أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - منديل أبيض














المزيد.....

منديل أبيض


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 5610 - 2017 / 8 / 15 - 02:24
المحور: الادب والفن
    


قلبُكَ منديلٌ أبيضُ، كلما طويتهُ وأقفّلتَ البابَ، هربَ من النافذةِ. يأخذُ أطيبَ الأشياءِ، ويتركُ أوجاعَها عندكَ. تلعبُ به الرّيحُ، ريشةً ترميها حيثُ تشاءَ، لكنكَ الحمامةُ البيضاءُ، تعاندُ. الأيامُ لم تكنْ لكَ، تُقلبكَ على الجَمرِ. النارُ تحمّرُخجلى منكَ، وأنتَ تتسعُ حدَّ السّماءِ. تلتقطُ النجومَ وتزرعَها على الأرضِ، تتجاهلُ ما تجلبهُ قوةُ الرّيحِ والأيامِ. هي قطراتُ ماءٍ تدخرُها، جاءتْ بها السّماءُ. تروي العطاشَ، قربَ أشجار بين الخضرةِ والصفرةِ. أين ذهبَ ذاك الرقراقُ؟ قالَ بعضٌ منّا: لا أحد يمسكُ بالماء، حرٌ يأتي أولا يأتي. صديقهُ الطّينُ حزنَ عليهِ، لكنّ الوردَ غضَّ طرفهُ ونامَ، حتّى فقدَ عطرَهُ. قالتْ امرأة عجوز: منذُ ولدتْ من الطّينِ وعليهِ، أنا أنقلُ وأخزنُ الماءَ، في اللّيلِ والنهار! قالَ أمامُ الجامع: يمكنُ التّيمّمُ بالترابِ. سرُّ الماءِ بنهريهِ، عندَنا، القتلُ أيضاً؛ عطشاً أوغرقاً. وسرُّ المنديلِ الأبيض الحبُّ. حطَّ المنديلُ على غصنٍ يابسٍ قربَ نهر. تبسمَ لهُ وتحرّكَ. لكنّ الرّيحُ رمتهُ بعيداً على أطرافِ المدينة. حطَّ على تلّةٍ ترابية، في حقلِ فلاح، بثَ لهُ شكواهُ؛ فقدَ بصرَهُ من التحدّيق والانتظار. ماذا يفعلُ قلبٌ صغير؟ لا يفعلُ أكثرَ من إدخار قطراتِ حياة يرميها على الجفافِ. تحاصرهُ أيادِي هواءٍ خشنة، تحاولُ إمساكهُ، جعُدهُ وطويهُ. لكنهُ يفلتُ مرّة، وأخرى يعاودُ. لم يتعبْ، والريحُ لم تتعبْ، والأيادِي الحارسة لم تتعبْ، أحاطتهُ، أمسكتْ بهِ، وأشياءٌ كثيرة تتساقطُ منهُ، لم يستطع أحدٌ الإمساكَ بها، عصرتهُ، طوتهُ مرّات، ثمَّ أودعتهُ السّجنَ.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,248,283
- الساحة
- صحة الأرياف
- انجلس والصحة العامة
- مسدّسات
- قصة قصيرة : خوف
- همبلة 4 : أنت تعرف تسبحلوجي ؟!
- قصة قصيرة : سيميسدي *
- الإعلام الصحي
- صاحب المفتاح
- همبلة 3 : موكبكم ما يشبع بطن !
- همبلة 2 : ذني مو النا !
- أفكار
- همبلة 1 : لا تهمبلون علينا !
- شّوق
- الوطن والمنفى في كويستيان
- الصحة العامة للمرأة العاملة
- قليل الكلام : الأخلاق أم الدِّين أولاً !
- قليل الكلام :أنا-المواطن والبرنامج الحكومي !
- شيوخ
- سبعة ألوان


المزيد.....




- أصالة تدخل عالم التمثيل للمرة الأولى... والعدل يكشف التفاصيل ...
- كنارياس 7: المغرب يحظى أكثر فأكثر بالمزيد من الدعم الدولي ل ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- نقاش القاسم الانتخابي .. فريق -البيجيدي- بمجلس النواب يطالب ...
- الشاعر صلاح بوسريف يوقع -أنا الذئب ياااا يوسف-
- عمار علي حسن بعد إصدار -تلال الرماد-: القصة القصيرة جدا مناس ...
- إعلامية كويتية تنشر فيديو لفنانة مصرية مصابة بشلل في الكويت ...
- حرائق مخازن المعرفة على مر العصور.. المكتبات وتاريخ انتصار ا ...
- -وفاة- الفنان السوري صباح فخري... بيان يحسم الجدل
- الفنان المصري توفيق عبد الحميد يصاب بفيروس كورونا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - منديل أبيض