أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - -الاستثناء المغربي- هل يخون نفسه ؟














المزيد.....

-الاستثناء المغربي- هل يخون نفسه ؟


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5567 - 2017 / 6 / 30 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كل المؤشرات تدلّ على أن بطارية 2011 قد استهلكت بالكامل واستنفذت طاقتها، ولم يعد بإمكان السلطة الاستمرار في اعتماد التسوية السياسية لسنة الحراك السابق، ذلك أنها كانت بكل المقاييس تسوية ظرفية، ولم تتخذ بأي حال شكل الانتقال النوعي الذي يتميز بالحسم في الاختيارات، حيث لم نعرف في تاريخ المغرب المعاصر أية طفرة حقيقية بالمفهوم القطائعي، بقدر ما عرفنا ما أسمته الطبقة السياسية "التغيير في إطار الاستمرارية"، أي اللاتغيير.
وإذا كانت مياه كثيرة قد جرت من تحت الجسر منذ 2011، فإننا أمام واقع يؤكد صحة المقولة اليونانية "لا أحد يستحمّ في نفس ماء النهر مرتين".
ويبدو من خلال الوقائع الجارية في الريف وطريقة تعامل السلطة معها حتى الآن، أن ما يؤرق أصحاب القرار هو خروج الناس من بيت الطاعة التقليدي، ورفعهم شعار المساءلة، فالسلطة على ما يبدو مستعدة للتنازلات كالمعتاد في حدود علاقة الولاء التقليدية، أي في حدود عدم مساءلة الحاكمين، وهو ما يعيدنا في كل مرة إلى الدرجة الصفر في الانتقال نحو الديمقراطية.
كما أن السلطة تقبل ببعض المطالب المرفوعة في المجتمع وتتجاوب معها نسبيا، خاصة حينما لا تكون متعلقة بجوهر السلطة والنظام وبطبيعة علاقتهما بالمجتمع. يفسر هذا ما يجري حاليا بالريف، فالسلطة أمام مطالب اجتماعية اقتصادية بسيطة لكنها اضطرت إلى العودة إلى أساليبها العنيفة القديمة كما لو أن الأمر يتعلق بتمرد على النظام، ذلك أن خطاب الحراك على مدى سبعة أشهر انتقل بالتدريج من المطالب الاجتماعية إلى مساءلة الحاكمين غير مبالين بالخطوط الحمراء التي ترسمها السلطة للخطابات المطلبية، وهو ما يؤجج انتقامها ونزوعها إلى العنف بدون تحفظ، إن الأمر هنا لا يتعلق برفض السلطة لمطالب الناس، ولكن برفضها لمستوى خطابهم وطبيعته، والذي يمثل مستوى غير مسبوق في مخاطبة أولي الأمر.
إن ما تريده السلطة هو الإبقاء على العلاقة التقليدية حكام / رعايا، مع ما تستوجبه من طاعة وولاء وتضرّع من الناس، ومن عطف ومنٍّ ورعاية من الحكام، وما لم تفهمه السلطة على ما يبدو هو أنّ درجة تذمر الناس وفقدانهم للثقة قد بلغت حدا يصعب معه البقاء في حدود هذه العلاقة.
يعني هذا أنّ السلطة لا تقبل بخطاب المواطنة كما لا تقبل بمفهوم الواجب، حيث تعتبر كل تدخل منها لصالح الناس منة وصدقة ليست ملزمة بها من الناحية المبدئية.
من جانب آخر يلاحظ بأن ما يميز المرحلة تجاوز الحدود التي عرفتها تجربة 20 فبراير سنة 2011، حيث انتقلت الجموع المتظاهرة من الشعارات العامة إلى التخصيص على مستوى المخاطب، إذ نجد في أحيان كثيرة الخطاب موجها إلى الملك مباشرة إما سلبا أو إيجابا، عوض الحكومة أو شخصيات المحيط الملكي كما كان عليه الأمر من قبل.
السؤال المطروح حاليا هو: هل ما زالت مقولة "الاستثناء المغربي" سارية المفعول، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن السلطة قد فقدت قدرتها على الاستباق وتنفيس الأجواء، حيث ساهمت عكس ذلك في التصعيد وتأجيج الأوضاع ، حتى أدى الأمر إلى ما يشبه الغمّة الجاثمة على صدر البلد بكامله، بسبب رغبتها في تصفية الحساب مع المتكلمين باسم الشارع، والذين تجاوزوا كل تحفظ.
ما زال بإمكان السلطة تأكيد مفهومها "الاستثناء المغربي" عبر:
ـ إصدار قرار سياسي بإطلاق سراح جميع المعتقلين وإيقاف جميع المتابعات.
ـ سحب القوات العمومية من الشارع وتخفيض التوتر.
ـ فتح باب الحوار السلمي مع السكان حتى يكونوا على بينة من إرادة السلطة في إصلاح أوضاعهم، وحتى يروا مؤشرات ذلك على أرض الواقع وبالملموس، وتعود الثقة المفقودة في المؤسسات.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عود على بدء
- حياد المساجد هو الذي يقي من الفتنة
- الفلسفة في درس التربية الإسلامية
- -حتى لا تفقد الأمة روحها !-
- ليسوا أشرارا يا زغلول النجار
- تركيا: خطوات ثابتة نحو العودة إلى ترسيخ الاستبداد الشرقي
- ترتيب البيت الداخلي أولا قبل نظرية المؤامرة
- كيف نعيد للناس متعة القراءة ورُفقة الكتاب ؟
- من يحمي منظومتنا التربوية من الإرهاب ؟
- بين الصوفية والسلفية والإخوانية
- -البرقع- بين الحقوقي، القانوني والسياسي
- هل استوعب حزب -العدالة والتنمية- الدرس ؟
- رسائل قصيرة إلى المغاربة
- أزمة سياسة أم أزمة دولة ؟
- توسيع مفهوم -إمارة المؤمنين- يقتضي تدبيرا عمليا للتعددية الد ...
- الصورة والحياة الخاصة، قراءة في -النزعة الفضائحية-
- عالم مجنون يتجه بخطى ثابتة نحو الكارثة
- لماذا تنعدم الثقة بين أطراف الدولة ؟
- مقاطعة الانتخابات يقوي سلطوية الدولة ونفوذ المحافظين
- لماذا تعجز مؤتمرات الفقهاء عن حلّ معضلات المسلمين اليوم ؟


المزيد.....




- ماسك يكشف عن سيارة -رودستر- الجديدة.. هل تستطيع الطيران فعلا ...
- اليمن: ارتفاع عدد ضحايا هجوم الحوثي على قصر معاشيق في عدن
- -التحالف- يعلن اعتراض وتدمير مسيّرات وصواريخ أُطلقت باتجاه ا ...
- التحالف العربي: اعتراض صواريخ ومسيرات وأحدها أطلق باتجاه ينب ...
- تركيا: -الإنذار البرتقالي- للأحوال الجوية في 5 ولايات بينها ...
- الولايات المتحدة.. تسلل دب إلى داخل مبنى مكتبة في ولاية كالي ...
- الضفة الغربية.. مستوطنون إسرائيليون يحرقون سيارات للفلسطينيي ...
- تقرير: مساع حوثية لتطوير صاروخ باليستي وتوسيع بنك أهدافهم
- دميترييف: الإدارة الأمريكية تدرك أن العقوبات على روسيا تلحق ...
- أطباء السودان يحذرون من تدهور صحي خطير يهدد آلاف المحتجزين ف ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - -الاستثناء المغربي- هل يخون نفسه ؟