌ
تَجرِي مُسرعةً
محملةً بمياهِ البَحَر.
يَومٌ مَطِر
ها قَدْ
مَضَتْ ثمانيّة ساعاتٍ متتاليةٍ
وَلَمْ يَنْقَطِعْ صَوْتُ الرَّعْدِ
وَوَمِيضَ الْبَرْقِ
وَخَرِيرِ الْمَطَرِ
أَيَّتُهَا السَّحْبُ الْغَاضِبَةُ
مُهِمّا تُبْرِقِينَ وَ تَسْكُبِينَ مِنْ الأمَطارِ
لَنْ أَخَافَكْ
إِنَّ الْبَيْتَ هُنا حَصِينْ،
والطُرقاتُ والشَوَارِعُ
والحَدائِقُ
فِرْدَوْسٌ أَمينْ.
رَحلتُ بَعيداً..بعيداً
بِذاكرَتِي
أَستذكرُ أشياءً مِنْ لَيالِي الخَوفِ
الحَزينةِ.
رُعْبٌ مُزْمِنٌ
مُسْتَقٌر
فِي أعماقِ صَدرِي
مِنْ أَشْيَاءٍ عَدِيدَةٍ
أَوْرَثَتْنِي الْخَوْف وَالْهَلَع
مِنْهَا هُطُولِ
المَطَر
تَذَكَّرَت القَلَقَ الّذِي يُرَافِقُ
أُمِّي
وهيَّ تُغَالِبُ الحُزْنَ وَالدُّمُوعَ
الَّتي تَكَورَتْ خَلفَ رمُوش
عَينَيها
وَهِيَ تَرتَعِدُ
تَوجساً
أنْ ينهارَ الجِدَارُ أو سقَّف الدَّار
أو يَتَهاوَى التَنُورُ
أو قُنُّ الدَّجاج
المُسْتَكِين فِي أَخَّرِ المَمَرّ
أو أنْ تغمرَ
المِياه
مَوضَعَ حَرز غلة الحُبوب
مِنْ كثرةِ تَساقُطِ المَطَرِ.
وكُلَّما اِشْتَدَّ المَطَر
ونَحْنُ نَجلسُ القُرْفُصاءَ
عَلَى ضَوءِ سِّراجٍ خافتٍ
حَولَ مَوْقِدُ الجَمرِ
تَتَحَدثُ أُمِّي
بِصَوتٍ خَفيضٍ
عَنْ مأساةِ
بِرَكِ الماءِ
فِي شَوارعِ المَدِينَةِ
وتَخَبط ِ
الأطفالِ فِي الأَوحالِ
الَّتي سَوفَ يخلفها المَطَر.
خَلَّفَ بَابُ غُرْفَتِنَا الْمُغْلَقِ
وَشُبَّاكِهَا الْمُوصَدِ
ظَلَامٌ دَامِسٌ
وَرِيَاحٌ عَاصِفَةٌ تَزْأرُ
وكِلابٌ تَعْوي
مَعَ كُلٍّ
وَمْضَة بَرْقٍ
وَصَوتِ رَعدٍ
أَبي يَبتَسِمُ ضاحكاً
وَهوَ يُدَاعِبُ خَرَزَاتِ مَسبَحَتِهِ
وَ يُرَدِّدُ
بِصَوْتِهِ الوَقُورِ
- إِنَّ أَفْضَلَ أنْوَاعِ الخَيَرِ
هوَ خَيْرُ المَطَر.
أَيُّهَا الْمَطَرُ، أَيُّهَا الْقَادِمُ مِنْ السَّمَاءِ
كَمْ أَرْعَبَتْنِي فِي لَيَالِي الصِّغَرِ
وَأنتَ تَحجِّبُ عَنْ عينيَّ
لَمَعانِ تَلألؤِ النجُومِ
ووَجهِ القَمَر.
يَا أيُّهَا المَطَر
يَا مانح المياهَ
للحَياةِ
ومُدِيمِ عُنْفُوانِ الشَجَر
كمْ أحُبّكَ
رَغمَ الذُعْر
المُستَتَر.
هَذَيَانٌ مَعَ الْفَجْرِ ، مالمو فِي 20-11-2017
الرُهَابُ: وهوَ الخَوفُ مِنْ مُسَبِّباتِ الهَلَعِ المُختلفة
بَيّنْ عليه الكبر: أغنية عراقية غناها المطرب حسين نعمة من كلمات الشاعر الشعبي فاضل لفته ، والحان الفنان عباس ضاري
هَزِيْزُ : صَوْت حادّ يُشبه الصَّفير، هَزِيْزُ الرِّيحِ: دَويُّهُا
عٌنْفُوان: زهْوه وغَطْرَسَته






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُخيمٌ للنازحِين فِي فَصلِ الخَريفِ
- مُبْعَدٌ في البَردِ
- لُغة الفايكنج* (الرونيّة) في أُمسيةٍ ثقافيةٍ في مكتبةِ روزنك ...
- حزنٌ و ضجرٌ
- اختتام الدورة الصحفية التطويرية في مالمو
- إشادة بمعرض الكتاب العربي الأول في اسكندنافيا
- نَشْوَةُ الأملِ
- يومٌ في ضاحيةِ روزنكورد/ مالمو.. مِنْ دَفترِ يومياتي
- هَمسُ الوسواس
- رُؤْيَا
- ملتقط العلب الفارغة
- ما مرَ عيدٌ والعراقُ سعيدُ
- حقوق المكونات في الدستور العراقي/ محاضرة ثقافية في الجمعية ا ...
- صراخٌ بين الضلوع
- من الكأسِ إلى الحبسِ ودبيب القمل في الرأسِ
- ضياعٌ وجياعٌ
- كابوس الكرسي
- كلابُ نقطة التفتيش
- أنينٌ موجع من صقيعِ السويد إلى روح صديقي فهد العزيزية صالح
- قالَ السُرّاقُ


المزيد.....




- المغنية مانيجا: مشاركتي في -يوروفجن- فوز شخصي كبير لي
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- وفاة فنان مصري مشهور بعد مشاركته في مسلسلين في رمضان
- الموت يغيب فنان مصري شهير
- اللواء الخفيف للأمن يحتفل بالذكرى الـ65 لتأسيس القوات المسلح ...
- القوات المسلحة الملكية.. الحارس الأمين يحتفل بذكر التأسيس
- آخر أعماله مع محمد رمضان... الموت يغيب فنانا مصريا
- مصر.. تحركات بعد إعلان فنانة مصرية تعرضها للتحرش
- فنان مصري مشهور يروج لإعلان عن منتج مصري كبديل لـ-الفياغرا- ...
- بعد نهاية الماراثون الرمضاني.. 5 أفلام عائلية لمشاهدتها في ا ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى غازي الأميري - رُهَابُ المَطَرُ