أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - الصورة والحياة الخاصة، قراءة في -النزعة الفضائحية-














المزيد.....

الصورة والحياة الخاصة، قراءة في -النزعة الفضائحية-


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 21 - 16:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصبح شيوع الصورة واختراقها كل الفضاءات بدون تحفظ موضع اهتمام متزايد في المجالس الخاصة بالمغرب، فالتطور التكنولوجي الكبير للسنوات الأخيرة ـ خاصة في صناعة الهواتف الذكية ـ أفضى إلى واقع جعل كل المواطنين بمن فيهم الأطفال مصورين لمشاهد وموثقين لأحداث، وقد أدى هذا إلى صنع واقع جديد يتصف بـ :
ـ انهدام الحواجز بين الحياة الخاصة والعامة، حيث لم يعد الناس قادرين على تحديد معنى الفضاء العام ومعنى الفضاء الخاص في كثير من الأحيان، بسبب تداخلهما في وسائل التواصل الحديثة (الـ"فيسبوك" مثلا).
ـ تزايد الرغبة في تصيّد المشاهد المثيرة، إما بغرض انتقامي أو من أجل الابتزاز أو فقط لاستقطاب الاهتمام. وهكذا تمّ تحويل وظيفة الاختراع التكنولوجي من الانتفاع إلى إلحاق الأذى بالآخرين.
ـ تراجع الحسّ الإنساني بسبب البحث عن الإثارة وعدم التفكير في الضحايا من المواطنين، إلى درجة أن تصوير مشهد انتحار أو عنف وحشي أصبح أمرا مطلوبا لذاته عوض البحث عن إنقاذ الضحية.
وتعكس هذه الظاهرة صورة مجتمع يعاني من تأخر تاريخي، ويعيش على التستر على طابوهاته، حيث تصبح النزعة الفضائحية نوعا من استعراض المستور بوصفه عيوبا ومثالب خاصة بالآخرين . وهي طريقة تعويض نفسية تهدف من خلال تلطيخ سمعة الغير إلى ادعاء الطهرية، كما لو أن كل واحد يقول "أنظروا إلى فضيحة فلان، أما أنا فبعيد عن هذا المصير، إنني طاهر ونظيف".
إضافة إلى ما ذكرناه تعكس ظاهرة العكوف على تصيد المشاهد المثيرة وترويجها على أنها فضائح الآخرين، تعكس فراغا ثقافيا رهيبا أدى إليه شيوع ذهنية التنميط المضادة للمعرفة والشفافية والفكر الحي والنقدي، فعوض أن يبت المجتمع في عيوبه يجعل منها مناطق مسيّجة خارج متناول النقاش العمومي، ويفضل اعتماد المواقف السكيزوفرينية التي تنتهي بأن تشيع سلوكات النفاق الاجتماعي العائد أصلا إلى عدم الاعتراف بالفرد وبحقوقه وحرياته الأساسية. ونتيجة ذلك أن الناس لا يفهمون كيف تطورت الكثير من جوانب واقعهم، وكيف أنتجت ظواهر جديدة يعيشها الناس دون أن يفكروا فيها. حيث لا ينتبهون إلى أنّ فيما ما وراء القشرة الخارجية للواقع، تقع تحولات وطفرات لا يشعر بها إلا الباحثون والخبراء المتابعين للظواهر الاجتماعية، بينما لا يشعر بها معظم الناس.
ومن الأمور السلبية أن تتحول مشاهد الإثارة المتعلقة بالحياة الخاصة إلى ذريعة غير مصرح بها للهروب من العمل، حيث ينفق الكثير من الموظفين نسبة هامة من وقتهم في ترويج الفيديوهات الفضائحية بشكل شبه يومي، فيتبادلون هذا النوع من المشاهد المصورة طوال اليوم دون انتباه إلى الزمن الذي يقضونه في تلقي وبعث ومشاهدة مثل هذه المنتوجات.
لقد آن الأوان لطرح موضوع الصورة والحياة الخاصة على مشرحة النقاش العمومي والنقد المؤسس، فمن الناحية القانونية يعتبر الدستور أن حماية الحياة الخاصة واجب الدولة، غير أن القانون الجنائي يهدم هذه القاعدة، ويبيح للسلطة نفسها حشر أنفها في الحياة الخاصة للأفراد حتى وهم في منازلهم، ما يعني أن علينا أن نبدأ بالترسانة القانونية أولا لتطهيرها من التناقضات، ثم العمل على التحسيس والتوعية بضرورة احترام الحياة الخاصة للأفراد، والتنصيص المفصل في القانون على تجريم استغلال وسائل التكنولوجيا الحديثة في الإيقاع بالناس أو إيذائهم.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم مجنون يتجه بخطى ثابتة نحو الكارثة
- لماذا تنعدم الثقة بين أطراف الدولة ؟
- مقاطعة الانتخابات يقوي سلطوية الدولة ونفوذ المحافظين
- لماذا تعجز مؤتمرات الفقهاء عن حلّ معضلات المسلمين اليوم ؟
- القوانين لا توضع على مقاس الإسلاميين
- لماذا يضطرّ حزب -العدالة والتنمية- إلى ترشيح الدعاة والخطباء ...
- الملائكة في خدمة فقهاء البترول
- انتحار المغتصَبات وصمة عار في جبين الدولة
- الإسلاميون والولاء للدولة
- هل يحقق إردوغان حلم -الإخوان- بالاستيلاء الشامل على الدولة ؟
- متى يتم إقرار الزواج والدفن المدنيين ؟
- -التربية الإسلامية- أم -التربية الدينية- ما الفرق ؟
- سيكولوجية الصائم
- من يسعى إلى التحكم لا شرعية له في محاربة التحكم
- من الحكومة إلى الجنة
- حول القانون التنظيمي للأمازيغية، السيناريوهات الممكنة
- ما قيمة دستور لا يحترمه أحد ؟
- لماذا الإنسان أولا ؟
- غوغائية الشارع نتاج سياسة الدولة، لكنها قد تؤدي إلى خراب الد ...
- لماذا يحتاج الإسلاميون إلى تقنيين لا إلى مفكرين وفلاسفة وفنا ...


المزيد.....




- لماذا قوبل فوز عبدالرحمن السيد بردود فعل متباينة في وطن عائل ...
- تورط مسؤولين أمنيين أوكرانيين في حماية مراكز اتصال احتيالية ...
- بورديوجا: -الناتو- رفض المساعدة من منظمة الأمن الجماعي في أف ...
- الدفاع الروسية: إسقاط 972 مسيرة وتحييد 1160 جنديا أوكرانيا خ ...
- -حلم بخيانتها فقتلها-.. جريمة مأساوية تثير الصدمة في مصر
- بوتين مهنئا بيوم الوحدة الوطنية: قوتنا تكمن في تنوع الثقافات ...
- نائب إيراني لـ-يورونيوز-: إذا استخدمت أمريكا قواعدها في أورو ...
- الشرع يزور السعودية مجدداً.. هل تُطرح مسألة انضمام سوريا إلى ...
- النائب أحمد البنا: توجيهات الرئيس السيسي بحل أزمة وقف المنان ...
- وزير الأوقاف: لجنة مختصة لإعادة تقييم إيجارات الأراضي الزراع ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - الصورة والحياة الخاصة، قراءة في -النزعة الفضائحية-