أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - حمال لنصف قرن... الجزء 3 :














المزيد.....

حمال لنصف قرن... الجزء 3 :


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 5621 - 2017 / 8 / 26 - 03:42
المحور: الادب والفن
    



عاد "فاراجي" برفقة صديقه "الجيلالي" إلى المدشر. وبعد أن تناولا الشاي والبيض المقلي في زيت الزيتون والسمن الحار، صعدا إلى التلة وقد بدأت السماء تتشح برمادية المساء.

أخذهما الحديث إلى إحصاء مزايا العيش في المدينة وهما يتطلعان إلى أضواء العيون الشرقية المترقرقة بخفوت.

وأكد "فاراجي" أنه عازم على الذهاب إلى العمل والعيش في المدينة بسبب توالي سنوات الجفاف التي أهلكت الزرع والماشية، ولا يمكنه أن يظل مكتوف اليدين يتربص قدوم الفرج الذي طال انتظاره. وهذا ما يجعله يطلب رأي صديقه الذي يتررد كثيرا على المدينة.

أكد له "الجيلالي" أن العيش في المدينة سيحتاج منه صنعة يكسب بها قوت يومه وإيجار بيته وضوء شموعه.

فكان رد "فاراجي" أنه مستعد للعمل كمساعد في البناء، وله معرفة واسعة في طرق خلط الإسمنت بالرمل، ورفع الجدران بالأحجار والطوب كما يفعلون في مدشرهم عندما يقررون بناء بيت لعريس جديد أو لترميم زريبة الأغنام عندما تعصف بها الأنواء.

أكد "الجيلالي" لصديقه أن مهنة البناء ليست بهذه السهولة، إذ تعتمد تقنيات معقدة خاصة في بناء منازل من طابقين. واقترح عليه أن يشتغل حمالا ينقل بضائع الزبناء بين الأسواق والمتاجر والمنازل.

وحدثه طويلا عن مكاسب هذه المهنة والتي أحصى بعضها بعد ترصد للحمالين وهم ينقلون البضائع على طول النهار دونما توقف. رآهم يرابضون في البواكر أمام تجار الإسمنت والحديد، إذ سرعان ما تُطلب خدماتهم من قبل الزبناء الذين يسابقون الزمن لتزويد أوراش بناء منازلهم بالمواد اللازمة لذلك قبل أن يلتحق بها البناؤون.

ورآهم في أيام الثلاثاء يتجمعون خارج أسوار السوق الأسبوعي يتسلمون قفف المتسوقين التي ملؤوها بالخضر والفواكه، فإذا املأت عرباتهم قصدوا بها منازل الزبناء دون حاجة إلى مرافقتهم، فهم يستوعبون الوجوه والعناوين وأشكال القفف.

ورآهم في مناسبات كثيرة يحملون هدايا الأعراس والفرق الفلكلورية والضيوف أيضا. بل رآى بعضهم يحملون العرائس في زفتهن إلى عرسانهم.

وأكثر الحمالين حظا، أولئك الذين تجر عرباتهم الأحصنة، فخدماتهم مطلوبة من قبل العائلات التي تحتفل بختان أطفالها، فيقوم الحمال بحمل الطفل المختن على ظهر جواده في الطواف بين الدروب وزوايا الأولياء الصالحين مرفوقا بعزف فولكلوري. ويكون الحمال في هذا المشهد هو فارس الإحتفال.

هبت نسمات باردة على الصديقين، فتطلعا بعمق إلى الشمال حيث تتلاحم أضواء المدينة بنجوم السماء، فأخذت منهم الصورة لحظة تأمل تدفقت معها دماء الأمل في عروق "فاراجي"، ثم نهضا من إقعائهما فتوجها في حلكة الليل صوب الطريق الذي سيخترق ظلامه "الجيلالي" وهو يستأنف طريقة إلى مدشره على أمل اللقاء في الغداة...

يتبع...



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات 11...
- الهَنديَّة...
- حمال لنصف قرن... الجزء 2
- حمال لنصف قرن :
- جفاف الركوات...
- جِلدة رِجل خشبية :
- معركة:
- انشطار
- كلمات..
- كلمات 9
- سِفرُ الفلاة...
- انبثاق الهباء...
- الله يعرف ميمونة :
- مستوطنة جبل ريش الحمام / الجزء 9
- سِفْر الخريف
- مستوطنة جبل ريش الحمام : الجزء 8
- ابن الرومي
- مستوطنة جبل ريش الحمام : الجزء 7
- يحدث الآن...
- نهاية الظل...


المزيد.....




- شاهد.. ردة فعل ميسي بعد تلقيه هدية غير متوقعة من فنانة مكسيك ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون: -سنقوم ...
- الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال ...
- لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
- نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم ...
- ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا ...
- رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
- رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف ...
- هجمات الاعداء الإرهابية تنتهك مبدأ -حظر استهداف المراكز العل ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - حمال لنصف قرن... الجزء 3 :