أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ناجي - حكاية جندي ...عراقي وبريطاني مسرحية من موسيقى مختار وسترافنسكيي














المزيد.....

حكاية جندي ...عراقي وبريطاني مسرحية من موسيقى مختار وسترافنسكيي


محمد ناجي
(Muhammed Naji)


الحوار المتمدن-العدد: 1456 - 2006 / 2 / 9 - 10:30
المحور: الادب والفن
    


انتهى قبل أيام عرض العمل المسرحي الموسيقي (حكاية جندي) ، والذي استمر لمدة عشرة ايام على اهم مسارح لندن القديمة ( the Old Vic) تحت رعاية الممثل الهوليودي الشهير كيفين سبيسي . تتناول المسرحية حكاية جندي عاد منهكا من الحرب ، ليلتقي شيطان يراوده على (الكمان) الصغير الذي لا يملك غيره ، وهو روحه ومشاعره والذي رافقه طيلة حياته وخلال الحرب ، وبعد الاغراءات يقايض الجندي (الكمان) بكتاب الشيطان الذي يخلو من الروح ولكنه يجلب المال والثراء بعد بيع مايتضمنه من أفكار مربحة ، التي ستقود الجندي الى الجحيم بعد ان تُغرقه في الملذات . ولكن صوت الراوي الذي يمثل الخير، صوت الحكمة صوت الناس في العمل المسرحي يساعده ويشجعه على استعادة كمانه الصغير، بعد ان يخسر كل ما حصل عليه من اموال مع الشيطان .. لكن هل سيعود الجندي ليقع في مصيدة الشيطان مرة أخرى ؟ وهل من ينقذه ؟
كتب العمل المسرحي عام 1918 خلال الحرب العالمية الاولى الكاتب الفرنسي راموز ووضع الموسيقى اشهر مؤلفي القرن العشرين الروسي ايكور سترافنسكي ، وقدمت اول مرة في نفس الفترة ، ولكن اراد المخرج البريطاني اندرو استيكل ان يعيد صياغة هذا العمل من جديد ويسقطه على الوضع الحالي ، لذا جاء الى العراق عدة مرات وزار مديرية المخابرات (الدائرة الحمراء) واستمع لشرح عن اساليب التعذيب زمن صدام ، والتقى جنودا وامراء للحرب في العراق ، كما فعل في بلدان أخرى . وقام بترجمة العمل الى العربية الشاعر العراقي عبد الكريم كاصد ، ووضع المقطوعات الموسيقية الجديدة الموسيقار العراقي احمد مختار . المسرحية عرضت باللغتين العربية والأنجليزية في حوار متداخل متناسق بين جميع الشخصيات ، حيث يحتوي كل مشهد على حوار بكلا اللغتين، ويصل الى درجة من البراعة والتوالف والسلاسة لايحتاج فيها المتفرج ان يعرف اللغتين كي يفهم العمل .
المخرج البريطاني اندرو استيكل كان حريصا على ان يوفر القناعة والرضى للمايسترو روبن نيل والمؤلف الموسيقي احمد مختار ، فمنح الموسيقى وقت كبير ومساحة بارزة بدون اي حوار ، فقدمت قطع موسيقية متنوعة لسترافنسكي مثل الموسيقى الملكية ، ورقصة التانغو، ومارش الجندي ، أما لمختار فقدمت مارش الجندي العراقي ، وقطعة اسبانيا , لعب الورق ، منتصف الليل ، قصر السلطان .. اضافة الى قطع موسيقية كثيرة لكلا المؤلفين عزفها موسيقيون عراقيون وبريطانيون على المسرح .
وظهرت اعتراضات مختار التي ذكرها لصحيفة الاندبندنت مبكرة حين قال : "بسبب عدم توفر ميزانية مالية كافية اضطررت ان اواجه سبعة آلالات موسيقية غربية بآلات عربية اقل ، وبراعة العازفين العراقيين ساهمت بأحداث التوازن على المسرح" . اما على صعيد العرض فقد ذكر مختار لمحطة بي بي سي BBC : ما كنت أخشاه هو ان يجير العمل الفني الى خطاب سياسي ، حيث هنالك الكثير يتصيدون في الماء العكر وممن يريدون احراج الحكومة البريطانية بسبب التنافس السياسي ، فانا لا اقبل ذلك مثلما لا أقبل الدفاع عن الحكومة البريطانية .. يجب ان يعرف الجميع اننا فنانون نقدم فن جمالي ذو اهداف انسانية بحته ولسنا سياسين .
الحوار احتوى على لغة شعرية عالية بالانكليزية ، وكانت هناك تاثيرات شعرية واضحة جسدها الشاعر عبد الكريم كاصد في النص العربي ، ورغم المشاكل اللغوية التي كان يواجهها الممثلين العراقيين اثناء نطق الحروف او المعرفة القواعدية التي تبدو ضعيفة لكن ذلك لم يؤثر على سير العمل بشكل عام لان كل عناصره الاخرى متقنه بشكل جيد خصوصا القدرة الغنائية الجميلة التي يمتلكها الجندي العراقي (علاء حسين) والأختيارت الموسيقية التي كان مناسبة لصوته القوي الذي ملأ الصالة .
وبالاضافة الى علاء حسين الذي قام بدور الجندي ، مثل دور الشيطان ضياء الدين سامي ودور الراوي فلاح ابراهيم فليح ، اضافة الى جولين كلوفر بدور (الراوي) الانجليزي , كيرن مكنمان ( الجندي ) ومارتن ماركوز( الشيطان) .
استخدمت في العمل التقنيات الحديثة في تصميم وصناعة الديكور الذي ابدعة جون بوسر ونفذة مع فريق عمل خاص ، واشرف على الهندسة الصوتية فريق من المهندسين البريطانيين بقيادة الخبير كرستوفر شوت اما على الاضاءة فقد نفذها وصممها بول كونستبل وجوناثن كلارك .
من المؤمل ان يعرض العمل في العراق وبعض الدول العربية بعد عروض في امريكا وكندا وبعض الدول الاوربية ، ومن ثم يعود ليعرض في بريطانيا مرة أخرى للنجاح الذي حققه ، حيث نفذت كل بطاقة ايام العرض بعد يوم من عرض المسرحية . لكن المخرج استيكل لم يرغب بذكر متى واين سيعرض في العراق ، رغم انه اشار الى اتفاقه مع وزارة الثقافة على ذلك ، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بالاشتراك مع عبد الكريم كاصد ، ربيكا ، أحمد مختار ، روبن نيل وبحضور اكثر من 200 اعلامي .
وقد أثار العمل الاعجاب والجدل في الاوساط البريطانية الاعلامية والثقافية العربية خصوصا ال بي بي سي BBC- الاندبندنت the indpendent - ال ايفننج ستار Evening Star ، باعتبارها مؤسسات شاركت في رعاية العمل ، حيث ذكرت الاخيرة بان هذه التجربة لم تحدث ابدا في تاريخ المسرح حيث تستخدم لغتين اساسيتن ونوعين من الموسيقى وممثلين من كل شخصية في عمل واحد ، في حين ذكر الشاعر والمترجم فاضل السلطاني : عمل رائع وتداخل في الحوار بين اللغتين كان ناجحا وأعتقد انها اول تجربة في المسرح العالمي من هذا النوع .
وقد حضر السفير العراقي في لندن د. صلاح الشيخلي واشاد بالعمل ولغة الخطاب الثقافي العالي التي هي الوسيلة الارقى لتقارب الشعوب .
كما ذكرت الكاتبة البريطانية سارة وليم : هذا هو وجة الثقافة العربية والاسلامية، الشعر الفن ، اللغة العربية الساحرة ، عمل لم ار مثله بهذا الجمال .
اما استاذ موسيقى الشعوب في جامعة لندن للموسيقى رتشارد جكوسكي فقال : كنت واثقا بان الموسيقى العربية قادرة على ان تقف بموازات سترافينسكي ، مؤلفات مختار وصلت الى دقة واتقان وصياغة تاليفية قلما تجدها في الموسيقى العربية ذات التاريخ العريق .



