أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - الاقتتال بسبب الدين من مظاهر غباء البشر وانحطاطهم














المزيد.....

الاقتتال بسبب الدين من مظاهر غباء البشر وانحطاطهم


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 19:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يرى المسلمون أن غيرهم من أهل الديانات الأخرى "كفار"، كما يرون الذي لا يؤمن بأي دين "كافرا" أيضا، وهو نفس ما يعتقده المسيحيون عن المسلمين، ويعتقده اليهود عن المسيحيين والمسلمين، وهو نفس ما يراه أصحاب الديانات الأخرى أيضا الذين يرون في الديانات الثلاث الأكثر شهرة انحرافا عن الحق وتمييعا لفكرة الربوبية ذاتها.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه كل واحد من هؤلاء نفسه سعيدا في عقيدته، يعتبر الآخر شقيا وغير مرغوب فيه، مما يجعله في النهاية أميل إلى التدخل في اختيارات الغير والسعي إلى دفع الآخرين إلى تغيير دينهم بكل الطرق. من جانب آخر فمن الناحية السيكولوجية، لا يستطيع المؤمن أن يقاوم فكرة أن الآخرين الذين لا يعتنقون دينه يمثلون إهانة لهذا الدين بسبب عدم اقتناعهم به، فكأنه يقول "كيف لا يرى هؤلاء الحق الذي أنا عليه ؟".
النتيجة أن الديانات صبغت تاريخ الإنسانية بلون الدم، وأصبحت من أكبر عوامل شقاء البشر عوض أن تكون مبعث طمأنينة روحية وصفاء نفسي.
صار الاعتقاد منبعا للكثير من المشاعر السلبية مما شوّش على مبدأ الإيمان ذاته، وجعل الناس يعيشون في غمة دائمة، لأنهم بحكم اعتقادهم أن دينهم هو الأفضل لم يستطيعوا أن يتخلصوا من فكرة انحراف غيرهم وضلاله، وبما أنّ كل إيمان ديني يدفع بصاحبه إلى السعي إلى هداية الآخرين وإرجاعهم إلى "الصواب"، أي إلى "طريق الحق" الذي ليس إلا الدين الذي يعتنقه هو نفسه، فإن علاقته بغيره لا بدّ أن تكتسي طابعا مأساويا بل قد تصير جحيما حقيقيا عوض أن يطبعها التعايش السلمي القائم على المحبة والإخاء الإنساني والتضامن.
ورغم محاولة جميع هؤلاء الظهور بمظهر المتسامح والإنساني النزعة، إلا أنهم بسبب عدم حسمهم في بعض الأمور المتعلقة بتعاليم الديانات التي يعتنقونها، سرعان ما تظهر حقيقتهم عندما ينحازون تلقائيا ودون تفكير إلى تمييز غيرهم بسبب الدين والعقيدة، والنظر إليه نظرة تنقيص تجعل علاقتهم به علاقة مضطربة.
وترتبك المواقف بين الرغبة في الظهور بمظهر التسامح وبين التعبير العلني عن النقمة والكراهية، فترى المسلمين مثلا يتسابقون من أجل إعلان احترامهم لـ"أهل الكتاب"، فيأتونك بالكثير من الآيات والأحاديث الدالة على ضرورة التسامح معهم، ولكن بمجرد أن يشعروا ببعض القوة، وبكونهم أغلبية متحكمة في مراكز النفوذ والثروة، حتى تراهم يتسابقون على الإتيان بآيات وأحاديث أخرى تدعو إلى كراهية اليهود والنصارى وتعتبر السلام عليهم أمرا منهيا عنه، وتعتبرهم "أبناء قردة وخنازير" وترى فيهم أكبر عائق للإسلام وأكبر عدو للمسلمين.يعني هذا في النهاية أن الدين ليس سوى ما يفهمه منه الناس حسب سياقهم وشروط عيشهم والتحديات التي تواجههم.
كانت هذه المعضلة المزمنة نصب أعين محرّري الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في منتصف القرن الماضي، ولذلك ركزوا على الرابطة الإنسانية الكونية عوض الرابطة الدينية التي عمقت الشرخ بين بني البشر، وأدّت بهم إلى ارتكاب جرائم كثيرة باسم السماء.
هكذا جُعلت فكرة المواطنة بديلا للطائفية والرابطة الدينية والعرقية والقبلية الضيقة، وهي فكرة بنيت أساسا على مبدأ المساواة بين البشر بغضّ النظر عن كل التمايزات التي تبعدهم عن بعضهم البعض، ولعلها اليوم المخرج الوحيد الذي يبدو ضروريا لإيقاف التناحر الطائفي في بؤر التوتر الملتهبة.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحرش الجماعي الأسباب والأبعاد
- لماذا لا تنفع انتفاضات الشارع في تغيير واقعنا ؟
- جمعيات -الطابور الخامس-
- -الاستثناء المغربي- هل يخون نفسه ؟
- عود على بدء
- حياد المساجد هو الذي يقي من الفتنة
- الفلسفة في درس التربية الإسلامية
- -حتى لا تفقد الأمة روحها !-
- ليسوا أشرارا يا زغلول النجار
- تركيا: خطوات ثابتة نحو العودة إلى ترسيخ الاستبداد الشرقي
- ترتيب البيت الداخلي أولا قبل نظرية المؤامرة
- كيف نعيد للناس متعة القراءة ورُفقة الكتاب ؟
- من يحمي منظومتنا التربوية من الإرهاب ؟
- بين الصوفية والسلفية والإخوانية
- -البرقع- بين الحقوقي، القانوني والسياسي
- هل استوعب حزب -العدالة والتنمية- الدرس ؟
- رسائل قصيرة إلى المغاربة
- أزمة سياسة أم أزمة دولة ؟
- توسيع مفهوم -إمارة المؤمنين- يقتضي تدبيرا عمليا للتعددية الد ...
- الصورة والحياة الخاصة، قراءة في -النزعة الفضائحية-


المزيد.....




- المطران حنا يدعو الكنائس الغربية إلى تبني وثيقة كايروس فلسطي ...
- محافظ طهران: تتولى المجموعات الجهادية والهيئات الدينية وأصحا ...
- باك نجاد: قائدنا العظيم كان قائدًا حكيمًا، ولم يلتف حوله الم ...
- المدعي العام في طهران: أبرز التهم الموجهة إلى بهلوي هي الإفس ...
- شئون الحرمين تواصل رفع جاهزية المسجد الحرام لاستقبال المعتمر ...
- إيران تبدأ مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق خامنئي اليوم
- جبلي: العالم يتابع مراسم التشييع... والجمهورية الإسلامية أكث ...
- مباشر: بدء مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي رسم ...
- اللواء يحيى رحيم صفوي: إيران وكيان الاحتلال يخوضان حرب وجود ...
- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - الاقتتال بسبب الدين من مظاهر غباء البشر وانحطاطهم