أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امنة الذهبي - صناديق عتيقة / قصة قصيرة














المزيد.....

صناديق عتيقة / قصة قصيرة


امنة الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 1470 - 2006 / 2 / 23 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


بدأت اشعة الشمس تغزو المكان بحذر ، كان الخيط الفاصل بين الليل والنهار قد اختفى لتوه ، بقايا غيوم انتشرت في السماء كانها قطن اهمله النداف في نهاية يوم مضني .. وهناك على الطرف البعيد تبدوا غرفة جدتي عالم كامل من السحر والخيال .. لكل شيء فيها حكاية كحكايا الساحرات في ليالي الشتاء الطويلة .ولجدتي ، مثل كل النساء القرويات عباءة سوداء ونعل كلما احالته المشاوير الى التقاعد غيرته ،كان منظر النسوة في السوق يشبه فصيلا عسكريا بقيافة واحدة ، حتى نكاد نحن الصغار الذين نرافق جداتنا في رحلة السوق اليومية لا نميز احداهن عن الاخرى الا عن قرب 0.
تنشغل الجدات في جولة السوق والاسعار بالقشب والاحاديث اللاتنتهي ، هذا بائع جيد وذاك لا يطاق ،اما نحن الصغار فيسرقنا الازدحام ومشاهد البضائع الملونة من حلوى ودمى – لحظات وتسافر عيناي الى شاطيء ترسوا فيه دمية على شكل قارب ،قد يحملها الشراع الى جزيرة امنة وربما تنكسر الصارية ، صوت البائع المنادي عن بضاعته مزق الحلم.. انتبه بعدها فاجد يدي خالية من طرف عباءة الجدة ، كانما ثوابت الارض تتغير تلك اللحظة ليس سوى الدموع الغزيرة ،من تمسك يدي ؟؟؟ فعباءة جدتي هي الحد الفاصل بين الخوف والامان ، الضياع ودفء البيت ،كبرنا وعقود مرت لم يعد الباعة يفترشون الارض ، لم تعد الاسواق هي الاسواق ، وحتى النسوة ، لم تعد لهن عباءات يتشبث بها الصغار الان بعد شتاءات وشموس ، اتسال .. اين اختفت عباءة جدتي ؟؟؟؟
قادتني خطواتي الى الغرفة القديمة حيث ينام صندوق هو الاخر اقدم من ذكرياتي ومثلما يفتش البخيل عن قطعة نقد اضاعها رحت ابحث عن لحظة حلم كنا فيها نشعر بالامان .. ذلك الاحساس الضائع كدفء جدتي ، اصابعي كانت تبحث بين العباءات وربما تفتحت في ذاك الصباح الندي صناديق كثيرة في غرف اقفلت منذ دهور وراحت اصابع اترابي تبحث هي الاخرى عن عباءات صادقت ايديهم في سنوات الامان ….
الشمس اوشكت على الغروب ونتف القطن غابت حيث لا ادري ، مثلما غابت عباءات جداتنا وغابت معها اجمل لحظات العمر واكثرها حنانا ….



#امنة_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الظل يحلق ايضا
- مفتاح ا واقفال
- مفاتيح او اقفال
- حملة الشهادات الجامعية في العراق.....يزحمون الشوارع والأسواق
- جسر يحترف الجنون/ قصة قصيرة
- قصة قصيرة - أمرأة تحت الاحتلال
- احدهم يزرع الحياة
- قراءة شخصية في مسار مسارات
- مسارات سلوم
- الغزاة
- سمفونية البقاء
- الثقافة بين التغيير والتجديد
- أدب المحنة/ اختبار حقيقي لثقافة الشعوب
- الكراسي احجام
- قصة قصيرة / قدح ومطر اخر الليل
- قصة قصيرة


المزيد.....




- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امنة الذهبي - صناديق عتيقة / قصة قصيرة