#محمد_ناجي (هاشتاغ)       Muhammed_Naji#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ! وزارة المهجرين والمهاجرين تلعب في الوقت الضائع
- استحقاق انتخابي .. تكنوقراط .. قرار
- أفراح ... وتطلعات لعراق ديمقراطي
- موقف المرجعية ؟
- الدستور إستحقاق وطني أم انتخابي ؟
- مجلس الحوار ... الوجه الآخر للبعث !
- لقاء سريع مع لجنة دعم الديمقراطية
- لقاء مع الفنان العراقي أحمد مختار
- وزارة الثقافة والنشيد الوطني
- البعث ... في العراق الديمقراطي !
- لقاء مع الفنانة فريدة والفنان محمد كمر
- لقاء مع الفنان طالب غالي
- هل هذا زمن الصمت ؟
- احمد مختار يعزف في الجزائر
- مجرد سؤال
- لقاء مع الفنان فلاح صبار عن النشيد الوطني الجديد
- المواطن هو الحل
- المصالحة مع عروس الثورات !
- لا تضيعو هذه الفرصة !
- مقابلة مع الباحث القانوني محمد عنوز


المزيد.....




- -شكلي هبعت أجيب المأذون-.. شاهد رد فعل فنان مصري على حديث يا ...
- موسيقى الاحد:في مئوية الملا عثمان الموصلي
- بيت المدى يستذكر الفنان الهزلي المنسي لقلق زاده
- كاريكاتير العدد 5357
- مصر.. مصدر مطلع يحسم الجدل حول -قبة الأربعين- وأحقية ترميمها ...
- بالذكاء الاصطناعي.. طريقة من -غوغل- تحول النصوص إلى موسيقى
- سارة درويش تطلق روايتها الجديدة -باب أخضر للهاوية-
- وزيرا الثقافة الأردني والطاقة النيجيري في زيارة للقومي للحضا ...
- مؤتمر الترجمة وإشكالات المثاقفة يفتتح أعماله في الدوحة
- مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية في سلطنة عُمان


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ناجي - حكاية جندي ...عراقي وبريطاني مسرحية من موسيقى مختار وسترافنسكيي