أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - واثق الجابري - ماذا لو كان في النهروان مولاً؟!














المزيد.....

ماذا لو كان في النهروان مولاً؟!


واثق الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 5624 - 2017 / 8 / 29 - 23:58
المحور: كتابات ساخرة
    


لم يمهلني سائق التكسي ثوانٍ التقط أنفاسي، حتى بدأ يسرد معاناته بحرقة، عن زحمة الشوارع وصعوبة العيش، وطول الطريق الذي يقطعه، حتى يصل الى مركز بغداد للعمل، فسألته: من أيّة منطقة تأتي لتعمل هنا، فكان جوابه من النهروان!!
تجهمه دفعي لأسئلة عديدة، عن منطقة يسكنها آلاف المواطنين، وأغلبهم أيادي عاملة عاطلة وبعض الموظفين.
النهروان مثال لأحياء أطراف بغداد، التي يسكنها النسبة الأكبر من سكان العاصمة، وهي كبقية المناطق التي يختلف أسمها تماماً عن واقعها، كالحسينية وسبعة قصور، التي يدلعها سكانها بسبع قبور، وما أدراك ما خلف السدة وبيوت الصفيح والعوائل التي تعتاش على النفايات.
يشكل معظم سكان النهروان من الشباب العاملين في البناء ومعامل الطابوق، والكادحين الكادين لأجل البقاء، وكحال شبيهاتها تفتقر لأبسط مقومات العيش والخدمات، ما يضطر أبناؤها للبحث عن عمل وسط العاصمة المكتظة، ويرون بأم أعينهم كيف الكلاب تهز الذيول للحيتان وتنهش لحم الفقراء، وما الأجر الذي يحصلون عليه سوى فتات يضيع نصفه بين لقمة عيش وأجور نقل، ولا تساوى قنينة ماء في الحانات ودور المساجات المنتشرة عمداً وسط العاصمة.
لو كان في النهروان مولاً ومستشفى كبير ومدرسة نموذجية، ولو كان في مناطق مثلها مراكز تسوق وفرص عمل، ولو كان تقيم الى محيط العاصمة الدائرية وربطها بشبكة طرق، لكان لهذه المناطق شأن في العمل وفرص الإستثمار، ولكانت العقارات التي يساوي بيتها سعر متر في المنصور أفضل حالاً، ولقل الإزدحام وتوزع السكان دون فوارق طبقية، وما ذنب طفل تلده الأقدار وسط الأقذار وشغف العيش وسوء الخدمة، ولماذا لا يستثمر جهود الكادحين، ولماذا الإستثمار في مناطق حية مزدحمة، ورب زحامها يقلل من فرص تنوعها وشمولها طبقات وشرائح أكثر من المجتمع؟!
رادوني الشكل بكل ما يمكن أن يكون وطنيّ المعنى، وكأن الأمر مقصود وغائب الإستراتيجية البنيوية لدولة تنظر لمواطنيها بعين سواء.
أقارن بغداد بكثير من العواصم، فلا أجد بينهما ثمة تقارب، وعن حديث كثير منا عن الحضارة وكيف سبق العراق الأمم في العمران وتوزيع السكان وسن القوانين العادلة، فلا أجد منها سوى السرد البعيد عن الوقع، وليست ممّن لا يتمنون أن يفتح مول وتحفة معمارية وسط العاصمة، ولكن يجب أن تتوزع مصادر العيش بعدالة، كي يجد العامل فرصة عمل قريبة من منزله لتوفير عليه عناء الطريق والمصاريف، وقبل أن أنهي مقالي سألت وبالصدفة صديق لي من النهروان عن الخدمات، فقال: أتدري أن الماء بالقطع المبرمج، فقلت:كيف؟! قال لكل حي يوم محدد ويأتيه الدور بعد ثلاثة أيام، وعليه أن يخزن الماء بالمضخة، وإذا فاته الدور عليه الإنتظار ثلاثة أيام آخرى، وقفت حائراً أمام أزمة الماء والكهرباء وبقية الخدمات، وأفكر ماذا لو كان المول في النهروان، فمن أين يأتي بالخدمات، ولماذا لا يأتي المستثمر الى الأرض الميتة لإحيائِها؟!



#واثق_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يُريد الخليج من العراق ؟!
- الشباب مصدر السلطات
- خطورة ذوي المهن الصحية ونتائج عدم إحتسابها
- قراءة آخرى لقانون الإنتخابات
- الحكمة؛ ولادة طبيعية لحاجة مستقبلية
- داعش الى أوربا بعد الموصل
- العراق وسيطاً بين المحاورالأقليمية
- الانتصار الميداني يحتاج الى انتصار سياسي
- إنعكاسات الخلافات الخليجية على العراق
- تمرد على القانون وحق الناخب
- قمة الرياض..صفقة وصفعة وبركان
- لكي لا تمتزج الدماء بالمرطبات
- نصائح عراقية عن مستقبل الإرهاب
- يستحق النائب أكثر
- سرقة في حقيبة ايفانكا ترمب
- ضوابط مجلس بغداد في تسعير الكهرباء
- إنسانية الفتوى وتطبيقاتها
- رئاسة مجلس الوزراء مشكلة
- المطلوب عشائرياً
- الماء والكهرباء.. من الفقراء الى الأغنياء


المزيد.....




- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - واثق الجابري - ماذا لو كان في النهروان مولاً؟!